هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَقُـــولُ بِعَمَّــانٍ وَهَــلْ طَرَبِـي بِـهِ
إِلَــى أَهْــلِ سَـلْعٍ إِنْ تَشَوَّقْتُ نَـافِعُ
أَصـَاحِ أَلَــمْ تَحْزُنْــكَ رِيــحٌ مَرِيضَةٌ
وَبَــــرْقٌ تَلَالَا بِـــالعَقِيقَيْنِ لَامِــعُ
فَــإِنَّ غَرِيــبَ الــدَّارِ مِمَّـا يَشُوقُهُ
نَسِــيمُ الرِّيَـاحِ وَالبُـرُوقُ اللَوَامِعُ
نَظَــرْتُ عَلَــى فَـوْتٍ وَأَوْفَـى عَشِــيَّةً
بِنَـا مَنْظَــرٌ مِــنْ حِصْنِ عَمَّـانَ يَافِعُ
لِأُبْصـــِرَ أَحْيَـــاءً بِخَــاخٍ تَضــَمَّنَتْ
مَنَــازِلَهُمْ مِنْهَــا التِّلَاعُ الـدَّوَافِعُ
وَمِـنْ دُونِ مَـا أَسـْمُو بِطَرْفِـي لِأَرْضِهِمْ
مَعَــانٌ وَمُغْــرٌ مِــنَ البِيـدِ وَاسـِعُ
فَأَبْـدَتْ كَــثِيراً نَظْرَتِـي مِنْ صَبَابَتِي
وَأَكْثَـــرُ مِنْـهُ مَــا تُجِـنُّ الأَضَـالِعُ
وَكَيْـفَ اشْــتِيَاقُ المَرْءِ يَبْكِي صَبَابَةً
إِلَــى مَـنْ نَـأَى عَنْ دَارِهِ وَهْوَ طَائِعُ
وَلِلعَيْـــنِ أَسْــرَابٌ تَفِيــضُ كَأَنَّمَـا
تُعَــلُّ بِكُحْـلِ الصَّـابِ مِنْهَا المَدَامِعُ
لعَمْـرُ ابْنَــةِ الزَّيْـدِيِّ إِنَّ ادِّكَارَهَا
عَلَـــى كُــلِّ حَـالٍ لِلفُـؤَادِ لَـرَائِعُ
وَإِنِّـي إِلَيْهَـا حَيْثُ طَارَتْ بِهَا النَّوَى
مِـنَ الغَـوْرِ أَوْ جَلْـسِ البِلَادِ لَنَـازِعُ
لَقَــدْ كُنْــتُ أَبْكِـي وَالنَّوَى مُطْمَئِنَّةٌ
بِنَــا وَبِكُمْ مِنْ عِلْمِ مَا البَيْنُ صَانِعُ
وَقَــدْ ثَبَتَـتْ فِـي القَلْبِ مِنْهَا مَوَدَّةٌ
كَمَــا ثَبَتَـتْ فِـي الرَّاحَتَيْنِ الأَصَابِعُ
أَهُــــمُّ لِأَنْسـَى ذِكْرَهَـا فَيَشُـــوقُنِي
رِفَــاقٌ إِلَـى أَهْـلِ الحِجَـازِ نَـوَازِعُ
فَيَـا لَيْـتَ أَنَّــا قَـدْ تَعَسَّفْتِ المَلَا
بِنَــا قُلُـصٌ يَلْحَبْـنَ وَالفَجْـرُ سَـاطِعُ
مَـوَارِقُ مِــنْ أَعْنَــاقِ لَيْـلٍ كَأَنَّهَـا
قَطــاً قَــارِبٌ مَاءَ النُّمَيْـرَةِ سَـاطِعُ
رَوَايَــا تَأَنِّيهَــا عَلَـى كُـلِّ مَنْهَـلٍ
قَلِيـلٌ إِذَا مَـا أَمْكَنَتْهَـا المَشـَارِعُ
طَــوَيْنَ أَدَاوَى أَحْكَــمَ اللـهُ صُنْعَهَا
إِذَا لَــمْ تُعَالِــجْ خَرْزَهُـنَّ الصَّوَانِعُ
بفَتْـوَى نُحُــورٍ مَـا يُكَلِّفْـنَ مُمْسِـكاً
حَنَاجِرُهَــا لَمَّــا اسْتَقَيْنَ المَقَـامِعُ
يُغِثْــنَ بِهَــا زُغْبـاً بِـرَأْسِ مَفَـازَةٍ
تَضـَمَّنَهَا مِنْهَـــا رُبـــىً وَأَجَــارِعُ
مُلَبَّـــدَةً غُــبْراً جُثُومــاً كَأَنَّهَــا
أَفَـــانِئَ لَـــوْلَا رُوسـُهَا وَالأَكَـارِعُ
تَبَــوَّأْنَ بَيْضـاً فِـي أَفَـاحِيصِ قَفْـرةٍ
فَهُـــــنَّ بِفَيْفَــــاءِ الفَلَاةِ وَدَائِعُ
وَإِنَّــا عَـــدَانَا عَــنْ بِلَادٍ نُحِبُّهَـا
إِمَـــامٌ طَبَانَــا نَفْعُـهُ المُتَتَـابِعُ
أَغَــــرُّ لِمَـــرْوَانٍ وَحَـرْبٍ كَـــأَنَّهُ
حُسـَامٌ جَلَــتْ عَنْــهُ الصَّيَاقِلُ قَـاطِعُ
هُــوَ الفَــرْعُ مِـنْ عَبْدَيْ مَنَافٍ كَأَنَّهُ
إِلَيْـهِ انْتَهَــتْ أَحْسَـابُهُمْ وَالدَّسَائِعُ
إِذَا مَـــا بَــدَا لِلنَّـاظِرِينَ كَـأَنَّهُ
هِلَالٌ بَــدَا فِـي ظُلْمَـةِ اللَيْـلِ طَالِعُ
فَكُـــــلُّ غَنِــــيٍّ قَــانِعٌ بِنَـوَالِهِ
وَكُــــلُّ عَزِيــــزٍ عِنْـــدَهُ مُتَوَاضِعُ
هُـوَ المَــوْتُ أَحْيَانـاً يَكُـونُ وَإِنَّـهُ
لَغَيْــثُ حَيـاً يَحْيَـا بِهِ النَّاسُ وَاسِعُ
فَمَـا أَحَــدٌ يَبْـدُو لَـهُ مِـنْ حِجَـابِهِ
فَيَنْظُـــرُ إِلَّا وَهْـــوَ بِالــذُّلِّ خَاشِعُ
فَنَحْــــنُ نُرَجِّــي نَفْعَــهُ وَنَخَــافَهُ
وَكِلْتَاهُمَـــا مِنْــهُ بِرِفْــقٍ نُصَـانِعُ
لَــهُ دِسـَعٌ فِيهَــا حَيَــاةٌ وَسَــوْرَةٌ
تُمِيــتُ وَحِلْـمٌ يَفْضُـلُ الحِلْـمَ بَـارِعُ
رَمَــى أَهْـلَ نَهْـرَيْ بَابِـلٍ إِذْ أَضَلَّهُمْ
أَزَلُّ عُمَــانِيٌّ بِــهِ الوَشْـــمُ رَاضـِعُ
بِتِسـْعِينَ أَلْفــاً كُلُّهُـمْ حِيـنَ يُبْتَلَى
جَمِيــعُ السـِّلَاحِ بَاسـِلُ النَّفْـسِ دَارِعُ
مِــنَ الشَّــامِ حَتَّـى صَبَّحَتْهُمْ جُمُـوعُهُ
بِأَرْضـِهِمُ وَالمُقْرَبَـــاتُ النَّـــزَائِعُ
فَلَمَّــا رَأَوْا أَهْـلَ اليَقِينِ تَخَاذَلُوا
وَرَامُــوا النَّجَـاةَ وَالمَنَايَا شَوَارِعُ
عَلَــى سـَاعَةٍ لَا عُـذْرَ فِيهَـا لِظَـالِمٍ
وَلَا لَهُـــمُ مِــنْ سـَطْوَةِ اللهِ مَـانِعُ
فَظَـــلَّ لَهُــمْ يَـوْمٌ بِهــمْ حَـلَّ شَرُّهُ
تَــزُولُ لَهُـمْ فِيـهِ النُّجُومُ الطَّوَالِعُ
يَحُوسـُهُمُ أَهْـــلُ اليَقِيـــنِ فَكُلُّهُـمْ
يَلُــوذُ حِـذَارَ المَـوْتِ وَالمَوْتُ كَانِعُ
وَكَــمْ غَـادَرَتْ أَسْـيَافُهُمْ مِـنْ مُنَافِقٍ
يَمُـــجُّ دَمــاً أَوْدَاجُــهُ وَالأَخَــادِعُ
قَتِيـــلٌ نَـرَى مَـا لَا يَنَـالُ وَفَـاتُهُ
وَلَاقَـــى ذَمِيمـاً مَـوْتَهُ وَهْـوَ خَـالِعُ
عَــوَى فَاسـْتَجَابَتْ إِذْ عَـوَى لِعُـوَائِهِ
عَبِيــدٌ لَهُـمْ فِـي كُـلِّ أَمْـرٍ بَـدَائِعُ
وَمَـا زَالَ يَنْوِي الغَدْرَ مِنْ نَوْكِ رَأْيِهِ
بِعَمْيَـاءَ حَتَّـى احْتُـزَّ مِنْهَا المَسَامِعُ
وَحَتَّـى اسْتُبِيحَ الجَمْعُ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا
كَبَعْــضِ الأُلَـى كَـانَتْ تُصِيبُ القَوَارِعُ
فَأَضـْحَوْا بِنَهْــرَيْ بَابِــلٍ وَرُؤُوسُـهُمْ
تُجِيـزُ بِهَا البِيدَ المَطَايَا الخَوَاضِعُ
فَرِيقَـــانِ مَقْتُـــولٌ صـَرِيعٌ بِـذَنْبِهِ
شـَقِيٌّ وَمَأْسُـــورٌ عَلَيْـــهِ الجَوَامِـعُ
لَعَمْـرِي لَقَــدْ ضـَلَّتْ وَدَارَتْ عَلَيْهِــمُ
بِمَــا كَرِهُـوا تِلْـكَ الأُمُور الفَظَائِعُ
عَصـَائِبُ وَلَّتْــكَ ابْـنَ دَحْمَـة أَمْرَهَـا
وَذَلِــك أَمْـرٌ يَـا ابْـنَ دَحْمَـةَ ضَائِعُ
أَفَـــالْآنَ لَمَّـــا بَـــايَعُوا بِضَلَالَةٍ
دَعَــوْتَ فَهَلَّا قَبْـلَ إِذْ لَـمْ يُبَـايِعُوا
وَمِــنْ دُونِ مَا حَاوَلْتَ مِنْ نَكْثِ عَهْدِهِمْ
وَأُمِّـكَ مَــوْتٌ يَـا ابْـنَ دَحْمَـةَ نَاقِعُ
فَــذُقْ غِـبَّ مَـا قَــدْ جِئْتَ إِنَّـكَ ضِلَّةً
إِلَــى جُـرْمِ مَـا لَاقَيْـتَ عَطْشَانُ جَائِعُ
كَفَـرْتَ الّـذِي أَسْــدَوْا إِلَيْكَ وَسَدَّدُوا
مِـنَ الحُسـْنِ وَالنُّعْمَــى فَخَـدُّكَ ضَارِعُ
هَــلَ انْـتَ أَمِيـرَ المُـؤْمِنِينَ فَإِنَّنِي
بِـــوُدِّكَ مِــنْ وُدِّ البَرِيَّــةِ قَــانِعُ
مُتَمِّـــمُ أَجْـــرٍ قَـــدْ مَضَى وَصَنِيعَةٍ
لَكُــمْ عِنْـدَنَا إِذْ لَا تُعَـدُّ الصَّـنَائِعُ
وَكَـــمْ مِـنْ عَـدُوٍّ كَاشـِحٍ ذُو كُشـَاحَةٍ
وَمُسْــتَمِعٍ بِـالغَيْبِ مَـا أَنْـتَ صَـانِعُ
الأَحْوَصُ هوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عاصِمٍ الأَنْصاريُّ، مِنْ بَني ضُبَيعَةَ، لُقِّبَ الْأَحْوَصَ لِضيقٍ فِي مُؤَخَّرِ عَيْنَيهِ، وَكَانَ مِنْ سُكّانِ المَدينَةِ، وَهُوَ مِنْ شُعَراءِ العَصْرِ الأُمَويِّ، وَكَانَ شَاعِراً مُجِيداً فِي الغَزَلِ والْهِجاءِ والْفَخْرِ، عَدَّهُ ابْنُ سَلامٍ فِي طَبَقاتِهِ مِنْ شُعَراءِ الطَّبَقَةِ السّادِسَةِ الإِسلاميِّينَ، وَكَانَ حَمّادُ الرّاويَةِ يُقَدِّمُهُ فِي الْنَّسِيبِ عَلَى شُعَراءِ زَمَنِهِ، وَقَدْ وَفَدَ عَلَى الوَليدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ فَأَكْرَمُهُ ثُمَّ بَلَغَهُ عَنْهُ مَا ساءَهُ مِنْ سيرَتِهِ فَرَدَّهُ إِلَى المَدينَةِ وَأَمَرَ بِجِلْدِهِ، وَنَفْيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ المَدينَةِ وَرَفْضَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ أَنْ يُعيدَهُ فِي عَهْدِهِ فَبَقِيَ مَنْفِيّاً حَتَّى وَفاةِ عُمَرَ، ثُمَّ أُطْلِقَ فِي عَهْدِ يَزيدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ وَقَدمَ دِمَشْقَ، تُوُفِّيَ نَحْوَ عَامِ 105 لِلْهِجْرَةِ.