هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَلَــمْ تُسْـأَلِ اليَـوْمَ الرُّسُومُ الدَّوَارِسُ
بِحُــزْوَى وَهَـلْ تَـدْرِي القِفَارُ البَسَابِسُ
مَــتَى العَهْـدُ مِمَّنْ حَلَّهَا أَمْ كَمِ انْقَضَى
مِــنَ الـدَّهْرِ مُـذْ جَرَّتْ عَلَيْهَا الرَّوَامِسُ
دِيَـــارٌ لِمَـــيٍّ ظَــلَّ مِـنْ دُونِ صُحْبَتِي
لِنَفْسِـــي بِمَـا هَـاجَتْ عَلَيْهَـا وَسَـاوِسُ
فَكَيْــــفَ بِمَــيٍّ لَا تُوَاتِــيكَ دَارُهَــا
وَلَا أَنْــتَ طَـاوِي الكَشْـحِ عَنْهَـا فَيَائِسُ
أَتَــى مَعْشـَرُ الأَكْـرَادِ بَيْنِـي وَبَيْنَهَـا
وَحَـــوْلَانِ مَـــرَّا وَالجِبَـالُ الطَّـوَامِسُ
وَلَـــمْ تُنْسـِنِي مَيّـاً نَـوىً ذَاتُ غَرْبَـةٍ
شــَطُونٌ وَلَا المُسْـــتَطْرِفَاتُ الأَوَانِـــسُ
إِذَا قُلْــتُ أَسْـلُو عَنْـكِ يَا مَيُّ لَمْ يَزَلْ
مَحَلٌّ لِـــدَائِي مِـــنْ دِيَــارِكِ نَــاكِسُ
نَظَـــرْتُ بِجَرْعَـــاءِ السـَّبِيبَةِ نَظْــرَةً
ضـُحىً وَسـَوَادُ العَيْــنِ فِي المَاءِ غَامِسُ
إِلَــى ظُعُـــنٍ يَقْرِضْــنَ أَجْـوَازَ مُشْـرِفٍ
شـِمَالاً وَعَـــنْ أَيْمَـــانِهِنَّ الفَــوَارِسُ
أَلِفْــنَ اللِّوَى حَتَّى إِذَا البَرْوَقُ ارْتَمَى
بِـــهِ بَـــارِحٌ رَاحٌ مِـنَ الصَّيْفِ شَـامِسُ
وَأَبْصـَرْنَ أَنَّ النَّقْـــعَ صَــارَتْ نِطَـافُهُ
فَرَاشــــاً وَأَنَّ البَقْــلَ ذَاوٍ وَيَــابِسُ
تَحَمَّلْـــنَ مِـنْ قَـاعِ القَرِينَـةِ بَعْـدَمَا
تَصـَيَّفْنَ حَتَّــى مَــا عَـنِ العِـدِ حَـابِسُ
إِلَـــى مَنْهَــلٍ لَــمْ تَنْتَجِعْــهُ بِعَكَّـةٍ
جَنُــوبٌ وَلَـمْ يَغْـرِسْ بِـهِ النَّخْـلَ غَارِسُ
فَلَمَّـــا عَرَفْنَـــا آيَـةَ البَيْـنِ قَلَّصَتْ
وَسُـــوجُ المَهَـارَى وَاشْـمَعَلَّ المَـوَالِسُ
وَقُلْــتُ لِأَصْــحَابِي هُـمُ الحَـيُّ فَارْفَعُوا
تُــدَارِكْ بِنَا الوَصْلَ النَّوَاجِي العَرَامِسُ
فَلَمَّـــا لَحِقْنَـا بِالحُـدُوجِ وَقَـدْ عَلَـتْ
حَمَــاطَ وَحِرْبَـــــاءَ الفَلَا مُتَشَـــاوِسُ
وَفِـــي الحَـيِّ مِمَّـا نَتَّقِـي ذَاتَ عَيْنِـهِ
فَرِيقَــــانِ مُرْتَــابٌ غَيُــورٌ وَنَــافِسُ
وَمُسْتَبْشــِرٌ تَبْــــدُو بَشَاشـَةُ وَجْهِـــهِ
إِلَيْنَـــا وَمَعْــرُوفُ الكَآبَــةِ عَــابِسُ
تَبَسـَّمْنَ عَـــنْ غُـــرٍّ كَــأَنَّ رُضَــابَهَا
نَــدَى الرَّمْـلِ مَجَّتْـهُ العِهَادُ القَوَالِسُ
عَلَـــى أُقْحُــوَانٍ فِــي حَنَــادِجِ حُـرَّةٍ
يُنَاصِــــي حَشَــاهَا عَانِــكٌ مُتَكَــاوِسُ
وَخَـــالَسَ أَبْــوَابَ الخُــدُورِ بِعَيْنِــهِ
عَلَــى شـِدَّةِ الخَـوْفِ المُحِـبُّ المُخَـالِسُ
وَأَلْمَحْـــنَ لَمْحــاً مِـنْ خُـدُودٍ أَسِـيلَةٍ
رِوَاءٍ خَلَا مَــــا أَنْ تَشـِفَّ المَعَـــاطِسُ
كَمَــا أَتْلَعَـتْ مِـنْ تَحْـتِ أَرْطَـى صَرِيمَةٍ
إِلَــى نَبْــأَةِ الصَّوْتِ الظِّبَاءُ الكَوَانِسُ
نَـــأَتْ دَارُ مَــيٍّ أَنْ تُــزَارَ وَزَوْرُهَـا
إِلَـــى صـُحْبَتِي بِاللَّيْـلِ هَـادٍ مُـوَاعِسُ
إِذَا نَحْـــنُ عَرَّسْــنَا بِـأَرْضٍ سَرَى بِهَـا
هَـــوىً لَبَّسـَتْهُ بِـــالفُؤَادِ اللَّـوَابِسُ
إِلَــى فِتْيَــةٍ شُعْثٍ رَمَـى بِهِـمُ الكَـرَى
مُتُــونَ الحَصَــى لَيْسَتْ عَلَيْهَـا مَحَـابِسُ
أَنَـــاخُوا فَـأَغْفَوْا عِنْـدَ أَيْـدِي قَلَائِصٍ
خِمَــــاصٍ عَلَيْهَـــا أَرْحُــلٌ وَطَنَــافِسُ
وَمُنْخَـــرِقِ السـِّرْبَالِ أَشْـــعَثَ يَرْتَمِـي
بِــهِ الرَّحْـلُ فَوْقَ العِيسِ وَاللَّيْلِ دَامِسُ
إِذَا نَحَــــزَ الإِدْلَاجُ ثُغْـــرَةَ نَحْـــرِهِ
بِـــهِ أَنَّ مُسْــتَرْخِي العِمَامَــةِ نَـاعِسُ
أَقَمْـــتُ لَــهُ أَعْنَــاقَ هِيــمٍ كَأَنَّهَـا
قَطـــاً نَــشَّ عَنْهَـا ذُو جَلَامِيـدَ خَـامِسُ
وَرَمْـــلٍ كَــأَوْرَاكِ العَــذَارَى قَطَعْتُـهُ
إِذَا جَلَّلَتْـــهُ المُظْلِمَــاتُ الحَنَــادِسُ
رُكَـــامٍ تَــرَى أَثْبَـاجَهُ حِيـنَ تَلْتَقِـي
لَهَــا حُبُـــكٌ لَا تَخْتَطِيـــهِ الضـَّغَابِسُ
وَمَــاءٍ هَتَكْـتُ الـدِّمْنَ عَنْـهُ وَلَـمْ تَرِدْ
رَوَايَــا الفِـرَاخِ وَالـذِّئَابُ اللَّغَـاوِسُ
خَفِـــيِّ الجَبَـــا لَا يَهْتَــدِي لِقِلَاتِــهِ
مِـــنَ القَـوْمِ إِلَّا الهِـبْرِزِيُّ المُغَـامِسُ
أَقُـــولُ لِعَجْلِــي بَيْــنَ يَــمٍّ وَدَاحِـسٍ
أَجِـــدِّي فَقَــدْ أَقْـوَتْ عَلَيْـكِ الأَمَـالِسُ
وَلَا تَحْسـَبِي شـَجِّي بِــكِ البِيــدَ كُلَّمَـا
تَلَأْلَأَ بِــــالغَوْرِ النُّجُــومُ الطَّــوَامِسُ
وَتَهْجِيــــرَ قَـــذَّافٍ بِـــأَجْرَامِ نَفْسِهِ
عَلَــى الهَـوْلِ لَاحَتْـهُ الهُمُومُ الهَوَاجِسُ
مُرَاعَاتُـــكِ الآجَــالَ مَـا بَيْـنَ شَـارِعٍ
إِلَــى حَيْـثُ حَـادَتْ عَـنْ عَنَـاقِ الأَوَاعِسُ
وَعِيطــاً كَأَســْرَابِ الخَــرُوجِ تَشــَوَّفَتْ
مَعَاصـِيرُهَا وَالعَاتِقَـــاتُ العَـــوَانِسُ
يُرَاعِيـنَ مِثْـلَ الــدِّعْصِ يَــبْرُقُ مَتْنُـهُ
بَيَاضـــاً وَأَعْلَـى سَـائِرِ اللَّـوْنِ وَارِسُ
سـِبَحْلاً أَبَـــا شـَرْخَيْنِ أَحْيَــا بَنَـاتِهِ
مَقَالِيتُهَـــا فَهْـيَ اللُّبَـابُ الحَبَـائِسُ
كِلَا كُفْأَتَيْهَـــا تُنْفِضَــانِ وَلَــمْ يَجِـدْ
لَهَــا ثِيــلَ سَقْبٍ فِـي النِّتَـاجَيْنِ لَامِسُ
إِذَا طَرِفَـــتْ فِــي مَرْبَــعٍ بَكَرَاتُهَــا
أَوِ اسْــتَأْخَرَتْ عَنْهَـا الثِّقَالُ القَنَاعِسُ
دَعَـــاهُنَّ فَاسْتَسْــمَعْنَ مِــنْ أَيْـنَ رِزُّهُ
بِهَــدْرٍ كَمَـا ارْتَـجَّ الغَمَـامُ الرَّوَاجِسُ
فَيُقْبِلْـــنَ إِرْبَابــاً وَيُعْرِضْــنَ رَهْبَـةً
صـُدُودَ العَــذَارَى وَاجَهَتْهَـا المَجَـالِسُ
خَنَاطِيــــلُ يَسْــتَقْرِينَ كُــلَّ قَــرَارَةٍ
مَــرَبٍّ نَفَـتْ عَنْهَـا الغُثَـاءَ الـرَّوَائِسُ
تَعَــالَى بِهَـا الحَـوْذَانُ حَتَّـى كَأَنَّهَـا
بِــهِ أَشْـعَلَتْ فِيهَـا الـذُّبَالَ القَوَابِسُ
إِذَا نَحْــنُ قَايَسْـنَا أُنَاساً إِلَى العُلَى
وَإِنْ كَرُمُــوا لَـمْ يَسْـتَطِعْنَا المُقَـايِسُ
نَغَـارُ إِذَا مَـا الرَّوْعُ أَبْدَى عَنِ البُرَى
وَنَقْــرِي سـَدِيفَ الشـَّحْمِ وَالمَـاءُ جَامِسُ
وَإِنَّـــا لَخُشـْنٌ فِـــي اللِّقَـاءِ أَعِـزَّةٌ
وَفِـــي الحَـــيِّ وَضـَّاحُونَ بِيـضٌ مَلَاقِـسُ
وَقَـــوْمٍ كِــرَامٍ أَنْكَحَتْنَــا بَنَــاتِهِمْ
ظُبَـــاتُ السـُّيُوفِ وَالرِّمَـاحُ المَـدَاعِسُ
ذُو الرُّمَّةِ هُوَ غَيلانُ بنُ عُقْبَةَ العَدَوِيِّ، وُلِدَ فِي بادِيةِ نَجْدٍ وكانَ يَحْضُرُ إِلى اليَمامَةِ والبَصْرَةِ. كانَ شَدِيدَ القِصَرِ دَمِيماً يَضْرِبُ لَونُهُ إِلى السَّوادِ، وَهُوَ مِنْ فُحُولِ الشُّعراءِ فِي العَصْرِ الأُمَوِيِّ، عدَّهُ ابنُ سلَّامٍ فِي طَبقاتِهِ مِنْ شُعراءِ الطَّبَقَةِ الثّانِيَةِ الإِسْلامِيِّينَ، قالَ عَنْهُ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ: فُتِحَ الشِّعرُ بامْرِئِ القَيسِ وخُتِمَ بِذِي الرُّمَّةِ. وقَدْ امْتازَ فِي شِعْرِهِ بِإِجادَةِ التَّشْبِيهِ، وَهُوَ مِنْ عُشَّاقِ العَرَبِ كانَ يُشبِّبُ بِمَيَّةَ المِنْقَرِيَّةِ واشْتُهِرَ بِها، تُوفِّيَ نَحْوَ سَنَةِ 117 لِلهجْرَةِ.