هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَلَا لَا تَلُمْـــهُ اليَــوْمَ أَنْ يَتَبَلَّــدَا
فَقَــدْ مُنِــعَ المَحْــزُونُ أَنْ يَتَجَلَّـدَا
نَظَـــرْتُ رَجَـــاءً بِــالمُوَقَّرِ أَنْ أَرَى
أَكَــارِيسَ يَحْتَلُّــونَ خَاخــاً وَمُنْشـِدَا
وَأَوْفَيْــتُ مِـنْ نَشـْزٍ مِـنَ الأَرْضِ يَـافِعٍ
وَقَـدْ يَشـْعَفُ الإِيفَـاءُ مَـنْ كَانَ مُقْصَدَا
فَحَـالَتْ لِطَـرْفِ العَيْـنِ مِنْ دُونِ أَرْضِهَا
وَمَـــا أَتَّلِــي بِالطَّرْفِ حَتَّـى تَـرَدَّدَا
ســــُهُوبٌ وَأَعْلَامٌ كَــــأَنَّ ســـَرَابَهَا
إِذَا اسْــتَنَّ يُغْشـِيهَا المُلَاءَ المُعَضَّدَا
فَقُلْـــتُ أَلَا يَا لَيْـتَ أَسْـمَاءَ أَصْـقَبَتْ
وَهَـلْ قَــوْلُ لَيْـتٍ جَـامِعٌ مَـا تَبَـدَّدَا
وَإِنِّـــي لَأَهْوَاهَـــا وَأَهْـــوَى لُقِيَّهَا
كَمَـا يَشْتَهِي الصَّادِي الشَّرَابَ المُبَرَّدَا
عَلَاقَــــةُ حُـبٍّ لَـجَّ فِـي سـَنَنِ الصـِّبَا
فَــأَبلَى وَمَــا يَــزْدَادُ إِلا تَجَــدُّدَا
وَكَيْــفَ وَقَـــدْ لَاحَ المَشــِيبُ وَقَطَّعَـتْ
مَـدَى الـدَّهْرِ حَبْلاً كَـانَ لِلوَصْلِ مُحْصَدَا
لِكُــلِّ مُحِــبٍّ عِنْــدَهَا مِــنْ شــِفَائِهِ
مَشـَارِعُ تَحْمِيهَــا الظَّمَـانَ المُصـَرَّدَا
أَتَحْســَبُ أَسْــمَاءُ الفُـؤَادَ كَعَهْـــدِهِ
وَأَيَّـــامِهِ أَمْ تَحْسـَبُ الـرَّأْسَ أَسْـوَدَا
لَيَــالِيَ لَا نَلْقَـى وَلِلعَيْـــشِ لَـــذَّةٌ
مِـنَ الـــدَّهْرِ إِلَّا صَـائِداً أَوْ مُصَـيَّدَا
وَعَهْــدِي بِهَـا صـَفْرَاءَ رُوداً كَأَنَّمَــا
نَضـَا عَــرَقٌ مِنْهَا عَلَـى اللَّوْنِ مُجْسَدَا
مُهَفْهَفَــــةُ الأَعْلَــى وَأَسـْفَلُ خَلْقِهَـا
جَـرَى لَحْمُـــهُ مَـا دُونَ أَنْ يَتَخَــدَّدَا
مِــنَ المُــدْمَجَاتِ الحُورِ خَوْدٌ كَأَنَّهَـا
عِنَــانُ صــَنَاعٍ أَنْعَمَــتْ أَنْ تُخَــوَّدَا
كَــأَنَّ ذَكِــيَّ المِسْــكِ تَحْـتَ ثِيَابِهَـا
وَرِيــحَ الخُزَامَــى طَلَّـةً تَنْضَخُ النَّدَى
كَــأَنَّ خَــذُولاً فِـي الكِنَـاسِ أَعَارَهَـا
غَــدَاةَ تَبَــدَّتْ عُنْقَهَــا وَالمُقَلَّــدَا
بَكَيْـتُ الصـِّبَا جُهْـدِي فَمَـنْ شَاءَ لَامَنِي
وَمَـنْ شَــاءَ آسـَى فِي البُكَاءِ وَأَسْعَدَا
فَـإِنِّي وَإِنْ أَجْرَيْـتُ فِــي طَلَـبِ الصِّبَا
لَأَعْلَـــمُ أَنِّـي فِي الصِّبَا لَسْتُ أَوْحَـدَا
إِذَا كُنْـتَ عِزْهَـاةً عَـنِ اللهْوِ وَالصِّبَا
فَكُـنْ حَجَـراً مِـنْ يَـابِسِ الصَّخْرِ جَلْمَدَا
هَـلِ العَيْــشُ إِلَّا مَــا تَلَـذُّ وَتَشْـتَهِي
وَإِنْ لَامَ فِيــهِ ذُو الشــَّنَانِ وَفَنَّــدَا
لَعَمْـرِي لَقَـــدْ لَاقَيْـــتُ يَـوْمَ مُـوَقَّرٍ
أَبَـا خَالِـدٍ فِـي الحَـيِّ يَحْمِـلُ أَسْعُدَا
وَأَعْطَيْتَنِـي يَـــوْمَ التَقَيْنَــا عَطِيَّـةً
مِــنَ المَـالِ أَمْسَـتْ يَسَّرَتْ مَـا تَشَدَّدَا
وَأَوْقَـدْتَ نَـارِي بِاليَفَـاعِ فَلَـمْ تَـدَعْ
لِنِيــرَانِ أَعْــدَائِي بِنُعْمَـاكَ مُوقِـدَا
وَأَصـْبَحَتِ النُّعْمَـى الّتِـي نِلْتَنِـي بِهَا
وَقَـــدْ رَجَعَــتْ أَهْــلَ الشَّمَاتِة حُسَّدَا
وَلَــمْ أَكُ لِلإِحْسـَانِ لَمَّــا اصـْطَفَيْتَنِي
كَفُـوراً وَلَا لَاعـاً مِـنَ المِصْـرِ قُعْـدُدَا
فَلَمَّـــا فَرَجْــتَ الهَـمَّ عَنِّـي وَكُرْبَتِي
حَبَوْتُــكَ مِنِّــي طَائِعــــاً مُتَعَمِّــدَا
ثَنَـاءَ امْـرِئٍ أَثْنَـى بِمَـا قَـدْ أَنَلْتَهُ
وَشـُكْرَ امْـرِئٍ أَمْسَى يَرَى الشُّكْرَ أَرْشَدَا
فَأُقْسـِمُ لَا أَنْفَـــكُّ مَـا عِشْـتُ شَـاكِراً
لِنُعْمَــاكَ مَـا طَـافَ الحَمَـامُ وَغَـرَّدَا
وَقَــدْ قُلْـتُ لَمَّـا سِيلَ عَمَّـا أَنَلْتَنِـي
لِيَــزْدَادَ رَغْمـاً مَـنْ يُحِـبَّ لِيَ الرَّدَى
عَطَـاءُ يَزِيـــدٍ كُـــلُّ شـَيْءٍ أَحُــوزُه
مِــنَ ابْيَـضَ مِـنْ مَـالٍ يُعَـدُّ وَأَسْـوَدَا
وَمَـا كَـانَ مَـالِي طَارِفـاً عَـنْ تِجَارَةٍ
وَمَـا كَـانَ مِيرَاثـاً مِنَ المَالِ مُتْلَدَا
وَلَكِــنْ عَطَــاءٌ مِــنْ إِمَــامٍ مُبَـارَكٍ
مَلَا الأَرْضَ مَعْرُوفـــاً وَعَـــدْلاً وَسُؤْدُدَا
شـَكَوْتُ إِلَيْـــهِ ثِقْــلَ غُـرْمٍ لَـوَ انَّهُ
وَمَـا أَشْـتَكِي مِنْـهُ عَلَـى الفِيلِ بَلَّدَا
فَلَمَّـــا حَمِـدْنَاهُ بِمَــا كَـانَ أَهْلَـهُ
وَكَـانَ حَقِيقـــاً أَنْ يُسـَنَّى وَيُحْمَــدَا
فَـإِنْ أَشـْكُرِ النُّعْمَـى الّتِـي سَلَفَتْ لَهُ
فَـأَعْظِمْ بِهَـا عِنْـدِي إِذَا ذُكِـرَتْ يَـدَا
تَبَلَّـــجَ لِـي وَاهْتَـــزَّ حَتَّـى كَأَنَّمَـا
هَـــزَزْتُ بِــهِ لِلمَجْــدِ سَيْفاً مُهَنَّـدَا
أَخُـو فَجَـرٍ لَـمْ يَـدْرِ مَا البُخْلُ سَاعَةً
وَلَا أَنَّ ذَا جُـودٍ عَلَـى البَـذْلِ أَنْفَـدَا
أَهَــانَ تِلَادَ المَــالِ لِلحَمْــدِ إِنَّــهُ
إِمَـامُ هُـدىً يَجْـرِي عَلَـى مَـا تَعَـوَّدَا
يُشـَرِّفُ مَجْـــداً مِـــنْ أَبِيـــهِ وَجَدِّهِ
وَقَــدْ أَوْرَثَـا بُنْيَــانَ مَجْــدٍ مُشَيَّدَا
شـَرِيفُ قُرَيْـش حِيـــن يُنْسـَبُ وَالّــذِي
أَقَــرَّت لَــهُ بِالمُلْــكِ كَهْلاً وَأَمْـرَدَا
وَلَيْـــسَ عَطَـاءٌ كَانَ فِي اليَوْمِ مَانِعِي
إِذَا عُـدْتُ عَــنْ إِعْطَـاءِ أَضْعَافِهِ غَـدَا
أُقِيــمُ بِحَمْــدٍ مَـا أَقَمْـتُ وَإِنْ أَبِـنْ
إِلَــى غَيْرِكُـمْ لَـمْ أَحْمَـدِ المُتَـوَدَّدَا
وَكَــمْ لَـكَ عِنْـدِي مِـنْ عَطَـاءٍ وَنِعْمَـةٍ
تَســُوءُ عَـــدُوّاً غَــــائِبِينَ وَشـُهَّدَا
تَسُـــور بِــهِ عِنْــدَ العَطِيَّــةِ شِيمَةٌ
هِــيَ الجُـودُ مِنْـهُ غَيْـرَ أَنْ يَتَجَـوَّدَا
وَلِــي مِنْـكَ مَوْعُـودٌ طَلَبْــتُ نَجَــاحَهُ
وَأَنْـتَ امْـرُؤٌ لَا تُخْلِـفُ الـدَّهْرَ مَوْعِدَا
وَعَــــوَّدْتَنِي أَنْ لَا تَــــزَالَ تُظِلُّنِـي
يَــدٌ مِنْـكَ قَـدْ قَـدَّمْتَ مِنْ قَبْلِهَا يَدَا
وَلَـوْ كَـانَ بَذْلُ المَالِ وَالجُودِ مُخْلِداً
مِـنَ النَّـاسِ إِنْسَـاناً لَكُنْـتَ المُخَلَّدَا
الأَحْوَصُ هوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عاصِمٍ الأَنْصاريُّ، مِنْ بَني ضُبَيعَةَ، لُقِّبَ الْأَحْوَصَ لِضيقٍ فِي مُؤَخَّرِ عَيْنَيهِ، وَكَانَ مِنْ سُكّانِ المَدينَةِ، وَهُوَ مِنْ شُعَراءِ العَصْرِ الأُمَويِّ، وَكَانَ شَاعِراً مُجِيداً فِي الغَزَلِ والْهِجاءِ والْفَخْرِ، عَدَّهُ ابْنُ سَلامٍ فِي طَبَقاتِهِ مِنْ شُعَراءِ الطَّبَقَةِ السّادِسَةِ الإِسلاميِّينَ، وَكَانَ حَمّادُ الرّاويَةِ يُقَدِّمُهُ فِي الْنَّسِيبِ عَلَى شُعَراءِ زَمَنِهِ، وَقَدْ وَفَدَ عَلَى الوَليدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ فَأَكْرَمُهُ ثُمَّ بَلَغَهُ عَنْهُ مَا ساءَهُ مِنْ سيرَتِهِ فَرَدَّهُ إِلَى المَدينَةِ وَأَمَرَ بِجِلْدِهِ، وَنَفْيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ المَدينَةِ وَرَفْضَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ أَنْ يُعيدَهُ فِي عَهْدِهِ فَبَقِيَ مَنْفِيّاً حَتَّى وَفاةِ عُمَرَ، ثُمَّ أُطْلِقَ فِي عَهْدِ يَزيدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ وَقَدمَ دِمَشْقَ، تُوُفِّيَ نَحْوَ عَامِ 105 لِلْهِجْرَةِ.