هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أصــاخَت فقــالت وقْــعُ أجــردَ شــَيظمِ
وشــامَتْ فقــالتْ لَمــعُ أبيــضَ مِخــذَمِ
ومــــا ذُعِـــرَتْ إلاّ لَجْـــرسِ حُلِيِّهَـــا
ولا لَمَحَــــتْ إلاّ بُـــرىً مـــن مُخـــدَّم
ولا طَعِمَـــتْ إلاّ غِـــراراً مــنَ الكَــرَى
حِـــذارَ كَلُــوءِ العيــنِ غيــرِ مُهَــوِّم
حِــذارَ فَــتىً يَلْقَــى الغَيــورَ بحتْفِـهِ
ويَمْــرُقُ تحــتَ الليـلِ مـن جِلـد أرقَـم
وقـالت هـوَ اللْيـثُ الطَّـروقُ بذي الغضا
فليـــسَ حَفيـــفُ الغِيـــلِ إلاّ لِضــَيغم
يَعِــزُّ علــى الحسـناءِ أن أطـأ القَنـا
وأعثِــرَ فــي ذَيْــلِ الخَميـسِ العَرَمـرَم
تَــوَدُّ لــوَ انّ الليْــلَ كفْــؤٌ لشـَعْرِها
فيَســـْتُرَ أوضـــاحَ الجَــوادِ المُســَوَّم
ولـم تَـدرِ أنّـي ألَبـسُ الفَجَـر والـدُّجَى
وأســـفِرُ للغَيْـــرانِ بعـــدَ تَلَثُّمـــي
ومــا كــلُّ حَــيٍّ قــدْ طَرَقْــتُ بهــاجِعٍ
ومــا كــلّ ليْــلٍ قــد ســَرَيْتُ بمُظلِـم
وكــــمْ كُرْبَــــةٍ كَشـــَّفْتُهَا بثَلاثَـــةٍ
مــن الصــُّحبِ خَيفــانٍ ومــاضٍ ولهــذم
وما الفتكُ فتك الضارب الهامَ في الوغى
ولكنّـــهُ فَتْـــكُ العَميـــدِ المُـــتيَّم
وبيــنَ حَصــَى اليــاقوتِ لَبّــاتُ خـائفٍ
حَبِيـــبٍ إليـــه لــو تَوَســّدَ مِعْصــَمي
جهلــتُ الهــوى حــتى اختـبرْتُ عـذابَهُ
كمــا اختــبرَ الرِّعْديـد بـأسَ المُصـَمِّم
وقُـــدْتُ إلــى نَفْســي منّيــةَ نَفســِها
كمــا أُحِرقــتْ فــي نارِهـا كَـفُّ مُضـْرِم
ومِمّــا شــَجَاني فــي العَلاقَــةِ أنّنــي
شــَرِبْتُ ذُعافــاً قــاتِلاً لَــذَّ فـي فمـي
رَمَيْـــتُ بســَهْمٍ لــم يُصــِبْ وأصــابَني
فــألقَيْتُ قَوْســي عــن يَــدَيَّ وأســهمُي
ألا إنّ جِســـماً كـــانَ يَحْمِـــلُ هِمّــتي
تَطــاوَحَ فــي شــدْقٍ مـن الـدهرِ أضـجَم
ومــن عَجَــبٍ أنّــي هَرمْــتُ ولــم أشـِبْ
ومَــن يَلَبــسِ الهِجـرَانَ والبَيـنَ يَهـرَم
لعَـــلّ فنـــىً يقضــي لُبانَــةَ هالِــكٍ
إذا كـــان لا يقضـــي لُبانَــةَ مُغْــرَم
وكــــم دونَ أرْوَى مــــن كَمــــيٍّ مُلأّمٍ
وشــــَعْبٍ شـــَتيتٍ بعـــدها لـــم يُلأّمْ
ألا ليْــتَ شــِعْري هــل يــروعُ خِيامَهَـا
عِثــارُ المَــذاكي بالقَنَــا المُتَحَطِّــم
فلــو أنّنــي أســطيعُ أثقَلْــتُ خِـدرَهَا
بمــا فــوق رايـاتِ المُعِـزِّ مـن الـدّم
مــــنَ اللاّءِ لا يَصــــْدُرْنَ إلاّ رَوِيّــــة
كـــأنّ عليهـــا صــِبْغَ خَمْــرٍ وعَنْــدَم
كــأنّ قَنَاهَــا المُلْــدَ وهــي خَوافِــقٌ
قُــدُودُ المَهــا فــي كــلّ رَيْـطٍ مُسـَهَّم
لهــا العَــذبَاتُ الحُمْـرُ تَهْفُـو كأنّهَـا
حَواشــــي بــــروقٍ أو ذوائبُ أنجُـــم
إذا زَعْزَعَتْهُــــنَّ الرّيـــاحُ تَزَعْزَعَـــتْ
مَـــواكِبُ مُـــرّانِ الوشـــيجِ المُقَــوَّم
يُقَــــدّمُهَا للطّعْــــنِ كـــلّ شـــَمَرْدَلٍ
علـــى كُـــلّ خَــوّارِ العِنــانِ مطَهَّــم
كتـــائب تُزْجـــي كُــلَّ بُهْمَــةِ مَعْــرَكٍ
أبـــيِّ الـــدّنَايا والفِــرارِ غَشَمْشــَم
فمــا يشــهَدُونَ الحــربَ غيــرَ تَغَطْـرسٍ
ولا يَضـــرِبونَ الهـــامَ غيــر تَجَهضــُم
غَــدَوْا ناكِســي أبصــارِهم عـن خَليفـةٍ
عليـــمٍ بســـّر اللّـــهِ غيــرِ مُعَلَّــم
وروحِ هُـــدىً فــي جســم نــورٍ يُمِــدُّهُ
شــُعاعٌ مــن الأعلــى الـذي لـم يُجَسـَّم
ومُتّصــــِلٍ بيــــنَ الإلــــهِ وبيْنَـــهُ
مُمَـــر مـــن الأســـْبابِ لــم يَتَصــَرَّم
إذا أنْــتَ لــم تَعْلَــمْ حقيقَــةَ فَضـْلِهِ
فســائِلْ بــهِ الــوَحْيَ المُنَــزَّلَ تَعْلـم
علـــى كــلّ خَــطٍّ مــن أســِرّةِ وجهِــهِ
دِليـــلٌ لعيـــنِ النّـــاظِرِ المُتَوَســِّم
فأُقســِمُ لــو لـم يأخُـذِ النّـاسُ وَصـفَهُ
عــنِ اللّــهِ لــم يُعْقَــلْ ولـم يُتَـوَهَّم
مُقَلَّـــدُ مَضـــّاءٍ مـــن الحــقّ صــارمٍ
ووارثُ مســــطورٍ مــــن الآي مُحكَــــم
ومِــــدْرَهُ غَيْـــبٍ لا مُعَنّـــى تَجَـــارِبٍ
ولابــــسُ حِلْــــمٍ لا مُعــــارُ تَحَلُّـــم
غَنــيٌّ بمــا فـي الطْبـعِ عـن مُسـتَفادِهِ
لــــهُ كَــــرَمُ الأخْلاقِ دونَ التكــــرُّم
ودانٍ ولــــولا الفضــــْلُ رُدّ جَلالُــــهُ
إلـــى غَيـــرِ مَـــرْئِيٍّ وغيــرِ مُكلَّــم
إذا كـــان مــنْ أيّــامِهِ لــكَ شــافِعٌ
إلــى أمَـلٍ فاخْصـِمْ بـه الـدهْر واقصـِم
إذا أنْــتَ لـم تْعـدَمْ رِضـاهُ الـذي بـهِ
يفــوز بنــو الــدنيا فلســتَ بمُعْـدِم
إذا لـــم تُكَرّمْـــكَ الطِّبـــاعُ بُحبّــهِ
فلســــتَ علـــى ذي نُهْيَـــةٍ بمُكَـــرَّم
ألا إنّمـــا الأقـــدارُ طَـــوْعُ بَنــانِهِ
فحـــارِبْهُ تُحْــرَبْ أو فســالِمْهُ تَســْلم
إمــامُ هُــدىً مــا التــفَّ ثـوبُ نُبُـوّةٍ
علــى ابــن نــبيٍّ منـه بـاللّه أعْلـم
ولا بَســـَطَتْ أيــدي العُفــاةِ بَنانَهــا
إلـــى أرْيَحــيٍّ منــه أنْــدى وأكــرَم
ولا التَمَـــعَ التّــاجُ المفصــَّلُ نَظمُــهُ
علـــى مَلِـــكٍ منـــه أجَـــلَّ وأعْظَــم
ففِيـــهِ لنفــسٍ مــا اســتدَلّتْ دلالــةٌ
وعِلْـــمٌ لأخـــرى لــم تُــدَبِّرْ فتَعْلــم
إذا جَمَــــحَ الأعــــداءُ رَدّ جِمـــاحَهُمْ
إلــى جَــذَعٍ يُزجــي الحــوادثَ أزلــم
فســارَ بهــم ســَيرَ الــذَّلول براكِــبٍ
وشــــَلَّهُمُ شـــَلّ الطّلِيـــحِ المُســـَدَّم
وأحســبُهُ أوحــى بــأمْرٍ إلــى الظُّبَـى
ولــو لــم يكُـنْ مـا قلـتُ لـم تتبسـَّم
إذا ســارَ تحــتَ النَّقْــع جَلّــى ظلامَـهُ
ولــو ســارَ منــه تحــتَ أربَـدَ أقْتَـم
وإن ثَبَّـــتَ الأقـــدامَ قَــرّتْ قرارَهَــا
فكـــانَ الهِــدانُ النِّكــسُ أوّلَ مُقْــدِم
وتضـــحكُ ســـِنُّ الحــرْبِ وهــي مَلِيّــةٌ
لأبْطالهــــا بالمــــأزِقِ المُتَجَهِّــــم
فيَغْـــدوُ عليهـــا فــارسٌ غيــرُ دارعٍ
ويَــرْدى إليهــا ســابحٌ غيــرُ مُلجَــم
فلا الضــّربُ فـوقَ الهـامِ هَـبراً بقاتِـلٍ
ولا الطعّــنُ فـي الأحـداق شـزْراً بمـؤلم
أهـــابَ فهـــم لا يَظفَـــرُونَ بخـــالِعٍ
وجـــادَ فهـــم لا يَظفَـــرُونَ بمُعْـــدِم
لقـــد رَتَعَــتْ آمالُنَــا مــن جَنَــابِهِ
بِغَيـــرِ وَبِـــيِّ المَرتَـــعِ المُتَـــوَخِّم
بحْيـــثُ يكــونُ المــاءُ غيــرَ مُكــدَّرٍ
لــــوارِدِهِ والحـــوضُ غيـــرَ مُهـــدَّم
فَشــِيموا لَهَــاهُ مــن عطــاءٍ ونــائِلٍ
إذا شــِيمَ نَــوْءٌ مــن ســِماكٍ ومِــرزَم
ولا تســـألوا عـــن جــارِهِ إنّ جــارَهُ
هــو البَــدرُ لا يُرْقَــى إليــهِ بســلُمَّ
لــكَ الــدّهْرُ والأيّــامُ تجـري صـرُوفُها
بمـــا شــِئْتَ مــنْ حَتْــفٍ ورِزْقٍ مقســَّم
وأنــتَ بــدأتَ الصــّفْحَ عـن كـلّ مُـذنبٍ
وأنْــتَ ســَنَنْتَ العفْــوَ عـن كـلّ مجْـرِم
وكُـــلُّ أنَـــاةٍ فـــي مَــواطِنِ ســُؤدَدٍ
ولا كأنــــاةٍ مــــن قـــديرٍ مُحَكَّـــم
ومَـــن يَتَيَقّـــنْ أنّ للعَفْـــوِ مَوضــِعاً
مــن الســيْفِ يَصـْفَحْ عـن كـثيرٍ ويَحلُـم
ومــا الــرّأيُ إلاّ بَعْــدَ طــولِ تَثَبُّــتٍ
ولا الحَـــزْمُ إلاّ بَعـــدَ طـــولِ تَلَــوُّم
رأيتُــكَ مَـن تَرْزُقْـهُ يُـرْزَقْ مـن الـورى
دِراكــاً ومَـن تَحـرِمْ مـن النـاس يُحْـرَم
ومَــن لــم تُؤيِّــدْ مُلْكَــهُ يَهْـوِ عَرشـُهُ
ومَـــنْ لـــم تُثَبِّـــتْ عِـــزَّه يَتَهَــدَّم
لــكَ البِــدَراتُ النُّجْـلُ مـن كـل طَلقـةٍ
عَـــرُوبٍ كـــوجهِ الضـــاحكِ المتبســِّم
كأســــنِمَةِ الآبــــالِ أو كحُــــدُوجِهَا
فمِـــن زاهِـــقٍ عـــن نِســَعةٍ ومُزَمَّــم
مـــتى يَتَشــَذّرْ تحتْهَــا العُــودُ يَتَّئِد
وإنْ يَتَــدَافَعْ تحتهــا الــزَّولُ يَــدرِم
وكــانتْ ملــوكُ الأرض تبجَــحُ بــالقِرى
قِــرى المَحــضِ فـي اللأواء غيـرِ مُصـَرَّم
وتَفْخَـــرُ أن أعْطَـــتْ نَجـــائبَ صــِرْمَةً
ومــا أثّ مــن بَــرْكِ الحِـواءِ المصـتَّم
فقــد تَهَــبُ الــدّنْيا وأنجُــمُ سـعْدِها
طوالِـــعُ شــتّى مــن فُــرادى وتَــوأم
ومــا الجـودُ جُـوداً فـي سـِواكَ حَقيقَـةً
ومـــا هـــو إلاّ كالحـــديثِ المُرَجَّــم
فلــو أنّــهُ فـي النّفـس لـم يـكُ غُصـّةً
ولــو أنّــهُ فــي الطْبــع لـم يُتَجَشـَّم
وجُــودُكَ جُــودٌ ليــسَ بالمــالِ وحــدهُ
إذا نَهَضـــَتْ كـــفٌّ بأعبـــاء مَغْـــرَم
ولكِـــنْ بــه بَــدْءاً وبــالعيشِ كلّــهِ
حميـــداً علـــى العِلاّتِ غيـــرَ مُــذَمَّم
وبالمجْـــدِ إنّ المجــدَ أجــزلُ نــائِلٍ
وبـــالعَفْوِ إنّ العفُــوَ أكــبرُ مَغنَــم
فَمـن مُخـبري عـن ذا العِيـان الذي أرى
فـــإنّ يقينـــي فيــه مثــلُ تَــوَهُّمي
خَلا منـــك عصـــْرٌ أوّلٌ كـــان مثلَمــا
نبـا السـمعُ عـن بيْـتٍ مـن الشِّعر أخرم
فأمّــا اللّيــالي الغــابراتُ فـأدركَتْ
مَآربَهَــــا مــــن بهجــــةٍ وتكـــرُّم
وأمّــا اللّيــالي الســالفاتُ فقَطّعَــتْ
أنامِلَهَــــا مــــن حَســـرَةٍ وتَنَـــدُّم
ولا عَجَــــبٌ أن كُنْـــتَ خَيـــرَ مُتَـــوَّجٍ
فجَــــدُّكَ بالبَطحـــاءِ خيـــرُ مُعمَّـــم
ولــم تَلبَــسِ التّيجــانَ للجِهَـةِ الّـتي
أرادَ بهـــا الأملاكُ مـــن كــلّ جَهْضــَم
ولا لاتّقـــادٍ مِـــن ســـَناهَا عَقَــدْتَها
ولكـــن لأمْـــرٍ مـــا وغْيـــبٍ مُكتَّــم
إذا كـــان أمْــنٌ يَشــْمَلُ الأرضَ كلَّهــا
فلا بُـــدّ فيهـــا مــن دليــلٍ مُقَــدَّم
وأشـــْهَدُ أنّ الـــدّينَ أنْـــتَ مَنــارُهُ
وعُرْوَتُــهُ الــوُثْقَى الــتي لــم تُفَصـَّم
وللّـــهِ ســـَيْفٌ ليـــسَ يَكْهَـــمُ حَــدُّهُ
علـــى أنّــه إن لــم تَقَلَّــدْهُ يَكْهَــم
وللَــــوحْيِ بُرهـــانٌ ألَـــدٌّ خِصـــامُهُ
ولكنّــــهُ إن لـــم تُؤيّـــدْهُ يُخْصـــَم
وللــدّهْرِ ســَجْلٌ مــن حَيــاةٍ ومـن رَدىً
ولكنّـــهُ مـــن بَطْــنِ كَفّيــكَ يَنهَمــي
فلا تَتَكَلّـــفْ للخميـــسِ مـــن العِــدى
خَميســاً ولكِــنْ رُعْــهُ باســمِكَ يُهــزَم
ومُضـــْرَمَةِ الأنفـــاسِ جَمْـــرٌ وطيســُها
شـــَرَنْبَثَةِ الكَفّيـــنِ فـــاغرةِ الفَــم
ضـــَرُوسٍ لهــا أبْنــاءُ صــدْقٍ تَحُثُّهَــا
فمِـــنْ خـــادِرٍ وَرْدٍ وأشـــْجَعَ أيْهَـــم
رَدَدْتَ رِماحَيْهَـــــا بــــأوّلِ لحظَــــةٍ
وزعْزَعْـــتَ رُكْنَيْهـــا بـــأوّلِ مَقْـــدَم
وأرْعَــــنَ يحْمُــــوم كـــأنّ أديمَـــهُ
إذا شـــُرِعَتْ أرمـــاحُهُ ظَهـــرُ شــَيهَم
هَريــتُ شــُدوق الأُســْدِ يُطــوَى عجــاجه
علــى عَنْقَفيــرٍ يأكــلُ النــاسَ صـَيلَم
فأركــــانُهُ مِـــن يـــذْبُلِ وعَمَايَـــةٍ
وأعلامُــــهُ مِــــن أعفُـــرٍ ويَلَملَـــم
إذا أخـــذَتْ أعلامُـــه صـــَدْرَ مِقْنَـــبٍ
رأيـــتَ شـــَرَورَى تحــتَ نخــلٍ مكَمَّــم
أُســِفَّ عليــهِ المِســكُ والنَّقْـعُ مثلمـا
أُســـِفَّ نَـــؤورٌ فـــوقَ جِلْـــدٍ مُوَشــَّم
يســيرُ رُوَيْــداً فــي الــوَغى وحَديـدُهُ
يســـيلُ ذُعافـــاً وهْــوَ غَيــرُ مُســَمَّم
فمــا تَنْطِــقُ الأرمــاحُ غيــرَ تَصَلْصــُلٍ
ولا تَرْجِـــعُ الأبْطـــالُ غيـــرَ تَغَمْغُــم
فيَملأ ســــَمْعاً مـــن رواعِـــدَ رُجَّـــفٍ
ويملأ عَيْنــــاً مـــن بـــوارِقَ ضـــُرَّم
غِطَـــمٌّ خِضـــَمُّ المَـــوج أورَقُ جَحفَـــلٌ
لُهـــامٌ كمِــرْداةِ الصــّفيحِ المُلَملَــم
كــأنّ عليــه اليَــمَّ بــاليَمِّ تَنْكَفــي
غَـــوارِبُهُ واللّيْــلَ بالليــلِ يَرتَمــي
فلا راجِــــعٌ بـــاللأمِ غيـــرَ مُبتَّـــكٍ
ولا بحَبيـــكِ البَيـــضِ غيـــرَ مُهَـــدَّم
ولا بنَواصـــي الخيـــلِ غيــرَ خضــِيبَةٍ
ولا بحَديـــدِ الهِنـــدِ غيـــرَ مُثَلَّـــم
رفعْــتَ علـى هـامِ العـدى منـه قَسـْطَلاً
خَضــَبْتَ مَشــيبَ الفجــرِ منــه بعِظلِــم
وغــادَرْتَ صــِبغاً مــن نجيــعِ دمـائِهم
علــى ظُفُــرِ النّصــْلِ الـذي لـم يُقَلَّـم
لــديكَ جنُــودُ اللّــهِ منْهــا رُجُــومُهُ
فمـــن مـــارِجٍ نـــارٍ وكِســْفٍ مُضــَرَّم
تقــودُهُمُ فــي الجيــش والجيـشُ مَنسـَكٌ
وكُـــلٌّ حَجيـــجٌ مِـــن مُحِـــلٍّ ومُحْــرِم
كمـا سـار فـي الأنصـار جَـدُّكَ مـن مِنـىً
وقــادَ الحــواريّينَ عيســى بـنُ مريـم
فلا مُهْجَـــةٌ فـــي الأرضِ منــكَ مَنيعَــةٌ
ولــو قطَــرَتْ مــن رِيــقِ أرقـطَ أرقَـم
ولـــو أنّهــا نِيطَــتْ بمِخْلَــبِ قَســْوَرٍ
ولــو أنهــا بــاتَتْ علــى رَوْقِ أعصـَم
لقــد أعــذَرَتْ فيـكَ الليـالي وأنْـذَرَتْ
فقُــلْ للخطــوبِ اســتَأخِري أو تقــدَّمي
قُصـــاراك مَلْــكُ الأرضِ لا مــا يَرَوْنَــهُ
مــن الحــظّ فيهــا والنَّصـِيبِ المُقَسـَّم
ولا بــدّ مـن تلـكَ الـتي تجمـعُ الـوَرى
علــى لاحِــبٍ يَهْــدي إلـى الحَـقّ أقـوَم
فقــد سـئِمَتْ بِيـضُ الظُّـبى مـن جفُوُنهـا
وكـانتْ مـتى تـألَفْ سـِوَى الهـام تَسـْأم
وقـــد غَضـــِبَتْ للــدّينِ باســطَ كَفّــهِ
إليهِـــنّ فـــي الآفـــاقِ كـــالمُتَظَلِّم
وللعَـــرَبِ العَرْبـــاءِ ذَلّــتْ خــدُودُهَا
وللفَـترَةِ العَمْيـاءِ فـي الزّمَـنِ العَمـي
وللعِـــزّ فـــي مِصـــرٍ يُــرَدُّ ســَريرُهُ
إلــى نــاعِبٍ بــالبَينِ يَنْعِــقُ أســْحَم
وللمُلْـــكِ فــي بغــدادَ أن رُدّ حُكمُــهُ
إلــى عَضــُدٍ فــي غَيــرِ كَــفٍّ ومِعْصــَم
إلــى شــِلْوِ مَيْــتٍ فــي ثيـابِ خليفـةٍ
وبضـــع لحـــام فـــي إهــاب مــورم
فــإن يكــن العبــد اللئيــم نجـاره
فمــا هــو مــن أهْــلِ العِـراقِ بـألأم
ســـَوامٌ رِتـــاعٌ بيــنَ جَهْــلٍ وحَيــرَةٍ
ومُلْـــكٌ مُضـــاعٌ بيــنَ تُــرْكٍ ودَيْلَــم
كــأنْ قــد كشــَفْتَ الأمـرَ عـن شـُبُهاتِهِ
فلـــم يُضـــْطَهَدْ حَـــقٌّ ولــم يُتَهَضــّم
وفــاضَ دمــاً مَــدُّ الفُـراتِ ولـم يَجُـزْ
لِــــوارِدِهِ طُهْــــرٌ بغَيــــرِ تَيَمُّـــم
فلا حَمَلَـــتْ فُرســـانَ حـــرْبٍ جِيادُهَــا
إذا لــم تَزُرْهُــمْ مــن كُمَيــتٍ وأدهَـم
ولا عَـــذُبَ المـــاءُ القَــراحُ لِشــارِبٍ
وفـــي الأرضِ مَرْوانِيّـــةٌ غيـــرُ أيِّــم
ألا إنّ يوْمــــاً هاشــــميّاً أظَلَّهُــــمْ
يُطيِــرُ فَــراشَ الهــامِ عـن كـل مِجثـم
كيـــوْمِ يَزيـــدٍ والســـّبايا طَريــدةٌ
علـــى كـــلّ مَـــوّارِ المِلاطِ عَشَمْشـــَم
وقــد غَصــّتِ البَيْـداءُ بـالعِيسِ فوقَهـا
كـــرائِمُ أبنـــاءِ النّـــبيّ المكَــرَّم
ذُعِـــرْنَ بأبنـــاءِ الضـــّبابِ وأعْــوَجٍ
فـــأبْكَينَ أبنـــاءَ الجَــديلِ وشــَدْقَم
يَشـــُلّونَها فـــي كُــلّ غــاربِ دَوســَرٍ
عليـــهِ الوَلايـــا بالخِشـــاشِ مُخَــزَّم
فمــا فــي حَريــمٍ بعــدَهَا مـنْ تَحَـرُّجٍ
ولا هَتْــــكُ ســـِترٍ بعـــدَها بمحَـــرَّم
فـــإنْ يَتَخَـــرّمْ خيــرُ ســبطَيْ مَحمّــدٍ
فـــإنّ ولـــيّ الثّـــارِ لــم يَتَخَــرَّم
ألا ســائِلُوا عنــهُ البَتْــولَ فتُخبَـرُوا
أكــانَتْ لــهُ أُمّــاً وكـان لهـا ابنَـم
ألا إن وتـــراً فيهـــم غيـــر ضــائع
وطلاب وتــــر منكــــم غيـــر نـــوم
فلـــمْ يَبـــقَ للمِقـــدارِ إلاَّ تَعِلّـــةٌ
لــديكَ مَــداها فاحســِمِ الـدّاءَ يُحسـَم
ولــم يبْــقَ منهُــمْ غيـرُ فَقْـعٍ بقَرقَـرٍ
أذَلَّ مـــن العَفْـــرِ الــذّلِيلِ وأرغَــم
ســـيُوفٌ كأغمـــادِ الســـّيوفِ ودولَــةٌ
تَثَنّــــى دلالاً كالقضــــيب المُنَعَّــــم
فتَمْشــونُ فــي وَشــيِ الـدّروعِ سـوابغاً
ويمَشــونَ فــي وَشـيِ الُـبرودِ المُنَمنَـم
وإنّــــا وإيّـــاهُمْ كَمَـــارِنِ نَبْعَـــةٍ
تَهَضـــّمَ نَجمْـــاً مـــن يَــراعٍ مُهَضــَّم
ومــا عــاثَ فيهِـمْ مِقْـوَلٌ مثـلُ مِقـوَلي
ولا لاحَ فيهـــم مِيســـَمٌ مثــلُ مِيســَمي
وأولـــى بلَـــوْمٍ مــن أُمَيّــةَ كُلّهــا
وإن جَــــلّ أمْـــرٌ مـــن مَلامٍ ولُـــوَّم
أُنـاسٌ هُـمُ الـدّاءُ الـدّفينُ الـذي سـَرَى
إلـــى رِمَــمٍ بــالطَّفِّ منكــم وأعظُــم
هُــمُ قَــدَحُوا تِلـكَ الزّنـادَ الـتي وَرَتْ
ولــو لــمْ تُشــَبَّ النّــارُ لـم تَتَضـَرّم
وهُـــم رَشـــّحُوا تَيْمـــاً لإرْثِ نَــبيّهِمْ
ومـــا كـــانَ تَيْمِــيٌّ إليــهِ بمُنتَــم
علـــى أيّ حُكْــمِ اللّــهِ إذ يــأفكونَهُ
أُحِـــلَّ لهــم تقــديمُ غيــرِ المُقــدَّم
وفــي أيّ دِيــنِ الـوَحيِ والمُصـْطَفَى لَـهُ
ســـَقَوْا آلَــهُ ممــزوجَ صــابٍ بعَلقَــم
فمــا نَقَمــوا أنّ الصــّنيعَةَ لـم تكُـنْ
ولكنّهــــا منهـــم شَناشـــِنُ أخْـــزَمْ
وتـــاللّهِ مــا للّــهِ بــادَرَ فَوتَهَــا
ذَوُو إفكِهـــم مـــن مُهْــوَإٍ أو مُنَقَّــم
ولكِـــنّ أمــراً كــانَ أُبْــرِمَ بَيْنَهُــمْ
وإن قــالَ قــوْمٌ فَلتَــةٌ غيــرُ مُبْــرَم
بأســــْيافِ ذاكَ البَغْـــي أوّلَ ســـَلَّهَا
أُصـــِيبَ علــيٌّ لا بســيْفِ ابــنِ ملجــم
وبالحِقْـــدِ حِقْـــدِ الجاهِلِيّـــةِ إنّــهُ
إلــى الآنَ لــم يَظْعَــنْ ولــم يَتَصــَرَّم
وبالثّــارِ فــي بَــدْرٍ أُرِيقَـتْ دِمـاؤكُمْ
وقِيـــدَ إليكُـــمْ كــلّ أجْــردَ صــِلدِم
ويَــأبَى لكُــم مــن أن يُطَــلّ نَجِيعُهـا
فُتُـــوٌّ غِضـــابٌ مِـــنْ كمِـــيٍّ ومُعْلِــم
يَرِيعُــونَ فـي الهَيجـا إلـى ذي حَفيظَـةٍ
طويــلِ نِجــادِ الســيْفِ أبلَــجَ خِضــرم
قلِيــلِ لِقــاءِ البِيــضِ إلاّ مـنَ الظُّبَـى
قليــلِ شــَرابِ الكَــأسِ إلاّ مــنَ الـدّم
فطَــوْراً تَــرَاهُ مُؤدَمــاً غيــرَ مُبْشــَرٍ
وطــوْراً تَــراهُ مُبْشــَراً غيــرَ مُــؤدَم
وكُنتُــمْ إذا مــا لــم تُثَلَّـمْ شـِفارُكمْ
عِلمنـــا بــأنّ الهــامَ غيــرُ مُثَلَّــم
ســبقْتُمْ إلــى المَجْـدِ القـديمِ بأسـْرِهِ
وبُــؤتُمْ بِعــادِيٍّ علــى الــدّهرِ أقـدَم
وليـــسَ كمــا أبْقَــتْ ضــُبَيْعَةُ أضــْجَمٍ
وليـــسَ كمــا شــادَتْ قبــائلُ جُرْهُــم
ولكِـــنّ طَـــوداً لــم يُحَلْحَــلْ رَســِيُّهُ
وفارعَــــةً قَعْســــاء لـــم تُتَســـَنَّم
إذا مــا بِنــاءٌ شــادَهُ اللّــهُ وَحْـدَهُ
تَهَــــدّمَتِ الـــدّنْيا ولـــمْ يَتَهَـــدّم
فمُكْبِرُكُـــــمْ للّـــــهِ أوّلٌ مُكْبِـــــرٍ
ومُعْظِمُكُـــــمْ للّـــــهِ أوّلُ مُعْظِـــــم
تَمُـــدّونَ مــنْ أيْــدٍ تَغَيَّــمُ بالنّــدَى
إذا مــا ســَماءُ القــوْمِ لــم تَتَغَيّـم
ألا إنّكُــمْ مُــزْنٌ مــن العُــرْفِ فــائِضٌ
يُــرَدُّ إلــى بحْــرٍ مــن القُـدْسِ مُفْعَـم
كـــــأنّكُمُ لا تَحْســـــَبُونَ أكُفّكُـــــم
تُفيــضُ علــى العــافي إذا لـم يُحَكَّـم
فلا صــَفَدٌ منكُــمْ إذا لــم يكُــنْ غِنـىً
ولا مِنّــــةٌ طَـــوْلٌ إذا لـــم تُتَمَّـــمَ
بِكُــمْ عَــزّ مــا بَيـنَ البَقيـعِ ويَـثرِبٍ
ونُســـِّك مــا بَيــنَ الحَطيــمِ وزمــزم
فلا بَرِحَــتْ تَــترَى عليكــمُ مـن الـوَرى
صــــَلاةُ مُصــــَلٍّ أو ســــَلامُ مُســــَلِّم
لئن كـــانَ لــي عــن وُدّكُــم مُتــأخَّرٌ
فمــا لــيَ فــي التّوحِيـدِ مـن مُتَقَـدَّم
مـــدَحْتُكُمُ عِلْمــاً بمــا أنَــا قــائِلٌ
إذا كــان غَيــري زاعِمــاً كُــلًّ مَزْعَـم
ولــو أنّنــي أجـري إلـى حيْـثُ لا مـدى
مــن القــوْلِ لــم أحْـرَجْ ولـم أتَـأثّم
لكـم جـامعُ النُّطْـقِ المُفَـرَّقِ فـي الورى
فمِـــن بيـــنِ مشــْرُوحٍ وآخَــرَ مُبْهَــم
وفــي النّــاسِ عِلْــمٌ لا يَظُنّــونَ غَيـرَهُ
وذلـــكَ عُنْـــوانُ الصـــّحيفِ المُختَّــم
إذا كـــانَتِ الألْبــابُ يَقْصــُرُ شــَأوُهَا
فظُلْـــمٌ لِســِرِّ اللّــهِ إنْ لــم يُكتَّــم
إذا كـــانَ تَفْريـــقُ اللُّغــاتِ لِعِلّــةٍ
فلا بُـــدّ فيهــا مــن وَســيطٍ مُتَرجِــم
وآيَــةُ هــذا أن دَحَــا اللّــهُ أرْضــَهُ
ولكنّهَــا لــم تُــرْسَ مــن غيـرِ مَعلَـم
ولــم يُــؤتَ مَـرْءٌ حِكمَـةَ القـولِ كلَّهـا
إذا هُـــوَ لــم يَفْهَــمْ ولــم يَتَفَهّــم
لــكَ الفَضـْلُ حـتى منـك لـي كـلُّ نعمَـةٍ
وكُــلُّ هُــدىً مــا كُــلّ هــادٍ بمُنْعِــم
وإنّـــي وإنْ شـــَطّ المَـــزارُ لَراجِــعٌ
إلـــى وُدّ قلْـــبٍ فـــي ذراك مُخَيِّـــم
بأنْصــَحَ مـن جَيـبِ المحِـبّ علـى النّـوَى
وأطْهَــرَ مــن ثَــوبِ الحَـرامِ المُهَيْنِـم
وضـــِعْفُ الــذي جَمجَمْــتُ غيــرَ مُصــَرِّح
مــن الشــكْرِ مــا صـَرّحْتُ غيـر مجَمجِـم
وأُقْســـِمُ أنــي فيــكَ وحــدي لَشــيعَةٌ
وكنْـــتُ أبَـــرَّ القـــائِلينَ بمُقْســـَم
ولــولا قَطِيــنٌ فــي قَصــِيٍّ مـنَ النّـوَى
لمـا كـان لـي فـي الـزّابِ مـن مُتَلَـوَّم
وفـــي ذَمَلانِ العِيـــسِ كِلْتَــا مَــآربي
إذا أرْقَلَــتْ بــي مــن أَمُــونٍ وعَيْهَـم
فمنهـــا إذا عَـــدّتْكَ شــِيعَةُ رِحْلَــتي
ومنهـــا إذا أمّتْـــكَ شــِيعَةُ مَقــدَمي
وأيــنَ تكــونُ الأرحَبِيّــةُ فــي السـُّرَى
وشـــَدْوِي علـــى كِيرانِهـــا وترَنُّمــي
إذا لــم أُجــاوِزْ فَدْفَــداً بعْـدَ فَدْفَـدٍ
إليــكَ وأطْــوي مَخْرِمــاً بعــد مَخْــرِم
وخَيــرُ ازديــارٍ غِبُّــهُ وعلــى النّـوَى
يُحَــجُّ إلــى الــبيْتِ العَـتيقِ المُحَـرَّم
وعِنْــدي علــى نــأيِ المَــزارِ وبُعْـدِهِ
قصـــائِدُ تَشـــْرَى كالجُمــانِ المُنظَّــم
إذا أشـــْأمَتْ كـــانَتْ لُبانَــةَ مُعْــرِقٍ
وإن أعْرَقَـــتْ كـــانَتْ لُبانَــةَ مُشــئم
تَطَـــاوَلُ عـــن أقْــدارِ قَــوْمٍ جلالَــةً
وتَصــْغُرُ عــن قَــدْرِ الإمــام المعظَّــم
وأيَّ قَـــوافي الشــعرِ فيــكَ أحُوكُهَــا
ومـــا تــركَ التّنزيــلُ مــن مُتَــرَدَّم
ولــوْ أنّ عُمْــري بــالِغٌ فيــكَ هِمّــتي
لَثَقّفْـــتُ بَيتـــاً ألــفَ عــامٍ مُجَــرَّم
أُســـيءُ ظُنـــوني بالثّنــاءِ وأنتَحــي
لِـــذَمّ ثنـــائي وهـــو غيــرُ مــذمّم
كمَــنْ لامَ نَفْســاً وهــي غَيــرُ ملُومَــةٍ
وأُفْحِـــمَ ظَنّـــاً وهــو ليــس بمُفحــم
ولمّـــا تَلَقّتْـــكَ المَواســـِمُ آنِفـــاً
تَرَبّصـــْتُ حـــتى جئتُ فَـــرداً بمَوســم
لِيَعلَــمَ أهْــلُ الشــّرْقِ والغَـرْبِ أنّنـي
بنفســـيَ لا بالوفـــدِ كـــان تَقَــدُّمي
محمد بن هانئ بن محمد بن سعدون الأزدي الأندلسي، أبو القاسم يتصل نسبه بالمهلب بن أبي صفرة.أشعر المغاربة على الإطلاق وهو عندهم كالمتنبي عند أهل المشرق، وكانا متعاصرين.ولد بإشبيلية وحظي عند صاحبها، واتهمه أهلها بمذهب الفلاسفة وفي شعره نزعة إسماعيلية بارزة، فأساؤا القول في ملكهم بسببه، فأشار عليه بالغيبة، فرحل إلى أفريقيا والجزائر.ثم اتصل بالمعز العبيدي (معدّ) ابن إسماعيل وأقام عنده في المنصورية بقرب القيروان، ولما رحل المعز إلى مصر عاد ابن هانئ إلى إشبيلية فقتل غيله لما وصل إلى (برقة).