هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قِفَـا يَــا صَـاحِبَيَّ بِنَـا أَلِمَّـا
عَلَـــى دِمَــنٍ نُسَـائِلُهَا سُؤَالَا
قِفَـــا زُورا مَنَــازِلَ أُمِّ عَمْـرٍ
ورَسْـماً بِالمَنَـازِلِ قَـدْ أَحَـالَا
أَهَاضـِيبُ الـدُّجَا مِـنْ كُـلِّ جَـوْنٍ
سـَقَتْهَا بَعْــدَ سَــاكِنِهَا سِجَالَا
فكَـمْ مِـنْ وَابِـلٍ يَـأْتِي عَلَيْهَـا
يُلِـــثُّ بِهَـا ويَحْتَفِـلُ احْتِفَالَا
فَـدَارُ الحَـــيِّ خَالِيـة ٌ قَلِيـلٌ
بِهَــا الأَصْــوَاتُ إلَّا أَنْ تُخَـالَا
كَـــأَنَّ تُرَابَهَـا مِـنْ نَسْجِ رِيـحٍ
طَحِيــنٌ لَـمْ يَـدَعْنَ لَـهُ نُخَـالَا
أَلَا يَــا أَيُّهَا الـزَّوْرُ المُحَيَّـا
لِتَسـْلَمْ بِالوِصَـالِ نَعِمْـتَ بَـالَا
لَيَــالِيَ مَـا تَـزَالُ مِنُ امِّ عَمْرٍ
تَــرَى فِـي كُـلِّ مَنْزِلَـةٍ خَيَـالَا
فَحَقّـــاً أَنَّ جِيرَتَنَــا يَقِينــاً
كَمَـا زَعَمُـوا يُرِيـدُونَ احْتِمَالَا
يُفَجِّعُنِـــي بِفُرْقَتِهِـــمْ رِجَــالٌ
أَرَادُوا أَنْ يَزِيــدُونِي خَبَــالَا
عَرَفْــتُ البَيْـنَ أَيْـنَ مَضَى رِعَاءٌ
وَرَدَّ رِعَــاءُ جِيرَتِــكَ الجِمَـالَا
فَلَمَّــا فَــارَقُوا مَــرَّتْ حُـدُوجٌ
عَلَـى بُـزْلٍ تَـرَى فِيهَـا اعْتِلَالَا
إذَا مَــا ضـَمَّهَا الحَـادِي بِسَوْقٍ
حَثِيـثٍ زَادَهَـا الحَادِي اخْتِيَالَا
فَلَيْسـَتْ ظَبْيَـــةٌ غَـــرَّاءُ ظَلَّـتْ
بِـــأَعْلَى تَلْعَـةٍ تُزْجِـي غَـزَالَا
بِأَحْسـَنَ مُقْلَـــةً مِنْهَـا وَجِيـداً
وَوَجْهــاً نَاعِمـاً كُسِيَ الجَمَـالَا
جَــرَى مِنْهَـا السِّوَاكُ عَلَـى نَقِيٍّ
كَـــأَنَّ البَــرْقَ إذْ ضَحِكَتْ تَلَالَا
كَــأَنَّ المِسْـكَ عُـلَّ بِهَـا ذَكِيّـاً
وَرَاحـاً خَـالَطَ العَـذْبَ الـزُّلَالَا
إذَا مَـا القُلْبُ وَالخَلْخَالُ ضَاقَا
جَــرَى مِنْهَـا وِشَـاحَاهَا فَجَـالَا
تَضـُمُّ ثِيَابُهَـــا كَشـْحاً هَضِـيماً
وَأَرْدَافــاً إِذَا قَــامَتْ ثِقَـالَا
إِذَا قَـــامَتْ تَنُــوءُ بمُرْجَحِــنٍّ
كَـدِعْصِ الرَّمْـلِ يَنْهَـالُ انْهِيَالَا
أَلَا حَتَّـــى مَــتَى يَـا أُمَّ عَمْـرٍ
دَلَالُـكِ طَــالَ ذَا صـُرْماً وَطَـالَا
عَلَــى أَنِّــي وَعَيْشـِكِ لَسْتُ أَدْرِي
أَصـُرْماً كَـــانَ ذَلِــكَ أَمْ دَلَالَا
فَـإِنْ يَكُـنِ الـدَّلَالُ فَـأَنْتِ مِنِّـي
يَمِيـــنٌ لَا أُرِيــدُ بِهَـا شِمَالَا
أَلَـمْ يَـكُ حُبُّكُـمْ فِـي غَيْـرِ فُحْشٍ
زَمَانــاً كَــادَ يُـورِثُنِي شُـلَالَا
سَــأَتْرُكُهَا وَآخُــذُ فِــي ثَنَـاءٍ
لِقَــوْمِي لَسْتُ قَـائِلَهُ انْتِحَـالَا
أَلَــمْ تَــرَ أَنَّ عُــودِي تَغْلَـبِيٌّ
نُضَـــارٌ هَــزَّهُ كَــرَمٌ فَطَــالَا
فَسـَلْنِي بِــالكِرَامِ فَـإِنَّ قَـوْمِي
كِــرَامٌ لَا أُرِيــدُ بِهَـا بِـدَالَا
فَقَــوْمِي تَغْلِــبٌ وَالحَــيُّ بَكْـرٌ
فَمَــنْ هَــذَا يُوَازِنُنَـا فِضَـالَا
تُصَــانُ حُلُومُنَـا وَتَـرَى عَلَيْنَـا
ثِيَـابَ الخَـزِّ تُبْتَـذَلُ ابْتِـذَالَا
فكَـمْ مِـنْ قَـائِلٍ قَـدْ قَالَ فِينَا
فَلَـمْ نَتْـرُكْ لِـذِي قِيـلٍ مَقَـالَا
فَسـَلْ عَنَّـا فَـإِنْ تَنْظُـرْ إلَيْنَـا
تَــرَى عَــدَداً وَأَحْلَامـاً ثِقَـالَا
هُمَـا ابْنَـا وَائِلٍ بَحْـرَانِ فَاضَا
جَـرَى بِالنَّـاسِ مَوْجُهُمَـا فَسَـالَا
فَمَـــنْ يُعْـــدَلْ بِنَـا إِلاَّ قُرَيْشٌ
أَلَسـْنَا خَيْـرَ مَنْ وَطِىءَ النِّعَالَا
ألَسـْنَا نَحْـــنُ أَقْرَاهُــمْ لِضَيْفٍ
وَأَوْفَــاهُمْ إِذَا عَقَـدُوا حِبَـالَا
وَأَجْـــبَرَهُمْ لِمُغْتَبِـــطٍ فَقِيــرٍ
بِخَيْــرٍ حِيــنَ قَـرَّبَ ثُـمَّ نَـالَا
كِــرَامُ الرِّفْـدِ لَا نُعْطِـي قَلِيلاً
وَلَا نَنْبُـــو لِسَــائِلِنَا اعْتِلَالَا
سـَلِ الضـِّيفَانَ لَيْلَــةَ كُـلِّ رِيحٍ
تَلُـــفُّ البَــرْكَ عَارِمَـةً شَمَالَا
ألَسـْنَا بـالقِرَى نَمْشِـي إِلَيْهِـمْ
سـِرَاعاً قَبْلَ أَنْ يَضَعُوا الرِّحَالَا
فَمَـا نَجْفُو الضِّيَافَةَ إِنْ أَقَامُوا
وَلَا الجِيـرَانَ إِنْ كَرِهُـوا زَوَالَا
وَنُكْـرِمُ جَارَنَـا مَـا دَامَ فِينَـا
وَنُتْبِعُـهُ الكَرَامَـةَ حَيْـثُ مَـالَا
لَعَمْـرُكَ مَـا يَـبِيتُ الجَارُ فِينَا
عَلَــى وَجَـلٍ يُحَـاذِرُ أَنْ يُغَـالَا
فَقُــلْ للنَّـاسِ إِنْ هُـمْ فَاضَلُونَا
يُعِـــدُّوا مِثْلَهُــنَّ لَهُــمْ جُلَالَا
أَلَسـْنَا مِــنْ دِمَشْقَ إِلَـى عُمَـانٍ
مَلَأْنَـــا البَــرَّ أَحْيَــاءً حِلَالَا
وَدِجْلَـــةَ وَالفُــرَاتَ وَكُـلَّ وَادٍ
إِلَـى أَنْ خَـالَطَ النَّعَمُ الجِبَالَا
وَشَـارَفْنَا المَـدَائِنَ فِـي جُنُـودٍ
لَنَــا مِنْهُــنَّ أَكْثَرُهَـا رِجَـالَا
أَلَا إِنَّ الحَيَـــاةَ لَنَـا ذُرَاهَـا
وَصـَوْلَتُهَا إِذَا مَــا الغِرُّ صَالَا
وَنَحْــنُ المُوقِــدُونَ بِكُـلِّ ثَغْـرٍ
ضـِرَامَ الحَـرْبِ تَشْـتَعِلُ اشْتِعَالَا
إِذَا مَـا الخَيْـلُ ضَـيَّعَهَا رِجَـالٌ
رَبَطْنَاهَــا فَشَــارَكَتِ العِيَـالَا
نُقَاسـِمُهَا المَعِيشـَةَ إِذْ شـَتَوْنَا
وَنَكْسـُوهَا البَرَاقِـــعَ والجُلَالَا
نَصـُونُ الخَيْـلَ مَـا دُمْنَا حُضُوراً
وَنَحْــذُوهُنَّ فِـي السَّفَرِ النِّعَالَا
وَنَبْعُثُهُــنَّ فِـي الغَـارَاتِ حَتَّـى
يَقُــودَ الفَحْـلَ صَـاحِبُهُ مُـذَالَا
وَكُــلَّ طِمِــرَّةٍ جَــرْدَاءَ تَــرْدِي
تَــرَى الأَضْــلَاعَ بَادِيـةً هُـزَالَا
أَصَــابَتْ مِـنْ غَزَاةِ القَوْمِ جَهْداً
يُعَـرِّقُ مِـنْ جُزَارَتِهَـا المَحَـالَا
إِذَا مَلَّــــتْ فَوَارِسـُنَا وَكَلَّــتْ
عِتَــاقُ الخَيْــلِ زِدْنَاهَـا كَلَالَا
جَنَائِبُنَــا العِتَـاقُ لَهَـا صَهِيلٌ
بِأَيْـــدِينَا يُعَارِضـْنَ البِغَـالَا
إِذَا نَــادَى مُنَادِينَــا رَكِبْنَـا
إِلَـى الـدَّاعِي فَطِرْنَ بِنَا عِجَالَا
فَهُـــنَّ إِلَــى الصَّبَاحِ مُجَلِّحَـاتٌ
بِنَــا يُمْعِــنَّ إِمْعَانـاً رِسَـالَا
عَــوَابِسُ بِالقَنَــا مُتَــوَاتِرَاتٌ
تَـرَى الأَبْطَـالَ يَعْلُـونَ النِّهَالَا
بِهَـا نِلْنَـا غَـرَائِبَ مَـنْ سِوَانَا
وَأَحْرَزْنَـا القَـرَائِبَ أَنْ تُنَـالَا
إِذَا شــِئْنَا وَنَاشـَبَنَا أُنَـــاسٌ
وُجِـدْنَا مِـنْ كِـرَامِ النَّاسِ حَالَا
وَمَـا تَحْتَ السَّمَاءِ لَنَا ابْنُ أُخْتٍ
بِمُرْدَفَــةٍ عَلَيْهَـا القِـدْحُ جَالَا
وَمِـنْ كُـلِّ القَبَـائِلِ قَـدْ سَبَيْنَا
مِـنَ البِيـضِ المُخَـدَّرَةِ الحِجَالَا
تَنَاضـَلْنَا وَحَـــلَّ النَّـاسُ عَنَّـا
فَمَـا قَـامَتْ لَنَـا قَيْـسٌ نِضَـالَا
وَلَــمْ يَسـْلَمْ بَنُـو أَسَدٍ فَيَنْجُوا
وَمَــنْ هَـذَا نَجَـا مِنَّـا فَـوَالَى
الأَخْطَلُ هُوَ غِياثُ بنُ غَوثٍ، مِن بَنِي تَغلبَ، شاعِرٌ مِنْ فُحولِ الشُّعراءِ الأُمويِّينَ، وقد اتُّفِقَ عَلى أنَّهُ والفرزدقَ وجريراً فِي الطَّبقةِ الأُولى مِنَ الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، نَشأَ في بادِيَةِ الجَزيرةِ الفُراتيَّةِ فِي العِراقِ، وظلَّ هُوَ وقومُهُ على النّصرانيَّةِ ولمْ يَدْخُلوا الإِسلامَ، وقد امْتازَ شِعرُهُ بِالصَّقلِ والتّشْذِيبِ مِن غَيرِ تَكَلُّفٍ، وَشُبِّهَ بِالنَّابِغَةِ الذُّبيانيِّ لِصِحَّةِ شِعرِهِ، وَكانَ الأخطلُ مُقرَّباً مِن خُلفاءِ بَنِي أُميَّةَ وأَكْثَرَ مِنْ مَدْحِهم وهجاءِ أعدائِهم، توفيَ فِي حُدودِ سَنَةِ 90 لِلْهِجْرَةِ.