هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَمَنْزِلَتَـــيْ مَـــيٍّ سـَلَامٌ عَلَيْكُمَـا
عَلَـى النَّـأْيِ وَالنَّائِي يَوَدُّ وَيَنْصَحُ
وَلَا زَالَ مِـنْ نَـوْءِ السِّمَاكِ عَلَيْكُمَا
وَنَــوْءِ الثُّرَيَّــا وَابِــلٌ مُتَبَطِّـحُ
وَإِنْ كُنْتُمَا قَدْ هِجْتُمَا رَاجِعَ الهَوَى
لِـذِي الشَّوْقِ حَتَّى ظَلَّتِ العَيْنُ تَسْفَحُ
أَجَـلْ عَبْـرَةً كَـادَتْ لِعِرْفَـانِ مَنْزِلٍ
لِمَيَّـةَ لَـوْ لَـمْ تُسْهلِ المَاءَ تَذْبَحُ
عَلَـى حِينِ رَاهَقْتُ الثَّلَاثِينَ وَارْعَوَتْ
لِـدَاتِي وَكَادَ الحِلْمُ بِالجَهْلِ يَرْجَحُ
إِذَا غَيَّـرَ النَّأْيُ المُحِبِّينَ لَمْ يَكَدْ
رَسـِيسُ الهَـوَى مِـنْ حُـبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ
فَلَا القُـرْبُ يُـدْنِي مِنْ هَوَاهَا مَلَالَةً
وَلَا حُبُّهَـا إِنْ تَنْـزِحِ الـدَّارُ يَنْزَحُ
إِذَا خَطَـرَتْ مِـنْ ذِكْـرِ مَيَّـةَ خَطْـرَةٌ
عَلَـى النَّفْسِ كَادَتْ فِي فُؤَادِكَ تَجْرَحُ
تَصــَرَّفُ أَهْــوَاءُ القُلُـوبِ وَلَا أَرَى
نَصـِيبَكِ مِـنْ قَلْبِـي لِغَيْـرِكِ يُمْنَـحُ
وَبعْضُ الهَوَى بِالهَجْرِ يُمْحَى فَيَمْتَحِي
وَحُبُّــكِ عِنْــدِي يَســْتَجِدُّ وَيَرْبَــحُ
ذَكَرْتُــكِ إِذْ مَـرَّتْ بِنَـا أُمُّ شـَادِنٍ
أَمَــامَ المَطَايَـا تَشـْرَئِبُّ وَتَسـْنَحُ
مِـنَ المُؤْلِفَـاتِ الرَّمْلَ أَدْمَاءُ حُرَّةٌ
شـُعَاعُ الضـُّحَى فِـي مَتْنِهَـا يَتَوَضَّحُ
تُغَـادِرُ بِالوَعْسـَاءِ وَعْسـَاءُ مُشـْرِفٍ
طَلاً طَـرْفُ عَيْنَيْهَـا حَـوَالَيْهِ يَلْمَـحُ
رَأَتْنَــا كَأَنَّـا قَاصـِدُونَ لِعَهْـدِهَا
بِــهِ فَهْـيَ تَـدْنُو تَـارَةً وَتَزَحْـزَحُ
هِـيَ الشـِّبْهُ أَعْطَافاً وَجِيداً وَمُقْلَةً
وَمَيَّـةُ أَبْهَـى بَعْـدُ مِنْهَـا وَأَمْلَـحُ
أَنَـاةٌ يَطِيبُ البَيْتُ مِنْ طِيبِ نَشْرِهَا
بُعَيْـدَ الكَـرَى زَيْـنٌ لَهُ حِينَ تُصْبِحُ
كَـأَنَّ البُـرَى وَالعَاجَ عِيجَتْ مُتُونُهُ
عَلَـى عُشـَرٍ نَهَّـى بِـهِ السَّيْلَ أَبْطَحُ
لَهَـا كَفَـلٌ كَالعَانِـكِ اسـْتَنَّ فَوْقَهُ
أَهَاضــِيبُ لَبَّـدْنَ الهَـذَالِيلَ نُضـَّحُ
وَذُو عُـذَرٍ فَـوْقَ الـذَّنُوبَيْنِ مُسـْبَلٌ
عَلَى البَانِ يُطْوَى بِالمَدارِي وَيُسْرَحُ
أَسـِيلَةُ مُسـْتَنِّ الـدُّمُوعِ وَمَـا جَرَى
عَلَيْـهِ المِجَـنُّ الجَـائِلُ المُتَوِشـَّحُ
تَرَى قُرْطَهَا فِي وَاضِحِ اللِّيتِ مُشْرِفاً
عَلَــى هَلَــكٍ فِــي نَفْنَـفٍ يَتَطَـوَّحُ
وَتَجْلُــو بِفَــرْعٍ مِـنْ أَرَاكٍ كَـأَنَّهُ
مِـنَ العَنْبَرِ الهِنْدِيِّ وَالمِسْكِ يُصْبَحُ
ذُرَى أُقْحُـوَانٍ وَاجَهَ اللَّيْلَ وَارْتَقَى
إِلَيْـهِ النَّـدَى مِـنْ رَامَةَ المُتَرَوِّحُ
تَخُـفُّ بِتُـرْبِ الـرَّوْضِ مِـنْ كُلِّ جَانِبٍ
نَسـِيمٌ كَفَـأْرِ المِسـْكِ حِيـنَ تَفَتَّـحُ
هِجَـانَ الثَّنَايَـا مُغْرِباً لَوْ تَبَسَّمَتْ
لِأَخْـرَسَ عَنْـهُ كَـادَ بِـالقَوْلِ يُفْصـِحُ
هِـيَ البُرْءُ وَالأَسْقَامُ وَالهَمُّ ذِكْرُهَا
وَمَوْتُ الهَوَى لَوْلَا التَّنَائِي المُبَرِّحُ
وَلَكِنَّهَــا مَطْرُوحَــةٌ دُونَ أَهْلِهَــا
أَوَارِنُ يَجْرَحْـــنَ الأَجَالِــدَ بُــرَّحُ
وَمُسْتَشــْحِجَاتٍ بِــالفِرَاقِ كَأَنَّهَــا
مَثَاكِيـلُ مِـنْ صـُيَّابَةِ النُّـوبِ نُوَّحُ
يُحَقِّقْـنَ مَـا حَـاذَرْتُ مِـنْ صَرْفِ نِيَّةٍ
لِمَيَّـةَ أَمْسـَتْ فِي عَصَا البَيْنِ تَقْدَحُ
بَكَــى زَوْجُ مَــيٍّ أَنْ أُنِيخَـتْ قَلَائِصٌ
إِلَـى بَيْـتِ مَـيٍّ آخِـرَ اللَّيْـلِ طُلَّحُ
فَمُـتْ كَمَـداً يَـا بَعْـلَ مَـيٍّ فَإِنَّهَا
قُلُــوبٌ لِمَـيٍّ آمِنُـو العَيْـبِ نُصـَّحُ
فَلَــوْ تَرَكُوهَـا وَالخِيَـارَ تَخَيَّـرَتْ
فَمَـا مِثْـلُ مَـيٍّ عِنْـدَ مِثْلِـكَ يَصْلُحُ
أَبِيـتُ عَلَـى مِثْـلِ الأَشَافِي وَبَعْلُهَا
يَبِيـتُ عَلَـى مِثْـلِ النَّقَـا يَتَبَطَّـحُ
إِذَا قُلْـتُ تَـدْنُو مَيَّةُ اغْبَرَّ دُونَهَا
فَيَـافٍ لِطَـرْفِ العَيْـنِ فِيهِـنَّ مَطْرَحُ
قَـدِ احْتَمَلَـتْ مَـيٌّ فَهَاتِيـكَ دَارُهَا
بِهَا السُّحْمُ تَرْدِي وَالحَمَامُ المُوَشَّحُ
لِمَـيٍّ شـَكَوْتُ الحُـبَّ كَيْمَـا تُثِيبُنِي
بِـوُدِّي فَقَـالَتْ إِنَّمَـا أَنْـتَ تَمْـزَحُ
بِعَــاداً وَإِدْلَالاً عَلَــيَّ وَقَــدْ رَأَتْ
ضَمِيرَ الهَوَى قَدْ كَادَ بِالجِسْمِ يَبْرَحُ
لَئِنْ كَـانَتِ الـدُّنْيَا عَلَيَّ كَمَا أَرَى
تَبَارِيــحَ مِـنْ مَـيٍّ فَلَلْمَـوْتُ أَرْوَحُ
وَهَـاجِرَةٍ مِـنْ دُونِ مَيَّـةَ لَـمْ تَقِـلْ
قَلُوصـِي بِهَا وَالجُنْدُبُ الجَوْنُ يَرْمَحُ
بِتَيْهَـاءَ مِقْفَـارٍ يَكَـادُ ارْتِكَاضُهَا
بِـآلِ الضُّحَى وَالهَجْرِ بِالطَّرْفِ يَمْصَحُ
كَـأَنَّ الفِرِنْـدَ المَحْـضَ مَعْصُوبَةٌ بِهِ
ذُرَى قُورِهَـا يَنْقَـدُّ عَنْهَـا وَيُنْصـَحُ
إِذَا جَعَـلَ الحِرْبَـاءُ مِمَّـا أَصـَابَهُ
مِــنَ الحَـرِّ يَلْـوِي رَأْسـَهُ وَيُرَنِّـحُ
وَنَشـْوَانَ مِـنْ طُـولِ النُّعَـاسِ كَأَنَّهُ
بِحَبْلَيْــنِ مِــنْ مَشــْطُونَةٍ يَتَرَجَّـحُ
أَطَـرْتُ الكَـرَى عَنْهُ وَقَدْ مَالَ رَأْسُهُ
كَمَـا مَـالَ رَشـَّافُ الفِضَالِ المُرَنَّحُ
إِذَا مَـاتَ فَوْقَ الرَّحْلِ أَحْيَيْتُ رُوحَهُ
بِـذِكْرَاكِ وَالعِيـسُ المَرَاسـِيلُ جُنَّحُ
إِذَا ارْفَـضَّ أَطْـرَافُ السِّيَاطِ وَهُلِّلَتْ
جُــرُومُ المَطَايَـا عَـذَّبَتْهُنَّ صـَيْدَحُ
لَهَــا أُذُنٌ حَشــْرٌ وَذِفْـرَى أَسـِيلَةٌ
وَخَــدٌّ كَمِــرْآةِ الغَرِيبَــةِ أَسـْجَحُ
وَعَيْنَـا أَحَـمِّ الـرَّوْقِ فَـرْدٍ وَمِشْفَرٌ
كَسـِبْتِ اليَمَـانِي جَاهِـلٌ حِينَ تَمْرَحُ
وَرِجْـلٌ كَظِـلِّ الـذِّئْبِ أَلْحَـقَ سَدْوَهَا
وَظِيـفٌ أَمَرَّتْـهُ عَصـَا السـَّاقِ أَرْوَحُ
وَسـُوجٌ إِذَا اللَّيْـلُ الخُـدَارِيُّ شَقَّهُ
عَـنِ الرَّكْـبِ مَعْرُوفُ السَّمَاوَةِ أَقْرَحُ
إِذَا قُلْـتُ عَـاجٍ أَوْ تَغَنَّيْـتُ أَبْرَقَتْ
بِمِثْـلِ الخَـوَافِي لَاقِحـاً أَوْ تَلَقَّـحُ
تَرَاهَــا وَقَـدْ كَلَّفْتُهَـا كُـلَّ شـُقَّةٍ
لأَيْــدِي المَهَـارِي دُونَهَـا مُتَمَتَّـحُ
تَمُـوجَ ذِرَاعَاهَـا وَتَرْمِـي بِجَوْزِهَـا
حِـذَاراً مِـنَ الإِيعَادِ وَالرَّأْسُ مُكْمَحُ
صــُهَابِيَّةٌ جَلْــسٌ كَــأَنِّي وَرَحْلَهَـا
يَجُـوبُ بِنَـا المَوْمَـاةَ جَـأْبٌ مُكَدَّحُ
يُقَلِّــبُ أَشــْبَاهاً كَــأَنَّ مُتُونَهَـا
بِمُسْتَرْشـَحِ البُهْمَى مِنَ الصَّخْرِ صَرْدَحُ
رَعَـتْ فِـي فَلَاةِ الأَرْضِ حَتَّـى كَأَنَّهَـا
مِـنَ الضـُّمْرِ خَطِّـيٌّ مِنَ السُّمْرِ مُصْلَحُ
وَحَتَّـى أَتَـى يَـوْمٌ يَكَادُ مِنَ اللَّظَى
بِـهِ التُّـومُ فِـي أُفْحُوصـِهِ يَتَصـَيَّحُ
فَظَــلَّ يُصــَادِيهَا فَظَلَّــتْ كَأَنَّهَـا
عَلَـى هَامِهَـا سـِرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ لُوَّحُ
عَلَـى مَرْقَـبٍ فِـي سـَاعَةٍ ذَاتِ هَبْوَةٍ
جَنَادِبُهَـا مِـنْ شـِدَّةِ الحَـرِّ تَمْصـَحُ
تَرَى حَيْثُ تُمْسِي تَلْعَبُ الرِّيحُ بَيْنَهَا
وَبَيْـنَ الّـذِي تَلْقَـى بِهِ حِينَ تُصْبِحُ
كَــأَنَّ مَطَايَانَــا بِكُــلِّ مَفَــازَةٍ
قَرَاقِيـرُ فِـي صـَحْرَاءِ دِجْلَـةَ تَسْبَحُ
أَبَـى القَلْـبُ إِلَّا ذِكْـرَ مَـيٍّ وَبَرَّحَتْ
بِــهِ ذَاتُ أَلْــوَانٍ تَجِــدُّ وَتَمْـزَحُ
أَتُقْــرَحُ أَكْبَـادُ المُحِبِّيـنَ كُلِّهِـمْ
كَمَـا كَبِـدِي مِـنْ ذِكْـرِ مَيَّـةَ تُقْرَحُ
أَلَـمْ تَعْلَمِـي يَـا مَيُّ أَنَّا وَبَيْنَنَا
فَيَـافٍ لِطَـرْفِ العَيْـنِ فِيهِـنَّ مَطْرَحُ
أُصــَوِّحُ عَيْنِــي بِــالفَلَاةِ لَعَلَّنِـي
أَرَاكِ وَعَيْنِـي مِنْ هَوَى الوَجْدِ تَسْفَحُ
أَنِيــنٌ وَشـَكْوَى بِالنَّهَـارِ شـَدِيدَةٌ
إِلَيْهَـا وَمَا يَأْتِي بِهِ اللّيْلُ أَبْرَحُ
وَهَـــاجِرَةٍ شــَهْبَاءَ ذَاتِ وَدِيقَــةٍ
يَكَـادُ الحَصـَى مِـنْ حَرِّهَـا يَتَصـَيَّحُ
نَصـَبْتُ لَهَـا وَجْهِـي وَأَطْلَالَ بَعْـدَمَا
أَزَى الظِّـلُّ وَاكْتَنَّ الفَرِيدُ المُوَشَّحُ
ذُو الرُّمَّةِ هُوَ غَيلانُ بنُ عُقْبَةَ العَدَوِيِّ، وُلِدَ فِي بادِيةِ نَجْدٍ وكانَ يَحْضُرُ إِلى اليَمامَةِ والبَصْرَةِ. كانَ شَدِيدَ القِصَرِ دَمِيماً يَضْرِبُ لَونُهُ إِلى السَّوادِ، وَهُوَ مِنْ فُحُولِ الشُّعراءِ فِي العَصْرِ الأُمَوِيِّ، عدَّهُ ابنُ سلَّامٍ فِي طَبقاتِهِ مِنْ شُعراءِ الطَّبَقَةِ الثّانِيَةِ الإِسْلامِيِّينَ، قالَ عَنْهُ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ: فُتِحَ الشِّعرُ بامْرِئِ القَيسِ وخُتِمَ بِذِي الرُّمَّةِ. وقَدْ امْتازَ فِي شِعْرِهِ بِإِجادَةِ التَّشْبِيهِ، وَهُوَ مِنْ عُشَّاقِ العَرَبِ كانَ يُشبِّبُ بِمَيَّةَ المِنْقَرِيَّةِ واشْتُهِرَ بِها، تُوفِّيَ نَحْوَ سَنَةِ 117 لِلهجْرَةِ.