هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مَـا ضَرَّ جِيرَانَنَا إِذَا انْتَجَعُوا
لَــوْ أَنَّهُمْ قَبْلَ بَيْنِهِمْ رَبَعُوا
إِنَّ لُبَيْنَـى قَـدْ أَضـَرَّ أَقْرَبُهَـا
وَلَوْ أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوا نَفَعُوا
هُـمْ بَاعَـدُوا بِالّـذِي كَلِفْتُ بِهِ
أَلَيْـسَ بِـاللهِ بِئْسَ مَـا صَنَعُوا
أَحْمَــوْا عَلَــى عَاشـِقٍ زِيَارَتَهُ
فَهْــوَ بِهِجْــرَانِ بَيْنِهِـمْ فَظِـعُ
بَـانُوا فَقَـدْ فَجَعُـوا بِبَيْنِهِـمُ
وَلَـمْ يُبَالُوا أَحْزَانَ مَنْ فَجَعُوا
وَهْــوَ كَــأَنَّ الهُيَـامَ خَـالَطَهُ
وَمَـــا بِــهِ غَيْـرَ حُبِّهَـا رَدَعُ
تَصـُدُّ عَنْهَـا مِـنْ غَيْـرِ هَيْبَتِهِمْ
مَخَافَـــةً أَنْ يَمَســـَّهَا طَبَــعُ
لِمَنْعِهِـمْ أَكْلَـفَ الفُـؤَادُ بِهَـا
وَلَيْـسَ يَهْـوَى إِلَّا الّتِـي مَنَعُوا
كَــأَنَّ مَــنْ لَامَنِــي لِأَصــْرِمَهَا
كَـانُوا لِلُبْنَـى بِبَيْنِهِمْ شَفَعُوا
أُعْطِـي لُبَيْنَـى مِنِّـي وَإِنْ نَزَحَتْ
صـَفْواً مِـنَ الـوُدِّ خَـالِقٌ صـَنَعُ
فَـاللهُ بَيْنِــي وَبَيْــنَ قَيِّمِهَا
يَفِـــرُّ عَنِّـــي بِهَــا وَأَتَّبِـعُ
كَـــأَنَّ لُبْنَــى صـَبِيرُ غَادِيَـةٍ
أَوْ دُمْيَــةٌ زُيِّنَــتْ بِهَا البِيَعُ
أَوْظَبْيَــةٌ مُطْفِــلٌ أَطَـاعَ لَهَـا
بَقْـــلٌ بِجَــوٍّ وَمَشــْرَعٌ كَــرَعُ
لَـمْ تَـرْعَ يَوْماً جَدْباً بِمَسْرَحِهَا
وَلَـمْ يَرُعْهَـا فِـي مَرْتَـعٍ فَـزَعُ
أَرْخٌ لَعُـــوبٌ كَــأَنَّ مَضــْحَكَهَا
بَـرْقٌ تَلَأْلَأَ فِـي المُـزْنِ يَلْتَمِـعُ
تَعْقِــصُ وَحْفــاً كَــأَنَّ مُرْسـَلَهُ
أَســَاوِدٌ شــَبَّ لَوْنَهَــا جَــرَعُ
عَلَـى نَقِـيِّ اللَيْلَتَيْـنِ مَعْتَـدِلٍ
لَا وَقَـــصٌ عَـــابَهُ وَلَا هَنَــعُ
مِــنْ نِســْوَةٍ خُــرَّدٍ مُشـَابِهُهَا
مِـنَ الظِّبَـاءِ العُيُـونُ وَالتَّلَعُ
أَوَانِـسُ أَمْرُهُـنَّ مَـا أَشـِرَتْ بِهِ
هُـنَّ لِلُبْنَـى فِـي أَمْرِهَـا تَبَـعُ
يَضــَعْنَ لَهْـوَ الصـِّبَا مَوَاضـِعَهُ
فَلَا جَفَـــاءٌ يُـــرَى وَلَا خَــرَعُ
إِذَا مَشــَتْ قَـارَبَتْ عَلَـى مَهَـلٍ
مَشـْياً مَكِيثـاً وَاللَـوْنُ مُنْتَقِعُ
تَـدَافُعَ السـَّيْلِ مَـالَ فِـي جَرَعٍ
يَنْعَــرِجُ الطَّــوْرَ ثُـمَّ يَنْـدَفِعُ
بَـلْ لَيْـتَ شـِعْرِي عَمَّنْ كَلِفْتُ بِهِ
مِـنْ خَثْعَـمٍ إِذْ نَأَوْكَ مَا صَنَعُوا
قَوْمٌ يَحُلُّون بِالسَّدِيرِ وَبِالــــ
ــــحِيرَةِ مِنْهُـمْ مَرْأَى وَمُسْتَمَعُ
إِذْ شـَطَّتِ الـدَّارُ عَـنْ دِيَـارِهِمُ
أَأَمْسـَكُوا بِالوِصـَالِ أَمْ قَطَعُوا
بَـلْ همْ عَلَى خَيْرِ مَا عَهِدْتُ وَمَا
ذَاكَ إِلَّا التَّأْمِيـــلُ وَالطَّمَــعُ
قَـدْ يَحْفَـظُ الوُدَّ وَالصَّفَاءَ إِذَا
كَـانَ كَرِيمـاً وَالشـَّعْبُ مُنْصـَدِعُ
كَــأَّنَّهُمْ إِذْ غَــدَتْ بِــأَجْمَعِهِمْ
فِـي الفَجْرِ بُزْلُ الجِمَالِ تَهْتَرِعُ
دَلَّـوْا عَلـى بَكْـرَةٍ أَضـَرَّ بِهَـا
نُزَّاعُهَــا أَوْ أَفَاضــَهَا نَــزَعُ
قَـدْ شـَفَّ قَلْبِـي وهَـاجَ فُرْقَتُهُمْ
شــَوْقاً فَنَفْســِي لِهَـاجِسٍ تَقَـعُ
هَلْ لِي مِنَ الشَّوْقِ إِذْ كَلِفْتُ بِهَا
شــَافٍ فَــإِنِّي بِحُبِّهَــا طَمِــعُ
قَــدْ ضـَمَّنَتْ حُبَّهَـا أَخَـا كُـرَبٍ
قَـدْ شـَفَّهُ الشـَّوْقُ فَهْـوَ مُوتَزَعُ
لَا بُــدَّ مِـنْ نَظْـرَةٍ أُسـَرُّ بِهَـا
مِنْـكِ لُبَيْنَـى وَالحَبْـلُ مُنْقَطِـعُ
قَـدْ هَيَّـجَ الشـَّوْقَ مَنْـزِلٌ لَهُـمُ
بِــالجَوِّ أَمْســَى وَأَهْلُـهُ بِـدَعُ
وَزَوَّدُونِـي فِـي النَّفْـسِ شـَوْقَهُمُ
فَـالعَيْنُ مِنِّـي بِالـدَّمْعِ تَنْدَرِعُ
وَإِنِّـي وَأَيْـدِي الخِفَافِ يُعْمِلُهَا
شـُعْثٌ إِلَى البَيْتِ قَلَّ مَا هَجَعُوا
مَـا إْنْ أَرَدْنَـا وِصـَالَ غَيْرِهِـمُ
وَلَا قَطَعْنَــاهُمْ كَمَــا قَطَعُــوا
الأَحْوَصُ هوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عاصِمٍ الأَنْصاريُّ، مِنْ بَني ضُبَيعَةَ، لُقِّبَ الْأَحْوَصَ لِضيقٍ فِي مُؤَخَّرِ عَيْنَيهِ، وَكَانَ مِنْ سُكّانِ المَدينَةِ، وَهُوَ مِنْ شُعَراءِ العَصْرِ الأُمَويِّ، وَكَانَ شَاعِراً مُجِيداً فِي الغَزَلِ والْهِجاءِ والْفَخْرِ، عَدَّهُ ابْنُ سَلامٍ فِي طَبَقاتِهِ مِنْ شُعَراءِ الطَّبَقَةِ السّادِسَةِ الإِسلاميِّينَ، وَكَانَ حَمّادُ الرّاويَةِ يُقَدِّمُهُ فِي الْنَّسِيبِ عَلَى شُعَراءِ زَمَنِهِ، وَقَدْ وَفَدَ عَلَى الوَليدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ فَأَكْرَمُهُ ثُمَّ بَلَغَهُ عَنْهُ مَا ساءَهُ مِنْ سيرَتِهِ فَرَدَّهُ إِلَى المَدينَةِ وَأَمَرَ بِجِلْدِهِ، وَنَفْيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ المَدينَةِ وَرَفْضَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ أَنْ يُعيدَهُ فِي عَهْدِهِ فَبَقِيَ مَنْفِيّاً حَتَّى وَفاةِ عُمَرَ، ثُمَّ أُطْلِقَ فِي عَهْدِ يَزيدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ وَقَدمَ دِمَشْقَ، تُوُفِّيَ نَحْوَ عَامِ 105 لِلْهِجْرَةِ.