هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَعَـــنْ تَرَسـَّمْتَ مِـنْ خَرْقَـاءَ مَنْزِلَـةً
مَــاءُ الصَّبَابَةِ مِـنْ عَيْنَيْـكَ مَسْـجُومُ
كَأَنَّهَـــا بَعْــدَ أَحْـوَالٍ مَضَيْنَ لَهَـا
بِالأَشْـــيَمَيْنِ يَمَــانٍ فِيــهِ تَسْـهِيمُ
أَوْدَى بِهَــا كُــلُّ عَـرَّاصٍ أَلَـثَّ بِهَـا
وَجَافِـــلٌ مِـنْ عَجَـاجِ الصَّيْفِ مَهْجُـومُ
وَدِمْنَـــةً هَيَّجَـــتْ شَوْقِي مَعَالِمُهَــا
كَأَنَّهَـــا بِالهِـــدَمْلَاتِ الرَّوَاسِــيمُ
مَنَـازِلُ الحَـيِّ إِذْ لَا الـدَّارُ نَازِحَـةٌ
بِالأَصْــفِيَاءِ وَإِذْ لَا العَيْــشُ مَـذْمُومُ
كَـادَتْ بِهَـا العَيْنُ تَنْبُوا ثُمَّ ثَبَّتَهَا
مَعَـارِفُ الـدَّارِ وَالجُـونُ اليَحَـامِيمُ
هَـلْ حَبْـلُ خَرْقَـاءَ بَعْدَ الهَجْرِ مَرْمُومُ
أَمْ هَــلْ لَهَـا آخِـرَ الأَيَّـامِ تَكْلِيـمُ
أَمْ نَــازِحُ الوَصْــلِ مِخْلَافٌ بِشِــيمَتِهِ
لَوْنَـــانِ مُنْقَطِــعٌ مِنْــهُ فَمَصْــرُومُ
لَا غَيْــرَ أَنَّــا كَأَنَّـا مِـنْ تَـذَكُّرِهَا
وَطُــولِ مَـا قَـدْ نَأَتْنَـا نُـزَّعٌ هِيـمُ
تَعْتَــادُنِي زَفَــرَاتٌ مِــنْ تَــذَكُّرِهَا
تَكَــادُ تَنْفَــضُّ مِنْهُــنَّ الحَيَــازِيمُ
كَـــأَنَّنِي مِــنْ هَــوَى خَرْقَـاءَ مُطَّرَفٌ
دَامِــي الأَظَـلِّ بَعِيـدُ السَّأْوِ مَهْيُـومُ
دَانَـى لَـهُ القَيْـدُ فِـي دَيْمُومَةٍ قُذُفٍ
قَيْنَيْـــهِ وَانْحَسـَرَتْ عَنْـهُ الأَنَـاعِيمُ
هَــامَ الفُــؤَادُ بِـذِكْرَاهَا وَخَـامَرَهُ
مِنْهَـا عَلَـى عُـدَوَاءِ الـدَّارِ تَسْـقِيمُ
فَمَـــا أَقُـــولُ ارْعَــوَى إِلَّا تَهَيَّضَهُ
حَــظٌّ لَـهُ مِـنْ خَبَـالِ الشَّوْقِ مَقْسُـومُ
كَأَنَّهَــا أُمُّ سَـاجِي الطَّـرْفِ أَخْـدَرَهَا
مُسْــتَوْدَعٌ خَمَــرَ الوَعْسَــاءِ مَرْخُـومُ
تَنْفِــي الطَّـوَارِفَ عَنْـهُ دِعْصَتَا بَقَـرٍ
وَيَــافِعٌ مِــنْ فِرْنَــدَادَيْنِ مَلْمُــومُ
كَــأَنَّهُ بِالضـُّحَى تَرْمِـي الصَّعِيدَ بِـهِ
دَبَّابَــةٌ فِـي عِظَـامِ الـرَّأْسِ خُرْطُـومُ
لَا يَنْعَــشُ الطَّــرْفَ إِلَّا مَــا تَخَـوَّنَهُ
دَاعٍ يُنَـادِيهِ بِاسْـمِ المَـاءِ مَبْغُـومُ
كَــــأَنَّهُ دُمْلُـــجٌ مِــنْ فِضَّةٍ نَبَــهٌ
فِـي مَلْعَـبٍ مِـنْ عَـذَارَى الحَيِّ مَفْصُومُ
أَوْ مُزْنَــةٌ فَــارِقٌ يَجْلُـو غَوَارِبَهَـا
تَبَــوُّجُ البَــرْقِ وَالظَّلْمَـاءُ عُلْجُـومُ
تِلْـكَ الَّـتِي أَشْـبَهَتْ خَرْقَـاءَ جَلْوَتُهَا
يَـوْمَ النَّقَـا بَهْجَـةٌ مِنْهَـا وَتَطْهِيـمُ
تَثْنِـي النِّقَـابَ عَلَـى عِرْنِيـنِ أَرْنَبَةٍ
شـَمَّاءَ مَارِنُهَـــا بِالمِسْــكِ مَرْثُـومُ
كَأَنَّمَـــا خَــالَطَتْ فَاهـاً إِذَا وَسِنَتْ
بَعْــدَ الرُّقَـادِ فَمَـا ضَمَّ الخَيَاشِـيمُ
مَهْطُولَـةٌ مِـنْ خُزَامَـى الرَّمْـلِ حَرَّكَهَا
مِــنْ نَفْــحِ سَـارِيَةٍ لَوْثَـاءَ تَهْمِيـمُ
حَــوَّاءُ قَرْحَــاءُ أَشْــرَاطِيَّةٌ وَكَفَــتْ
فِيهَـا الـذَّهَابُ وَحَفَّتَهَـا البَرَاعِيـمُ
أَوْ نَفْحَـةٌ مِـنْ أَعَـالِي حَنْـوَةٍ مَعَجَـتْ
فِيهَــا الصَّبَا مَوْهِناً وَالرَّوْضُ مَرْهُومُ
تِلْـكَ الَّـتِي تَيَّمَـتْ قَلْـبِي فَصَارَ لَهَا
مِـــنْ وُدِّهِ ظَــاهِرٌ بَــادٍ وَمَكْتُــومُ
قَــدْ أَعْسِفُ النَّـازِحَ المَجْهُولَ مَعْسِفَهُ
فِــي ظِـلِّ أَغْضَفَ يَـدْعُو هَـامَهُ البُومُ
بِالصـُّهْبِ نَاصـِبَةِ الأَعْنَـاقِ قَـدْ خَشَعَتْ
مِـنْ طُـولِ مَـا وَجَفَتْ أَشْرَافُهَا الكُومُ
مَهْرِيَّــةٌ رَجَفَــتْ تَحْـتَ الرِّحَـالِ إِذَا
شـَجَّ الفَلَا مِـنْ نَجَـاءِ القَـوْمِ تَصْمِيمُ
تَنْجُـــو إِذَا جَعَلَــتْ تَـدْمَى أَخِشَّتُهَا
وَاعْتَـمَّ بِالزَّبْـدِ الجَعْـدِ الخَرَاطِيـمُ
قَـدْ يُـتْرَكُ الأَرْحَبِـيُّ الـوَهْمُ أَرْكُبَهَا
كَـــأَنَّ غَـــارِبَهُ يَــأْفُوخَ مَــأْمُومُ
بَيْـنَ الرَّجَـا وَالرَّجَا مِنْ جَنْبِ وَاصِيَةٍ
يَهْمَــاءَ خَابِطُهَــا بِـالخَوْفِ مَكْعُـومُ
لِلجِـنِّ بِاللَيـلِ فِـي حَافَاتِهَـا زَجَـلٌ
كَمَــا تَجَـاوَبَ يَـوْمَ الرِّيـحِ عَيْشُـومُ
هَنَّــا وَهَنَّـا وَمِـنْ هَنَّـا لَهُـنَّ بِهَـا
ذَاتَ الشـَّمَائِلِ وَالأَيْمَـــانِ هَيْنُــومُ
دَوِّيَّـــةٌ وَدُجَـــى لَيْـــلٍ كَأَنَّهُمَــا
يَـــمٌّ تَرَاطَــنَ فِي حَافَـاتِهِ الـرُّومُ
أَمْرَقْــتُ مِـنْ جَـوْزِهِ أَعْنَـاقَ نَاجِيَـةٍ
وَاللَيْــلُ مُخْتَلَــطٌ بِــالأَرْضِ دَيْمُـومُ
حَتَّـى انْجَلَـى اللَيْـلُ عَنَّا فِي مُلَمَّعَةٍ
مِثْـلِ الأَدِيـمِ لَهَـا مِـنْ هَبْـوَةٍ نِيـمُ
كَأَنَّنَــا وَالقِنَـانَ القُـودَ تَحْمِلُنَـا
مَـوْجُ الفُـرَاتِ إِذَا الْتَـجَّ الدَّيَامِيمُ
وَالآلُ مُنْفَهِــــقٌ عَـــنْ كُــلِّ طَامِسَةٍ
قَــرْوَاءَ طَائِقُهَــا بِــالآلِ مَحْــزُومُ
كَــــأَنَّهُنَّ ذُرَا هَــــدْيٍ مُجَوَّبَــــةٍ
عَنْهَــا الجِلَالُ إِذَا ابْيَـضَّ الأَيَـادِيمُ
وَالرَّكْــبُ تَعْلُـو بِهِـمْ صُهْبٌ يَمَانِيَـةٌ
فَيْفـاً عَلَيْـهِ لِـذَيْلِ الرِّيـحِ نِمْنِيـمُ
كَـــأَنَّ أُدْمَانَهَـــا وَالشَّمْسُ جَانِحَـةٌ
وَدْعٌ بِأَرْجَائِهَـــا فَـــضٌّ وَمَنْظُـــومُ
يُضْحِي بِهَا الأَرْقَشُ الجَوْنُ القَرَا غَرِداً
كَـــأَنَّهُ زَجِـــلُ الأَوْتَــارِ مَخْطُــومُ
مِـــنَ الطَّنَـابِيرِ يَزْهَـى صَوْتَهُ ثَمِـلٌ
فِـي لَحْنِـهِ عَـنْ لُغَـاتِ العُرْبِ تَعْجِيمُ
مُعْرَوْرِيـــاً رَمَــضَ الرَّضْـرَاضِ يَرْكُضُهُ
وَالشـَّمْسُ حَيْـرَى لَهَـا بِـالجَوِّ تَدْوِيمُ
كَـــأَنَّ رِجْلَيْــهِ رِجْلَا مُقْطِــفٍ عَجِــلٍ
إِذَا تَجَــاوَبَ مِــنْ بُرْدَيْــهِ تَرْنِيـمُ
وَخَـافِقِ الـرَّأْسِ فَـوْقَ الرَّحْلِ قُلْتُ لَهُ
زُعْ بِالزِّمَـامِ وَجَـوْزُ اللَيْـلِ مَرْكُـومُ
كَـــأَنَّهُ بَيْـــنَ شَرْخَيْ رَحْـلِ سَـاهِمَةٍ
حَـرْفٍ إِذَا مَـا اسْـتَرَقَّ اللَيْلُ مَأْمُومُ
تَرْمِـي بِـهِ القَفْرُ بَعْدَ القَفْرِ نَاجِيَةٌ
هَوْجَــاءُ رَاكِبُهَــا وَسْــنَانُ مَسْـمُومُ
هَيْهَـــاتَ خَرْقَــاءُ إِلَّا أَنْ يُقَرِّبَهَــا
ذُو العَــرْشِ وَالشَّعْشَعَانَاتُ العَيَاهِيمُ
هَــلْ تُــدْنِيَنَّكَ مِـنْ خَرْقَـاءَ نَاجِيَـةٌ
وَجْنَـاءُ يَنْجَـابُ عَنْهَـا اللَيْلُ عُلْكُومُ
كَــأَنَّ أَجْلَادَ حَاذَيْهَــا وَقَــدْ لَحِقَـتْ
أَحْشَـاؤُهَا مِـنْ هَيَـامِ الرَّمْـلِ مَطْمُومُ
كَأَنَّمَـــا عَيْنُهَـا مِنْهَـا وَقَـدْ ضَمَرَتْ
وَاحْتَثَّهَــا السَّيْرُ فِـي بَعْضِ الأَضَامِيمُ
يَسْــتَرْجِفُ الصِّدْقُ لِحْيَيْهَـا إِذَا جَعَلَتْ
أَوَاخِـرَ المَيْـسِ تَغْشَـاهَا المَقَـادِيمُ
مَهْرِيَّـــةٌ بَــازِلٌ سَيْرُ المَطِـيِّ بِهَـا
عَشـِيَّةَ الخِمْـــسِ بِالمَوْمَـاةِ مَزْمُـومُ
إِذْ قَعْقَـعَ القَـرَبُ البَصْـبَاصُ أَلْحِيَهَا
وَاسْـتَرْجَفَتْ هَامَهَـا الهِيمُ الشَّغَامِيمُ
يُصْــبِحْنَ يَنْهَضْـنَ فِـي عِطْفَـيْ شَمَرْدَلَةٍ
كَأَنَّهَــا أَسْــفَعُ الخَــدَّيْنِ مَوْشُــومُ
طَـــاوِي الحَشَـا قَصَّرَتْ عَنْـهُ مُحَرَّجَـةٌ
مُسْـتَوْفَضٌ مِـنْ بَنَـاتِ القَفْـرِ مَشْـهُومُ
ذُو ســُفْعَةٍ كَشـِهَابِ القَــذْفِ مُنْصـَلِتٌ
يَطْفُــو إِذَا مَـا تَلَقَّتْـهُ الجَرَاثِيـمُ
أَوْ مُخْطَـــفُ البَطْــنِ لَاحَتْـهُ نَحَائِصُهُ
بِــــالقُنَّتَيْنِ كِلَا لِيــتَيِهِ مَكْــدُومُ
حَــــادِي مُخَطَّطَــــةٍ قُمْــرٍ يُسَيِّرُهَا
بِالصـَّيْفِ مِــنْ ذِرْوَةِ الصَّمَّانِ خَيْشُـومُ
جَـادَ الرَّبِيـعُ لَـهُ رَوْضَ القِذَافِ إِلَى
قَــوَّيْنِ وَانْعَــدَلَتْ عَنْــهُ الأَصَـارِيمُ
حَتَّـــى كَسَــا كُـلَّ مُرْتَـادٍ لَـهُ خَضِلٌ
مُسْـتَحْلَسٌ مِثْـلُ عُـرْضِ اللَيْـلِ يَحْمُـومُ
وَحْــفٌ كَـأَنَّ النَّـدَى وَالشَّمْسُ مَاتِعَـةٌ
إِذَا تَوَقَّــدَ فِــي أَفْنَــانِهِ التُّـومُ
مَـــا آنَسـَتْ عَيْنُــهُ عَيْنـاً تُفَزِّعُـهُ
مُــذْ جَـادَهُ المُكْفَهِـرَّاتُ اللَهَـامِيمُ
حَتَّـى انْجَلَـى البَرْدُ عَنْهُ وَهْوَ مُحْتَقِرٌ
عَـرْضَ اللِـوَى زَلِـقُ المَتْنَيْـنِ مَدْمُومُ
تَرْمِيــهِ بِــالمُورِ مِهْيَـافٌ يَمَانِيَـةٌ
هَوْجَـاءَ فِيهَـا لِبَـاقِي الرُّطْبِ تَجْرِيمُ
مَـا ظَـلَّ مُـذْ وَجَفَـتْ فِـي كُـلِّ ظَاهِرَةٍ
بِالأَشْــعَثِ الــوَرْدِ إِلَّا وَهْـوَ مَهْمُـومُ
مِمَّــا تَعَـالَتْ مِـنَ البُهْمَـى ذَوَائِبُهُ
بِالصـَّيْفِ وَانْضـَرَجَتْ عَنْــهُ الأَكَـامِيمُ
حَتَّــى إِذَا لَـمْ يَجِـدْ وَغْلاً وَنَجْنَجَهَـا
مَخَافَــةَ الرَّمْــيِ حَتَّـى كُلُّهَـا هِيـمُ
ظَلَّـتْ تَفَـالَى فَظَـلَّ الجَـأْبُ مُكْتَئِبـاً
كَـــأَنَّهُ مِــنْ سَرَارِ الـرَّوْضِ مَحْجُـومُ
حَتَّــى إِذَا حَـانَ مِـنْ خُضْـرٍ قَـوَادِمُهُ
ذِي جُــدَّتَيْنِ يَكُــفُّ الطَّــرْفَ تَغْيِيـمُ
خَلَّـــى لَهَــا سَرْبَ أُولَاهَـا وَهَيَّجَهَـا
مِــنْ خَلْفِهَـا لَاحِـقُ الصَّقْلَيْنِ هِمْهِيـمُ
رَاحَـــتْ يَشـُجُّ بِهَـا الآكَـامَ مُنْصَلِتاً
فَالصـُّمُّ تُجْـــرَحُ وَالكَــذَّانُ مَحْطُـومُ
فَمَـا انْجَلَـى اللَيْلُ حَتَّى بَيَّتَتْ غَلَلاً
بَيْـــنَ الأَشَـــاءِ تَعَلَّاهُ العَلَاجِيـــمُ
وَقَـــدْ تَهَيَّـــأَ رَامٍ عَــنْ شَمَائِلِهَا
مُجَـــرَّبٌ مِـــنْ بَنِــي جِلَّانَ مَعْلُــومُ
كَــأَنَّهُ حِيــنَ تَـدْنُو وِرْدَهَـا طَمَعـاً
بِالصـَّيْدِ مِــنْ خَشْيَةِ الأَخْطَـاءِ مَحْمُومُ
إِذَا تَـــوَجَّسَ رِكْــزاً مِــنْ سَنَابِكِهَا
أَوْ كَـانَ صَـاحِبَ أَرْضٍ أَوْ بِـهِ المُـومُ
حَتَّـى إِذَا اخْتَلَطَـتْ بِالمَـاءِ أَكْرُعُهَا
هَـــوَى لَهَـا طَـامِعٌ بِالصَّيْدِ مَحْـرُومُ
وَفِــي الشـِّمَالِ مِـنَ الشَّرْيَانِ مُطْعِمَةٌ
كَبْـــدَاءُ فِـي عَجْسِهَا عَطْـفٌ وَتَقْـوِيمُ
يَــؤُودُ مِــنْ مَتْنِهَـا مَتْـنٌ وَيَجْـذِبُهُ
كَـــأَنَّهُ فِــي نِيَاطِ القَـوْسِ حُلْقُـومُ
فَبَـوَّأَ الرَّمْـيَ فِـي نَـزْعٍ فَحُـمَّ لَهَـا
مِـــنْ نَاشـِبَاتِ أَخِــي جِلَّانَ تَسْــلِيمُ
فَانْصَـاعَتِ الحُقْـبُ لَمْ تَقْصَعْ صَرَائِرَهَا
وَقَـــــدْ نَشـَحْنَ فَلَا رِيٌّ وَلَا هِيــــمُ
وَبَــاتَ يَلْهَـفُ مِمَّـا قَـدْ أُصِـيبَ بِـهِ
وَالحُقْــبُ تَرْفَــضُّ مِنْهُــنَّ الأَضَـامِيمُ
ذُو الرُّمَّةِ هُوَ غَيلانُ بنُ عُقْبَةَ العَدَوِيِّ، وُلِدَ فِي بادِيةِ نَجْدٍ وكانَ يَحْضُرُ إِلى اليَمامَةِ والبَصْرَةِ. كانَ شَدِيدَ القِصَرِ دَمِيماً يَضْرِبُ لَونُهُ إِلى السَّوادِ، وَهُوَ مِنْ فُحُولِ الشُّعراءِ فِي العَصْرِ الأُمَوِيِّ، عدَّهُ ابنُ سلَّامٍ فِي طَبقاتِهِ مِنْ شُعراءِ الطَّبَقَةِ الثّانِيَةِ الإِسْلامِيِّينَ، قالَ عَنْهُ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ: فُتِحَ الشِّعرُ بامْرِئِ القَيسِ وخُتِمَ بِذِي الرُّمَّةِ. وقَدْ امْتازَ فِي شِعْرِهِ بِإِجادَةِ التَّشْبِيهِ، وَهُوَ مِنْ عُشَّاقِ العَرَبِ كانَ يُشبِّبُ بِمَيَّةَ المِنْقَرِيَّةِ واشْتُهِرَ بِها، تُوفِّيَ نَحْوَ سَنَةِ 117 لِلهجْرَةِ.