هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يَـا كَعْـبُ يُوشـِكُ أَنْ تُصـِيبَكَ فَاقَـةٌ
فِيمَــا تَقَلّــبُ فِـي البِلَادِ وَتُسـْفِرُ
لَيْــسَ التَّقَلُّـبُ فِـي البِلَادِ مُقَرِّبـاً
أَجَلاً هُـــدِيتَ وَلَا المُقِيــمُ يُعَمَّــرُ
وَلَقَـدْ رَأَيْـتُ الـدَّهْرَ يَغْتَالُ الفَتَى
حَتَّــى يَصــِيرَ كَمَيِّــتٍ مَــنْ يَكْبُـرُ
وَيَصـــِيرَ بَعْــدَ تَجَلُّــدٍ وَبَشَاشــَةٍ
للطَّيْــرِ أَوْ جَــدَثٍ يُخَــطُّ فَيُقْبَــرُ
لَكَفَـــى بِــذَلِكَ عِبْــرَةً وَبَصــِيرَةً
فِيمَــا خَلَا لَـكَ لَـوْ عَلِمْـتَ فَتُنْـذَرُ
وَكَفَـى بِمَـا جَرَّبْـتَ فِيمَـا قَـدْ خَلَا
لَـوْ كُنْـتَ تَعْقِـلُ فِـي الأُمُورِ وَتُبْصِرُ
فَصــَدِيقُنَا كَالمُسـْتَكِينِ كَمَـا يُـرَى
مِمَّـــا يَــرَى وَعَــدُوُّنَا مُسْتَبْشــِرُ
وَخُلِقْــتَ فَيَّـاضَ الهَـوَاجِرِ وَالضـُّحَى
يَنْتَـابُ سـَيْبَكَ ذُو الغِنَـى وَالمُقْتِرُ
كَالنِّيـلِ فُجِّـرَ فِـي الجِنَانِ فَزَانَهَا
وَحِفَافُهَـا الشـَّجَرُ الكَرِيـمُ المُثْمِرُ
وَالحَــزْمُ يَجْمَعُـهُ بَنَانُـكَ وَالنَّـدَى
كَــفٌّ يَفِيــضُ بِهَــا وَأُخْـرَى تَجْبُـرُ
فَاشـِي الصـَّنَائِعِ مَـا تَـزَالُ سُيُوبُهُ
أَبَـداً تَـرُوحُ مَـعَ الزَّمَـانِ وَتُبْكِـرُ
لَا مُقْصــِرٌ عَمَّـا تُرِيـدُ مِـنَ النَّـدَى
وَالنَّــاسُ مِنْهُــمْ قَاعِــدٌ وَمُقَصــِّرُ
مَـا سِرْتُ مِنْ نَحْوِ المُهَلَّبِ ذِي النَّدَى
إِلَّا وَنَفْســـِي تَســـْتَزِيدُ وَتَنْظُـــرُ
شـــَيْخٌ أَعَـــزَّ بِــدَفْعِهِ وَبِرَأْيِــهِ
عَمَـرَ العِـرَاقَ وَكَـانَ مَـا لَا يَعْمُـرُ
أَيَّــامَ فَـارِسَ وَالَّتِـي مِـنْ قَبْلِهَـا
كَــانَتْ وَقَائِعُهَــا أَجَــلُّ وَأَكْبَــرُ
فِيهَــا مَهَالِــكُ فُتِّحَــتْ أَبْوَابُهَـا
كَثُــرَتْ مَوَارِدُهَــا وَطَـابَ المَصـْدَرُ
فِيهِـنَّ نَـارُ الحَـرْبِ تُوقَـدُ بَيْنَنَـا
وَالشــَّيْخُ يَغْشـَى هَـوْلَ ذَاكَ وَيَجْسـُرُ
فَــدَعَا المُهَلَّــبُ لِلكَرِيهَـةِ قَـوْمَهُ
وَأَخُـو الحَفِيظَـةِ فِي الكَرِيهَةِ يَنْفُرُ
فَأَجَــابَ شــَيْخٌ لَا يَــزَالُ مُشـَايِحاً
وَأَخُــو الحُــرُوبِ مُشــَايِحٌ وَمُشـَمِّرُ
فَتَــرَاهُ كَالمُغْضـِي إِذَا نَزَلَـتْ بِـهِ
حَــرْبٌ لِيَقْرَعَهَــا وَإِنْ هُــوَ مسـْدرُ
وَالحَــرْبُ تَقْـرَعُ بِالأَنَـاةِ وَلِينِهَـا
حِينــاً وَيَهْلــكُ مَـنْ يحـفُّ وَيَبْطَـرُ
وَتَــرَاهُ يَرْقُبُهَـا عَلَـى حَـذَرٍ لَهَـا
وَالحَـرْبُ صـَاحِبُ كَيْـدِهَا مَـنْ يَحْـذَرُ
حَتَّـى إِذَا مَـا قُلْـتُ قَدْ فَنِيَ القَنَا
وَالخَيْـلُ فِيهَـا مَـا تَنُـوءُ وَتَعْثُـرُ
بَــرَزَتْ مُلَمْلمــةٌ تَســُوقُ أَمَامَهَـا
حَتْــفَ النُّفُــوسِ وَدَرُّهَــا لَا يُسـْكِرُ
وَالبَــرْقُ فَـوْقَ رُؤُوسـِنَا وَرُؤُوسـِهِم
تَنْشــَقُّ مِنْــهُ لَوَامِـعٌ مَـا تَفْتُـرُ
طَــــارَتْ بإيــــدي ...قَوَاطِـــعٌ
كَــانَتْ تحــدّدُ للقِــرَاعِ فَتشــْهَرَ
..................... مِنْ ضَرْبِنَا
قِطَـعُ الصـَّفَائِحِ وَالقَنَـا المُتَكَسـِّرُ
هَــذَا وَكَــمْ مِــنْ غَمْـرَةٍ فَرَّجْتَهَـا
زَالَــتْ عَجَاجَتُهَــا وَوَجْهُــكَ مُسـْفِرُ
قَصـُرَتْ مَسـَاعِي النَّـاسِ عَـنْ مَسْعَاتِهِ
وَالمَجْــدُ دُونَ ثَنَــائِهِ وَالمَفْخَــرُ
أَعْطَــاكَ ذَاكَ وَلِــيُّ كُــلِّ خزَانَــةٍ
فِيــهِ يُــدَافِعُ مَـنْ يَكِيـدُ وَيَنْصـُرُ
أَبُو مَالِكٍ كَعبُ بنُ مَعدانَ، مِنَ الأَشاقِرِ إِحْدَى قَبائِلِ الأَزْدِ، شَاعِرٌ أُمَوِيٌّ وَفارِسٌ وَخَطِيبٌ، وهُوَ مِنْ شُعراءِ خُراسانَ، وقد لَازَمَ المُهَلّبَ بنَ أَبِي صُفْرَةَ ومَدَحَهُ ومدَحَ أَبْناءَهُ، ولَهُ خَبَرٌ معَ الحَجَّاجِ وعَبدِ المَلِكِ بنِ مَروانَ، وكانَ بَينَهُ وبَينَ زِيادٍ الأَعْجَمِ مُهاجاةٌ، أَثْنى عَبدُ المَلِكِ عَلى شِعرِهِ فِي مَدحِ المُهلَّبِ وَوَلَدِهِ، وَعدَّهُ الفَرَزْدَقُ مِنْ شُعراءِ الإِسلامِ المقدَّمينَ، وكانَ بَينَهُ وبينَ ابنِ أَخٍ لَهُ عِداءٌ وتَباعُدٌ، فَقتَلَهُ ابنُ أَخِيهِ بِتَحْرِيضٍ مِنْ زِيادِ بنِ المُهَلّبِ سَنَةَ 102 لِلْهِجْرَةِ.