هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَمَنْزِلَتَـيْ سـَلْمَى عَلَـى القِدَمِ اسْلَمَا
فَقَـدْ هِجْتُمَـا لِلشـَّوْقِ قَلْبـاً مُتَيَّمَـا
وَذَكَّرْتُمَـا عَصـْرَ الشـَّبَابِ الّـذِي مَضَى
وَجِــدَّةَ حَبْــلٍ وَصــْلُهُ قَــدْ تَجَـذَّمَا
فَــإِنِّي إِذَا حَلَّــتْ بِبِيــشٍ مُقِيمَــةً
وَحَـــلَّ بِــوَجٍّ ســَالِماً أَوْ تَتَهَّمَــا
عِرَاقِيَّـــةٌ شــَطَّتْ فَأَصــْبَحَ نَفْعُهَــا
رَجَــاءً وَظَنّــاً بِــالمَغِيبِ مُرَجَّمَــا
أُحِـبُّ دُنُـوَّ الـدَّارِ مِنْهَـا وَقَـدْ أَبَى
بِهَـا صـَدْعُ شـَعْبِ الـدَّارِ إِلَّا تَثَلَّمَـا
بَكَاهَـا وَمَا يَدْرِي سِوَى الظَّنِّ مَا بَكَى
أَحَيّــاً يُبَكِّــي أَمْ تُرَابـاً وَأَعْظُمَـا
نَـأَتْ وَأَتَـى خَـوْفُ الطَّـوَاعِينَ دُونَهَا
وَقَــدْ أَنْعَمَـتْ أَخْبَارُهَـا أَنْ تَصـَرَّمَا
وُعِـدْتَ بِهَـا شـَهْرَيْنِ ثُمَّـتَ لَـمْ يَـزَلْ
بِـكَ الشـَّوْقُ حَتَّـى غِبْـتَ حَـوْلاً مُجَرَّمَا
أَفَـالآنَ لَمَّـا حَـلَّ ذُو الأَثْـلِ دُونَهَـا
نَــدِمْتَ وَلَـمْ تَنْـدَمْ هُنَالِـكَ مَنْـدَمَا
سـَلِمْتَ بِـذِكْرَاهَا وَمَـا حُكْـمُ ذِكْرِهَـا
بِفَارِعَـــةِ الظَّهْــرَانِ إِلَّا لِتَســْقَمَا
فَــدَعْهَا وَأَخْلِــفْ لِلخَلِيفَــةِ مِدْحَـةً
تُـزِلْ عَنْـكَ بُؤْسـَى أَوْ تُفِدْ لَكَ أَنْعُمَا
فَـــإِنَّ بِكَفَّيْـــهِ مَفَاتِيــحَ رَحْمَــةٍ
وَغَيْـثَ حَيـاً يَحْيَـا بِهِ النَّاسُ مُرْهِمَا
إِمَـامٌ أَتَـاهُ المُلْـكُ عَفْواً وَلَمْ يُصِبْ
عَلَــى مُلْكِـهِ مَـالاً حَرَامـاً وَلَا دَمَـا
تَخَيَّــــرَهُ رَبُّ العِبَـــادِ لِخَلْقِـــهِ
وَلِيّـاً وَكَـانَ اللـهُ بِالنَّـاسِ أَعْلَمَا
فَلَمَّـا ارْتَضـَاهُ اللهُ لَمْ يَدْعُ مُسْلِماً
لِبَيْعَتِــــهِ إِلَّا أَجَــــابَ وَســـَلَّمَا
يَنَـالُ الغِنَـى وَالعِـزَّ مَـنْ نَالَ وُدَّهُ
وَيَرْهَــبُ مَوْتــاً عَــاجِلاً إِنْ تَنَقَّمَـا
أَلَــمْ تَـرَهُ أَعْطَـى الحَجِيـجَ كَأَنَّمَـا
أنَـالَ بِمَـا أَعْطَـى مِنَ المَالِ دِرْهَمَا
تَفَقَّـــدَ أَهْــلَ الأَخْشــَبَيْنِ فَكُلُّهُــمْ
أَنَــالَ وَأَعْطَــى ســَيْبَهُ المُتَقَسـَّمَا
فَرَاحُـوا بِمَـا أَسـْدَى إِلَـى كُلِّ بَلْدَةٍ
بِحَمْــدٍ يَهُــزُّونَ المَطِــيَّ المُخَزَّمَـا
كَشـَمْسِ نَهَـارٍ أُبْـتَ لِلنَّـاسِ إِنْ بَـدَتْ
أَضــَاءَتْ وَإِنْ غَـابَتْ مَحَتْـهُ فَأَظْلَمَـا
تَـرَى الرَّاغِبِيـنَ المُرْتَجِيـنَ نَـوَالَهُ
يُحَيُّــونَ بَســَّامَ العَشــِيَّاتِ خِضـْرَمَا
كَــــأَنَّهُمُ يَســــْتَمْطِرُونَ بِنَفْعِـــهِ
رَبِيعــاً مَرَتْـهُ المُعْصـِرَاتُ فَأَثْجَمَـا
تَلِيــدُ النَّـدَى أَرْسـَى بِمَكَّـةَ مَجْـدُهُ
عَلَى عَهْدِ ذِي القَرْنَيْنِ أَوْ كَانَ أَقْدَمَا
هُــمُ بَيَّنُـوا مِنْهَـا مَنَاسـِكَ أَهْلِهَـا
وَهُـمْ حَجَـرُوا الحِجْرَ الحَرَامَ وَزَمْزَمَا
وَهُـمْ مَنَعُـوا بِـالمَرْجِ مِنْ بَطْنِ رَاهِطٍ
بِبِيــضِ الصـَّفِيحِ حَوْضـَهُمْ أَنْ يُهَـدَّمَا
عَلَيْهِـمْ مِـنَ المَـاذِيِّ جَـدْلٌ تَخَالُهَـا
تَرِيــكَ ســُيُولٍ فِــي نِهَـاءٍ مُصـَرَّمَا
فَمَـنْ يَكْتُـمُ الحَـقَّ المُبِيـنَ فَـإِنَّنِي
أَبَيْــتُ بِمَــا أُعْطِيــتُ إِلَّا تَكَلُّمَــا
وَإِنِّــي لَأَرْجُــو مِــنْ نَـدَاكَ رَغِيبَـةً
أُفِيــدُ غِنـىً مِنْهَـا وَأَفْـرِجُ مَغْرَمَـا
مُشــَابِهُ صــِدْقٍ مِــنْ أَبِيـكَ وَشـِيمَةٌ
أَبَــتْ لَــكَ بِــالمَعْرُوفِ إِلَّا تَقَـدُّمَا
فَإِنَّــكَ مَـنْ أَعْـزَزْتَ عَـزَّ وَمَـنْ تُـرِدْ
هَضــِيمَتَهُ لَــمْ يُحْــمَ أَنْ يَتَهَضــَّمَا
قَضـَيْتَ قَضـَاءً فِـي الخِلَافَـةِ لَـمْ تَدَعْ
لِـذِي نَخْـوَةٍ يَرْجُـو الخِلَافَـةَ مَرْغَمَـا
رَضـِيتَ لَهُـمْ مَـا قَـدْ رَضُوا لِنُفُوسِهِمْ
وَأَفْلَجْـتَ مَـنْ قَـدْ كَانَ بِالحَقِّ أَعْصَمَا
وَقَــدْ رَامَ أَقْــوَامٌ رَدَاكَ فَعَـالَجُوا
عَلَـى رَغْمِهِـمْ أَمْـراً مِنَ اللهِ مُحْكَمَا
قَضــَى فَعَصــَوْهُ رَغْبَــةً عَـنْ قَضـَائِهِ
فَلَــمْ يَجِـدُوا عَمَّـا أَرَادُوكَ مَرْغَمَـا
أَبَـى لَهُـمُ أَنْ يَخْلُصـُوا مِـنْ هَـوَانِهِ
وَأَنْ يَنْزِعُـوا إِكْـرَامَ مَنْ كَانَ أَكْرَمَا
وَلَـمْ يَتْرُكُـوا ذَا لِبْسـَةٍ رَأْيُـهُ عَمىً
وَلَـمْ يَتْرُكُـوا ذَا الدَّرْءِ حَتَّى تَقَوَّمَا
بِأَسـْيَافِهَا بَعْدَ العَمَى نَصَرُوا الهُدَى
يَقِيـنَ البَيَـانِ لَا الحَدِيثَ المُرجَّمَا
الأَحْوَصُ هوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عاصِمٍ الأَنْصاريُّ، مِنْ بَني ضُبَيعَةَ، لُقِّبَ الْأَحْوَصَ لِضيقٍ فِي مُؤَخَّرِ عَيْنَيهِ، وَكَانَ مِنْ سُكّانِ المَدينَةِ، وَهُوَ مِنْ شُعَراءِ العَصْرِ الأُمَويِّ، وَكَانَ شَاعِراً مُجِيداً فِي الغَزَلِ والْهِجاءِ والْفَخْرِ، عَدَّهُ ابْنُ سَلامٍ فِي طَبَقاتِهِ مِنْ شُعَراءِ الطَّبَقَةِ السّادِسَةِ الإِسلاميِّينَ، وَكَانَ حَمّادُ الرّاويَةِ يُقَدِّمُهُ فِي الْنَّسِيبِ عَلَى شُعَراءِ زَمَنِهِ، وَقَدْ وَفَدَ عَلَى الوَليدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ فَأَكْرَمُهُ ثُمَّ بَلَغَهُ عَنْهُ مَا ساءَهُ مِنْ سيرَتِهِ فَرَدَّهُ إِلَى المَدينَةِ وَأَمَرَ بِجِلْدِهِ، وَنَفْيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ المَدينَةِ وَرَفْضَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ أَنْ يُعيدَهُ فِي عَهْدِهِ فَبَقِيَ مَنْفِيّاً حَتَّى وَفاةِ عُمَرَ، ثُمَّ أُطْلِقَ فِي عَهْدِ يَزيدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ وَقَدمَ دِمَشْقَ، تُوُفِّيَ نَحْوَ عَامِ 105 لِلْهِجْرَةِ.