هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حِيَـلُ البَلـى تَـأتي عَلـى المُحتالِ
وَمســاكِنُ الــدُنيا فَهُــنَّ بَــوالِ
شُغِلَ الأُلى كَنَزوا الكُنوزَ عَنِ التُقى
وَســَهوا بِبــاطِلِهِم عَــنِ الآجــالِ
ســَلِّم عَلــى الـدُنيا سـَلامَ مُـوَدِّعٍ
وَاِرحَــل فَقَــد نـوديتَ بِالتَرحـالِ
مـا أَنـتِ يـا دُنيـا بِـدارِ إِقامَةٍ
مــا زِلــتِ يـا دُنيـا كَفيـءِ ظِلالِ
وَحُفِفــتِ يــا دُنيــا بِكُـلِّ بَلِيَّـةٍ
وَمُزِجــتِ يــا دُنيــا بِكُـلِّ وَبـالِ
قَـد كُنـتِ يـا دُنيـا مَلَكتِ مَقادَتي
فَقَرَيتِنــــي بِوَســـاوِسٍ وَخَبـــالِ
حَــوَّلتِ يـا دُنيـا جَمـالَ شـَبيبَتي
قُبحــاً فَمـاتَ بِـذاكَ نـورُ جَمـالي
غَـرَسَ التَخَلُّـصُ مِنـكِ بَيـنَ جَـوانِحي
شــَجَرَ القَناعَـةِ وَالقَناعَـةُ مـالي
الآنَ أَبصـــَرتُ الضــَلالَةَ وَالهُــدى
وَالآنَ فيــكِ قَبِلــتُ مِــن عُــذّالي
وَطَـويتُ عَنـكَ ذُيـولَ بُـردَي صـَبوَتي
وَقَطَعــتُ حَبلَـكِ مِـن وِصـالِ حِبـالي
وَفَهِمـتُ مِـن نُـوَبِ الزَمـانِ عِظاتِها
وَفَطِنــــتُ لِلأَيّــــامِ وَالأَحـــوالِ
وَمَلَكـتُ قَـودَ عِنـانِ نَفسـي بِالهُدى
وَطَـوَيتُ عَـن تَبَـعِ الهَـوى أَذيـالي
وَتَنــاوَلَت فِكَــري عَجــائِبُ جَمَّــةٌ
بِتَصـَرُّفي فـي الحـالِ بَعـدَ الحـالِ
لَمّـا حَصـَلتُ عَلـى القَناعَةِ لَم أَزَل
مَلِكــاً يَــرى الإِكثــارَ كَــالإِقلالِ
إِنَّ القَناعَـةَ بِالكَفـافِ هِـيَ الغِنى
وَالفَقـرُ عَيـنُ الفَقـرِ فـي الأَموالِ
مَـن لَم يَكُن في اللَهِ يَمنَحُكَ الهَوى
مَـــزَجَ الهَــوى بِمَلالَــةٍ وَثِقــالِ
وَإِذا اِبـنُ آدَمَ نـالَ رِفعَـةَ مَنـزِلٍ
قُــرِنَ اِبــنُ آدَمَ عِنــدَها بِسـِفالِ
وَإِذا الفَـتى حَجَـبَ الهَوى عَن عَقلِهِ
رَشــُدَ الفَـتى وَصـَفا مِـنَ الأَوجـالِ
وَإِذا الفَـتى خَبَـطَ الأُمـورَ تَعَسـُّفاً
حَمِـــدَ الهَـــرامَ وَذَمَّ كُـــلَّ حَلالِ
وَإِذا الفَـتى لَـزِمَ التَلَوُّنَ لَم تَجِد
أَبَـداً لَـهُ فـي الوَصـلِ طَعـمَ وِصالِ
وَإِذا تَــوازَنَتِ الأُمــورُ لِفَضــلِها
فَالــدينُ مِنهــا أَرجَـحُ المِثقـالِ
أَمسـَت رِيـاضُ هُـداكَ مِنـكَ خَوالِيـاً
وَرِيــاضُ غَيِّــكَ مِنــكَ غَيـرُ خَـوالِ
قَيِّــد عَـنِ الـدُنيا هَـواكَ بِسـَلوَةٍ
وَاِقمَـع نَشـاطَكَ فـي الهَـوى بِنَكالِ
وَبِحَســبِ عَقلِــكَ بِالزَمـانِ مُؤَدَّبـاً
وَبِحَســــبِهِ بِتَقَلُّــــبِ الأَحـــوالِ
بَــرِّد بِيَأســِكَ عَنــكَ حَـرَّ مَطـامِعٍ
قَــدَحَت بِعَقلِــكَ أَثقَــبَ الأَشــعالِ
قاتِــل هَــواكَ إِذا دَعـاكَ لِفِتنَـةٍ
قاتِــل هَــواكَ هُنــاكَ كُـلَّ قِتـالِ
إِن لَـم تَكُـن بَطَلاً إِذا حَمِـيَ الوَغى
فَاِحــذَر عَلَيــكَ مَواقِــفَ الأَبطـالِ
اِحـزُن لِسـانَكَ بِالسـُكوتِ عَنِ الخَنا
وَاِحــذَر عَلَيــكَ عَــواقِبَ الأَقـوالِ
وَإِذا عَقَلــتَ هَــواكَ عَـن هَفَـواتِهِ
أَطلَقتَــهُ مِــن خَيــنِ كُــلِّ عِقـالِ
وَإِذا سـَكَنتَ إِلـى الهُـدى وَأَطَعتَـهُ
أُلبِســـتَ حُلَّــةَ صــالِحِ الأَعمــالِ
وَإِذا طَمِعــتَ لَبِســتَ ثَــوبَ مَذَلَّـةٍ
إِنَّ المَطـــــامِعَ مَعــــدَنُ الإِذلالِ
وَإِذا سـَبَحتَ إِلـى الهَـوى أَذيـالَهُ
أَلقــاكَ فــي قيــلٍ عَلَيـكَ وَقـالِ
وَإِذا حَلَلــتَ عَـنِ اللِسـانِ عِقـالَهُ
أَلقــاكَ فــي قيــلٍ عَلَيـكَ وَقـالِ
وَإِذا ظَمِئتَ إِلــى اِلتَقـى أُسـقيتَهُ
مِــن مَشــرَبٍ عَــذبِ المَــذاقِ زُلالِ
وَإِذا اِبتُليـتَ بِبَـذلِ وَجهِـكَ سائِلاً
فَاِبـــذُلهُ لِلمُتَكَـــرِّمِ المِفضــالِ
إِنَّ الكَريــمَ إِذا حَبــاكَ بِوَعــدِهِ
أَعطـــاكَهُ سَلِســاً بَغَيــرِ مِطــالِ
مـا اِعتـاضَ بـاذِلُ وَجهِـهِ بِلِسـانِهِ
عِوَضــاً وَلَـو نـالَ الغِنـى بِسـُؤالِ
وَإِذا السـُؤالُ مَـعَ النَـوالِ قَرَنتَهُ
رَجَــحَ الســُؤالُ وَخَــفَّ كُـلُّ نَـوالِ
عَجَبــاً عَجِبــتُ لِمــوقِنٍ بِوَفــاتِهِ
يَمشــي التَبَختُـرَ مِشـيَةَ المُختـالِ
رَجِّ العُقــولَ الصــافِياتِ فَإِنَّهــا
كَنــزُ الكُنــوزِ وَمَعــدَنُ الإِفضـالِ
صـافِ الكِـرامِ فَـإِنَّهُم أَهـلُ النُهى
وَاِحــذَر عَلَيــكَ مَــوَدَّةَ الأَنــذالِ
صــِل قاطِعيــكَ وَحارِميـكَ وَأَعطِهِـم
وَإِذا فَعَلـــتَ فَــدُم بِــذاكَ وَوالِ
وَالمَــرءُ لَيـسَ بِكامِـلٍ فـي قَـولِهِ
حَتّـــى يُزَيِّـــنَ قَـــولَهُ بِفِعــالِ
وَلَرُبَّمــا ارتَفَـعَ الوَضـيعُ بِفِعلِـهِ
وَلَرُبَّمــا ســَفَلَ الرَفيـعُ العـالي
كَـم عِـبرَةٍ لِـذَوي التَفَكُّـرِ وَالنُهى
في ذا الزَمانِ وَذا الزَمانِ الخالي
كَـم مِـن ضـَعيفِ العَقـلِ زَيَّـنَ عَقلَهُ
مـا قَـد رَعـى وَوَعـى مِـنَ الأَمثـالِ
كَـم مِـن رِجـالٍ في العُيونِ وَما هُم
فــي العَقــلِ إِن كَشـَّفتَهُم بِرِجـالِ
إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، العنزي، أبو إسحاق.شاعر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار وأبي نواس وأمثالهما. كان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره. ولد ونشأ قرب الكوفة، وسكن بغداد.كان في بدء أمره يبيع الجرار ثم اتصل بالخلفاء وعلت مكانته عندهم. وهجر الشعر مدة، فبلغ ذلك الخليفة العباسي المهدي، فسجنه ثم أحضره إليه وهدده بالقتل إن لم يقل الشعر، فعاد إلى نظمه، فأطلقه. توفي في بغداد.