هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قِـف بِالمَنـازِلِ وَالرَّبـعِ الَّـذي دَثَرا
فَسـَقِّها المـاءَ مـن عَينَيـكَ وَالمَطَرا
بَــل مــا بُكـاؤُكَ فـي دارٍ تَضـَمَّنَها
ريـبُ الزَّمـانِ فَـأَجلى أَهلهـا زُمَـرا
بلـى وَجَـدتُ البكـا يَشـفي إِذا طَرَقَت
طَــوارِقُ الهَــمِّ إِن ســَحا وَإِن دَرَرا
مـا أَحسـَنَ الصَّبرَ لَو كانَ المُحِبُّ إِذا
حَلَّــت بِــهِ نَوبَـةٌ مِـن دَهـرِهِ صـَبَرا
كَيـفَ العَـزاءُ وَلَـم يَـترُك لَـهُ كَبداً
يَـومُ الفـراقِ وَلَـم يَـترُك لَـهُ بَصَرا
مــا زالَ يُشـعِلُ نـاراً فـي جَـوانِحه
وَيُجشـِمُ المُقلَتَيـنِ الـدَّمعَ وَالسـَّهَرا
يــا دارُ دار الأُلــى وَلَّـت حُمـولَهُمُ
لَـو شـِئتِ خَبَّرتِنـا عَـن أَهلِكِ الخَبَرا
أَيـــنَ الَّــذينَ عَهِــدنا لا نَحِســُّهُمُ
وَلا نَــرى مِنهُــمُ عَينــاً وَلا أَثَــرا
قــاظوا رَبيعَهُــم فـي خِصـبِ بادِيَـة
حَتّـى إِذا القيـظُ وَلي آثَروا الحَضَرا
فَقَرَّبـــوا كُـــلَّ شـــِملالِ مَخيســـَة
قَـد شـَذَّبَ النَـيُّ عَـن أَصلابِها الوَبَرا
وَكُــلُّ قَــرمٍ إِذا الحــادي أَرَنَّ بِـهِ
سـارَ العِرَضـنَةَ بَعـدَ الأَيـنِ أَو خَطَرا
يـا حـادِيَ العيـسِ لا تَربَـع فَإِنَّ لَنا
بِهـا لِحاقـاً قُبَيـلَ الصـُّبحِ أَو سَحَرا
أَمّـــم بِلادَكَ إِنَّــا قاصــِدونَ لَهــا
وَلَـو نَزَلـتَ بِبَطـنِ السـِّيفِ مِـن هجَرا
تَقــولُ وَالــبينُ قَـد شـُدَّت رَكـايِبُهُ
مَـن شـاءَ هـذا لـبينٍ أَو بِـهِ أَمـرَا
أَحفَــظ مَغيــبي فَـإِنّي غَيـرُ غـادِرَةٍ
أَمــا حَفِظــتَ وَلا حُسـنى لِمَـن غَـدَرا
فَقُلـتُ وَالعَيـنُ قَـد جـادَت مَسـاربُها
يَكـادُ يَمنَـعُ مِنهـا دَمعُهـا النَّظَـرا
أَنـتِ الَّـتي سـَمتني سلم العُداة وَقَد
يُســالِمُ المَــرءُ أَعـداءً وَإِن وُتـرا
لَـولاكِ لَـم تَسـر الوَجنـاء فـي بَلَـدٍ
لَـم أَلـقَ فيـهِ إِذا اِستَنصَرتُ مُنتَصِرا
بِلا دَليـــلٍ وَلا عُقَـــدٍ يُشــَكُّ لَهــا
إِلَّا تَعســـُّفها وَالصـــَّارِمَ الــذَّكرا
يـا ناصـِرَ الـدينِ إِذ رَثَّـت حَبـائِلُهُ
لَأَنــتَ أَكــرَمُ مَــن آوى وَمَـن نَصـَرا
أَعطــاكَ رَبُّــكَ مِــن أَفضـالِ نِعمَتِـهِ
رِياســَتَينِ وَلَــم تَظلـم بِهـا بَشـَرا
لَـو كـانَ خَلـقٌ يَنـالُ النَّجمَ مِن كَرَم
إِذَن لَنـالَت يَـداكَ الشـَّمسَ وَالقَمَـرا
إِنِّـي شـَعرتُ فَلَـم أَمـدَح سـِواكَ وَلَـم
أعمِــل إِلـى غَيـرِكَ الإِدلاجَ وَالبكـرا
مــا كــانَ ذلِــكَ إِلَّا أَنَّنــي رَجُــلٌ
لا أَقـرَبُ الـوِردَ حَتّـى أَعـرِفُ الصَّدرا
إِنِّــي مَـتى أَظـمَ لا أَجهَـر بِراحِلَـتي
سـَدمَ المِيـاه وَلا أَطـرق بِها الكَدرا
إِلا مَــوارِدَ لا يَلقــى الغَريـبُ بِهـا
مِـن دونِهـا ذا يَـدٍ يُهدي لَهُ الحَجَرا
إِئتِ المِيـاهَ الَّـتي تَسـقي إِذا طُرِقَت
عَـذباً وَتَسـتُر من ذي الفاقَة العَوَرا
لَــم أَمتَـدِحكَ رَجـاءَ المـالِ أَطلُبُـهُ
لكِــن لِتُلبِسـَني التَّحجيـل وَالغُـرَرا
إِلَيــكَ أَعمَلتُهــا تَــدمي مَناسـِمُها
مِـن مَسـحِها المَروَ وَالكَدّانِ وَالبَهَرا
لَـم يُبـقِ مـن نيهـا عَضُّ النُّسوعِ بِها
أَلا تَعَســـُّفُها وَالنَّـــاظِرُ الحَــذِرا
تَخــدي عَلــى ثَفِنـات يَرتَميـنَ بِهـا
إِذا المَطِـيُّ وَنـى لَـم تَعـرِف الخَوَرا
لأيــاً أُنيخَــت قَليلاً ثُــمَّ أزعَجَهــا
حـادٍ إِذا مـا وَنـى أَمثـالُهُ اِنشَمَرا
فـي مَهمَـهٍ لا تَـرى عَيـنُ البَصـيرِ بِهِ
إِلَّا حَواســرَ صــَرعى غــودِرَت جَــزرا
يَعُــضُّ مِــن هَـولِهِ الحـادي بِإِصـبَعِهِ
وَيَجعَــل المـاءَ دونَ الـزَّادِ مُـدخَرا
حَتَّـى أنيخَـت بِـأَعلى النَّـاسِ مَنزِلَـةً
عِنــدَ الإِمــامِ وَأَعفـاهُم إِذا قَـدِرا
هُــوَ الَّــذي فُقِئت عَيـنُ الضـَّلالِ بِـهِ
لَمّـا تَفـاقَمَ أَمـرُ النَّـاسِ وَاِنتَشَروا
مــا زالَ يُلحِقُهــا ضــرماً مُضــرمَةً
فـي حَومَةِ المَوتِ حَتّى اِستَنتَجَ الطهَرا
قــادَ الأَعــادي كُرهـاً خاضـِعينَ لَـهُ
حَتّـى أَمَـرَّ عَلـى مـا سـاءَهُ المِـرَرا
أَبــدى مُحاربَــةً ثُــمَّ اِنبَـرى لَهُـمُ
بِـالمَكرِ أَنَّ اِبـنَ أم الحَربِ مَن مَكَرا
ســاقَ الكَتـائِبَ مِـن مَـرو فَأوردهـا
بطـن السـَّوادِ يَجُـرُّ الشـَّوك وَالشَّجَرا
حَتَّــى أَحَلَّــت بِـدارِ الملـكِ داهِيَـةً
شابَ اِبنُ عِشرينَ مِنها وَاِشتَكى الكِبَرا
وَاِبتَــزَّتِ النَّــاكِثَ المَخلـوعَ بزَّتـه
وَأَوطَــأتهُ بِســاطَ الــذُلِّ مُقتَســِرا
وَفَرَّقـــت بَيـــنَ ذي زَوجٍ وَزَوجَتِـــهِ
وَأَنســَت أُمّــاً طُفَيلَيهـا وَإِن صـَغُرا
مِــن كُــلِّ ســابِحَةٍ أَو ســابِحٍ عِنـدَ
نَهــد مراكلـه مِـن بَعـدِ مـا ضـَمَرا
يَظَـلُّ مِـن وَقـعِ أَطـرافِ الرِّمـاحِ بِها
كَــأَنَّ فيهــا إِذا اِستَعرَضـَتها زَوَرا
لا يَتَّقـــي الطَّعــن إِلا أَن يَصــدَّكُما
صــَدَّت كَريمَــةُ قَــومٍ أُسـمِعَت هجـرا
قُــبٌّ خِفـافُ العُجـى تَبلـى فَوارِسـها
قَـد صـَيَّرَ الطَّعـنُ فـي لَبَّاتِهـا وَقَرا
بِكُـــــلِّ أَروَعَ خَطَّــــارِ بَشــــكَتِهِ
فـي كَفِّـهِ صـارِم يُفـرى بِـهِ القَصـَرا
لا يَطعَنـــونَ إِذا جـــالَت خُيــولُهُم
إِلا الحَــوافِرَ وَاللَّبــات وَالثُّغَــرا
كَـم قَـد تَـداركتنا مِـن قعـر مُظلِمَةٍ
وَكَـم جَبَـرتَ كَسـيرَ العَظـمِ فَـاِنجَبَرا
وَكَـم سـَنَنتَ لَنـا فـي الخَيرِ مِن سُنَنٍ
أَمثالُهـا مـا عَلِمنـا تُنبِـتُ الشَّعَرا
أَنــتَ المُــدَبِّرُ لَـولا مـا تَـداركنا
مِـن يُمـنِ رَأيِـكَ كُنَّـا لِلـرَّدى جـزرا
لَـم يَشـكُر الفَضـل كُنه الشُّكر إِنَّ لَهُ
فَضــلاً يُضــاعِفُ أَضــعافاً إِذا شـَكَرا
لا يَجمَــعُ المــالَ إِلَّا رَيــث يُتلِفُـهُ
وَلا يُزَهِّــدُهُ فــي العُـرفِ مَـن كَفَـرا
لا يَقطَــعُ الأَمــرَ إِلا مــن مَفاصــِله
سـِيانِ مـا غـابَ مِنـهُ عَنـهُ أَو حَضَرا
كُنــا نَقــولُ أَلا يـا لَيـتَ باقينـا
وَالحَـيُّ مِنَّـا كَمِثـلِ المَيـتِ إِذ قُبِرا
فَـالأَرضُ بِالـذر مِـن طيبِ الزَّمانِ لَنا
تَقـولُ يـالَيتَ أَنَّ المَيـتَ قَـد نُشـِرا
يـا لَيـتَ أَنَّـا نَقيـهِ السوءَ أَنفُسَنا
بَـل لَيـتَ أَعمارَنـا كـانَت لَـهُ عُمُرا
محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة، أبو جعفر المعروف بابن الزيات.وزير المعتصم والواثق العباسيين، وعالم باللغة والأدب، من بلغاء الكتاب والشعراء.نشأ في بيت تجارة في الدسكرة (قرب بغداد) ونبغ فتقدم حتى بلغ رتبة الوزارة.وعول عليه المعتصم في مهام دولته. وكذلك ابنه الواثق ولما مرض الواثق عمل ابن الزيات على توليه ابنه وحرمان المتوكل فلم يفلح، وولي المتوكل فنكبه وعذبه إلى أن مات ببغداد.وكان من العقلاء الدهاة وفي سيرته قوه وحزم.