هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خَليلَــيَّ مُــرَّا بِـي عَلَـى رَسْــمِ مَنْــزِلِ
وَرَبْــعٍ لِشــَنْبَاءَ ابْنَــةِ الخَيْـرِ مُحْـوِلِ
أَتَـــى دُونَـــهُ عَصْــرٌ فَــأَخْنَى بِرَسْـمِهِ
خَلَوْجَـــانِ مِــنْ رِيــحٍ جَنُــوبٍ وَشــَمْأَلِ
ســَرَا جُـــلَّ ضــَاحِي جِلْــدِهِ مُلْتَقَاهُمَـا
وَمَــرَّ صــَباً بِـــالمُورِ هَوْجَـاءَ مَحْمَــلِ
وَبُـــدِّلَ بَعْــدَ الحَــيِّ عِينــاً سـَوَاكِناً
وَخَيْـــــطَ نَعَـــــامٍ بِالأَمَـاعِزِ هُمَّـــلِ
بِمَــا قَــدْ أَرَى شـَنْبَاءَ حِينــاً تَحِلُّــهُ
وَأَتْرَابَهَــا فِــي نَاضـِرِ النَّبْــتِ مُبْقِـلِ
أَعَـــالِيَ تَصْـــطَادُ الفُــؤَادَ نِسَــاؤُهُمْ
بِعَيْنَـــيْ خَــذُولٍ مُؤْنِــقِ الجَـمِّ مُطْفِــلِ
وَوَحْــفٍ يُثَنَّــى فِـــي العِقَــاصِ كَــأَنَّهُ
دَوَانِــــي قُطُـــوفٍ أَوْ أَنَــابِيبُ عُنْصـُلِ
تَضـــِلُّ مَــــدَارِيهَا خِلَالَ فُرُوعِهَــــــا
إِذَا أَرْســَلَتْهَا أَوْ كَــذَا غَيْــرُ مُرْســَلِ
وَتَنْكَــــلُّ عَــــنْ غُـــرٍّ شـَتِيتٍ نَبَـاتُهُ
عِـــذَابٍ ثَنَايَـــاهُ لَذِيـــذِ المُقَبَّـــلِ
كَمِثْــلِ أَقَــاحِي الرَّمْـلِ يَجْلُــو مُتُـونَهُ
سـُقُوطُ نَــداً مِــنْ آخِــرِ اللَيْــلِ مُخْضِلِ
إِذَا ابْتَســَمَتْ قُلْــــتَ انْكِلَالُ غَمَامَـــةٍ
خَفَـــى بَرْقُهَــا فِــي عَــارِضٍ مُتَهَلِّـــلِ
كَـــأَنَّ ســَحِيقَ المِســْكِ خَــالَطَ طَعْمَــهُ
وَرِيــحَ الخُزَامَــى فِـي جَدْيـدِ القَرَنْفُـلِ
بِصــَهْبَاءِ دِرْيَــــاقِ المُــدَامِ كَأَنَّهَــا
إِذَا مَــا صـَفَا رَاوُوقُهَــا مَــاءُ مَفْصـِلِ
وَتَمْشــِي عَلَــى بَرْدِيَّــــتَيْنِ غَـــذَاهُمَا
يَهَــامِيمُ أَنْهَــــارٍ بِأَبْطَــــحَ مُســْهَلِ
مِـــنَ الحُـورِ مِخْمَــاصٌ كَــأَنَّ وِشَــاحَهَا
بِعُســْلُوجِ غَــابٍ بَيْــنَ غِيــلٍ وَجَـــدْوَلِ
قَلِيلَــــةُ إِزْعَـــاجِ الحَــدِيثِ يَرُوعُهَـا
تَعَــالِي الضـُّحَى لَــمْ تَنْتَطِـقْ عَـنْ تَفَضُّلِ
نَــؤُومُ الضـُّحَى مَمْكُــورَةُ الخَلْـقِ غَـادَةٌ
هَضـــِيمُ الحَشـــَا حُســَّانَةُ المُتَجَمَّـــلِ
فَأَمْســَتْ أَحَــــادِيثَ الفُـــؤَادِ وَهَمَّــهُ
وَإِنْ كَــانَ مِنْهَــا قَــدْ غَــدَا لَمْ يُنَوَّلِ
وَقَــدْ هَــاجَنِي مِنْهَـا عَلَـى النَّأْيِ دِمْنَةٌ
لَهَــــا بِقُدَيْـــدٍ دُونَ نَعْـــفِ المُشـَلَّلِ
أَرَادَتْ فَلَــمْ تَسْـــطِعْ كَلَامــاً فَأَوْمَــأَتْ
إِلَيْنَــــا وَنَصـَّتْ جِيــدَ أَحْــوَرَ مُغْــزِلِ
فَقُلْــتُ لِأَصــْحَابِي ارْبَعُــوا بَعْـضَ سـَاعَةٍ
عَلَـــيَّ وَعُوجُـــوا مِــنْ ســَوَاهِمَ ذُبَّــلِ
قَلِيلاً فَقَـــالُوا إِنَّ أَمْــــرَكَ طَاعَــــةٌ
لِمَــا تَشْــتَهِي فَــاقْضِ الهَــوَى وَتَأَمَّـلِ
لَـكَ اليَـوْمَ حَتَّـى اللَيْـلِ إِنْ شِئْتَ فَأْتِهِمْ
وَصــَدِّرْ غَــــداً وَكُلُّــهُ غَيْــرُ مُعْجَـــلِ
فَإِنَّــا عَلَـى أَنْ نُسـْعِفَ النَّفْـسَ بِـالهَوَى
حِــرَاصٌ فَمَــا حَــاوَلْتَ مِـنْ ذَاكَ فَافْعَـلِ
وَنَـــصُّ المَطَايَــا فِــي رِضـَاكِ وَحَبْسـُهَا
لَــكَ اليَــوْمَ مَبْــذُولٌ وَلَكِــنْ تَجَمَّـــلِ
فَلَمَّــا رَأَيْــتُ الحَبْـسَ فِـي رَسـْمِ مَنْـزِلٍ
ســـَفَاهاً وَجَهْلاً بِــــالفُؤَادِ المُوَكَّـــلِ
فَقُلْــتُ لَهُـــمْ سِــيرُوا فَـإِنَّ لِقَاءَهَــا
تَـــوَافِي الحَجِيــجِ بَعْـدَ حَــوْلٍ مُكَمَّــلِ
فَمَــا ذِكْــرُهُ شـَنْبَاءَ وَالــدَّارُ غَرْبَــةٌ
عَنُــــوجٌ وَإِنْ يُجْمَــــعْ بِضـُرٍّ وَيُنْحَـــلِ
وَإِنْ تَنْـــأَ تَحْـــدُثْ لِلفُــؤَادِ زَمَانَــةٌ
وَإِنْ تَقْتَــرِبْ تَعْــدُ العَــوَادِي وَتَشْــغَلِ
وَإِنْ يَحْضــُرِ الوَاشــِي تُطِعْــهُ وَإِنْ يَقُـلْ
بِهَــا كَاشـِحٌ عِنْـدِي يُجَــبْ ثُــمَّ يُعْــزَلِ
وَإِنْ تَعْــدُ لَا تَحْفِــلْ وَإِنْ تَــدْنُ لَا تَصـِلْ
وَإِنْ تَنْــأَ لَا نَصْــبِرْ وَإِنْ تَــدْنُ أَجْــذَلِ
وَإِنْ تَلْتَمِــــسْ مِنَّــا المَــوَدَّةَ نُعْطِهَـا
وَإِنْ تَلْتَمِــسْ مِمَّــــا لَــــدَيْهَا تَعَلَّـلِ
فَقَــدْ طَــالَ لَــوْ تَبْكِــي إِلَـى مُتَجَـوَّدٍ
بُكَـــاكَ إِلَـى شـَنْبَاءَ يَـا قَلْـبُ فَاحْتَـلِ
أَفِــــقْ إِنَّمَــا تَبْكِــي إِلَــى مُتَمَنِّــعٍ
مِــنَ البُخْــلِ مَــأْلُوسِ الخَلِيقَــةِ حُـوَّلِ
فَقَـدْ كَـادَ يَسـْلُو القَلْـبُ عَنْهَا وَمَنْ يَطُلْ
عَلَيْـــهِ التَّنَــائِي وَالتَّبَاعُــدُ يَــذْهَلِ
عَلَــى أَنَّـــهُ أَنْ يَلْقَهَــا بَعْـدَ غَيْبَــةٍ
يَعُــــدْ لَــــكَ دَاءٌ عَـائِدٌ غَيْـرُ مُرْسـَلِ
فَإِنَّــــكِ لَــوْ تَــدْرِينَ أَنْ رُبَّ فِتْيَـــةٍ
عُجَــالَى وَلَـــوْلَا أَنْـــتَ لَــمْ أَتَعَجَّــلِ
مَنَعْتُهُــمُ التَّعْرِيــسَ حَتَّـى بَــدَا لَهُــمْ
قَـــوَارِبُ مَعْــرُوفٍ مِــنَ الصـُّبْحِ مُنْجَــلِ
يَنُصــُّونَ بِالمَوْمَــــاةِ خُوصــاً كَأَنَّهَــا
شــــَرَائِجُ نَبْــــعٍ أَوْ ســـَرِيٌّ مُعَطَّـــلِ
دِقَاقـاً بَرَاهَا السَّيْرُ مِنْهَا مُنَعَّلُ الـسْــ
ـــسَرِيحِ وَوَاقٍ مِـــنْ حَفـاً لَــمْ يُنَعَّــلِ
وَأَضــْحَوْا جَمِيعــاً تَعْـرِفُ العَيْـنُ فِيهِـمُ
كَــرَى النَّــوْمِ مُسْــتَرْخِي العَمَـائِمِ مُيَّلِ
عَلَــى هَــدَمٍ جَحْـدِ الثَّــرَى ذِي مَسَــافَةٍ
مَخُــوفِ الــرَّدَى عَـارِي البَنَـائِقِ مُهْمَـلِ
تَـــرَى جِيَــفَ الحِيتَــانِ فِيــهِ كَأَنَّهَـا
حِيَـــامٌ عَلَـــى مَــاءٍ حَـــدِيثٍ مُنَهِّــلِ
إِرَادَةَ أَنْ أَلْقَــاكِ يَــا أَثْــلَ وَالهَـوَى
كَـــذَلِكَ حَمَّــالُ الفَـــتَى كُــلَّ مَحْمَــلِ
فَبَعْـــضَ البِعَـادِ يَــا أُثَيْــلَ فَــإِنَّنِي
تَــرُوكُ الهَــوَى عَــنِ الهَــوَانِ بِمَعْـزِلِ
أَبَـــى لِــيَ عِرْضِــي أَنْ أُضَــامَ وَصَـارِمٌ
حُســــَامٌ وَعِــــزٌّ مِـــنْ حَـــدِيثٍ وَأَوَّلِ
مُقِيـــمٌ بِـــإِذْنِ اللـهِ لَيْــسَ بِبَــارِحٍ
مَكَـــانَ الثُّرَيَّـــا قَــاهِرٌ كُــلَّ مَنْـزِلِ
أَقَـــرَّتْ مَعَـــدٌّ أَنَّنَـــا خَيْرُهَـا جَــدىً
لِطَـــــالِبِ عُــــرْفٍ أَوْ لِضـَيْفٍ مُحَمَّـــلِ
مَقَاوِيــلُ بِــالمَعْرُوفِ خُـرْسٌ عَـنِ الخَنَـا
قُضـَاةٌ بِفَصْــلِ الحَــقِّ فِـي كُــلِّ مَحْفِــلِ
أَخُـــوهُمْ إِلَــى حِصـْنٍ مَنِيــعٍ وَجَــارُهُمْ
بِعَلْيَــــاءِ عِـــزٍّ لَيْـــسَ بِالمُتَـــذَلِّلِ
وَفِينَــا إِذَا مَـا حَـادِثُ الـدَّهْرِ أَجْحَفَـتْ
نَـــوَائِبُهُ وَالـــدَّهْرُ جَـــمُّ التَّنَقُّـــلِ
لِــذِي الغُــرْمِ أَعْــوَانٌ وَبِــالحَقِّ قَائِلٌ
وَلِلحَــــقِّ تَبَّـــاعٌ وَلِلحَـــرْبِ مُصـــْطَلِ
وَلِلخَيْــــرِ كَســَّابٌ وَلِلمَجْـــدِ رَافِـــعٌ
وَلِلحَمْــــدِ أَعْـــوَانٌ وَلِلخَيْــلِ مُعْتَــلِ
نُبِيـــحُ حُصـُونَ مَــنْ نُعَــادِي وَحِصْــنُنَا
أَشــَمُّ مَنِيــــعٌ حَزْنُــــهُ لَـــمْ يُسـَهَّلِ
نَقُــــودُ ذَلُـولاً مَـنْ نُعَــادِي وَقَرْمُنَــا
أَبِـــيُّ القِيَـــادِ مُصْـــعَبٌ لَــمْ يُـذَلَّلِ
نُفَلِّـــلُ أَنْيَـــابَ العَـــدُوِّ وَنَابُنَـــا
حَدِيــــدٌ شـَدِيدٌ رَوْقُـــهُ لَـــمْ يُفَلَّــلِ
أُولَئِكَ آبَــــائِي وَعِـــزِّي وَمَعْقِلِـــــي
إِلَيْهِـــمْ أُثَيْـــلَ فَاسْــأَلِي أَيُّ مَعْقِــلِ
عُمَرُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ أَبِي رَبِيعةَ، مِنْ بَنِي مَخزُومٍ إِحدَى بُطونِ قَبيلَةِ قُريشٍ، يُكنّى أَبا الخَطَّابِ، وُلِدَ فِي اللَّيلَةِ الّتِي تُوفِّيَ فِيها عُمرُ بنُ الخطّابِ رضيَ الله عنهُ فَسُمِّيَ باسْمِهِ، وهُوَ أَشْهَرُ شُعراءِ عَصْرِهِ فِي الغَزَلِ والنَّسِيبِ، وهُوَ مَنْ جَعلَ العَرَبَ تُقرُّ لِقُرَيشٍ بِالشِّعْرِ ولا تُنازِعُها فِيهِ، وجُلُّ شِعرِهِ فِي الغَزَلِ والتّشبيبِ بِالنِّساءِ، وقدْ نفاهُ عُمرُ بنُ عبدِ العَزيزِ إلى دُهلك حينَ رُفِعَ إليهِ أَنَّهُ يَتَعرَّضُ لِلنّساءِ الحَواجِّ ويُشبِّبُ بِهِنَّ، وقدْ عاشَ ثَمانينَ سنةً، فَتكَ مِنْها أَربَعِينَ سَنَةً، ونَسكَ أَرْبَعِينَ سنةً، فَقدْ تابَ وترَكَ قَولَ الشِّعرِ، ثُمّ غَزا فِي البَحرِ فاحْتَرَقَتْ السَّفينةُ بِهِ وبِمَنْ مَعَهُ، فَماتَ فِيها غَرقاً. وكانَتْ وفَاتُهُ حَوالَي سَنةِ 93 لِلْهِجْرَةِ.