هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات47
قَطَّعـــتُ مِنــكَ حَبــائِلَ الآمــالِ
وَحَطَطـتُ عَـن ظَهـرِ المَطِـيِّ رِحـالي
وَيَئِسـتُ أَن أَبقـى لِشـَيءٍ نِلـتُ مِم
مـا فيـكِ يـا دُنيا وَأَن يَبقى لي
وَوَجَـدتُ بَـردَ اليَـأسِ بَينَ جَوانِحي
وَأَرَحــتُ مِـن حَلّـي وَمِـن تَرحـالي
وَلَئِن طَمِعــتُ لِــرُبَّ بَرقَــةِ خُلَّـبٍ
بَرَقَــت لِــذي طَمَــعٍ وَلَمعَــةِ آلِ
مـا كـانَ أَشـأَمَ إِذ رَجاؤكِ قاتِلي
وَبَنــاتُ وَعــدِكَ يَعتَلِجـنَ بِبـالي
الآنَ يــا دُنيـا عَرَفتُـكِ فَـاِذهَبي
يـــا دارَ كُـــلِّ تَشـــَتُّتٍ وَزَوالِ
وَالآنَ صــارَ لـي الزَمـانُ مُؤَدَّبـاً
فَغَـــدا عَلَـــيَّ وَراحَ بِالأَمثــالِ
وَالآنَ أَبصـَرتُ السـَبيلَ إِلى الهُدى
وَتَفَرَّغَــت هِمَمــي عَــنِ الأَشــغالِ
وَلَقَـد أَقـامَ لِـيَ المَشـيبُ نُعاتَهُ
يُفضـــي إِلَــيَّ بِمَفــرَقٍ وَقَــذالِ
وَلَقَـد رَأَيـتُ المَـوتَ يَـبرُقُ سَيفُهُ
بِيَـدِ المَنِيَّـةِ حَيـثُ كُنـتُ حِيـالي
وَلَقَـد رَأَيـتُ عُـرى الحَياةِ تَخَرَّمَت
وَلَقَــد تَصـَدّى الوارِثـونَ لِمـالي
وَلَقَـد رَأَيـتُ عَلـى الفَنـاءِ أَدِلَّةً
فيمــا تَنَكَّــرَ مِـن تَصـَرُّفِ حـالي
وَإِذا اِعتَبَـرتُ رَأَيـتُ حَـطَّ حَـوادِثٍ
يَجريـــنَ بِـــالأَرزاقِ وَالآجـــالِ
وَإِذا تَناسـَبَتِ الرِجـالُ فَمـا أَرى
نَســَباً يُقــاسُ بِصــالِحِ الأَعمـالِ
وَإِذا بَحَثــتُ عَـنِ التَقِـيِّ وَجَـدتُهُ
رَجُلاً يُصــــَدِّقُ قَـــولَهُ بِفِعـــالِ
وَإِذا اِتَّقـى اللَـهَ اِمـرُؤٌ وَأَطاعَهُ
فَتَــراهُ بَيــنَ مَكــارِمٍ وَمَعــالِ
عَلـى التَقِـيِّ إِذا تَرَسَّخَ في التُقى
تاجـــانِ تـــاجُ ســـَكينَةٍ وَجَلالِ
وَاللَيـلُ يَـذهَبُ وَالنَهـارُ تَعاوُراً
بِــالخَلقِ فـي الإِدبـارِ وَالإِقبـالِ
وَبِحَســبِ مَـن تُنعـى إِلَيـهِ نَفسـُهُ
مِنهُـــم بِأَيّــامٍ خَلَــت وَلَيــالِ
اِضـرِب بِطَرفِـكَ حَيـثُ شِئتَ فَأَنتَ في
عِبَـــرٍ لَهُـــنَّ تَــدارُكٌ وَتَــوالِ
يَبلـى الجَديـدُ وَأَنـتَ في تَجديدِهِ
وَجَميــعُ مــا جَـدَّدتَ مِنـهُ فَبـالِ
يـا أَيُّهـا البَطَرُ الَّذي هُوَ مِن غَدٍ
فـــي قَــبرِهِ مُتَفَــرِّقُ الأَوصــالِ
حَذَفَ المُنى عَنهُ المُشَمِّرُ في الهُدى
وَأَرى مُنـــاكَ طَويلَــةَ الأَذيــالِ
وَلقَــلَّ مــا تَلقـى أَغَـرَّ لِنَفسـِهِ
مِــن لاعِــبٍ مَــرِحٍ بِهــا مُختـالِ
يـا تـاجِرَ الغَـيِّ المُضـِرَّ بِرُشـدِهِ
حَتّــى مَـتى بِـالغِيِّ أَنـتَ تُغـالي
الحَمــدُ لِلَّــهِ الحَميــدِ بِمَنِّــهِ
خَســِرَت وَلَـم تَربَـح يَـدُ البَطّـالِ
لِلَّـــهِ يَــومٌ تَقشــَعِرُّ جُلــودُهُم
وَتَشـــيبُ مِنــهُ ذَوائِبُ الأَطفــالِ
يَـومُ النَـوازِلِ وَالـزَلازِلِ وَالحَوا
مِــلِ فيــهِ إِذ يَقـذِفنَ بِالأَحمـالِ
يَـومُ التَغـابُنِ وَالتَبايُنِ وَالتَوا
زُنِ وَالأُمـــورِ عَظيمَــةِ الأَهــوالِ
يَــومٌ يُنــادى فيــهِ كُـلُّ مُضـَلِّلٍ
بُمُقَطَّعـــــاتِ النــــارِ وَالأَغلالِ
لِلمُتَّقيــنَ هُنــاكَ نُــزلُ كَرامَـةٍ
عَلَــتِ الوُجــوهَ بِنَضــرَةٍ وَجَمـالِ
زُمَــرٌ أَضــاءَت لِلحِسـابِ وُجوهُهـا
فَلَهـــا بَريــقٌ عِنــدَهُ وَتَلالــي
وَســـَوابِقٌ غُـــرٌّ مُحَجَّلَــةٌ جَــرَت
خُمــصَ البُطــونِ خَفيفَـةَ الأَثقـالِ
مِـن كُـلِّ أَشـعَثَ كـانَ أَغبَرَ ناحِلاً
خَلَــقَ الــرِداءَ مُرَقَّـعِ السـِربالِ
نَزَلــوا بِــأَكرَمِ ســَيِّدٍ فَـأَظَلَّهُم
فـــي دارِ مُلـــكِ جَلالَـــةٍ وَظِلالِ
حِيَـلُ اِبـنِ آدَمَ فـي الأُمورِ كَثيرَةٌ
وَالمَــوتُ يَقطَـعُ حِليَـةَ المُحتـالِ
وَمِـنَ النُعـاةِ إِلى اِبنِ آدَمَ نَفسَهُ
حَــرَكَ الخُطــى وَطُلــوعُ كُـلِّ هِلالِ
مـا لـي أَراكَ لِحُـرِّ وَجهِـكَ مُخلِقاً
أَخَلَقــتِ يـا دُنيـا وُجـوهَ رِجـالِ
قِسـتُ السـُؤالَ فَكـانَ أَعظَـمَ قيمَةً
مِــن كُــلِّ عارِفَــةٍ أَتَـت بِسـُؤالِ
كُـن بِالسـُؤالِ أَشـَدَّ عَقـدَ ضـَنانَةٍ
مِمَّـــن يَضــِنُّ عَلَيــكَ بِــالأَموالِ
وَصـُنِ المَحامِـدَ ما اِستَطَعتَ فَإِنَّها
فـي الـوَزنِ تَرجُـحُ بَـذلَ كُلِّ نَوالِ
وَلَقَـد عَجِبـتُ مِـنَ المُثَمِّـرِ مـالَهُ
نَســـِيَ المُثَمِّـــرُ زينَــةَ الإِقلالِ
وَإِذا اِمـرُؤٌ لَبِـسَ الشـُكوكَ بِعَزمِهِ
ســَلَكَ الطَريـقَ عَلـى قَعـودِ ضـَلالِ
وَإِذا دَعَـت خُـدَعُ الحَـوادِثِ دَعـوَةً
شــَهِدَت لَهُــنَّ مَصــارِعُ الأَبطــالِ
وَإِذا اِبتُليـتَ بِبَـذلِ وَجهِكَ سائِلاً
فَاِبـــذُلهُ لِلمُتَكَــرِّمِ المِفاضــِلِ
وَإِذا خَشــيتَ تَعَــذُّراً فـي بَلـدَةٍ
فَاِشــدُد يَـدَيكَ بِعاجِـلِ التَرحـالِ
وَاِصـبِر عَلـى غَيـرِ الزَمانِ فَإِنَّما
فَــرَجُ الشـَدائِدِ مِثـلُ حَـلِّ عِقـالِ
أبو العَتاهِيَة
العصر العباسيإسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، العنزي، أبو إسحاق.شاعر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار وأبي نواس وأمثالهما. كان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره. ولد ونشأ قرب الكوفة، وسكن بغداد.كان في بدء أمره يبيع الجرار ثم اتصل بالخلفاء وعلت مكانته عندهم. وهجر الشعر مدة، فبلغ ذلك الخليفة العباسي المهدي، فسجنه ثم أحضره إليه وهدده بالقتل إن لم يقل الشعر، فعاد إلى نظمه، فأطلقه. توفي في بغداد.
قصائد أخرىلأبو العَتاهِيَة
الخَيرُ وَالشَرُّ عاداتٌ وَأَهواءُ
لَعَمرُكَ ما الدُنيا بِدارِ بَقاءِ
أَما مِنَ المَوتِ لِحَيٍّ نَجا
المَرءُ آفَتُهُ هَوى الدُنيا
مَنَ اَحَسَّ لي أَهلَ القُبورِ وَمَن رَأى
أَذَلَّ الحِرصُ وَالطَمَعُ الرِقابا
أَلا لِلَّهِ أَنتَ مَتى تَتوبُ
ما اِستَعبَدَ الحِرصُ مَن لَهُ أَدَبُ
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026