هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يَقُــولُ خَلِيلِــي إِذْ أَجَــــازَتْ حُمُولُهَــا
خَــوَارِجَ مِــنْ شــَوْطَانَ بِالصــَّبْرِ فَـاظْفَرِ
فَقُلْــتُ لَــهُ مَــا مِـنْ عَــزَاءٍ وَلَا أَســىً
بِمُســْلٍ فُــؤَادِي عَــنْ هَوَاهَـــا فَأَقْصــِرِ
وَمَــا مِــنْ لِقَــاءٍ يُرْتَجَـى بَعْــدَ هَــذِهِ
لَنَـــا وَلَهُــمْ دُونَ الْتِفَـــافِ المُجَمَّــرِ
فَهَــاتِ دَوَاءً لِلّــذِي بِــي مِــنَ الجَــوَى
وَإِلَّا فَـــــدَعْنِي مِـــنْ مَلَامِــكَ وَاعْـــذِرِ
تَبَارِيـــحَ لَا يَشـْفِي الطَّبِيـبُ الّـذِي بِــهِ
وَلَيْـــــسَ يُــــؤَاتِيهِ دَوَاءُ المُبَشــــِّرِ
وَطَــوْرَيْنِ طَــوْراً يَــائِسٌ مَـــنْ يَعُــودُهُ
وَطَـــوْراً يُــرَى فِــي العَيْـنِ كَـالمُتَحَيِّرِ
صـــَرِيعُ هَــــوىً نَــاءَتْ بِــهِ شــَاهِقِيَّةٌ
هَضـــِيمُ الحَشـــَى حُســـَّانَةُ المُتَحَســـَّرِ
قَطُــوفٌ أَلُـــــوفٌ لِلحِجَـــــالِ غَرِيــرَةٌ
وَثِيــرَةُ مَــا تَحْــتَ اعْتِقَــادِ المُــؤَزَّرِ
ســـَبَتْهُ بِوَحْــفٍ فِــي العِقَــاصِ مُرَجَّـــلٍ
أَثِيــثٍ كَقِنْــــوِ النَّخْلَــــةِ المُتَكَــوِّرِ
وَخَــــدٍّ أَســــِيلٍ كَالوَذِيلَـــةِ نَـــاعِمٍ
مَـــتَى يَــرَهُ رَاءٍ يُهِـــــلُّ وَيُسْـــــحَرِ
وَعَيْنَــيْ مَهَــاةٍ فِــي الخَمِيلَــةِ مُطْفِــلٍ
مُكَحَّلَــــةٍ تَبْغِـــي مَـــرَاداً لِجُــــؤْذَرِ
وَتَبْســـِمُ عَـــنْ غَـــرٍّ شـــَتِيتٍ نَبَــاتُهُ
لَــــهُ أُشــــُرٌ كَـــالأُقْحُوَانِ المُنَـــوِّرِ
وَتَخْطُـــو عَلَـــى بَرْدِيَّتَيْـــنِ غَـــذَاهُمَا
ســــَوَائِلُ مِــــنْ ذِي جَمَّــــةٍ مُتَحَيِّـــرِ
مِــنَ البِيــضِ مِكْســَالُ الضـُّحَى بَخْتَرِيَّــةٌ
ثَقَــالٌ مَتَــى تَنْهَـضْ إِلَـى الشـَّيْءِ تَفتِـرِ
فَلَمَّــا عَرَفْــتُ البَيْــنَ مِنْهَــا وَقَبْلَــهُ
جَــــرَى ســـَانِحٌ لِلعَـــائِفِ المُتَطَيِّـــرِ
شــَكَوْتُ إِلَــى بَكْــرٍ وَقَــدْ حَـالَ دُونَهَـا
مُنِيـــفٌ مَتَــى يُنْصـَبْ لَـهُ الطَّـرْفُ يَحْسـِرِ
فَقُلْـتُ أَشـِرْ قَـالَ ائْتَمِــرْ أَنْــتَ مُــؤْيَسٌ
وَلَــمْ يَكْبُـرُوا فَوْتــاً فَمَـا شـِئْتِ فَـأْمُرِ
فَقُلْـــتُ انْطَلِـــقْ نَتْبَعْهُـــمُ إِنَّ نَظْــرَةً
إِلَيْهِـــمْ شـــِفَاءٌ لِلفُـــؤَادِ المُضـــَمَّرِ
فَرُحْنَـــا وَقُلْنَــا لِلغُلَامِ اقْــضِ حَاجَـــةً
لَنَــــا ثُــــمَّ أَدْرِكْنَـــا وَلَا تَتَغَبَّـــرِ
ســِرَاعاً نَغُــمُّ الطَّيْــرَ إِنْ سـَنَحَتْ لَنَــا
وَإِنْ يَلْقَنَــــا الرُّكْبَــــانُ لَا تَتَحَيَّـــرِ
فَلَمَّـــا أَضـَاءَ الفَجْـرُ عَنَّـا بَـدَا لَنَــا
ذُرَى النَّخْــلِ وَالقَصــْرُ الّـذِي دُونَ عَـزْوَرِ
فَقُلْـــتُ اعْتَــزِلْ ذِلَّ الطَّرِيــقِ فَإِنَّنَـــا
مَتَــى نُــرَ تَعْرِفْنَــا العُيُــونُ فَنُشْــهَرِ
فِظِلْنَــا لَــدَى العَصـْلَاءِ تَلْفَحُنَـا الصـَّبَا
وَظَلَّـــتْ مَطَايَانَـــا بِغَيْــــــرِ مُعَصــَّرِ
لَـــدُنْ غُـــدْوَةٌ حَتَّــى تَحَيَّنْــتُ مِنْهُـــمُ
رَوَاحــــاً وَلَانَ اليَــــوْمُ لِلمُتَهَجِّـــــرِ
فَلَمَّـا أَجَزْنَــا المِيــلَ مِـنْ بَطْـنِ رَابِـغٍ
بَــــدَتْ نَارُهَـــا قَمْـــرَاءَ لِلمُتَنَـــوِّرِ
فَقُلْــتُ اقْتَــرِبْ مِـنْ سـِرْبِهِمْ تَلْـقَ غَفْلَـةً
مِــنَ الرَّكْــبِ وَالْبَــسْ لِبْسـَةَ المُتَنَكِّــرِ
فَإِنَّــــكَ لَا تَعْيَـــا إِلَيْهَـــا مُبَلِّغـــاً
وَإِنْ تَلْقَهَـــا دُونَ الرِّفَـــاقِ فَأَجْــــدِرِ
فَقَــالَتْ لِأَتْــرَابٍ لَهَــا ابْــرَزْنَ إِنَّنِــي
أَظُــــنُّ أَبَــا الخَطَّــابِ مِنَّــا بِمَحْضــَرِ
قَرِيبــاً عَلَــى ســَمْتٍ مِـنَ القَـوْمِ تُتَّقَـى
عُيُــــــونُهُمُ مِـــنْ طَـــائِفِينَ وَســـُمَّرِ
لَــهُ اخْتَلَجَــتْ عَيْنِــــي أَظُــــنُّ عَشـِيَّةً
وَأَقْبَــــلَ ظَبْــــيٌ ســـَانِحٌ كَالمُبَشـــِّرِ
فَقُلْــنَ لَهَــا لَا بَـــلْ تَمَنَّيْــتِ مُنْيَـــةً
خَلَـــوْتِ بِهَـا عِنْــدَ الهَــوَى وَالتَّــذَكُّرِ
فَقَــالَتْ لَهُــــنَّ امْشــِينَ إِمَّــا نُلَاقِــهِ
كَمَـا قُلْــتُ أَوْ نَشْــفِ النُّفُــوسَ فَنُعْــذِرُ
وَجِئْتُ انْسِيَابَ الأَيْمِ فِي الغَيْلِ أَتَّقِي الـــ
ـــــعُيُونَ وَأُخْفِـــي الــوَطْءَ لِلمُتَقَفِّــرِ
فَلَمَّـــا الْتَقَيْنَـــا رَحَّبَـــتْ وَتَبَســـَّمَتْ
تَبَســـُّمَ مَســـْرُورٍ وَمَـــنْ يَــرْضَ يُســْرَرِ
فَيَــا طِيــبَ لَهْـــوٍ مَـا هُنَـاكَ لَهَــوْتُهُ
بِمُســْتَمَعٍ مِنْهَـــا وَيَـــا حُســْنَ مَنْظَــرِ
عُمَرُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ أَبِي رَبِيعةَ، مِنْ بَنِي مَخزُومٍ إِحدَى بُطونِ قَبيلَةِ قُريشٍ، يُكنّى أَبا الخَطَّابِ، وُلِدَ فِي اللَّيلَةِ الّتِي تُوفِّيَ فِيها عُمرُ بنُ الخطّابِ رضيَ الله عنهُ فَسُمِّيَ باسْمِهِ، وهُوَ أَشْهَرُ شُعراءِ عَصْرِهِ فِي الغَزَلِ والنَّسِيبِ، وهُوَ مَنْ جَعلَ العَرَبَ تُقرُّ لِقُرَيشٍ بِالشِّعْرِ ولا تُنازِعُها فِيهِ، وجُلُّ شِعرِهِ فِي الغَزَلِ والتّشبيبِ بِالنِّساءِ، وقدْ نفاهُ عُمرُ بنُ عبدِ العَزيزِ إلى دُهلك حينَ رُفِعَ إليهِ أَنَّهُ يَتَعرَّضُ لِلنّساءِ الحَواجِّ ويُشبِّبُ بِهِنَّ، وقدْ عاشَ ثَمانينَ سنةً، فَتكَ مِنْها أَربَعِينَ سَنَةً، ونَسكَ أَرْبَعِينَ سنةً، فَقدْ تابَ وترَكَ قَولَ الشِّعرِ، ثُمّ غَزا فِي البَحرِ فاحْتَرَقَتْ السَّفينةُ بِهِ وبِمَنْ مَعَهُ، فَماتَ فِيها غَرقاً. وكانَتْ وفَاتُهُ حَوالَي سَنةِ 93 لِلْهِجْرَةِ.