هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لا يَخــــدَعَنَّكَ صــــِحَّةٌ وَيَســــارُ
مــا لا يَــدومُ عَلَيـكَ فَهـوَ مُعـارُ
يَغشـى الفَتى حُبَّ الحَياةِ وَزينَةَ ال
دُنيــا وَيَنســى مـا إِلَيـهِ يُصـارُ
وَإِذا البَصـائِرُ عَـن طَـرائِق رُشدِها
عَمِيَــت فَمــاذا تَنفَــعُ الأَبصــارُ
لا تَغتَـرر بِالـدَهرِ إِن وافـاكَ فـي
حــــالٍ يَســـُرُّكَ إِنَّـــهُ غَـــرّارُ
انظُـر إِلـى مَـن كانَ قَبلكَ وَاعتَبر
سَتَصـيرُ عَـن كَثَـبٍ إِلـى مـا صاروا
فَيَـزولُ عَنكَ جَميعُ ما أوتيتَ في ال
دُنيــا وَلَــو زُوِيَـت لَـكَ الأَمصـارُ
تُــرزا الكِـرامُ ولا كَـرزءِ عَشـيرَةٍ
فُجِعَــت بِمَــن مِنهُـم إِلَيـهِ يُشـارُ
اللَـهُ جـارُكَ يـا ابنَ يوسُفَ ثاوِياً
وَســـَقى ضــَريحَكَ وابِــلٌ مــدرارُ
حَتّــى تُــرى جَنَبـاتُ قَـبرِكَ رَوضـَةً
مُخضــــَرَّةً وَيَحُفُّــــهُ النــــوّارُ
أَبكـي عَلَيـكَ وَلَـو وَفَـت لَكَ أَدمُعي
لَتَعجَّبَـــت مِــن مَــدِّها الأَنهــارُ
يـا بَدرُ كُنتَ لَنا اليَمينَ وَما عَسى
تُغنــي إِذا مَضــَت اليَميـنُ يَسـارُ
كُنـتَ المُعينَ عَلى الزَمانِ لَنا إِذا
غــاضَ المَعيــنُ وَعَــزَّت الأَمطــارُ
يـا بَـدرُ ضـاقَ بِكَ الضَريحُ وَطالَما
ضــاقَت عَلــى عَزَماتِــكَ الأَقطــارُ
أَعـزز عَلَـيَّ بِـأَن يَضـيقَ بِكَ الثَرى
وَيَميــلَ عَــن عَرَصــاتِكَ الــزُوّارُ
قَــد كُنـتَ ذُخـراً لِلمُلـوكِ وَعُمـدَةً
فَبِرَأيِـــكَ الإيـــرادُ وَالإِصـــدارُ
وَلَكـم بِرَأيِـكَ مِـن وَرائِكَ قَـد سَرى
نَحـــوَ الأَعـــادي جَحفَــلٌ جَــرّارُ
وَمِــنَ العَجـائِبِ أَنَّ بَـدراً كـامِلاً
يَعتــادُهُ عِنــدَ التَمــامِ ســِرارُ
كـانَ الجَـوادَ بِما حَوى وَقَد استَوى
فـــي مـــالِهِ الإِقلالُ وَالإِكثـــارُ
صـافي أَديـمِ العَرضِ لا يَنأى النَدى
عَنــهُ وَلا يَــدنو إِلَيــهِ العــارُ
مِــن أُســرَةٍ عَرَبِيَّــةٍ جــاءَت بِـهِ
عَرَبِيَّــــةٌ آباؤُهــــا أَحــــرارُ
لَـم يُغـذَ مِـن لَبَنِ الإِماءِ وَلَم تُحِل
أَخلاقَـــهُ عَـــن طَبعِهــا الأَظــآرُ
قَـد كـانَ إِن خَفَّت حَلومُ ذَوي النُهى
لِلهَـــولِ فيــهِ رَزانَــةٌ وَوَقــارُ
يـا بَـدرُ لَـو أَبصـَرتَ بَعدَكَ حالَنا
لَشــَجاكَ مــا جـاءَت بِـهِ الأَقـدارُ
ســـُرَّت أَعادينـــا وَأَدرَكَ حاســِدٌ
فينـــا مُنــاهُ وَقَلَّــتِ الأَنصــارُ
كُنّــا نَخــافُ وَيَرتجــي إِحسـانَنا
أَعــداؤُنا وَيَعِــزُّ فينــا الجـارُ
مـا العَيشُ بَعدكَ بالهَنيءِ وَلَو صَفَت
فيــهِ الحَيـاةُ وَلا الـدِيارُ دِيـارُ
هَيهــاتَ أَن يَلتَـذَّ جَفنـي بِـالكَرى
مِــن بَعــدِ فَقـدِكَ أَو يَقَـرَّ قَـرارُ
أَو أَرتَجـــي خِلّاً ســـِواكَ أَبُثُّـــهُ
الشــَكوى وَتُحفَــظُ عِنـدَهُ الأَسـرارُ
غَـدَرَ الزَمـانُ بِنـا فَفَـرَّقَ بَينَنـا
إِنَّ الزَمــــانَ بِـــأَهلِهِ غَـــدّارُ
لَــو أَنَّ قَلــبَ المَـوتِ رَقَّ لِهالِـكٍ
لَشـــَجاهُ أَطفـــالٌ وَراكَ صـــِغارُ
لَم يَكفِ صَرفَ الدَهرِ دَفنُكَ في الثَرى
حَتّـى نَـأَت بِـكَ عَـن دِمَشـقَ الـدارُ
مـا أَنصـَفَ الـدَهرُ المُفَـرِّقُ بَينَنا
أَفَبَعـــدَ مَـــوتٍ نُقلَــةٌ وَســِفارُ
قال ابن خلّكان: بلغني أنّه كان يستحضر الجمهرة لابن دريد. وله قصيدة طويلةٌ هجا فيها خلقاً من رؤساء دمشق وسمّاها مقراض الأعراض ونفاه صلاح الدّين على ذلك. فقال:فعلام أبعـــدتم أخـــا ثقــةٍ ولــم يجـترم ذنبـاً ولا سـرقاانفــوا المـؤذّن مـن بلادكـم إن كـان ينفـى كـلّ مـن صـدقاودخل اليمن، ومدح صاحبها سيف الإسلام طغتكن أخا الملك صلاح الدّين. ثمّ قدممصر. ورأيته بإربل، وقدمها رسولاً من الملك المعظّم عيسى. وكان وافر الحرمة، ظريفاً، من أخفّ النّاس روحاً. ولي الوزارة في آخر دولة المعظّم ومدّة سلطنة ولده الناصر بدمشق. ولمّا تملّك الملك العادل، بعث إليه بقصيدة يستأذنه في الدخول إلى دمشق ويستعطفه، وهي:مـاذا علـى طيـف الأحبّة لو سرى وعليهـم لـو سـامحوني بالكرىافلما وقف عليه الملك العادل أذن له في الدخول إلى دمشق، فلما دخلها قال:هجـــوت الأكــابر فــي جلــقٍ ورعـت الوضـيع بسـب الرفيـعوأخرجــــت منهـــا ولكنـــي رجعـت علـى رغـم أنـف الجميعولم يكن له غرض في جمع شعره، فلذلك لم يدونه، فهو يوجد مقاطيع في أيدي الناس، وقد جمع له بعض أهل دمشق ديواناً صغيراً لا يبلغ عشر ما له من النظم، ومع هذا ففيه أشياء ليست له.وكان من أظرف الناس وأخفهم روحاً وأحسنهم مجوناً، وله بيت عجيب من جملةقصيدة يذكر فيها أسفاره ويصف توجهه إلى جهة الشرق، وهو:وأشـفق قلـب الشرق حتى كأنني أفتش في سودائه عن سنا الفجروكنت قد رأيته في المنام في بعض شهور سنة تسع وأربعين وستمائة، وأنا يوم ذاك بالقاهرة المحروسة، وفي يده ورقة حمراء، وهي عريضة، وفيها مقدار خمسة عشر بيتاً تقريباً، وهو يقول: عملت هذه الأبيات في الملك المظفر صاحب حماة، وكان الملك المظفر في ذلك الوقت ميتاً أيضاً، وكان في المجلس جماعة حاضرون، فقرأ علينا الأبيات، فأعجبني منها بيت فرددته في النوم، واستيقظت من المنام وقد علق بخاطري، وهو:والـــبيت لا يحســن إنشــاده إلا إذا أحســـن مــن شــادهوهذا البيت غير موجود في شعره.وقد تقدم ذكره في ترجمة الإمام فخر الدين الرازي وأبياته الفائية وكذلك في ترجمة سيف الإسلام.وكان وافر الحرمة عند الملوك، وتولى الوزارة بدمشق في آخر دولة الملك المعظم ومدة ولاية الملك الناصر ابن المعظم، وانفصل عنها لما ملكها الملك الأشرف وأقام في بيته، ولم يباشر بعدها خدمة. وكانت ولادته بدمشق يوم الاثنين تاسع شعبان سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وتوفي عشية نهار الاثنين لعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وستمائة بدمشق أيضاً، ودفن من الغد بمسجده الذي أنشأه بأرض المزة،قال ابن الدبيثي: سمعته يقول: إن أصلنا من الكوفة من موضع يعرف بمسجد بني النجار، ونحن من الأنصار؛ قلت: هكذا نقلته أولاً، ثم إني زرت قبر بلال مؤذن سول الله صلى الله عليه وسلم بمقابر باب الصغير ظاهر دمشق، فلما خرجت من تربته وجدت على الباب قبراً كبيراً فقيل لي: هذا قبر ابن عنين، فوقفت وترحمت عليه