هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـا أَجـدَرَ الأَيّـامَ وَاللَيـالي
بِـأَن تَقـولَ مـا لَـهُ وَمـا لي
لا أَن يَكــونَ هَكَــذا مَقــالي
فَــتىً بِنيـرانِ الحُـروبِ صـالِ
مِنهـا شـَرابي وَبِهـا اِغتِسالي
لا تَخطُـرُ الفَحشـاءُ لـي بِبـالِ
لَـو جَـذَبَ الـزَرّادُ مِن أَذيالي
مُخَيَّــراً لــي صـَنعَتَي سـِربالِ
مـا سـُمتُهُ سـَردَ سـِوى سـِروالِ
وَكَيـــفَ لا وَإِنَّمـــا إِدلالــي
بِفــارِسِ المَجــروحِ وَالشـَمالِ
أَبــي شــُجاعٍ قاتِـلِ الأَبطـالِ
سـاقي كُـؤوسِ المَوتِ وَالجِريالِ
لَمّـا أَصارَ القُفصَ أَمسِ الخالي
وَقَتَّــلَ الكُــردَ عَـنِ القِتـالِ
حَتّـى اِتَّقَـت بِـالفَرِّ وَالإِجفـالِ
فَهالِـــكٌ وَطـــائِعٌ وَجـــالي
وَاِقتَنَـصَ الفُرسـانَ بِـالعَوالي
وَالعُتُــقِ المُحدَثَــةِ الصـِقالِ
سـارَ لِصـَيدِ الوَحشِ في الجِبالِ
وَفــي رِقــاقِ الأَرضِ وَالرِمـالِ
عَلــى دِمـاءِ الإِنـسِ وَالأَوصـالِ
مُنفَــرِدَ المُهـرِ عَـنِ الرِعـالِ
مِــن عِظَــمِ الهِمَّــةِ لا المَلالِ
وَشــِدَّةِ الضــَنِّ لا الاِســتِبدالِ
مــا يَتَحَرَّكــنَ ســِوى اِنسـِلالِ
فَهُــنَّ يُضـرَبنَ عَلـى التَصـهالِ
كُــلُّ عَليــلٍ فَوقَهــا مُختـالِ
يُمســِكُ فــاهُ خَشـيَةَ السـُعالِ
مِـن مَطلَـعِ الشَمسِ إِلى الزَوالِ
فَلَــم يَئِل مـا طـارَ غَيـرَ آلِ
وَمـا عَـدا فَاِنغَـلَّ في الأَدغالِ
وَمـا اِحتَمـى بِالماءِ وَالدِحالِ
مِــنَ الحَـرامِ اللَحـمِ وَالحَلالِ
إِنَّ النُفـــوسَ عَــدَدُ الآجــالِ
ســَقياً لِدَشـتِ الأَرزُنِ الطُـوالِ
بَيـنَ المُـروجِ الفيحِ وَالأَغيالِ
مُجــاوِرِ الخِنزيــرِ لِلرِئبـالِ
دانـي الخَنـانيصِ مِـنَ الأَشبالِ
مُشــتَرِفِ الـدُبِّ عَلـى الغَـزالِ
مُجتَمِــعِ الأَضــدادِ وَالأَشــكالِ
كَــأَنَّ فَنّاخُســرَ ذا الإِفضــالِ
خــافَ عَلَيهــا عَـوَزَ الكَمـالِ
فَجائَهــا بِالفيــلِ وَالفَيّـالِ
فَقيــدَتِ الأُيَّــلُ فـي الحِبـالِ
طَـوعَ وُهـوقِ الخَيـلِ وَالرِجـالِ
تَســيرُ سـَيرَ النَعَـمِ الأَرسـالِ
مُعتَمَّـــةً بِيَبِـــسِ الأَجـــذالِ
وُلِــدنَ تَحــتَ أَثقَـلِ الأَحمـالِ
قَــد مَنَعَتهُــنَّ مِـنَ التَفـالي
لا تَشـرَكُ الأَجسـامَ فـي الهُزالِ
إِذا تَلَفَّتــــنَ إِلـــى الأَظلالِ
أَرَينَهُـــنَّ أَشـــنَعَ الأَمثــالِ
كَأَنَّمـــــا خُلِقـــــنَ لِلإِذلالِ
زِيــادَةً فــي ســُبَّةَ الجُهّـالِ
وَالعُضـوُ لَيـسَ نافِعـاً في حالِ
لِســائِرِ الجِسـمِ مِـنَ الخَبـالِ
وَأَوفَــتِ الفُـدرُ مِـنَ الأَوعـالِ
مُرتَـــدِياتٍ بِقِســـِيِّ الضــالِ
نَـــواخِسَ الأَطــرافِ لِلأَكفــالِ
يَكَــدنَ يَنفُــذنَ مِــنَ الآطـالِ
لَهــا لِحــىً ســودٌ بِلا سـِبالِ
يَصـــلُحنَ لِلإِضـــحاكِ لا الإِجلالِ
كُــلُّ أَثيــثٍ نَبتُهــا مُتفـالِ
لَـم تُغـذَ بِالمِسكِ وَلا الغَوالي
تَرضـى مِـنَ الأَدهـانِ بِـالأَبوالِ
وَمِــن ذَكِـيِّ المِسـكِ بِالـدَمالِ
لَـو سـُرِّحَت فـي عارِضـَي مُحتالِ
لَعَــدَّها مِــن شـَبَكاتِ المـالِ
بَيـنَ قُضـاةِ السـَوءِ وَالأَطفـالِ
شــَبيهَةِ الإِدبــارِ بِالإِقبــالِ
لا تُـؤثِرُ الـوَجهَ عَلـى القَذالِ
فَــاِختَلَفَت فـي وابِلَـي نِبـالِ
مِـن أَسـفَلِ الطَـودِ وَمِـن مُعالِ
قَــد أَودَعَتهـا عَتَـلُ الرِجـالِ
فــي كُــلِّ كِبـدٍ كَبِـدي نِصـالِ
فَهُـــنَّ يَهـــوينَ مِــنَ القِلالِ
مَقلوبَـــةَ الأَظلافِ وَالإِرقـــالِ
يُرقِلـنَ فـي الجَوِّ عَلى المَحالِ
فــي طُــرُقٍ ســَريعَةِ الإيصـالِ
يَنَمـنَ فيهـا نيمَـةَ المِكسـالِ
عَلــى القُفِـيِّ أَعجَـلَ العِجـالِ
لا يَتَشـــــَكَّينَ مِــــنَ الكَلالِ
وَلا يُحـــاذِرنَ مِـــنَ الضــَلالِ
فَكــانَ عَنهـا سـَبَبَ التَرحـالِ
تَشــويقُ إِكثــارٍ إِلــى إِقلالِ
فَـوَحشُ نَجـدٍ مِنـهُ فـي بَلبـالِ
يَخَفـنَ فـي سـَلمى وَفـي قِيـالِ
نَـــوافِرَ الضـــَبابِ وَالأَورالِ
وَالخاضـِباتِ الرُبـدِ وَالـرِئالِ
وَالظَـبيِ وَالخَنسـاءِ وَالـذَيّالِ
يَســمَعنَ مِـن أَخبـارِهِ الأَزوالِ
مـا يَبعَـثُ الخُرسَ عَلى السُؤالِ
فُحولُهــا وَالعـوذُ وَالمَتـالي
تَــوَدُّ لَــو يُتحِفُهــا بِـوالي
يَركَبُهــا بِــالخُطمِ وَالرِحـالِ
يُؤمِنُهــا مِــن هَـذِهِ الأَهـوالِ
وَيَخمُــسُ العُشــبَ وَلا تُبــالي
وَمـــاءَ كُــلِّ مُســبِلٍ هَطّــالِ
يـا أَقـدَرَ السـُفّارِ وَالقُفّـالِ
لَـو شـِئتَ صِدتَ الأُسدَ بِالثِعالي
أَو شـِئتَ غَرَّقـتَ العِـدا بِـالآلِ
وَلَـــو جَعَلـــتَ مَوضــِعَ الإِلالِ
لاّلِئاً قَتَلـــــتَ بِـــــاللَآلي
لَــم يَبـقَ إِلّا طَـرَدُ السـَعالي
فــي الظُلَـمِ الغائِبَـةِ الهِلالِ
عَلــى ظُهــورِ الإِبِــلِ الأُبّـالِ
فَقَــد بَلَغــتَ غايَــةَ الآمـالِ
فَلَـم تَـدَع مِنهـا سِوى المُحالِ
فــي لا مَكــانٍ عِنـدَ لا مَنـالِ
يـا عَضـُدَ الدَولَـةِ وَالمَعـالي
النَسـَبُ الحَلـيُ وَأَنـتَ الحالي
بِــالأَبِ لا بِالشـَنفِ وَالخَلخـالِ
حَليــاً تَحَلّـى مِنـكَ بِالجَمـالِ
وَرُبَّ قُبـــحٍ وَحُلـــىً ثِقـــالِ
أَحسَنُ مِنها الحُسنُ في المِعطالِ
فَخـرُ الفَـتى بِالنَفسِ وَالأَفعالِ
مِــن قَبلِـهِ بِـالعَمِّ وَالأَخـوالِ
أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.