هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حَنيــنٌ إِلـى الأَوطـانِ لَيـسَ يَـزولُ
وَقَلــبٌ عَــنِ الأَشـواقِ لَيـسَ يَحـولُ
أَبيــتُ وَأَســرابُ النُجـومِ كَأَنَّهـا
قُفـــولٌ تَهــادى إِثرَهُــنَّ قُفــولُ
أُراقِبُهـا فـي اللَيـلِ مِن كُلِّ مَطلَعٍ
كَــأَنّي بِرَعــيِ الســائِراتِ كَفيـلُ
فَيـا لَـكَ مِـن لَيـلٍ نَأى عَنهُ صُبحُهُ
فَلَيــسَ لَــهُ فَجــرٌ إِلَيــهِ يَـؤولُ
أَمــا لِعُقـودِ النجـمِ فيـهِ تَصـَرُّمٌ
أَمــا لِخضـابِ اللَيـلِ فيـهِ نُصـولُ
كَــأَنَّ الثُرَيّــا غُـرَّةٌ وَهـوَ أَدهَـمٌ
لَــهُ مِـن وَميـضِ الشـِعريينِ حَجـولُ
أَلا لَيـتَ شـِعري هَـل أَبيتَـنَّ لَيلَـةً
وَظِلُّــكَ يــا مَقــرى عَلِــيَّ ظَليـلُ
وَهَـل أَرَينـي بَعـدَما شـَطَتِ النَـوى
وَلــي فـي رُبـى رَوضٍ هُنـاكَ مَقيـلُ
دِمَشــقُ فَــبي شـَوقٌ إِلَيهـا مُبَـرَّحٌ
وَإِن لَـــجَّ واشٍ أَو أَلَـــحَّ عَــذولُ
دِيـارٌ بِهـا الحَصـباءُ دُرٌ وَتُربهـا
عَــبيرٌ وَأَنفــاسُ الشــَمالِ شـَمولُ
تَسَلسـلَ فيهـا ماؤُهـا وَهـوَ مُطلـقٌ
وَصــَحَّ نَســيمُ الـرَوضِ وَهـوَ عَليـلُ
فَيـا حَبَّـذا الرَوضُ الَّذي دونَ عزَّتا
ســُحَيراً إِذا هَبــت عَلَيــهِ قَبـولُ
وَيـا حَبَّـذا الوادي إِذا ما تَدَفَّقَت
جَـــداوِلُ بانــاسٍ إِلَيــهِ تَســيلُ
وَفــي كَبِـدي مِـن قاسـِيونَ حَـزازَةٌ
تَـــزولُ رَواســيهِ وَلَيــسَ تَــزولُ
إِذا لاحَ بَــرقٌ مِـن سـَنير تَـدافَقَت
لِسـُحبِ جُفـوني فـي الخُـدودِ سـُيولُ
فَلِلَّـهِ أَيّـامي وَغُصـنُ الصـِبا بِهـا
وَريــقٌ وَإِذ وَجــهُ الزَمـانِ صـَقيلُ
هِـيَ الغَرَضُ الأَقصى وَإِن لَم يَكُن بِها
صــَديقٌ وَلَـم يُصـفِ الـوِداد خَليـلُ
وَكَـم قـائِلٍ فـي الأَرضِ لِلحُـرِّ مَذهَبٌ
إِذا جــارَ دَهــرٌ وَاِسـتَحالَ مَلـولُ
وَمــا نـافِعي أَنَّ المِيـاهَ سـَوائِحٌ
عِــذابٌ وَلَــم يُنقــع بِهـنَّ غَليـلُ
فَقَدتُ الصِبا وَالأَهلَ وَالدارَ وَالهَوى
فَلِلَّـــهِ صـــَبري إِنَّـــهُ لَجَميــلُ
وَوَاللَـهِ مـا فارَقتُهـا عِـن مَلالَـةٍ
سـِوايَ عَـنِ العَهـدِ القَـديمِ يَحـولُ
وَلَكِـن أَبَـت أَن تَحمِـلَ الضَيمَ هِمَّتي
وَنَفــسٌ لَهـا فَـوقَ السـِماكِ حُلـولُ
فَـإِنَّ الفَـتى يَلقى المَنايا مُكَرَّماً
وَيَكــرَهُ طـولَ العُمـرِ وَهـوَ ذَليـلُ
تعـافُ الوُرودَ الحائِماتُ مَع القَذى
وَلِلقَيــظِ فــي أَكبــادِهِنَّ صــَليلُ
كَــذلِكَ أَلقـى اِبـنُ الأَشـَجِّ بِنَفسـِهِ
وَلَـم يَـرضَ عمـراً فـي الإِسارِ يَطولُ
سـَأَلثُمُ إِن وافيتُهـا ذلِـكَ الثَـرى
وَهَيهــاتَ حــالَت دونَ ذاكَ حُــؤولُ
وَمُلتَطِــمُ الأَمــواجِ جَــونٌ كَــأَنَّهُ
دُجـى اللَيـلِ نائي الشاطِئَينِ مَهولُ
يُعانِــدُني صــَرفُ الزَمـانِ كَأَنَّمـا
عَلَـــيَّ لِأَحــداثِ الزَمــانِ ذُحــولُ
عَلـى أَنَّنـي وَالحَمـدُ لِلَّـهِ لَم أَزَل
أَصـــولُ عَلــى أَحــداثِهِ وَأَطــولُ
أَيَعثُـرُ بـي دَهـري عَلى ما يَسوءُني
وَلـي فـي ذَرا المُلكِ العَزيزِ مَقيلُ
وَكَيـفَ أَخافُ الفَقرَ أَو أُحرمُ الغِنى
وَرَأيُ ظَهيــرِ الــدينِ فِــيَّ جَميـلُ
مِــنَ القَــومِ أَمّـا أَحنَـفٌ فَمُسـفَّهٌ
لَـــدَيهِم وَأَمّــا حــاتِمٌ فَبَخيــلُ
فَــتى المَجـدِ أَمـا جـارُهُ فَمُمَنَّـعٌ
عَزيـــزٌ وَأَمّـــا ضـــدُّهُ فَــذَليلُ
وَأَمّـــا عَطايــا كَفِّــهِ فَســَوابِغٌ
عِـــذابٌ وَأَمّـــا ظِلُّـــهُ فَظَليــلُ
قال ابن خلّكان: بلغني أنّه كان يستحضر الجمهرة لابن دريد. وله قصيدة طويلةٌ هجا فيها خلقاً من رؤساء دمشق وسمّاها مقراض الأعراض ونفاه صلاح الدّين على ذلك. فقال:فعلام أبعـــدتم أخـــا ثقــةٍ ولــم يجـترم ذنبـاً ولا سـرقاانفــوا المـؤذّن مـن بلادكـم إن كـان ينفـى كـلّ مـن صـدقاودخل اليمن، ومدح صاحبها سيف الإسلام طغتكن أخا الملك صلاح الدّين. ثمّ قدممصر. ورأيته بإربل، وقدمها رسولاً من الملك المعظّم عيسى. وكان وافر الحرمة، ظريفاً، من أخفّ النّاس روحاً. ولي الوزارة في آخر دولة المعظّم ومدّة سلطنة ولده الناصر بدمشق. ولمّا تملّك الملك العادل، بعث إليه بقصيدة يستأذنه في الدخول إلى دمشق ويستعطفه، وهي:مـاذا علـى طيـف الأحبّة لو سرى وعليهـم لـو سـامحوني بالكرىافلما وقف عليه الملك العادل أذن له في الدخول إلى دمشق، فلما دخلها قال:هجـــوت الأكــابر فــي جلــقٍ ورعـت الوضـيع بسـب الرفيـعوأخرجــــت منهـــا ولكنـــي رجعـت علـى رغـم أنـف الجميعولم يكن له غرض في جمع شعره، فلذلك لم يدونه، فهو يوجد مقاطيع في أيدي الناس، وقد جمع له بعض أهل دمشق ديواناً صغيراً لا يبلغ عشر ما له من النظم، ومع هذا ففيه أشياء ليست له.وكان من أظرف الناس وأخفهم روحاً وأحسنهم مجوناً، وله بيت عجيب من جملةقصيدة يذكر فيها أسفاره ويصف توجهه إلى جهة الشرق، وهو:وأشـفق قلـب الشرق حتى كأنني أفتش في سودائه عن سنا الفجروكنت قد رأيته في المنام في بعض شهور سنة تسع وأربعين وستمائة، وأنا يوم ذاك بالقاهرة المحروسة، وفي يده ورقة حمراء، وهي عريضة، وفيها مقدار خمسة عشر بيتاً تقريباً، وهو يقول: عملت هذه الأبيات في الملك المظفر صاحب حماة، وكان الملك المظفر في ذلك الوقت ميتاً أيضاً، وكان في المجلس جماعة حاضرون، فقرأ علينا الأبيات، فأعجبني منها بيت فرددته في النوم، واستيقظت من المنام وقد علق بخاطري، وهو:والـــبيت لا يحســن إنشــاده إلا إذا أحســـن مــن شــادهوهذا البيت غير موجود في شعره.وقد تقدم ذكره في ترجمة الإمام فخر الدين الرازي وأبياته الفائية وكذلك في ترجمة سيف الإسلام.وكان وافر الحرمة عند الملوك، وتولى الوزارة بدمشق في آخر دولة الملك المعظم ومدة ولاية الملك الناصر ابن المعظم، وانفصل عنها لما ملكها الملك الأشرف وأقام في بيته، ولم يباشر بعدها خدمة. وكانت ولادته بدمشق يوم الاثنين تاسع شعبان سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وتوفي عشية نهار الاثنين لعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وستمائة بدمشق أيضاً، ودفن من الغد بمسجده الذي أنشأه بأرض المزة،قال ابن الدبيثي: سمعته يقول: إن أصلنا من الكوفة من موضع يعرف بمسجد بني النجار، ونحن من الأنصار؛ قلت: هكذا نقلته أولاً، ثم إني زرت قبر بلال مؤذن سول الله صلى الله عليه وسلم بمقابر باب الصغير ظاهر دمشق، فلما خرجت من تربته وجدت على الباب قبراً كبيراً فقيل لي: هذا قبر ابن عنين، فوقفت وترحمت عليه