هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَلَا هَــلْ عَــمٍ فِــي رَأْيِـهِ مُتَأَمِّــلُ
وَهَـلْ مُـدْبِرٌ بَعْــدَ الإِســَاءَةِ مُقْبِــلُ
وَهَــلْ أُمَّــةٌ مُســْتَيْقِظُونَ لِرُشــْدِهِمْ
فَيَكْشــِفُ عَنْــهُ النَّعْســَةَ الْمُتَزَمِّــلُ
فَقَـدْ طَالَ هَذا النَّوْمُ وَاسْتَخْرَجَ الْكَرَى
مَسَــاوِيَهُمْ لَـوْ أَنَّ ذَا الْمَيْـلَ يَعْـدِلُ
وَعُطِّلَـــتِ الْأَحْكــامُ حَتَّــى كَأَنَّنــا
عَلَــى مِلَّــةٍ غَيْــرِ الَّتِــي نَتَنَحَّــلُ
كَلَامُ النَّبِيِّيــــنَ الْهُــدَاةِ كَلاَمُنــا
وَأَفْعــالَ أَهْــلِ الْجاهِلِيَّــةِ نَفْعَــلُ
رَضـِينَا بِـدُنْيا لَا نُرِيْــدُ فِرَاقَهَــا
عَلَـى أَنَّنَـا فِيهــا نَمُــوتُ وَنُقْتَــلُ
وَنَحْـنُ بِهـا الْمُسْتَمْسِــكُونَ كَأَنَّهــا
لَنــا جُنَّــةٌ مِمَّــا نَخَــافُ وَمَعْقِــلُ
أَرَانَـا عَلَـى حُـبِّ الْحَيـاةِ وَطُولِهـا
يُجَـدُّ بِنـا فِــي كُــلِّ يَــوْمٍ وَنَهْـزِلُ
نُعَالِـجُ مُرْمَقَّـاً مِـنَ الْعَيْـشِ فَانِيـاً
لَــهُ حَــارِكٌ لَا يَحْمِـلُ الْعِبْـءَ أَجْـزَلُ
كَحَـالِئَةٍ عَــنْ كُوعِهـا وَهْـيَ تَبْتَغِـي
صَــــلاحَ أَدِيـــمٍ ضَـــيَّعَتْهُ وَتَغْمُــلُ
فَأَصْـــبَحَ بــاقِي عَيْشــِنَا وَكَــأَنَّهُ
لِواصــِفِهِ هِـدْمُ الْخِبَــاءِ الْمُرَعْبَــلُ
إِذا حِيــصَ مِنْــهُ جَـانِبٌ راعَ جـانِبٌ
بِفَتْقَيْــنِ يَضـْحَى فِيهِمـا الْمُتَظَلِّــلُ
فَتِلْـكَ أُمُـورُ النَّــاسِ أَضْـحَتْ كَأَنَّها
أُمُــورُ مُضــِيعٍ آثَـرَ النَّــوْمَ بُهَّــلُ
تَمَقَّـــقَ أَخْلافَ الْمَعِيشَـــةِ مِنْهُـــمُ
رِضـــَاعاً وَأَخْلافُ الْمَعِيشـــَةِ حُفَّـــلُ
مُصـِيبٌ عَلَــى الأَعْـوَادِ يَـوْمَ رُكُوبِها
لِمـا قـالَ فِيهـا مُخطِـئٌ حِيـنَ يَنْـزِلُ
يُشــَبِّهُها الْأَشــْبَاهَ وَهْــيَ نَصــِيبُهُ
لَــهُ مَشــْرَبٌ مِنْهـا حَــرامٌ وَمَأْكَــلُ
فَيَـا سَاسـَتَا هاتُوا لَنا مِنْ جَوابِكُمْ
فَفِيكُـم لَعَمْــرِي ذُو أَفــانِينَ مِقْـوَلُ
أَأَهْــلُ كِتـابٍ نَحْـنُ فِيــهِ وَأَنْتُــمُ
عَلَــى الْحَـقِّ نَقْضِـي بِالْكِتـابِ وَنَعْدِلُ
فَكَيـفَ وَمِــنْ أَنَّـى وَإِذْ نَحْـنُ خِلْفَـةٌ
فَرِيقـــانِ شــَتَّى تَســْمَنُونَ وَنَهْــزَلُ
لَنَـــا وَتِلاعُ الْأرْضِ حُـــوٌّ مَرِيْعَـــةٌ
ســَنَامٌ أَمــالَتْهُ الْخَطَــائِطُ أَمْيَــلُ
أَمْ الْــوَحْيُ مَنْبُـوذٌ وَرَاءَ ظُهُورِنــا
فَيَحْكُـمُ فِينَــا الْمَرْزُبــانُ الْمُرَفَّـلُ
لَنَـا رَاعِيَـا سـَوْءٍ مُضـِيعَانِ مِنْهُمـا
أَبُـو جَعْـدَةَ العَـادِي وَعَرْفَـاءُ جَيْـأَلُ
أَتَـتْ غَنَمـاً ضـَاعَتْ وَغَـابَ رُعَاؤُهــا
لَهَــا فُرْعُــلٌ فِيهـا شـَرِيكٌ وفُرْعُــلُ
أَتَصــْلُحُ دُنْيانـا جَمِيعـاً وَدِينُنــا
عَلَــى مَـا بِـهِ ضـَاعَ السَّوَامُ الْمُؤَبَّلُ
وَلَـو وُلِــيَ الْهُوجُ الثَّـوَائِجُ بِالَّذِي
وُلِينَــا بِـهِ مَـا دَعْــدَعَ الْمُتَرَخِّــلُ
بُرِينَـا كَبَـرْيِ الْقِـدْحِ أَوْهَـنَ مَتْنَـهُ
مِـــنَ الْقَــوْمِ لَا شــَارٍ وَلَا مُتَنَبِّــلُ
وِلَايَـــةَ ســـِلَّغْدٍ أَلَــــفَّ كَـــأَنَّهُ
مِــنَ الرَّهَـقِ الْمُخْلُـوطِ بالنَّوْكِ أَثْوَلُ
هُـوَ الْأَضـْبَطُ الْهَـوَّاسُ فِينـا شـَجَاعةً
وَفِيمَــنْ يُعَــادِيهِ الْهِجَـفُّ الْمُثَقَّــلُ
كَـأَنَّ كِتَـابَ اللَّــهِ يُعْنَــى بِـأَمْرِهِ
وَبِـالنَّهْيِ فِيــهِ الْكَــوْدَنِيُّ الْمُرَكَّـلُ
أَلَـــمْ يَتَــــدَبَّرْ آيــةً فَتَـــدُلُّهُ
عَلَــى تَـرْكِ ما يَأْتِي أَوِ الْقَلْبُ مُقْفَلُ
فَتِلْــكَ وُلَاةُ السـَّوْءِ قَـدْ طالَ مُلْكُهُم
فَحَتَّــامَ حَتَّــامَ الْعَنَــاءُ الْمُطَــوَّلُ
رَضـُوا بِفِعَـالِ السَّوْءِ فِي أَهْلِ دِينِهِمْ
فَقَــْد أَيْتَمُـوا طَـوْراً عِدَاءً وَأَثْكَلُوا
كَمَـــا رَضــِيتَ بُخْلاً وَســُوءَ وِلَايَــةٍ
بِكَلْبَتِهــا فِــي أَوَّلِ الـدَّهْرِ حَوْمَــلُ
نُباحـاً إِذا مَـا اللَّيْلُ أَظْلَمَ دُونَها
وَضـــَرْباً وَتَجْوِيعــاً خَبَــالٌ مُخَبَّــلُ
وَمَــا ضَرَبَ الْأَمْثَالَ فِي الْجَورِ قَبْلَنا
لَأَجْــــوَرَ مِــنْ حُكَّامِنــا الْمُتَمَثِّــلُ
هُـمُ خَوَّفُونَـا بِـالْعَمَى هُـوَّةَ الـرَّدَى
كَمَـا شـَبَّ نـارُ الْحَـالِفينَ الْمُهَــوِّلُ
لَهُـمْ كُـلَّ عَــامٍ بِدْعَــةٌ يُحْـدِثُونَها
أَزَلُّــوا بِهــا أَتْبَاعَهُم ثُـمَّ أَوْحَلُوا
وَعَيْـبٌ لِأَهـلِ الـدِّينِ بَعْــدَ ثَبَــاتِه
إِلَـى مُحْــدَثَاتٍ لَيْـسَ عَنْهـا التَّنَقُّـلُ
كَمَـا ابْتَدَعَ الرُّهْبَانُ مَا لَمْ يَجِئْ بِهِ
كِتَــابٌ وَلَا وَحْـيٌ مِـنَ اللَّــهِ مُنْــزَلُ
تَحِــلُّ دِمــاءُ الْمُســْلِمِينَ لَــدَيْهُمُ
وَيَحْــرُمُ طَلْــعُ النَّخْلَــةِ الْمُتَهَــدِّلُ
وَأَظْمَاؤُنَـا الْأَعْشـارُ فِيهــا لَـدَيْهُمُ
وَمَرْتَعُنــــا فِيهِـــْم أَلَاءٌ وَحَرْمَـــلُ
وَلَيْـسَ لَنَـا فِـي الفَيْـءِ حَـظٌّ لَدَيْهِمُ
وَلَيْـسَ لَنــا فِـي رِحْلَـةِ النَّاسِ أَرْحُلُ
فَيَـا رَبِّ هَـلْ إِلَّا بِـكَ النَّصْـرُ نَبْتَغِي
عَلَيهِــمْ وَهَــلْ إِلَّا عَلَيْــكَ الْمُعَــوَّلُ
وَمِــنْ عِجَــبٍ لَــمْ أَقْضــِهِ أَنَّ خَيْلَـهُ
لِأَجْوَافِهــا تَحْــتَ الْعَجَاجَــةِ أَزْمَــلُ
هَمـــاهِمُ بِالمُسْـــتَلْئِمِينَ عَــوَابِسٌ
كَحِـدْآنِ يَـوْمِ الـدَّجْنِ تَعْلُــو وَتَسْـفُلُ
إِذا اسْــــتَلَبَتْهُنَّ الْأَمَــاعِزُ هَبْــوَةً
وَأَعْقَبَهَــا بِــالْأَمْعَزِ السـَّهْلِ قَسـْطَلُ
يُحَلِّئْنَ عَــنْ مــاءِ الْفُــراتِ وَظِلِّـهِ
حُســَيْناً وَلَــمْ يُشـْهَرْ عَلَيْهِـنَّ مُنْصـُلُ
ســِوَى عُصــْبَةٍ فِيهِـمْ حَبِيـبٌ مُعَفَّــرٌ
قَضــَى نَحْبَــهُ وَالْكَــاهِليُّ الْمُزَمَّــلُ
وَمَـالَ أَبُــو الشـَّعْثَاءِ أَشْعَثَ دَامِياً
وَإِنَّ أَبَــــا حَجْـــلٍ قَتِيــلٌ مُحَجَّــلُ
وَشـَيْخُ بَنِـي الصَّيْدَاءِ قَدْ فَاضَ قَبْلَهُمْ
وَإِنَّ أَبـــا مُوســـَى أَســِيرٌ مُكَبَّــلُ
كَــأَنَّ حُســَيْناً وَالْبَهَالِيــلَ حَــوْلَهُ
لِأَســْيَافِهِمْ مــا يَخْتَلِــي المُتَبَقِّــلُ
يَخُضـْنَ بِهِـمْ مِـنْ آلِ أَحْمَدَ فِي الْوَغَى
دَمَــاً ظَـلَّ مِنْهُـمْ كـالْبَهِيمِ المُحَجَّـلُ
وَغَـابَ نَبِـيُّ اللَّــهِ عَنْهُــمْ وَفَقْـدُهُ
عَلَـى النَّـاسِ رُزْءٌ مـا هُنَـاكَ مُجَلَّــلُ
فلَـــمْ أَرَ مَخْــذُولاً أَجَــلَّ مُصــِيبَةً
وَأَوْجَــبَ مِنْــهُ نُصـْرَةً حِيــنَ يُخْــذَلُ
يُصـِيبُ بِـهِ الرَّامُـونَ عَنْ قَوْسِ غَيْرِهِمْ
فَيَــا آخِــراً ســَدَّى لَـهُ الْغَـيَّ أَوَّلُ
تَهَــافَتَ ذُئْبــانُ الْمَطَــامِعِ حَـوْلَهُ
فَرِيقَـــانِ شــَتَّى ذُو ســِلاَحٍ وَأَعْــزَلُ
إِذا شــَرَعَتْ فِيــهِ الْأَســِنَّةُ كَبَّــرَتْ
غُـــوَاتُهُمُ فِــي كُــلِّ أَوْبٍ وَهَلَّلُــوا
فَمَــا ظَفِــرَ الْمُجْرَى إِلَيْهِـمْ بِرَأْسِهِ
وَلَا عَــذَلَ الْبَــاكِي عَلَيْـهِ الْمُوَلْـوِلُ
فَلَــمْ أَرَ مَوْتُــورِينَ أَهْــلَ بَصـِيرَةٍ
وَحَــقٍّ لَهُــمْ أَيْــدٍ صــِحَاحٌ وَأَرْجُــلُ
كَشــِيعَتِهِ وَالْحَـرْبُ قَـد ثُفِّيَـتْ لَهـا
أَمَــامَهُمُ قِـــدْرٌ يَجِيـــشُ وَمِرْجَــلُ
فَرِيقَـانِ هـذا رَاكِــبٌ فِــي عَـدَاوَةٍ
وَبَــاكٍ عَلَـى خِــذْلانِهِ الحَـقَّ مُعْــوِلُ
فَمَــا نَفَـعَ الْمُسْــتأْخِرِينَ نَكِيصـُهُمْ
وَلَا ضــَرَّ أَهْــلَ السـَّابِقَاتِ التَّعَجُّــلُ
فَـإِنْ يَجْمَـعِ اللَّـهُ الْقُلُـوبَ وَنَلْقَهُمْ
لَنَـا عَـارِضٌ مِـنْ غَيْـرِ مُـزْنٍ مُكَلَّــلُ
لَنَـا عَــارِضٌ ذُو وَابِــلٍ أَطْلَقَـتْ لَهُ
وِكــاءَ رَدَى الْأَبْطَــالِ عَــزْلاءُ تَسـْجَلُ
سـَرَابِيلُنا فِـي الـرَّوْعِ بِيـضٌ كَأَنَّها
أَضـَا اللَّـوْبِ هَزَّتْهـا مِنَ الرِّيحِ شَمْأَلُ
عَلَــى الْجُــرْدِ مِنْ آلِ الْـوَجِيهِ وَلَاحِقٍ
تُــذَكِّرُنا أَوْتارَنــا حِيـــنَ تَصــْهَلُ
نَكِـلْ لَهُـمُ بِالصـَّاعِ مِـن ذاكَ أَصْوَعاً
وَيَــأْتِيهُمُ بِالســَّجْلِ مِـنْ ذاكَ أَسـْجَلُ
أَلَا يَفْــزَعُ الْأَقْــوَامُ مِمَّـا أَظَلَّهُــمْ
ولَمَّــا تَجِئْهُــمْ ذاتُ وَدْقَيْــنِ ضـِئْبِلُ
مِـنَ الْمُصـْمَئِلّاتِ الـدَّآلِيلِ قَـدْ بَـدَا
لِـذِي اللُّـبِّ مِنْهـا بَرْقُهـا الْمُتَخَيِّـلُ
إِلَـى مَفْـزَعٍ لَنْ يُنْجِيَ النَّاسَ مِنْ عَمَىً
وَلَا فِتْنَـــةٍ إِلَّا إِلَيْــــهِ التَّحَـــوُّلُ
إِلَـى الْهَاشـِمِيِّينَ الْبَهَالِيـلِ إِنَّهُـمْ
لِخَائِفِنــــا الرَّاجِــي مَلاذٌ وَمُــوئِلُ
إِلَـــى أَيِّ عَــدْلٍ أَمْ لِأَيَّــةِ ســِيرَةٍ
ســِواهُمْ يَــؤُمُّ الظَّــاعِنُ المُتَرَحِّــلُ
وَفِيهِـمْ نُجُـومُ النَّاسِ وَالْمُهْتَدَى بِهِمْ
إِذا اللَّيْـلُ أَمْسـَى وَهْوَ بِالنَّاسِ أَلْيَلُ
إِذا اسـْتَحْنَكَتْ ظَلْمَـاءُ أَمْـرٍ نُجُومُها
غَـوامِضُ لَا يَسـْرِي بِهـا النَّـاسُ أُفَّــلُ
وَإِنْ نَزَلَـتْ بِالنَّـاسِ عَمْيَـاءُ لَمْ يَكُنْ
لَهُــمْ بَصــَرٌ إِلَّا بِهِــمْ حِيــنَ تُشـْكِلُ
فَيــا رَبِّ عَجِّــلْ مَــا نُؤَمِّـلُ فِيهِـمِ
لِيَـــدْفَأَ مَقْـــرُورٌ وَيَشــبَعَ مُرْمِــلُ
وَيَنفَـــذُ فِــي راضٍ مُقِــرٍ بِحُكْمِــهِ
وَفِــي ســَاخِطٍ مِنّـا الْكِتَـابُ المُعَطَّلُ
فَــإِنَّهُمُ لِلنَّــاسِ فِيمــا يَنُــوبُهُمْ
غُيُــوثُ حَيــاً يَنْفِـي بِهِ الْمَحْلُ مُمْحِلُ
وَإِنَّهُــمُ لِلنَّــاسِ فِيمــا يَنُــوبُهُمْ
أَكُــفُّ نَــدَىً تُجْـدِي عَلَيْهِــْم وَتُفْضـِلُ
وَإِنَّهُــمُ لِلنَّــاسِ فِيمــا يَنُــوبُهُمْ
عُــرَى ثِقَـةٍ حَيْـثُ اسـْتَقَلُّوا وَحُلِّلُـوا
وَإِنَّهُــمُ لِلنَّــاسِ فِيمــا يَنُــوبُهُمْ
مَصــابِيحُ تَهْــدِى مِــنْ ضـَلالٍ وَمَنْـزِلُ
لِأَهْـلِ الْعَمَـى فِيهِـمْ شِفَاءٌ مِنَ الْعَمَى
مَـعَ النُّصـْحِ لَـوْ أَنَّ النَّصـِيحَةَ تُقْبَـلُ
لَهُـمْ مِنْ هَوَايَ الصَّفْوُ مَا عِشْتُ خَالِصاً
وَمِــنْ شــِعْرِيَ الْمَخْــزُونُ وَالْمُتَنَخَّـلُ
فَلَا رَغْبَتِــي فِيهِــمْ تَغِيــضُ لِرَهْبَـةٍ
وَلَا عُقْـــدَتِي فِـــي حُبِّهِــمْ تَتَحَلَّــلُ
وَلَا أَنــا عَنْهُــم مُحْــدِثٌ أَجنَبِيَّــةً
وَلَا أَنَـــا مُعْتَـــاضٌ بِهِــمْ مُتَبَــدِّلُ
وَإِنِّـــي عَلَـــى حُبِّيهُــمُ وَتَطَلُّعِــي
إِلَـى نَصـْرِهِمْ أَمْشـِي الضـَّراءَ وَأَخْتُـلُ
تَجُـودُ لَهُـمْ نَفْسـِي بِمَـا دُونَ وَثْبَـةٍ
تَظَــلُّ لَهَـا الْغِرْبَـانُ حَـوْلِيَ تَحْجُــلُ
وَلَكِنَّنِـــي مِـــنْ عِلَّـــةٍ بِرِضــاهُمُ
مُقَــامِيَ حَتَّــى الْآنَ بِـالنَّفْسِ أَبْخَــلُ
إِذا ســُمْتُ نَفْســِي نَصـْرَهُمْ وَتَطَلَّعَـتْ
إِلَـى بَعْـضِ مَـا فِيـهِ الذُّعَافُ الْمُثَمَّلُ
وَقُلْـتُ لَهَــا بِيعِي مِنَ الْعَيشِ فَانِياً
بِبَـــاقٍ أُعَزِّيهَــا مِــرَاراً وَأَعْــذِلُ
وَأَلْقِـي فِضـَالَ الشـَّكِّ عَنْـكِ بِتَوبَــةٍ
حَوَارِيَّــةٍ قَــدْ طَــالَ هَـذا التَّفَضـُّلُ
أَتَتْنِــي بِتَعْلِيــلٍ وَمَنَّتْنِـيَ الْمُنَـى
وَقَـــدْ يَقْبَــلُ الْأُمْنِيَّــةَ الْمُتَعَلِّــلُ
وَقَــالَتْ مُعِــدٌّ أَنْـتَ نَفْسـَكَ صـَابِراً
كَمَــا صـَبَرُوا أَيُّ القَضـاءَيْنِ يَعْجَــلُ
أَمَوْتـاً عَلَـى حَـقٍّ كَمَـا مَـاتَ مِنْهُـمُ
أَبُـو جَعْفَـرٍ دُونَ الَّـذِي كُنْـتَ تَأْمُــلُ
أَمِ الْغَايَةَ الْقُصْوَى الَّتِي إِنْ بَلَغْتَها
فَـأَنْتَ إِذاً مـا أَنْـتَ وَالصـَّبْرُ أَجْمَـلُ
إِذا نَـالَ مِنْهُـمْ مَـنْ نَهَــابُ كَلاَمَـهُ
وَرَدَّاً عَلَيْــهِ ظَلَّــتِ الْعَيــنُ تَهْمُــلُ
وَلَا يَصــِلُ الْجَبَّــارَ أَســْوأُ قَــوْلِهِ
بِعَيْبِهِــــمِ إِلّا اســـْتَقَلَّكَ أفْكَــــلُ
فـإِنْ يَـكُ هَـذا كَافِيـاً فَهْـوَ عِنْدَنَا
وَإِنِّــيَ مِــنْ غَيْـرِ اكْتِفَــاءٍ لَأَوْجَــلُ
وَلكِــنَّ لِــي فـي آلِ أَحْمَــدَ إِسـْوَةً
وَمَـا قَـدْ مَضـَى فِي سَالِفِ الدَّهْرِ أَطْوَلُ
عَلَــى أَنَّنِـي فِيمــا يُرِيـبُ عَـدُوَّهُمْ
مِــنَ الْعَــرَضِ الْأَدْنَـى أَسـُمُّ وَأَسْــمُلُ
وَإِنْ أَبْلُـغِ الْقُصـْوَى أَخُـضْ غَمَراتِهـا
إِذا كَـرِهَ الْمَـوْتَ الْيَــرَاعُ الْمُهَلِّـلُ
نَضـَخْتُ أَدِيــمَ الْــوُدِّ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ
بِآصـــِرَةِ الْأَرْحَـــامِ لَـــوْ يَتَبَلَّــلُ
فَمـا زَادَهــا إِلّا يُبُوسـاً وَمَـا أَرَى
لَهُــمْ رَحِمَــاً وَالْحَمْـدُ لِلَّــهِ تُوصـَلُ
وَنَضــْخِيَ إِيّــاهُ التَّقِيَّــاتُ مِنْهُــمُ
أُدَاجِــي عَلَـى الـدَّاءِ المُرِيبِ وَأَدْمُلُ
وَإِنِّــي عَلَــى أَنِّـي أُرَى فِـي تَقِيَّـةٍ
أُخَـــالِطُ أقوَامــاً لِقَــوْمٍ لَمِزْيَــلُ
وَإِنِّــي عَلَــى إِغْضـاءِ عَيْنَـيَّ مُطْـرِقٌ
وَصــَبْرِي عَلَـى الْأقْـذَاءِ وَهْـيَ تَجَلْجَـلُ
وَإِنْ قِيــلَ لَمْ أَحْفِـلْ وَلَيْـسَ مُبَالِياً
لَمُحْتَمِـــلٌ ضـــَبّاً أُبَــالِي وأَحْفِــلُ
فَــدُونَكُمُوها يَــالَ أَحْمَــدَ إِنَّهــا
مُقَلَّلَــةٌ لَــمْ يَـأْلُ فِيهــا الْمُقَلِّـلُ
مُهَذَّبَــةٌ غَــرَّاءُ فِــي غِـبِّ قَوْلِهــا
غَــدَاةَ غَـدٍ تَفْسـِيرُ مـا قـالَ مُجْمِـلُ
أَتَتْكُـمْ عَلَـى هَـوْلِ الْجَنَانِ وَلَمْ تُطِعْ
لَهَـــا نَاهِيــاً مِمَّــنْ يَئِنُّ وَيَزْحَــلُ
وَمَـا ضَرَّها أَنْ كَانَ فِي التُّرْبِ ثَاوِياً
زُهَيْــرٌ وَأَوْدَى ذُو الْقُــرُوحِ وَجَــرْوَلُ
الكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ، مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَيُكَنَّى أَبَا الْمُسْتَهِلِّ، وُلِدَ فِي الكوفَةِ سَنَةَ 60 لِلْهِجْرَةِ، وَكَانَ مِنْ أَشْهَرِ الشُّعَراءِ فِي العَصْرِ الأُمَويِّ، وَهُوَ شاعِرُ الهَاشِمِيِّينَ، فَقَدْ كَانَ مَعْرُوفاً بِالتَّشيُّعِ لِبَنِي هاشِمٍ مَشْهُوراً بِذَلِكَ، كَثيرَ المَدْحِ لَهُمْ، وَكَانَ مُتَعَصِّباً لِلْمُضَرِيَّةِ عَلَى القَحْطانِيَّةِ، وَأَشْهَرُ شِعْرِهِ (الْهَاشِمْيَّاتُ) وَهِيَ مِنْ جَيِّدِ شِعْرِهِ وَمُخْتارِهِ، وَكَانَ الكُمَيْتُ عالِماً بِآدابِ العَرَبِ وَلُغَاتِها وَأَخْبارِها وَأَنْسابِها، تُوُفِّيَ سَنَةَ 126 لِلْهِجْرَةِ فِي خِلافَةِ مَرْوانَ بْنِ مُحَمَّدٍ.