هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات23
طـولُ التَعاشـُرِ بَينَ الناسِ مَملولُ
مـا لِاِبـنِ آدامَ إِن كَشـَّفتَ مَعقـولُ
لِلمَـرءِ أَلـوانُ دُنيـا رَغبَةً وَهَوى
وَعَقلُــهُ أَبَـداً مـا عـاشَ مَـدخولُ
يـا راعِيَ النَفسِ لا تُغفِل رِعايَتَها
فَـأَنتَ عَـن كُلِّ ما اِستُرعيتَ مَسؤولُ
خُـذ مـا عَرَفتَ وَدَع ما أَنتَ جاهِلُهُ
لِلأَمــرِ وَجهــانِ مَعـروفٌ وَمَجهـولُ
وَاِحـذَر فَلَسـتَ مِـنَ الأَيّامِ مُنفَلِتاً
حَتّـى تَغولَـكَ مِـن أَيّامِـكَ الغـولُ
فَالـدائِراتُ بِرَيـبِ الـدَهرِ دائِرَةٌ
وَالمَـرءُ عَـن نَفسِهِ ما عاشَ مَختولُ
لَــن تَستَســِمَّ جَميلاً أَنـتَ فـاعِلُهُ
إِلّا وَأَنــتَ طَليـقُ الـوَجهِ بُهلـولُ
ما أَوسَعَ الخَيرَ فَاِبسُط راحَتَيكَ بِهِ
وَكُــن كَأَنَّـكَ عِنـدَ الشـَرِّ مَغلـولُ
الحَمــدُ لِلَّـهِ فـي آجالِنـا قِصـَرٌ
نَبغـي البَقـاءَ وَفـي آمالِنا طولُ
نَعـوذُ بِـاللَهِ مِـن خِـذلانِهِ أَبَـداً
فَإِنَّمــا النـاسُ مَعصـومٌ وَمَخـذولُ
إِنّـي لَفـي مَنـزِلٍ مـا زِلتُ أَعمُرُهُ
عَلـى يَقينـي بِـأَنّي عَنـهُ مَنقـولُ
وَأَنَّ رَحلــي وَإِن أَوثَقتُــهُ لَعَلـى
مَطِيَّـةٍ مِـن مَطايـا الحَيـنِ مَحمولُ
فَلَـو تَـأَهَّبتُ وَالأَنفـاسُ فـي مَهـلٍ
وَالخَيـرُ بَيني وَبَينَ العَيشِ مَقبولُ
وادي الحَيـاةِ مَحَـلٌّ لا مُقـامَ بِـهِ
لِنــازِليهِ وَوادي المَـوتِ مَحلـولُ
وَالــدارُ دارُ أَباطيــلٍ مُشــَبَّهَةٍ
الجِـدُّ مُـرٌّ بِهـا وَالهَـزلُ مَعسـولُ
وَلَيـسَ مَـن مَوضـِعٍ يَـأتيهِ ذو نَفسٍ
إِلّا وَلِلمَــوتِ ســَيفٌ فيـهِ مَسـلولُ
لَـم يُشـغَلِ المَوتُ عَنّا مُذأُعِدَّ لَنا
وَكُلُّنــا عَنــهُ بِاللَـذاتِ مَشـغولُ
وَمَـن يَمُـت فَهـوَ مَقطـوعٌ وَمُجتَنَـبٌ
وَالحَـيُّ مـا عـاشَ مَغشـِيٌّ وَمَوصـولُ
كُـل مـا بَـدا لَـكَ فَالآكالُ فانِيَةٌ
وَكُــلُّ ذي أُكُــلٍ لا بُــدَّ مَــأكولُ
وَكُـلُّ شـَيءٍ مِـنَ الـدُنيا فَمُنتَقِـصٌ
وَكُـلُّ عَيـشٍ مِـنَ الـدُنيا فَمَملـولُ
سـُبحانَ مَـن أَرضـُهُ لِلخَلـقِ مائِدَةٌ
كُــلٌّ يُــوافيهِ رِزقٌ مِنـهُ مَكفـولُ
غَــدّى الأَنـامَ وَعَشـاهُم فَأَوسـَعَهُم
وَفَضــلُهُ لِبُغــاةِ الخَيـرِ مَبـذولُ
يـا طالِبَ الخَيرِ أَبشِر وَاِستَعِدَّ لَهُ
فَـالخَيرُ أَجمَـعُ عِنـدَ اللَهِ مَأمولُ
أبو العَتاهِيَة
العصر العباسيإسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، العنزي، أبو إسحاق.شاعر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار وأبي نواس وأمثالهما. كان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره. ولد ونشأ قرب الكوفة، وسكن بغداد.كان في بدء أمره يبيع الجرار ثم اتصل بالخلفاء وعلت مكانته عندهم. وهجر الشعر مدة، فبلغ ذلك الخليفة العباسي المهدي، فسجنه ثم أحضره إليه وهدده بالقتل إن لم يقل الشعر، فعاد إلى نظمه، فأطلقه. توفي في بغداد.
قصائد أخرىلأبو العَتاهِيَة
الخَيرُ وَالشَرُّ عاداتٌ وَأَهواءُ
لَعَمرُكَ ما الدُنيا بِدارِ بَقاءِ
أَما مِنَ المَوتِ لِحَيٍّ نَجا
المَرءُ آفَتُهُ هَوى الدُنيا
مَنَ اَحَسَّ لي أَهلَ القُبورِ وَمَن رَأى
أَذَلَّ الحِرصُ وَالطَمَعُ الرِقابا
أَلا لِلَّهِ أَنتَ مَتى تَتوبُ
ما اِستَعبَدَ الحِرصُ مَن لَهُ أَدَبُ
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026