هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَصَـــابَيْتُ فِـي أَطْلَالِ مَيَّـةَ بَعْـدَمَا
نَبَـا نَبْـوَةً بِـالعَيْنِ عَنْهَا دُثُورُهَا
بِوَهْـبينَ أَجْلَـى الحَيُّ عَنْهَا وَرَاوَحَتْ
بِهَــا بَعْـدَ شَرْقِيِّ الرِّيَـاحِ دَبُورُهَا
وَأَنْــوَاءُ أَحْــوَالٍ تِبَــاعٍ ثَلَاثَــةٍ
بِهَـا كَـانَ مِمَّـا يَسْـتَحِيرُ مَطِيرُهَـا
عَفَـــتْ عَرَصَـاتٌ حَوْلَهَـا وَهْـيَ سُفْعَةٌ
لِتَهْيِيـــجِ أَشْــوَاقٍ بَـوَاقٍ سُطُورُهَا
ظَلِلْنَـا نَعُـوجُ العِيـسَ فِي عَرَصَاتِهَا
وُقُوفــاً وَتَسْـتَنْعِي بِنَـا فَنَصُـورُهَا
فَمَــا زَالَ فِـي نَفْسِـي هُلَاعٌ مُرَاجِـعٌ
مِــنَ الشَّوْقِ حَتَّى كَادَ يَبْدُو ضَمِيرُهَا
عَشـِيَّةَ لَـــوْلَا خَشْـــيَتِي لَتَهَتَّكَــتْ
مِـنَ الوَجْدِ عَنْ أَسْرَارِ قَلْبِي سُتُورُهَا
فَمَـا ثَنْـيُ نَفْسِـي عَـنْ هَوَاهَا فَإِنَّهُ
طَوِيــلٌ عَلَــى آثَـارِ مَـيٍّ زَفِيرُهَـا
خَلِيلَــيَّ أَدَّى اللهُ خَيْـراً إِلَيْكُمَـا
إِذَا قُسـِمَتْ بَيْـنَ العِبَـادِ أُجُورُهَـا
بَمَـيٍّ إِذَا أَدْلَجْتُمَـا فَاطْرُدَا الكَرَى
وَإِنْ كَـانَ آلَـى أَهْلُهَـا لَا أَطُورُهَـا
يَقِـــرُّ بِعَيْنِـي أَنْ أُرَانِـي وَصُحْبَتِي
نُقِيـمُ المَطَايَـا نَحْوَهَـا وَنُجِيرُهَـا
أَقُـولُ لِرِدْفِـي وَالهَـوَى مُشْـرِفٌ بِنَا
غَــدَاةَ دَعَـا أَجْمَـالَ مَـيٍّ قَصِـيرُهَا
أَلَا هَــلْ تَـرَى أَظْعَـانَ مَـيٍّ كَأَنَّهَـا
ذُرَى أَثْـــأَبٍ رَاشَ الغُصُـونَ شَكِيرُهَا
تَـوَارَى فَتَبْـدُو لِي إِذَا مَا تَطَاوَلَتْ
شـُخُوصُ الضـُّحَى وَانْشَقَّ عَنْهَا غَدِيرُهَا
فَــوَدَّعْنَ أَقْـوَاعَ الشَّمَالِيلِ بَعْـدَمَا
ذَوَى بَقْلُهَـــا أَحْرَارُهَـا وَذُكُورُهَـا
وَلَـمْ يَبْـقَ بِالخَلْصَـاءِ مِمَّا عَنَتْ بِهِ
مِـــنَ الرُّطْــبِ إِلَّا يَبْسُهَا وَهَجِيرُهَا
فَمَــا أَيْأَسَتِنِي النَّفْسُ حَتَّى رَأَيْتَهَا
بِحَوْمَانَـةِ الـزُّرْقِ احْزَأَلَّـتْ خُدُورُهَا
فَلَمَّـــا عَرَفْـتُ البَيْـنَ لَا شَكَّ أَنَّـهُ
عَلَــى صَرْفِ عَوْجَـاءَ اسْـتَمَرَّ مَرِيرُهَا
تَعَزَّيْـــتُ عَــنْ مَــيٍّ وَقَـدْ رَشَّ رَشَّةً
مِـنَ الوَجْـدَ جَفْنَـا مُقْلَتِي وَحُدُورُهَا
وَكَــائِنْ طَـوَتْ أَنْقَاضُنَا مِـنْ عِمَارَةٍ
لِنَلْقَـاكَ لَـمْ نَهْبِـطْ عَلَيْهَا نَزُورُهَا
وَجَــــاوَزْنَ مِـــنْ أَرْضٍ فَلَاةٍ تَعَصَّبَتْ
بِأَحْشَـادِ أَمْـوَاتِ البَـوَارِحِ قُورُهَـا
وَمِـــنْ عَـاقِرٍ يَنْفِـي الأَلَاءَ سَرَاتُهَا
عِـذَارَيْنِ عَـنْ جَـرْدَاءَ وَعْـثٍ خُصُورُهَا
إِذَا مَـا عَلَاهَا رَاكِبُ الصَّيْفِ لَمْ يَزَلْ
يَــرَى نَعْجَـةً فِـي مَرْتَـعٍ فَيُثِيرُهَـا
مُوَلَّعَـــةً خَنْسَـــاءَ لَيْسَتْ بِنَعْجَــةٍ
يُــدَمِّنُ أَجْــوَافَ المِيَـاهِ وَقِيرُهَـا
وِمِـــنْ جَــرَدٍ غُفْـلٍ بَسَـاطٍ تَحَاسَنَتْ
بِـهِ الوَشْـيَ قَـرَّاتُ الرِّيَاحِ وَخُورُهَا
تَـرَى رَكْبَهَـا يَهْـوونَ فِـي مُدْلَهِمَّـةٍ
رَهَــاءٍ كَمَجْـرَى الشَّمْسِ دُرْمٌ حُدُورُهَا
بِـأَرْضٍ تَـرَى فِيهَـا الحُبَارَى كَأَنَّهَا
قَلُـــوصٌ أَضـَلَّتْهَا بِعِكْمَيْـنِ عِيرُهَـا
وَمِـنْ جَـوْفِ أَصْوَاءٍ يَصِيحُ بِهَا الصَّدَى
لِمُتْرِبَـــةِ الأَخْفَـــافِ صُفْرٌ غُرُورُهَا
وَحَوْمَانَـــةٍ وَرْقَـاءَ يَجْـرِي سَرَابُهَا
بِمُنْسـَحَّةِ الآبَـــاطِ حُــدْبٍ ظُهُورُهَـا
تَظَــلُّ الوِحَـافُ الصُّدْءُ فِيهَا كَأَنَّهَا
قَرَاقِيـرُ مَـوْجٍ غَـضَّ بِالسَّـاجِ قِيرُهَا
مُلَجَّجَـةٌ فِـي المَـاءِ يَعْلُـو حَبَـابُهُ
حَيَازِيمَهَــا السُّفْلَى وَتَطْفُو سُطُورُهَا
تَجَـاوَزْنَ وَالعُصْـفُورُ فِي الحُجْرِ لَاجِئٌ
مَــعَ الضَّبِّ وَالشِّقْذَانُ تَسْمُو صُدُورُهَا
بِمَسْـفُوحَةِ الآبَـاطِ طَـاحَ انْتِقَالُهَـا
بِأَطْرَاقِهَــا وَالعِيـسُ بَـاقٍ ضَرِيرُهَا
تُهَجِّــرُ خُوصــاً مُسْـتَعَاراً رَوَاحُهَـا
وَتُمْسِـي وَتُضْـحِي وَهْـيَ نَـاجٍ بُكُورُهَا
كَـأَنِّي وَأَصْـحَابِي وَقَـدْ قَـذَفَتْ بِنَـا
هِلَالَيْـنِ أَعْجَـازَ الفَيَـافِي نُحُورُهَـا
عَلَــى عَانَــةٍ حُقْـبٍ سَمَاحِيجَ عَارَضَتْ
رِيَــاحَ الصَّبَا حَتَّـى طَوَتْهَا حَرُورُهَا
مَرَاوِيـدُ تَسْـتَقْرِي النِّقَـاعَ وَيَنْتَحِي
بِهَـا حَيْـثُ يَهْوِي مِنْ هَوىً يَسْتَشِيرُهَا
خَمِيـصُ الحَشَا مُخْلَوْلِقُ الظَّهْرِ أَجْمَعَتْ
لَــهُ لَقَحــاً مِرْبَاعُهَــا وَنَزُورُهَـا
تَــرَى كُـلَّ مَلْسَـاءِ السَّرَاةِ كَأَنَّهَـا
كَسَـاهَا قَمِيصـاً مِـنْ هَـرَاةَ طُرُورُهَا
تَلَـوَّحْنَ وَاسْـتَطْلَقْنَ بِـالأَمْسِ وَالهَوَى
إِلَى المَاءِ لَوْ تُلْقَى إِلَيْهَا أُمُورُهَا
فَظَلَّـتْ بِمَلْقَـى وَاحِـفٍ جَـرَعَ المِعَـا
قِيَامــاً يُفَـالِي مُصْـلَخِمّاً أَمِيرُهَـا
بِيَـــوْمٍ كَأَيَّــامٍ كَــأَنَّ عُيُونَهَــا
إِلَــى شَمْسـِهِ خُـوصُ الأَنَاسِيِّ عُورُهَـا
فَمَـا زَالَ فَوْقَ الأَكْوَمِ الفَرْدِ رَابِئاً
يُرَاقِـــبُ حَتَّى فَـارَقَ الأَرْضَ نُورُهَـا
فَرَاحَـــــتْ لِإِدْلَاجٍ عَلَيْهَــــا مُلَاءَةٌ
صـُهَابِيَّةٌ مِـــنْ كُـلِّ نَقْـعٍ تُثِيرُهَـا
فَمَـــا أَفْجَــرَتْ حَتَّـى أَهَـبَّ بِسُدْفَةٍ
عَلَاجِيــمَ عَيْـنٍ ابْنَـيْ صُبَاحٍ يُثِيرُهَا
ذُو الرُّمَّةِ هُوَ غَيلانُ بنُ عُقْبَةَ العَدَوِيِّ، وُلِدَ فِي بادِيةِ نَجْدٍ وكانَ يَحْضُرُ إِلى اليَمامَةِ والبَصْرَةِ. كانَ شَدِيدَ القِصَرِ دَمِيماً يَضْرِبُ لَونُهُ إِلى السَّوادِ، وَهُوَ مِنْ فُحُولِ الشُّعراءِ فِي العَصْرِ الأُمَوِيِّ، عدَّهُ ابنُ سلَّامٍ فِي طَبقاتِهِ مِنْ شُعراءِ الطَّبَقَةِ الثّانِيَةِ الإِسْلامِيِّينَ، قالَ عَنْهُ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ: فُتِحَ الشِّعرُ بامْرِئِ القَيسِ وخُتِمَ بِذِي الرُّمَّةِ. وقَدْ امْتازَ فِي شِعْرِهِ بِإِجادَةِ التَّشْبِيهِ، وَهُوَ مِنْ عُشَّاقِ العَرَبِ كانَ يُشبِّبُ بِمَيَّةَ المِنْقَرِيَّةِ واشْتُهِرَ بِها، تُوفِّيَ نَحْوَ سَنَةِ 117 لِلهجْرَةِ.