هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إِذا اِسـطَعتَ أَلا تَفقِدَ العَقلَ وَالحِجا
وَظَلـتَ عَلـى رُغـمِ الحَـوادِثِ حازِمـا
وَقَـد ضـَلَّ كُـلُّ الناسِ حَولَكَ وَاِنتَفوا
عَلـى كُـلِّ مـا قَـد كانَ مِنكَ لَوائِما
إِذا أَنـتَ قَـد صـَدَقَت نَفسـَكَ بَينَمـا
ظُنـونُ الـوَرى تَرتابُ في ذلِكَ الصِدقِ
وَبِـالرَغمِ مِـن هَـذي الشُكوكِ عَذَرتُهُم
وَقـابَلتَ هـذا الشَكَّ بِاللَينِ وَالرِفقِ
إِذا اِسطَعتَ أَن تَلقى اِنتِظارَكَ دائِماً
صـَبوراً وَلَـم تَملُـل عَـذابَ التَرَقُّـبِ
إِذا اِسـطَعتَ أَن تَبقـى صَدوقاً مُكرَماً
إِذا كَــذَّبَتكَ النــاسُ لَــم تَتَكَـذَّبِ
إِذا بَغَضـَتكَ النـاسُ وَاِزدادَ ضـِغنُهُم
عَلَيــكَ فَلَــم تَحقِــد وَأَنـتَ رَحيـمُ
وَبِـالرَغمِ لَـم تَظهَـر وَقـوراً وَطيباً
فَإِنَّــكَ فــي كُــلِّ الأُمــورِ عَليــمُ
بُنَــيَّ إِذا مــا اِسـطَعتَ أَن تَتَخَيَّلا
وَلَـم تَكُ عَبداً يُكبِرُ الوَهمَ وَالحِلما
بُنَــيَّ إِذا مـا اِسـطَعتَ أَن تَتَفَكَّـرا
وَلَـم تَجعَـل الأَفكـارَ مَقصـِدُكَ الأَسمى
إِذا أَنــتَ لاقَيـتَ اِنتِصـارَكَ هـادِئاً
وَلَـم تَتَـذَمَّر فـي هَزيمَتِـكَ الكُـبرى
وَصـاحَبتَ ذَيـنَ العـاهِلَينِ كَمـا هُما
سَواسـِيَةٌ لَـم تَفتَقِـد مَعَهُمـا أَمـرا
إِذا اِسطَعتَ أَن تُصغي إِلى الحَقِّ قُلتَهُ
لِيُصــبِحَ فــي هـذا الوُجـودِ ضـِياءَ
يَحــورُهُ الغَوغــاءَ إِفكــاً وَضــُلَّةً
لِيَغــدو شــِباكاً توقِــعُ البُسـطاءَ
إِذا اِسطَعتَ أَن تَلقى الَّذي قَد بَنَيتَهُ
وَأَنفَقــتَ فيـهِ العُمـرَ وَهـوَ مُهـدَمُ
وَعُــدتَ إِلَيــهِ مِــن جَديـدٍ تُقيمُـهُ
بِمُعوَلِـــكَ البـــالي وَلا تَتَبَـــرَّمُ
بُنَـــيَّ إِذا جَمَّعـــتَ مالَــكَ كُلَّــهُ
وَكَــوَّمتَ مــا حَصــَلتَهُ مِـن مَكاسـِبِ
وَغــامَرتَ فـي أَمـرٍ مَـرومٍ مُخـاطِراً
بِمالِــكَ هــذا كُلَّــهُ غَيــرَ حاسـِبِ
وَلكِـن خَسـِرتَ القَـدحَ خُسـرانَ جاهِـدٍ
فَعُــدتَ لِتَبَنّـي بـادِئاً غَيـرَ يـائِسِ
وَلَــم تَـكُ بَكّـاءً عَلـى مـا فَقَـدتَهُ
وَلَــم تَــكُ شــَكّاءً وَلَــم تَتَنَفَّــسِ
إِذا أَنـتَ أَجهَـدتَ الفُؤادَ مَعَ العِدا
لِتَمضـي فـي مَسـعاكَ وَالغُنـمُ سـانِحُ
وَقَـد خـارَتِ الأَعصـابُ مِنـكَ وَلَم تَعُد
بِهـا فَضـلَةً تَطـوي عَلَيهـا الجَوانِحُ
مَضــيتَ بِقَلـبٍ واهِـنِ الخَفـقِ خـائِر
تَكُــرَّ وَجِســمٌ كــادَ يُصـبِحُ هالِكـا
وَلَـم تَبـقَ مِن هذي القُوى غَيرَ عَزمَةٍ
تَصـيحُ أَلا سـِر جاهِـداً فـي نِضـالِكا
إِذا أَنـتَ خـالَطتَ الجَمـاهيرَ صائِناً
فَضــائِلَكَ العُليــا فَلَــم تَتَلَــوَّثِ
إِذا أَنـتَ سـايَرتَ المُلـوكَ مُحافِظـاً
لِطابِعِـــكَ الشـــَعبِيِ كَالمُتَشـــَبِّثِ
إِذا اِسـطَعتَ أَن تُقصـي عَدُوُّكَ عَن أَذى
وَتَــأمَنَ حَتّــى صـاحِباً لَـكَ وافِيـا
إِذا أَنــتَ قَـدَّرتَ الرِجـالَ جَميعَهُـم
وَلَـم تَـكُ فـي هـذا الحِسابِ مُغالِياً
بُنَـــيَّ إِذا حاســَبتَ كُــلَّ دَقيقَــةٍ
مِـنَ الـوَقتِ تَمضـي لَيسَ تَرحَمُ عاتيه
مَلَأتَ بِهـا كُـلَّ الثَـواني وَلَـم تَكُـن
لَتَترُكَهــا تَمضـي سـُدىً كُـلَّ ثـانِيَه
سـَتَحكُمُ فـي الـدُنيا بُنَـيَّ جَميعُهـا
وَتُصــبِحُ لِلـدُنيا العَريضـَةِ مالِكـا
وَأَعظَــمُ مِـن هـذَينِ شـَأناً سـَتَغتَدي
بِهــا رَجُلاً فَــوقَ الرِجـالِ لِـذالِكا
محمد بن عثمان الهمشري.متأدب له شعر، تركي الأصل، مصري المولد والمنشأ والوفاة ، ولد برأس البر (مصر)، ونشأ في القبلاوين، وتعلم بالمنصورة، ثم بكلية الآداب بالقاهرة، وتذوق الأدب الإنكليزي فترجم عنه بعض القصائد ومئات من القصص وكثيراً من روايات (الجيب). وتولى التحرير في مجلة التعاون سنة 1934 إلى أن توفي بالقاهرة، وجمع نظمه في (ديوان - ط) صغير.