هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كُفّــي فأيَســرُ مـن مَـرَدِّ عِنَـاني
وَقْـعُ الأسـِنّةِ فـي كُلَـى الفُرْسـانِ
ليـسَ ادّخـارُ البَـدْرَةِ النّجلاءِ من
شـِيَمي ولا مَنـعُ اللُّهَـى مـن شاني
هـلْ للفـتى في العَيشِ مِن مَندوحَةٍ
إلاّ اصـــطِفاءُ مَـــوَدّةِ الإخْــوانِ
وإذا الجـوادُ جـرَى علـى عاداتِهِ
فَــذَرِ الجـوادَ وغايَـةَ المَيـدانِ
لا أرهَــبُ الإعــدامَ بَعـدَ تَيَقُّنـي
أنّ الغِنــى شــَجَنٌ مــنَ الأشـجانِ
مَلأتْ يَــدي دَلْـوي إلـى أوذامِهـا
وأعَــرْتُ للعــافي قُـوَى أشـطاني
ولقـد سـمعتُ اللّـهَ ينـدُبُ خَلْقَـهُ
جَهْــراً إلــى الإفضـالِ والإحسـانِ
وإذا نَجـا من فتنَةٍ الدّنيا امرُؤٌ
فكأنّمــا يَنجــو مــن الطُّوفَـانِ
يَـأبَى لـيَ الغـدرَ الوَفاءُ بذِمّتي
والــذَّمَّ آبَــاهُ كمــا يأبَــاني
إنّـي لآنَـفُ أنْ يَميـلَ بـي الهَـوَى
أوْ أن يَرانـي اللّـهُ حَيـثُ نَهاني
حِـزْبُ الإمـامِ منَ الوَرَى حِزْبي إذا
عُــدّوا وخُلصـانُ الهـدَى خُلصـاني
لا تَبعَــــدَنَّ عِصـــابَةٌ شـــيعِيّةٌ
ظَفِــرُوا ببغيَتِهــمْ مـنَ الرّحمَـنِ
قـوْمٌ إذا مـاجَ البرِيّـةُ والتَقَـى
خَصــْمانِ فـي المعَبـودِ يختَصـِمَانِ
تركـوا سـُيُوفَ الهندِ في أغمادِها
وتَقَلّــدُوا ســَيفاً مــنَ القـرآنِ
عقَـدوا الحُبَى بصُدورِ مجْلسهمْ كمنْ
عَــرَفَ المُعِــزَّ حَقيقَـةَ العِرفْـانِ
قـد شـرّفَ اللّـهُ الـوَرَى بزَمـانِهِ
حــتى الكَــواكبُ والـوَرَى سـِيّانِ
وكَفَـى بمـنْ ميراثُـهُ الدّنيا ومَن
خُلِقَـــتْ لـــهُ وعَبيــدُهُ الثَّقَلانِ
وكَفَــى بشــيعَتِهِ الزّكيّـةِ شـِيعَةً
وكَفَـى بهـم فـي الـبرّ من صِنْوانِ
عُصـِمتْ جَـوارِحهم مـن العدوَى كما
وُقيَــتْ جَــوانحُهُمْ مــنَ الأضـغان
قــد أُيّــدوا بالقُـدْسِ إلاّ أنّهُـمْ
قـد أُونِسـوا بـالرَّوحِ والرَّيحـانِ
للّـــهِ دَرُّهُــمُ بحيــثُ لَقيتُهُــم
إنّ الكِـــرامَ كَريمَــةُ الأوْطــانِ
يَغشــَوْنَ نــاديَ أفْلَــحٍ فكأنّمـا
يَغشــَوْنَ رَبَّ التّــاجِ مـن عَـدنانِ
حَيَّــوا جَلالَــةَ قَــدرِهِ فكأنّمــا
حَيَّـوا أميـنَ اللّـهِ فـي الإيـوانِ
يَــرِدونَ جَمّــةَ عِلْمِــهِ ونَــوالِهِ
فكــأنّهمْ حَيـثُ التَقَـى البَحـرانِ
حُفّــتْ بِـهِ شـُفعاؤهمْ واسـتَمطَرُوا
مِــنْ جــانِبَيهِ سـَحائبَ الغُفـرانِ
ورأوْهُ مـن حيـثُ التَقَـتْ أبصارُهمْ
مُتَصــَوَّراً فــي صــورةِ البُرْهـانِ
تَنْبُـو عقـولُ الخَلْـقِ عـن إدراكِهِ
وتكِــلُّ عنــهُ صــَحائحُ الأذهــانِ
تَســـتَكْبِرُ الأملاكُ قبــلَ لِقــائِهِ
وتَخِـــرُّ حيــنَ تَــراهُ للأذْقــانِ
أبلِـغْ أميرَ المؤمنينَ على النّوَى
قَــوْلاً يُريــهِ نَصــيحتي ومكـاني
إنّ السـّيوفَ بـذي الفَقـارِ تشَرّفَتْ
ولَقَــلَّ ســَيفٌ مثــلُ أفلَـحَ ثـانِ
قـد كنـتُ أحسـبُني تَقَصـّيتُ الوَرَى
وبَلَــوْتُ شــِيعَةَ أهـلِ كـلّ زَمـانِ
فــإذا مُــوالاةُ البَرِيّــةِ كُلّهـا
جُمِعَــتْ لــهُ فــي السـّرّ والإعلانِ
وإذا الــذينَ أعُـدُّهمْ شـِيَعاً إذا
قِيســُوا إليــهِ كعُبَّــدِ الأوْثـانِ
نُضــِحَتْ حــرارَةُ قَلبِــهِ بمَــوَدّةٍ
ضــَرَبتْ علَيــهِ ســُرادِقَ الإيمـانِ
وحَنــا جَوانــحَ صــَدرِهِ مَملـوءةً
عِلمـاً بمـا يـأتي مـنَ الحِـدْثان
يَتَبَــرّكُ الــرّوحُ الزّكـيُّ بقُرْبِـهِ
نُســْكاً ويُــرْوي مُهجَـةَ الهَيمـانِ
أمُعِـزَّ أنصـارِ المُعـزّ مـن الوَرَى
والمُنــزِلُ النُّصــّابَ دارَ هَــوانِ
بـكَ دانَ مُلْـكُ المشـرقينِ وأهلُـهُ
وأنــابَ بَعـدَ النّكـثِ والخُلعـانِ
إنّــا وَجَــدْنا فَتْـحَ مصـرٍ آخِـراً
لــكَ ذِكــرُهُ فـي سـالِفِ الأزْمـانِ
فبعزْمــكَ انهَـدّتْ قُـوَى أركانِهـا
وبقُرْبــكَ امتــدّتْ إلـى الإذْعـانِ
وَطّــأتَ بالغــاراتِ مَركَـبَ عِزّهـا
والجيـــشَ حـــتى ذَلّ للرُّكْبــانِ
فإلَيـكَ ينُسـَبُ حيـثُ كنـتَ وإنّمـا
فخــرُ الصــُّلِيِّ لقـادِحِ النّيـرانِ
عَصـَفتْ علـى الأعـرابِ منـكَ زَعازعٌ
ســـَفَكَتْ دَمَ الأقــرانِ بــالأقرانِ
مـا قَـرّ أعيُـنُ آلِ قُـرّةَ مُذ سُقُوا
بـكَ مـا سـُقُوهُ مـنَ الحَميمِ الآني
وقَبيلَـــةً قَتّلْتَهـــا وقَبيلَـــةً
أثكَلْتَهــا بـالبَرْك فـي الأعطـانِ
أخْلـى البُحيـرَةَ منهُمُ والبِيدَ مَا
خَســَفَ الصــّعيدَ بشـِدّةِ الرَّجفَـانِ
فشـغَلْتَ أهـلَ الخَيـمِ عن تَطنيبِها
وأســَمتَهُم شــَرْداً مـعَ الظُّلمـانِ
وَسـَمتْ إلـى الواحـاتِ خَيلُكَ ضُمَّراً
حـتى انتَهَـتْ قُـدُماً إلـى أُسـْوانِ
قـد ظـاهَرُوا لِبَـدَ الدّرُوعِ عليهِمُ
وتــأجّمُوا أجَمــاً مـنَ الخِرْصـانِ
وغَــدَوْا حَـوالَيْ مُتْـرَفٍ لا يَنثَنـي
عَلَمــاهُ عَــن إنْـسٍ وَلا عـن جـانِ
فكَــأنّ دينَــكَ يـوْمَ أرْدى كُفـرَهُ
أجَــلٌ بَطَشــتَ لــهُ بعمــرٍ فـانِ
وكـأنّ أسـرابَ الجِيـادِ ضـُحىً وقَد
خَفّــتْ إليــهِ كَواســِرُ العِقبـانِ
عطَفَــتْ علَيــهِ صـدورَها وكأنّمـا
عَطَفَــتْ علــى كِســرَى أنُوشـروانِ
وكأنّمــا البَــرّاضُ صــَبّحَ أهلَـهُ
وكـــأنّهنّ هَجـــائنُ النّعمـــانِ
ظَلّــتْ سـيوفُكَ وهـيَ تأخُـذُ روحَـه
كالنّــارِ تَلفَحُــهُ بغيــرِ دُخـانِ
حكَمَـتْ بسـَعدِ المُشـتري لـك ساعةٌ
حكَمَــتْ لـهُ بـالنَّحسِ مـن كيـوانِ
فــأتَى جُيوشــَكَ إذْ أتَتْـهُ كـأنّهُ
رَكضــْاً إلَيهــا طــالبٌ لرِهــانِ
فعَجِبـتُ كيـفَ تخـالَفَ القَدَرانِ في
عُقْباهُمـــــا وتَشــــابَهَ الأمَلانِ
رُعْـتَ الأوابِـدَ فـي الفَدافِدِ فجأةً
بعَجــارِفِ الرَّدَيــانِ والوَخَــدانِ
وتَعَــوّذَ الشــّيطانُ منـكَ وكَيـدُهُ
لمّــا ذَعَــرْتَ جزيــرَةَ الشـّيْطانِ
سـارَتْ جِيادُكَ في الفَلا سَيرَ القَطا
يحمِلْــنَ ظُلْمانــاً علــى ظُلْمـانِ
ضــَمّنْتَ صــَهْوَةَ كــلّ طِـرْفٍ مثلَـهُ
وحَمَلــتَ ســِرْحاناً علــى سـِرْحانِ
فـي مَهْمَـهٍ مـا جابَهَ الرُّكْبانُ مُذْ
طُـرِدَتْ مـنَ الـدّنيا بَنـو مَـرْوانِ
لـوْ سـارَ فيهِ الشَّنْفَرَى فِتراً لَمَا
حَمَلَتْــهُ فــي وَعْســائِهِ قَــدَمانِ
يَجْتَبْــنَ كــلّ مُلَمَّــعٍ بـالآلِ مـا
للجِــنّ بــالتّعريسِ فيــهِ يَـدانِ
خُضــْنَ الظّلامَ إلَيـهِ ثـمّ اجْتَبْنَـهُ
ومَرَقــنَ مــن سـِجفَيْهِ كالحُسـبانِ
فــأتَيْنَهُ مــن حيـثُ يـأمَنُ غِـرّةً
مَــنْ لامرىــءٍ مـن دَهـرِه بأمـانِ
كَـم غُلْـنَ مـن مُسـتَكبِرٍ فـي قَوْمِه
متَمَنِّـــعٍ بـــالعِزّ والســـُّلطانِ
أو فـي دروُعِ البـأسِ مـن مُستَلْئِمٍ
أو فـي ثِيـابِ الخَـزّ مـن نَشـوانِ
بــاتَتْ تُحَيّيــهِ ســُقاةُ مُدامَــةٍ
فغَـــدَتْ تُحَيّيــهِ ســُقاةُ طِعــانِ
يَهـوي السـِّنانُ إليـهِ وهـوَ يظنُّهُ
كـأسَ الصـَّبوحِ علـى يَـدِ النَّدمانِ
ولكـمْ سـَلَبْتَ بهـا عزيـزاً تـاجَهُ
وتركــتَ فيهــا مـن عَـبيطٍ قـانِ
ومُجَــدَّلاً فــوْقَ الثَّــرَى ونَجيعُـهُ
والــرّوحُ مــن وَدَجَيـهِ مُختَلطـانِ
وكـمِ اسـتبَحنَ وكم أبحنكَ من حمىً
وحُقــوفِ رَمــلٍ فـي مَعـاطِفِ بـانِ
وكَـــواعِبٍ مَحفُوفَـــةٍ بعَصـــائِبٍ
قــد كُلِّلَــتْ بالــدُّرّ والمَرْجـانِ
والمِسـكُ يَعبَـقُ في البُرُودِ كأنّها
زَهُــر الرّبيــعِ مُفَــوَّفُ الألـوانِ
لـم يَبْـقَ إلاّ السـّدُّ تَخـرِقُ رَدْمَـهُ
فلقَـدْ أطاعَـكَ في الوَرَى العَصرانِ
وبلَغـتَ قُطـرَ الأرْضِ بـالعزْمِ الذي
لــم تُـؤتَهُ الأفلاكُ فـي الـدّوَرَانِ
وجَمَعـتَ شـَملَ المُتَّقينَ على الهدى
وتــألّفَتْ بــكَ أنفُــسُ الحيـوانِ
فزَكَـتْ بـكَ الأعمـالُ حَـقَّ زكاتِهـا
ونجَــتْ بـكَ الأرْواحُ فـي الأبـدانِ
لـوْ يَقِـرنُ اللّـهُ البِلادَ بمِثْلِهـا
ضـاقَتْ بعَزمِـكَ والصـَّبيرِ الـدّاني
تُنــدي بـآلافِ الألـوفِ إلـى مَـدىً
يَعيــا علـى الحُسـّابِ والحُسـْبانِ
يـا سـَيفَ عِتْـرَةِ هاشـِمٍ وسـِنانَها
وشــِهابَها فــي حالِــكِ الأدجـانِ
لـوْ سـِرْتُ أطلبُ هل أرَى لك مشبهاً
لطَلَبـتُ شـيئاً ليـسَ فـي الإمكـانِ
كلُّ الدُّعاةِ إلى الهُدَى كالسّطرِ في
بَطــنِ الكتـابِ وأنـتَ كـالعنوانِ
أنــتَ الحَقيقَــةُ أُيّـدَتْ بحَقيقَـةٍ
وســِواكَ عَيــنُ الإفْـكِ والبُهتـانِ
إنّــي لأسـتَحيي مـنَ العَليـا إذا
قــابَلْتُ مــا أوْلَيتَنــي بعِيـانِ
أعْجَلـتَ فـي يـوْمي رَجـائي في غَدٍ
فكــأنّني فــي جنّــةِ الرِّضــْوانِ
ولبِسـْتُ مـا ألبَسـتَني مـن نِعمَـةٍ
فبِهــا شــكَرْتُكَ لا بطـولِ لِسـاني
إنّــي مـدَحتُك إذ مـدَحتُك مُخلِصـاً
حــتى إذا مـا ضـاقَ ذَرْعُ بَيـاني
كـادَتْ تَسـيلُ مـعَ المَدائحِ مُهجتي
لـوْلا ارتِبـاطُ النّفـسِ بالجُثمـانِ
محمد بن هانئ بن محمد بن سعدون الأزدي الأندلسي، أبو القاسم يتصل نسبه بالمهلب بن أبي صفرة.أشعر المغاربة على الإطلاق وهو عندهم كالمتنبي عند أهل المشرق، وكانا متعاصرين.ولد بإشبيلية وحظي عند صاحبها، واتهمه أهلها بمذهب الفلاسفة وفي شعره نزعة إسماعيلية بارزة، فأساؤا القول في ملكهم بسببه، فأشار عليه بالغيبة، فرحل إلى أفريقيا والجزائر.ثم اتصل بالمعز العبيدي (معدّ) ابن إسماعيل وأقام عنده في المنصورية بقرب القيروان، ولما رحل المعز إلى مصر عاد ابن هانئ إلى إشبيلية فقتل غيله لما وصل إلى (برقة).