هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
صـَدَقَ الفَنـاءُ وكـذَبَ العُمُـرُ
وجَـل العِظـاتُ وبـالغَ النُّذُرُ
إنَــا وفــي آمَـالِ أنفُسـِنَا
طُــولٌ وفــي أعمارِنَـا قِصـَرُ
لنــرى بأعيُننَــا مصـارعَنا
لــو كـانتِ الألْبـابُ تعتبِـرُ
ممّــا دَهانَــا أنّ حاضــِرَنَا
أجفانُنَــا والغـائِبَ الفِكَـرُ
فــإذا تَــدَبَّرْنَا جَوارِحَنــا
فــأَكَلُّهُنَّ العيــنُ والنّظَــر
لــو كــانَ للألبـاب مُمتحِـنٌ
مـا عُـدَّ منها السمعُ والبَصَرُ
أيُّ الحيَــاةِ ألــذُّ عِيشـتَها
مـن بعـد علمـي أنّنـي بَشـَر
خَرِسـَتْ لَعَمْـرُ اللّـهِ ألسـُنُنَا
لمّــا تَكَلّـمَ فوقَنـا القَـدَرُ
هــل يَنفعَنّــي عِـزُّ ذي يَمـنٍ
وحُجُــولُه واليُمْــنُ والغُـرَر
ومَقــاليَ المحمــولُ شـاردُهُ
ولســانيَ الصَّمصـامةُ الـذكَر
هـا إنّهـا كـأسٌ بَشـعِتُ بهَـا
لا مَلجَــــأٌ منْهـــا ولا وَزَر
أفنــتركُ الأيّـامَ تفعـلُ مَـا
شــاءَت ولا نَســطو فَنَنْتَصــِر
هَلاّ بأيْــــدِينَا أســــِنَّتُنَا
فــي حيـن نُقْـدِمُها فتَشـْتَجِر
فانبِـذْ وشـيجاً وارمِ ذا شُطَبٍ
لا الـبيَضُ نافعـةٌ ولا السـُّمُر
دنيــا تُجمِّعُنــا وأنْفُســُنا
شــَذَرٌ علــى أحكامِهـا مَـذَر
لـو لـم تُرِبْنـا نابُ حادثها
إنّــا نَراهــا كيـفَ تـأتَمِر
مـا الـدَّهرُ إلاّ مـا تُحـاذِرُهُ
هَفَــوَاتُهُ وهَنــاتُه الكُبَــر
واللّيْــثُ لبــدَتُه وســاعِدُهُ
ودَرِيَّتَــاهُ النّــابُ والظُّفُـر
فــي كـلِّ يَـوْمٍ تحـتَ كَلكَلِـهِ
تِـــرَةٌ جُبــارٌ أوْ دَمٌ هَــدَرُ
وهـوَ المَخـوفُ بَنـاتُ سـَطوَتِه
لـوْ كـانَ يَعفـوُ حيـنَ يَقْتَدِرُ
أقســَمْتُ لا يبقَـى صـَباحُ غَـدٍ
مُتَبَلِّـــجٌ وأحَـــمُّ مُعتكِـــرُ
تَفنـى النُّجـومُ الزُّهرُ طالعةً
والنَّيِّــرانِ الشـّمسُ والقَمَـرُ
ولئِنْ تَبَــدّتْ فــي مَطالعِهِـا
مَنُظومَـــةً فلَســَوْفَ تَنتــثرُ
ولئن سرى الفلك المدار بها
فلســوف يســلمها وينفطــر
أعَقيلــةَ الملِـكِ المُشـَيِّعِها
هـذا الثَّنـاءُ وهِـذه الزُّمَـرُ
شـَهِدَ الغَمـامُ وإن سقاكِ حَياً
أن الغمــام إليــك مفتقـر
كـم مـن يـدٍ لـك غير واحدة
لا الـدَّمعُ يكفُرُهـا ولا المَطَرُ
ولقــد نزَلْــتِ بَنيَّـةً علمـتْ
مـا قـد طَـوَتْهُ فَهْـيَ تَفتَخـرُ
تَغـدو علَيهـا الشـّمسُ بازِغَةً
فتَحِـــجُّ ناســـِكَةً وتَعتَمِــرُ
وتكـادُ تـذهَلُ عـن مَطالِعهـا
ممـــا تراوحهــا وتبتكــر
فقفــوا تضـرج ثـم أنفسـنا
لا الصـّافناتُ الجُـردُ والعَكَرُ
سـَفَحَتْ دِمـاءُ الـدّارِعينَ بها
حــتى كــأنّ جُفــونَهم ثُغَـرُ
الهـاتكِينَ بهـا الضُّلوعَ إذا
ما رَجّعوا الذّكرَاتِ أو زَفَروا
راحـوا وقـد نَضـجتْ جوانحُهم
فيهـا قُلُـوبَهُمُ ومـا شـَعروا
وحَنَــوا علـى جَمـرٍ ضـُلُوعَهمُ
فكأنّمـــا أنفاســُهُمْ شــَرَرُ
ويَكـادُ فُـولاذُ الحَديدِ معَ ال
مُهَجــاتِ والعَبَــراتِ يَبتَـدِرُ
فكأنّمـــا نــامَتْ ســُيوفُهُمُ
واسـتَيقَظَتْ من بعدِ ما وُتِرُوا
فتَقطّعــتْ أغمادُهــا قِطَعــاً
وأتَــتْ إلَيهِـمْ وهـيَ تَعتَـذِرُ
لـم يَخـلُ مَطلَعُهـا ولا أفَلَـتْ
وبنـو أبيهـا الأنجُـمُ الزُّهُرُ
وبنَــو علــيٍّ لا يُقـالُ لهـم
صـَبراً وهم أُسدُ الوَغى الضُّبُرُ
إنّ الــتي أخلَــتْ عَرينَهُــمُ
أضـحَت بحيـثُ الضـّيغَمُ الهَصِر
مــن ذَلّـلَ الـدنيا ووطّـدَهَا
حـتى تلاقَـى الشـّاءُ والنَّمِـر
بلغــتْ مـراداً مـن فـدائِهِمُ
والأمُّ فــي الأبنــاء تُعتَقَـر
تـأتي الليـالي دونَها ولها
فـي العُقْـر مجـدٌ ليس يَنعقر
أبقَــتْ حـديثاً مـن مآثِرِهَـا
يَبقـى وتَنْفَـد قبلَـه الصـُّوَر
فـإذا سـَمعتَ بـذِكرِ سـُودَدِهَا
ليلاً أتــاكَ الفجــرُ يَنفجـر
ولقـد تكـون ومـن بـدائعِها
حِكَــمٌ ومــن أيّامِهــا سـِيَر
إنّــا لَنُـؤتَى مـن تَجارِبِهَـا
عِلمـاً بمـا نـأتي ومـا نَذَر
قسـمَتْ علـى ابنَيْها مكارمَها
إنّ الـتراثَ المجْـدُ لا البِدَر
حــتى تــولّتْ غيــرَ عاتِبـةٍ
لـم يَبقَ في الدنيا لها وَطَر
مـن بعـدِ ما ضُرِبَتْ بها مَثَلاً
قَحطـانُ واسـتحيَتْ لهـا مُضـَر
وإذا صــَحِبْتَ العيــشَ أوّلُـهُ
صــَفْوٌ فَهَيْــنٌ بعــده كَــدر
وإذا انتَهَيـتَ إلـى مدَى أملٍ
دَرْكــاً فيــومٌ واحــدٌ عُمُـر
ولَخَيــرُ عيــشٍ أنــتَ لابِسـُهُ
عيــشٌ جنـى ثمراتِـهِ الكِبَـر
ولكُــلِّ ســابِقِ حلبــةٍ أمَـدٌ
ولكـــلِّ واردِ نهلَــةٍ صــَدَر
وحُــدودُ تعميـرِ المعمَّـرِ أن
يســمو صــُعوداً ثـمّ ينحَـدِر
والسـيْفُ يبلـى وهـو صـاعقةٌ
وتُنـالُ منـه الهـامُ والقَصَر
والمـرءُ كالظـلِّ المديدِ ضُحىً
والفَيْــءُ يَحســِرُهُ فينحســر
ولقـد حلبْـتُ الـدّهرَ أشـطُرَهُ
فالأعــذَبانِ الصـّابُ والصـَّبِر
غَـرَضٌ تَرامـاني الخُطـوبُ فَذا
قــوسٌ وذا ســَهْمٌ وذا وَتَــر
فجزِعـتُ حـتى ليـسَ بـي جَـزَعٌ
وحَـذِرتُ حـتى ليـس بـي حَـذَر
محمد بن هانئ بن محمد بن سعدون الأزدي الأندلسي، أبو القاسم يتصل نسبه بالمهلب بن أبي صفرة.أشعر المغاربة على الإطلاق وهو عندهم كالمتنبي عند أهل المشرق، وكانا متعاصرين.ولد بإشبيلية وحظي عند صاحبها، واتهمه أهلها بمذهب الفلاسفة وفي شعره نزعة إسماعيلية بارزة، فأساؤا القول في ملكهم بسببه، فأشار عليه بالغيبة، فرحل إلى أفريقيا والجزائر.ثم اتصل بالمعز العبيدي (معدّ) ابن إسماعيل وأقام عنده في المنصورية بقرب القيروان، ولما رحل المعز إلى مصر عاد ابن هانئ إلى إشبيلية فقتل غيله لما وصل إلى (برقة).