هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَأَنْ تَرَسـَّمْتَ مِـــنْ خَرْقَــاءَ مَنْزِلَـةً
كَـالوَحْيِ فِـي مُصْـحَفٍ قَـدْ مَـحَّ مَنْشُورِ
أَوْدَى بِهَا الدَّهْرُ قِدْماً وَاسْتَحَالَ بِهَا
بِكُـــلِّ دَاجٍ مُسـِفِّ الــوَدْقِ مَبْحُــورِ
دَانِـي الرَّبَـابِ كَـأَنَّ البُلْـقَ تَحْفِزُهُ
إِذَا اسْــتَقَلَّ فُوَيْــقَ الأَرْضِ مَهْمُــورِ
مَنَــازِلُ الحَـيِّ إِذْ حَبْـلُ الصَّفَا عَلِقٌ
مِــنْ آلِ مَــيٍّ جَدِيــدٌ غَيْـرُ مَبْتُـورِ
أَضْــحَتْ وَكُــلُّ جَدِيــدٍ صَــائِرٌ عَجِلاً
يَوْمــاً إِلَــى قِلَّــةٍ مِنْـهُ وَتَغْيِيـرِ
أَعْــرَاضَ رِيـحِ الصَّبَا تُزْهِي جَوَانِبَهَا
عِنْــدَ الصَّبَاحِ مَـعَ الحَصْبَاءِ بِالمُورِ
وَمَنْهَـــلٍ آجِــنٍ كَالغِسْــلِ مُخْتَلَــطٍ
بَــاكَرْتُهُ قَبْــلَ تَرْنِيـمِ العَصَـافِيرِ
تَكْسُــو الرِّيَــاحُ نَـوَاحِيهِ بِمُخْتَلِـفٍ
مِـنَ التُّـرَابِ إِذَا مَـا رُحْـنَ مَـدْجُورِ
فِـي صَحْنِ يَهْمَاءَ تَهْوِي الخَامِعَاتُ بِهَا
مِـنْ قِلَّـةِ الكَسْـبِ لِلغُبْـسِ المَغَاوِيرِ
تَنْـزُو القُلُوبُ بِهَا مِنَّا إِذَا اشْتَمَلَتْ
فِـي الآلِ أَعْلَامُهَـا خَوْفـاً مَـعَ القُورِ
وَنَــصَّ حِرْبَاؤُهَــا فِيهَــا ذَوَائِبَــهُ
فِـي صَـامِحٍ مِـنْ لُعَـابِ الشَّمْسِ مَسْجُورِ
بِــأَيْنُقٍ كَقِـدَاحِ النَّبْـعِ قَـدْ ذَبَلَـتْ
مِنْهَــا الثَّمَائِلُ أَمْثَـالُ القَرَاقِيـرِ
تَشْـكُو إِذَا وَقَفَـتْ بِـالقَوْمِ فِـي بَلَدٍ
مِـنْ آخِـرِ اللَّيْـلِ نَـاءٍ غَيْـرِ مَهْجُورِ
جَـذْبَ البُـرَى فِـي عُرَى أَزْرَارَ آنُفِهَا
بِرَاجِــعٍ مِـنْ عَـتِيقِ الجَـوْفِ مَنْشُـورِ
كَـأَنَّ أَعْيُنَهَـا مِـنْ طُـولِ مَـا نَزَحَـتْ
مِنْهَــا إِذَا خَـزَرَتْ خُضْـرُ القَـوَارِيرِ
مِـــنَ اللَّـوَاتِي لَهَـا دُهْـنٌ مُنَصِّفُهَا
قَــدْ غَيَّرَتْهَـا الفَيَـافِي أَيَّ تَغْيِيـرِ
يَتْبَعْــــنَ شـَأْنَ عَلَنْــدَاةٍ مُــذَكَّرَةٍ
خَطَّــارَةٍ حُــرَّةٍ إِحْــدَى المَمَــاهِيرِ
كَــأَنَّ رَحْلِــي وَقَـدْ لَانَـتْ عَرِيكَتُهَـا
عَلَــى أَحَــمَّ أَجَــمِّ الـرَّوْقِ مَـذْعُورِ
ضَـاحِي المَرَاتِـعِ بِالبَيْـدَاءِ فِي قَرَنٍ
يَـدْنُو بِـهِ اللَّيْـلَ فِي ظَلْمَاءِ دَيْجُورِ
فَبَــــاتَ ضـَيْفَ أَلَاءٍ يَسْــتَغِيثُ بِــهِ
مِــنْ قِطْقِـطٍ فِـي سَوَادِ اللَّيْلِ مَحْدُورِ
كَـأَنَّهُ وَالـدُّجَى فِـي اللَّيْـلِ مُنْغَمِـسٌ
ذُو يَلْمَـقٍ مِـنْ عَـتِيقِ القَهْـزِ مَقْصُورِ
إِذَا انْجَلَـى البَرْقُ عَنْهُ قَامَ مُبْتَهِلاً
للـهِ يَتْلُــو لَـهُ بِـالنَّجْمِ وَالطُّـورِ
حَتَّـى إِذَا مَـا الـدُّجَى مَالَتْ أَوَاخِرُهُ
مِثْـلَ الـرِّوَاقِ وَلَاحَـتْ جَبْهَـةُ النُّـورِ
بَـــاكَرَهُ قَــانِصٌ يَسْــعَى بِطَاوِيَــةٍ
شـُمِّ المَلَاطِـــمِ أَمْثَــالِ الزَّنَـابِيرِ
حَتَّـى إِذَا قَـالَ قَـدْ نَـالَتْ أَوَائِلُهَا
وَأَدْرَكْتَـــهُ جَمِيعـــاً بِالأَظَـــافِيرِ
كَــــرَّ يَهُـــزُّ سِلَاحاً مَــا يُقَــوِّمُهُ
قَيْــنٌ بِمِطْرَقَــةٍ يَوْمــاً عَلَـى كِيـرِ
أَسْــمَرُ يَطْـــرُدُ مَـا لَاقَـى وَمُنْعَقِـدٌ
فِـي الـرَّأْسِ قَـرْنٌ جَدِيـدٌ غَيْرُ مَسْمُورِ
فَغَـادَرَ الغُضْـفَ يَسْـعَى وَانْصَمَى جَنِفاً
يَمُـــرُّ مَـــرَّ شِهَابِ انْقَــضَّ مَحْـدُورِ
فَـــذَاكَ شَبَّهْتُ عِيسِـي فِـي مَعَاقِـدِهَا
إِذَا انْتَحَـتْ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ بِالعِيرِ
ذُو الرُّمَّةِ هُوَ غَيلانُ بنُ عُقْبَةَ العَدَوِيِّ، وُلِدَ فِي بادِيةِ نَجْدٍ وكانَ يَحْضُرُ إِلى اليَمامَةِ والبَصْرَةِ. كانَ شَدِيدَ القِصَرِ دَمِيماً يَضْرِبُ لَونُهُ إِلى السَّوادِ، وَهُوَ مِنْ فُحُولِ الشُّعراءِ فِي العَصْرِ الأُمَوِيِّ، عدَّهُ ابنُ سلَّامٍ فِي طَبقاتِهِ مِنْ شُعراءِ الطَّبَقَةِ الثّانِيَةِ الإِسْلامِيِّينَ، قالَ عَنْهُ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ: فُتِحَ الشِّعرُ بامْرِئِ القَيسِ وخُتِمَ بِذِي الرُّمَّةِ. وقَدْ امْتازَ فِي شِعْرِهِ بِإِجادَةِ التَّشْبِيهِ، وَهُوَ مِنْ عُشَّاقِ العَرَبِ كانَ يُشبِّبُ بِمَيَّةَ المِنْقَرِيَّةِ واشْتُهِرَ بِها، تُوفِّيَ نَحْوَ سَنَةِ 117 لِلهجْرَةِ.