هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَلَا نَـــوِّلِي قَبْـــلَ الفِـــرَاقِ قَــذُورُ
فَقَــدْ حَــانَ مِــنْ صـَحْبِي الغَدَاة بُكُورُ
نَــوَالَ مُحِــبٍّ غَيْـــرِ قَـــالٍ مُـــوَدِّعٍ
وَدَاعَ الفِــــرَاقِ وَالزَّمَــــانُ خَتُــورُ
إِذَا أَدْلَجَـتْ مِنْكُـمْ بِنَـا العِيسُ أَوْ غَدَتْ
فَلَا وَصــْلَ إِلَّا مَـــــا يُجِــــنُّ ضــَمِيرُ
مَـــوَدَّةَ ذِي وُدٍّ تَعَــــــرَّضَ دُونَـــــهُ
تَشَـــائِي نَـــوىً لَا تُسْـــتَطَاعُ طَحُــورُ
فَــإِنْ تَحُـــلِ الأَشْــغَالُ دُونَ نَــوَالِكُمْ
وَيَنْـــأَ المَـــزَارُ فَــالفُؤَادُ أَسِــيرُ
وَيَرْكُــــدُ لَيْـــلٌ لَا يَـــزَالُ تَطَـاوُلاً
فَقَــدْ كَــانَ يَجْلُــو اللَيْـلُ وَهْوَ قَصِيرُ
وَيُســْعِدُنَا صــَرْفُ الزَّمَـــانِ بِوَصْــلِكُمْ
لَيَـــالِيَ مَبْــدَاكُمْ قَـــذُورُ حَصِــــيرُ
وَنَغْنَــى وَلَا نَخْشـَى الفِــرَاقَ وَنَلْتَقِــي
وَلَيْـــسَ عَلَيْنَــا فِــي اللِقَـاءِ أَمِيـرُ
كَـــذَلِكَ صـَرْفُ الـــدَّهْرِ فِيــهِ تَغَلُّــطٌ
مِـــــرَاراً وَفِيــهِ لِلمُحِــــبِّ ســُرُورُ
إِذَا ســُرَّ يَوْمـــاً بِالوِصَـــالِ فَــإِنَّهُ
بِإِسْــــخَاطِهِ بَعْـــدَ السـُّرُورِ جَـــدِيرُ
لَعَمْـــرُ أَبِيهَــا مَــا جَزَتْنَــا بِودِّهَا
وَلَا شــــَكَرَتْهُ وَالكَرِيــــــمُ شـــَكُورُ
وَتَنْـأَى يَكَــادُ القَلْــبُ يُبْــدِي تَشَوُّقاً
لَـــوَ انَّ اشْــتِيَاقاً لِلمُحِـــبِّ يَضِــيرُ
وَتَــدْنُو فَتَنْــوِيلِي إِذَا الـدَّارُ أَصْقَبَتْ
قَلِيـــــلٌ وَعَـذْلٌ بَعْـــدَ ذَاكَ كَـــثِيرُ
فَــإِنْ زُرْتُ لَيْلَـــى بَعْـدَ طُـولِ تَجَنُّــبٍ
تَــأَبَّضَ مَنْقُــــوصُ اليَـــدَيْنِ غَيُـــورُ
يَــرَى حَسـْرَةً أَنْ تَصْــقَبَ الــدَّارُ مَـرَّةً
وَلَــــوْ حَـــالَ بَـابٌ دُونَهَــا وَسـُتُورُ
هَجَــرْتُ فَقَــالَ النَّــاسُ مَا بَالُ هَجْرِهَا
وَزُرْتُ فَقَـــالُوا مَــا يَــزَالُ يَـــزُورُ
أَزُورُ عَلَـــى أَنْ لَيْــسَ يَنْفَــكُّ كُلَّمَــا
أَتَيْـــتُ عَـــدُوّاً بِالبَنَـــانِ يُشــِيرُ
وَمَــا كُنْــتُ زَوَّاراً وَلَكِــنَّ ذَا الهَـوَى
إِذَا لَـــمْ يُـــزَرْ لَا بُـــدَّ أَنْ سـَيَزُورُ
وَقَــدْ أَنْكَــرُوا بَعْــدَ اعْتِرَافٍ زِيَارَتِي
وَقَـــدْ وَغِـــرَتْ فِيهَـــا عَلَـــيَّ صَدُورُ
وَشــَطَّتْ دِيَـــارٌ بَعْـدَ قُــرْبٍ بِأَهْلِهَــا
وَعَـادَتْ لَهُـــمْ بَعْــدَ الأُمُــورِ أُمُــورُ
وَلَســْتُ بِــــآتٍ أَهْلَهَــــا غَيْـرَ زَائِرٍ
وَلَا زَائِرٌ إِلَّا عَلَــــــــيَّ نَصِـــــــيرُ
وَقَــدْ جَهَــدَ الوَاشُــونَ كَيْمَـا أُطِيعَهُمْ
بِهِجْرَتِهَــــــا إِنِّـــــي إِذَنْ لَصــَبُورُ
وَقَــدْ عَلِمُــوا وَاسْــتَيْقَنُوا أَنَّ سُخْطَهُمْ
عَلَـــيَّ جَمِيعــاً فِــي رِضــَاكَ يَسِـــيرُ
وَقَــدْ عَلِمَــتْ أَنْ لَــنْ أُطِيــعَ بِصُرْمِهَا
مَقَالَـــــةَ وَاشٍ مَـا أَقَـــامَ ثَـــبِيرُ
وَأَنْ لَيْــسَ لِلــوُدِّ الّــذِي كَـانَ بَيْنَنَا
وَلَـــوْ سـَخِطَتْ أُخْــرَى المَنُــونِ ظُهُـورُ
لَعَمْــرُ أَبِيهَــــا إِنَّ كِتْمَـــانَ سـِرِّهَا
لَهَــا فِــي الّــذِي عِنْـدِي لَهَـا لَيَسِيرُ
وَمَــا زِلْـتُ فِـي الكِتْمَانِ أَكْنِي بِغَيْرِهَا
فَيُنْجِـــدُ ظَـــنُّ النَّـــاسِ بِي وَيَغُــورُ
أُحَـــدِّثُ أَنِّـــي قَـــدْ سـَلَوْتُ وَكُلَّمَــا
تَـــذَكُّرْتُهَا كَـــانَ الفُـــؤَادُ يَطِيــرُ
يَقُولُــونَ أَظْهِــرْ صـُرْمَهَا وَاجْتِنَابَهَــا
أَلَا وَصـــْلُهَا لِلوَاصـــِلِينَ طَهُــــــورُ
أَبَــى اللـهُ أَنْ تَلْقَــى لِوَصْــلِكِ غِـرَّةً
كَمَـــا بَعْـضُ وَصـْلِ الغَانِيَــاتِ غُــرُورُ
تُصِــيبُ الهُــدَى فِــي حُكْمِهَا غَيْرَ أَنَّهَا
إِذَا حَكَمَـــتْ حُكْمــاً عَلَــــيَّ تَجُـــورُ
وَمَــا زَالَ مِــنْ قَلْبِــي لِسـَوْدَةَ نَاصـِرٌ
يَكُــونُ عَلَــى نَفْســِي لَهَـــا وَوَزِيــرُ
فَمَــــا مُزْنَـــةٌ بَحْرِيَّـــةٌ لَاحَ بَرْقُهَـا
تَهَلَّـــلَ فِـــي غَـــمٍّ لَهُــــنَّ صــَبِيرُ
وَلَا الشـُّمْسُ فِــي يَــوْمِ الدُّجُنَّـةِ أَشْرَقَتْ
وَلَا البَـــدْرُ بِالمِيســَاقِ حِيــن يُنِيـرُ
وَلَا شــَادِنٌ تَرْنُــــو بِــــهِ أُمُّ شـَادِنٍ
بِجَـــوٍّ أَنِيـــقِ النَّبْـــتِ وَهْـوَ خَضِـيرُ
بِأَحْسـَنَ مِــنْ سـُعْدَى غَــدَاةَ بَــدَتْ لَنَا
بِــــوَجْهٍ عَلَيْــــهِ نَضـــْرَةٌ وَســـُرُورُ
لَعَمْـرُكَ إِنِّــي حِيــن أَكْنِــي بِغَيْرِهَــا
وَأَتْــــرُكُ إِعْلَانـــاً بِهَـــا لَصـــَبُورُ
أَغَـــارُ عَلَيْهَـــا أَنْ تُقَبِّـــلَ بَعْلَهَـا
لَعَمْـــــرُ أَبِيهَـــا إِنَّنِـــي لَغَيُــورُ
أَقُــولُ لِعَمْــرٍو وَهْــوَ يَلْحَى عَنِ الصِّبَا
وَنَحْـــنُ بِــــأَعْلَى السـَّيَّرَيْنِ نَسِـــيرُ
عَشــِيَّةَ لَا حِلْـــمٌ يَـــرُدُّ عَــنِ الصـِّبَا
وَلَا صـــَاحِبي فِيمَـــا لَقِيـــتُ عَــذُورُ
لَقَـــدْ مَنَعَـــتْ مَعْرُوفَهَـــا أُمُّ جَعْفَـرٍ
وَإِنِّــي إِلَــــى مَعْرُوفِهَـــا لَفَقِيـــرُ
وَقَــدْ جَعَلَـتْ مِمَّــا لَقِيــتُ مِــنَ الّذِي
وَجَــــدْتُ بِـــيَ الأَرْضُ الفَضـَاءُ تَمُــورُ
أَطَــاعَتْ بِنَــا مَـنْ قَدْ قَطَعْتُ مِنَ اجْلِهَا
ثَلَاثـــــاً تِبَاعــــاً إِنَّهَـــا لَكَفُـورُ
فَلَا تَلْحَيَـــنْ بَعْـــدِي مُحِبّــاً وَلَا تُعِـنْ
عَلَـــى لَـــوْمِهِ إِنَّ المُحِـــبَّ ضـــَرِيرُ
أَزُورُ بُيُوتــــــاً لَاصـــِقَاتٍ بِبَيْتِهَــا
وَنَفْســِيَ فِــي البَيْــتِ الّــذِي لَا أَزُورُ
أَدُورُ وَلَـــــوْلَا أَنْ أَرَى أُمَّ جَعْفَـــــرٍ
بِأَبْيَـــــاتِكُمْ مَــا دُرْتُ حَيْـــثُ أَدُورُ
الأَحْوَصُ هوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عاصِمٍ الأَنْصاريُّ، مِنْ بَني ضُبَيعَةَ، لُقِّبَ الْأَحْوَصَ لِضيقٍ فِي مُؤَخَّرِ عَيْنَيهِ، وَكَانَ مِنْ سُكّانِ المَدينَةِ، وَهُوَ مِنْ شُعَراءِ العَصْرِ الأُمَويِّ، وَكَانَ شَاعِراً مُجِيداً فِي الغَزَلِ والْهِجاءِ والْفَخْرِ، عَدَّهُ ابْنُ سَلامٍ فِي طَبَقاتِهِ مِنْ شُعَراءِ الطَّبَقَةِ السّادِسَةِ الإِسلاميِّينَ، وَكَانَ حَمّادُ الرّاويَةِ يُقَدِّمُهُ فِي الْنَّسِيبِ عَلَى شُعَراءِ زَمَنِهِ، وَقَدْ وَفَدَ عَلَى الوَليدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ فَأَكْرَمُهُ ثُمَّ بَلَغَهُ عَنْهُ مَا ساءَهُ مِنْ سيرَتِهِ فَرَدَّهُ إِلَى المَدينَةِ وَأَمَرَ بِجِلْدِهِ، وَنَفْيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ المَدينَةِ وَرَفْضَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ أَنْ يُعيدَهُ فِي عَهْدِهِ فَبَقِيَ مَنْفِيّاً حَتَّى وَفاةِ عُمَرَ، ثُمَّ أُطْلِقَ فِي عَهْدِ يَزيدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ وَقَدمَ دِمَشْقَ، تُوُفِّيَ نَحْوَ عَامِ 105 لِلْهِجْرَةِ.