هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يَـا بَيْــتَ عَاتِكَــةَ الّذِي أَتَعَـزَّلُ
حَـذَرَ العِـدَى وَبِـهِ الفُـؤَادُ مُؤَكَّلُ
أَصـْبَحْتُ أَمْنَحُــكَ الصـُّدُودَ وَإِنَّنِـي
قَسـَماً إِلَيْــكَ مَـعَ الصُّدُودِ لَأَمْيَـلُ
وَلَقَـدْ نَزَلْـتَ مِـنَ الفُـؤَادِ بِمَنْزِلٍ
مَــا كَـانَ غَيْرُكَ وَالأَمَانَـةِ يَنْـزِلُ
وَلَقَــدْ شَكَوْتُ إِلَيْـكَ بَعْـضَ صَبَابَتِي
وَلَمَــا كَتَمْـتُ مِـنَ الصَّبَابَةِ أَطْوَلُ
فَصـَدَدْتُ عَنْـكَ وَمَـا صـَدَدْتُ لِبُغْضـَةٍ
أَخْشـَى مَقَالَـــةَ كَاشـِحٍ لَا يَعْقِــلُ
هَـلْ عَيْشـُنَا بِـكَ فِـي زَمَانِكَ رَاجِعٌ
فَلَقَـــدْ تَقَــاعَسَ بَعْدَكَ المُتَعَلِّـلُ
إِنِّـي إِذَا قُلْـــتُ اسـْتَقَامَ يَحُطُّـهُ
خُلْــفٌ كَمَــا نَظَـرَ الخِلَافَ الأَقْبَـلُ
لَــوْ بِالّـذِي عَـالَجْتُ لِيـنَ فُؤَادِهِ
فَـــأَبَى يَلِيــنُ بِـهِ لَلَانَ الجَنْدَلُ
وَتَجَنُّبِــي بَيْــــتَ الحَبِيـبِ أَوَدُّهُ
أُرْضِــي البَغِيـضَ بِـهِ حَـدِيثٌ مُعْضِلُ
وَلَئِنْ صـَدَدْتُ لَأَنْـــتَ لَـوْلَا رِقْبَـتِي
أَهْــوَى مِـنَ اللَائِي أَزُورُ وَأَدْخُــلُ
إِنَّ الشـَّبَابَ وَعَيْشـَنَا اللَـذَّ الّذِي
كُنَّـــا بِــهِ زَمَنــاً نُسَرُّ وَنَجْـذَلُ
ذَهَبَــتْ بَشَاشـَتُهُ وَأَصْــبَحَ ذِكْــرُهُ
حَزَنـاً يُعَـلُّ بِـهِ الفُـؤَادُ وَيُنْهَـلُ
إِلَّا تَـــذَكُّرَ مَـا مَضَـــى وَصـَبَابَةً
مُنِيَـــتْ لِقَلْــبِ مُتَيَّـمٍ لَا يَــذْهَلُ
أَوْدَى الشـَّبَابُ وَأَخْلَقَـــتْ لَـذَّاتُهُ
وَأَنَا الحَزِينُ عَلَى الشَّبَابِ المُعْوِلُ
يَبْكِـي لِمَـا قَلَـبَ الزَّمَـانُ جَدِيدَهُ
خَلَقــاً وَلَيْـسَ عَلَى الزَّمَـانِ مُعَوَّلُ
وَالــرَّأْسُ شَـامِلُهُ البَيَـاضُ كَـأَنَّهُ
بَعْـدَ السَّـوَادِ بِهِ الثَّغَامُ المُحْوِلُ
وَســَفِيهَةٍ هَبَّـــتْ عَلَـــيَّ بِسـُحْرَةٍ
جَهْلاً تَلُــومُ عَلَـى الثَّـوَاءِ وَتَعْذِلُ
فَأَجَبْتُهَــا أَنْ قُلْـتُ لَسْـتِ مُطَاعَـةً
فَـــذَرِي تَنَصـُّحَكِ الّـذِي لَا يُقْبَــلُ
إِنِّــي كَفَــانِيَ أَنْ أُعَالِـجَ رِحْلَـةً
عُمَــرٌ وَنَبْــوَةَ مَـنْ يَضَـنُّ وَيَبْخَـلُ
بِنَـــوَالِ ذِي فَجَــرٍ تَكُـونُ سِجَالُهُ
عَمَمـاً إِذَا نَـزَلَ الزَّمَـانُ المُمْحِلُ
مَـاضٍ عَلَـــى حَـدَثِ الأُمُـورِ كَـأَنَّهُ
ذُو رَوْنَــقٍ عَضْــــبٌ جَلَاهُ الصـَّيْقَلُ
تُبْـدِي الرِّجَـالُ إِذَا بَـدَا إِعْظَامَهُ
حَـذَرَ البُغَـاثِ هَـوَى لَهُـنَّ الأَجْـدَلُ
فَيَــرَوْنَ أَنَّ لَــهُ عَلَيْهِــمْ سَـوْرَةً
وَفَضِـــيلَةً سـَبَقَتْ لَــهُ لَا تُجْهَــلُ
مُتَحَمِّــلٌ ثِقَــلَ الأُمُـورِ حَـوَى لَـهُ
سـَبْقَ المَكَـــارِمِ سـَابِقٌ مُتَمَهِّــلُ
وَلَـــهُ إِذَا نُسـِبَتْ قُرَيْــشٌ مِنْهُـمُ
مَجْــدُ الأَرُومَــةِ وَالفَعَـالُ الأَفْضَلُ
وَلَـــهُ بِمَكَّـةَ إِذْ أُمَيَّــةُ أَهْلُهَـا
إِرْثٌ إِذَا عُــــدَّ القَـــدِيمُ مُؤَثَّلُ
أَغْنَـــتْ قَرَابَتُــهُ وَكَـانَ لُزُومُـهُ
أَمْـــراً أَبَـانَ رَشَادَهُ مَـنْ يَعْقِـلُ
وَسـَمَوْتُ عَـــنْ أَخْلَاقِهِـمْ فَتَرَكْتُهُـمْ
لِنَــدَاكَ إِنَّ الحَــازِمَ المُتَحَــوِّلُ
وَلَقَـــدْ بَــدَأْتُ أُرِيـدُ وُدَّ مَعَاشِرٍ
وَعَـدُوا مَوَاعِـدَ أُخْلِفَـتْ إِذْ حُصِّلُوا
حَتَّــى إِذَا رَجَـعَ اليَقِيـنُ مَطَامِعِي
يَأْســـاً وَأَخْلَفَنِــي الّذِينَ أُؤَمِّـلُ
زَايَلْــتُ مَـا صَنَعُوا إِلَيْـكَ بِرِحْلَةٍ
عَجْلَـــى وَعِنْـدَكَ عَنْهُـــمُ مُتَحَـوَّلُ
وَوَعَـدْتَنِي فِــي حَــاجَتِي فَصَدَقْتَنِي
وَوَفَيْـتَ إِذْ كَذَبُوا الحَدِيثَ وَبَدَّلُوا
وَشـَكَوْتُ غُرْمـــاً فَادِحـاً فَحَمَلْتَـهُ
عَنِّـــي وَأَنْــتَ لِمِثْلِــهِ مُتَحَمِّــلُ
فَأَعِــد فِـدىً لَـكَ مَا أَحُوزُ بِنِعْمَةٍ
أُخْــرَى يُــرَبُّ بِهَــا نَـدَاكَ الأَوَّلُ
فَلَأَشْـــكُرَنَّ لَــكَ الّـذِي أَوْلَيْتَنِـي
شـُكْراً تَحُــلُّ بِـهِ المَطِـيُّ وَتَرْحَـلُ
مِـدَحاً تَكُـونُ لَكُـمْ غَـرَائِبُ شِعْرِهَا
مَبْذُولَـــةً وَلِغَيْرِكُـــمْ لَا تُبْــذَلُ
فَــإِذَا تَنَخَّلْــتُ القَرِيــضَ فَـإِنَّهُ
لَكُــمُ يَكُــونُ خِيَـارُ مَـا أَتَنَخَّـلُ
أُثْنِـي عَلَيْكُـمْ مَـا بَقِيتُ فَإِنْ أَمُتْ
تَخْلُـــدْ غَرَائِبُهَــا لَكُــمْ تُتَمَثَّلُ
وَلَعَمْـرُ مَـنْ حَـجَّ الحَجِيـجُ لِبَيْتِـهِ
تَهْـوِي بِهِـمْ قُلُـصُ المَطِـيِّ الـذُّمَّلُ
إِنَّ امْـرَأً قَـدْ نَـالَ مِنْـكَ قَرَابَـةً
يَبْغِـــي مَنَــافِعَ غَيْرِهَــا لَمُضَلَّلُ
تَعْفُـو إِذَا جَهِلُـوا بِحِلْمِـكَ عَنْهُـمُ
وَتُنِيـلُ إِنْ طَلَبُـوا النَّوَالَ فَتُجْزِلُ
وَتَكُـونُ مَعْقِلَهُـمْ إِذَا لَـمْ يُنْجِهِـمْ
مِــنْ شـَرِّ مَـا يَخْشَوْنَ إِلَّا المَعْقِـلُ
حَتَّــى كَأَنَّــكَ يُتَّقَـى بِـكَ دُونَهُـمْ
مِـــنْ أُسْـــدِ بِيشَةَ خَـادِرٌ مُتَبَسِّلُ
وَأَرَاكَ تَفْعَــلُ مَـا تَقُـولُ وَبَعْضُهُمْ
مَـذِقُ الحَـدِيثِ يَقُـولُ مَـا لَا يَفْعَلُ
وَأَرَى المَدِينَـةَ حِيـنَ صِرْتَ أَمِيرَهَا
أَمِــنَ البَرِيءُ بِهَـا وَنَـامَ الأَعْزَلُ
الأَحْوَصُ هوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عاصِمٍ الأَنْصاريُّ، مِنْ بَني ضُبَيعَةَ، لُقِّبَ الْأَحْوَصَ لِضيقٍ فِي مُؤَخَّرِ عَيْنَيهِ، وَكَانَ مِنْ سُكّانِ المَدينَةِ، وَهُوَ مِنْ شُعَراءِ العَصْرِ الأُمَويِّ، وَكَانَ شَاعِراً مُجِيداً فِي الغَزَلِ والْهِجاءِ والْفَخْرِ، عَدَّهُ ابْنُ سَلامٍ فِي طَبَقاتِهِ مِنْ شُعَراءِ الطَّبَقَةِ السّادِسَةِ الإِسلاميِّينَ، وَكَانَ حَمّادُ الرّاويَةِ يُقَدِّمُهُ فِي الْنَّسِيبِ عَلَى شُعَراءِ زَمَنِهِ، وَقَدْ وَفَدَ عَلَى الوَليدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ فَأَكْرَمُهُ ثُمَّ بَلَغَهُ عَنْهُ مَا ساءَهُ مِنْ سيرَتِهِ فَرَدَّهُ إِلَى المَدينَةِ وَأَمَرَ بِجِلْدِهِ، وَنَفْيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ المَدينَةِ وَرَفْضَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ أَنْ يُعيدَهُ فِي عَهْدِهِ فَبَقِيَ مَنْفِيّاً حَتَّى وَفاةِ عُمَرَ، ثُمَّ أُطْلِقَ فِي عَهْدِ يَزيدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ وَقَدمَ دِمَشْقَ، تُوُفِّيَ نَحْوَ عَامِ 105 لِلْهِجْرَةِ.