هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تعــالَ لقومنــا أمــراً نـدبِّرْ
لنكسـب إنَّ هـذا العيـش ميسـرْ
نصــعِّد فــي مســاجدنا أنينـاً
علـى إحـراقِ قلـبِ الشيخِ يقدِرْ
وصــقرٌ فـي السـمواتِ القلنـدرْ
لخفـقِ جنـاحه ذو الثقـلِ أصغرْ
وفــي هـذا الفضـاء لـه مصـادٌ
بعــشِّ لـم يطـفْ فـالعشُّ أغـبرْ
ولحـن ( اللـهِ ) مـن روحي تردَّد
متــاع الكــونِ عـثيره تصـعَّدْ
ولــي فــي معزفـي وتـرٌ بنـارٍ
تقطَّـع ، يـا لـه دمعـي المبدد
خفقــت كدمعــة ســالت فطــره
إلـى عيـنٍ وصـلتُ بفضـلِ طفـره
ولـي إشـراقةٌ فـي الهـدب تبدو
علـى هـذا الهشـيمِ نثرتُ قطره
ولــم يـفِ منطـقٌ لـي بـالمرامِ
دليــلٌ فيــه خلـوٌ مـن تمـامِ
ســـيفتح كــلُّ بــابٍ أوصــدوه
بــبيتٍ قـاله الرومـي وجـامي
تعــال إليــك منـي بنـتُ حـانِ
تـثير الـروح فـي طين الدنانِ
ومــن قــارورتي فلتسـقِ غصـناً
لتشــهدَ فيـه إنسـاناً يرانـي
بكفِّــي معزفــي شــعري يغنــي
أنيــنٌ فيــه مـن لـونٍ ولـونِ
عليــه بمخلــبِ الآســادِ عزفـي
بـه الأوتـار مـن وجـهِ المجـنِّ
لكسـرى العصـر عني القول ينقل
كفرهـادٍ لـدى الفـأس تحمـلْ ؟
بصــدري شــوكة أدمتــه وخـزاً
لقلـبِ الطودِ منها السيف يعملْ
فقيــرٌ نظــرة لــي كـل مـالي
هشــيمٌ مـا لصـحبي مـن جبـالِ
علــى البـازي أفضـِّلُ زاغَ ميـتٍ
ولـو ربَّـاه كسـرى فـي الـدلالِ
لقلــبي قــطُّ مـا أوصـدتُ بابـا
ولا قـــاطعت أهلاً أو صـــحابا
قبعـتُ بمجلسـي فـي عقـر صـدري
فجـزتُ بمجلسـي هـذا السـحابا
عــدمتُ بروضــةٍ عــزي وجــاهي
نصـيبي أي شـيء كـي أبـاهي ؟
وصـــاحبها يســـميني وقَاحــاً
بعيــن نرجــسٍ جـذَبَ انتبـاهي
وللعلمـاء فـي الحفـل المزيـنِ
كلامٌ رقَّ مثــــلُ الياســــمين
ولكـن مـن رأى فـي الروض شوكاً
لوصـفِ الروض بالقولِ اليقينِ ؟
بعلــمٍ أو بفــنٍ مـا اهتمـامي
مقـــامٌ آخـــرُ فيــه كلامــي
ضــعيف الركــبِ يجعلـه لهيـبي
خفيـف الخطـو يعـدو في الأمامِ
أتحســـبني لفجـــرٍ عنــدليبا
وحسـبي الـروض أفعمـه نحيبـا
تمســك بــي تجــد مفتـاح روضٍ
بعشــي كنـتَ تخشـى ان يغيبـا
هــي الــدنيا لعينــيَّ الممـرُّ
رفيـــقٌ لـــي والكــلُ ســفرُ
نفــارى مـن قـويبٍ كـان خيـراً
غريــبٌ وهــو لــي هــمٌ وشـرُّ
وفــي عــدمٍ تعلَّـم كيـف تحيـا
وزد ذاتـاً مـن التقـدير هيَّـا
وفــي أعمــاقِ أنغــامي تقلـبْ
ببحــري لؤلــؤ فاسـكن مليَّـا
وتربيــبي بتلــك الأرض كانــا
ولكــن أجتويهـا لـي مكانـا
نبــتُّ بهــا بفيـضٍ مـن نـداها
ســماءٌ لـي أأشـهدُها عينانـا
إلـى نفـس الرجـال كنِ القريبا
لهـم أنفاسـهم تحيـي القلوبا
شــكاة الــذاتِ همُّهــمُ يجـافي
فمـا عـن ذاتـه كـان الغريبا
لتخلــقَ نظــرةً والـروح أبصـِرْ
تجـد زهـراً بغصـنٍ غيـر مزهـرْ
وإلا فلتكـــن ســـهماً لقـــوسٍ
ومـن يرمـي لـه هـدفاً يقـدرْ
تغــرَّب عقلنــا ذا عــن يقيـنِ
بـدا كمقـامرِ العلـم المشـينِ
جهــولٌ كــان خيـراً مـن حكيـمٍ
بنظرتــه إلـى الحـقِ المـبينِ
ومــن ذهــبٍ ودرٍّ مــا المـرامْ
ومــا ســرجُ المطهَّــم والغلام
مــن الــدارين شــيءٌ لا يرجَّـى
وذاك لمـالِ ذي الفضـلِ القوامْ
وسـكرُ أنـا لتلـك الـذاتِ عقـلْ
وإنَّ الصــمتَ فـي حـاني لفضـلْ
شـرابي مـا صـفا ، لكـن ترشـَّف
ففــي يــومٍ مضـى للـدنِ بـزلْ
لــديك بخرقــةٍ أو فــي نصـيبِ
ومـن ذاتـي وجـدتُ شذا الحبيب
لــديَّ المــال مـن خشـبٍ لنـاءِ
وليـــس لمنــبرٍ أو للصــليبِ
بمـــرآة لــذاتي قــد بصــرتُ
بصــدري خلــوة فيهــا قـررتُ
مــن العميــانِ فـي علـمٍ وفـنِّ
ببلبــالٍ قــديمٍ لــي فــررتُ
رحيلـي حـان عـن هـذا الـترابِ
فقـال الكـلُّ كـان مـن الصـحابِ
فمـن هـذا المسـافر ليـت شعري
ومـن قـد خـص بـالقول العجابِ
عليــمُ القلـبِ رقـراقُ الضـمير
أميــرٌ وهــو يُعـرفُ بـالفقير
وليــس لمعــدمٍ دينــاً وعلمـاً
قبــاءٌ بـل لـه سـرجُ الحريـرِ
لجَــمْ أنــت تســجد أو لـدارا
فلا تلحــقْ بـبيت اللـه عـارا
ولا تطلــبْ إلـى الغربـي شـيئاً
بقلبـك حطِّـم الصـنم المعـارا
بســمعي طــاف مـن شـيخ كـبيرِ
لــه عقــلَ وإشــراقُ الضـميرِ
فقيــرٌ إن يصـنْ بـالفقر ذاتـاً
فملـك العـالمين لـذا الفقيرِ
وفـي حرفيـن هـذا السـر يسـتر
مقـام العشـق لا يبـدو كمنـبرْ
وإبراهيـــمُ نمــروداً أيخشــى
لعــودِ نفحــةٌ بالنـار تنشـر
ألا يـا زهـر مـا طلـبُ العـزاءِ
بــذاتك فـالتزم خـلّ الوفـاءِ
وصـــدرك افتحــنَّ لكــلِّ ريــحٍ
وصـن وسـماً قـديماً في الخفاءِ
يـدوِّي النصـح فـي سـمعي دويَّـا
بروحـك وحـدها عـش يـا بنيّـا
لتحـذر مـن أضـاع الـروح رهناً
بجســمٍ لا بــروحٍ وهــو يحيـا
لشــطّ قــال مــوجٌ وهـو يهـدر
بفرعونيـــة ذاتـــي أقـــدرْ
علـى ذاتـي التفـافي مثل أفعى
وأرقــص بانتظـارٍ فيـه أصـبرْ
بجـاه الغـرب إن كنـت القمينا
علــى عتبــاته عفِّــرْ جبينـا
أدِر لعصـاه عنـد الضـرب ظهـراً
كعيـرٍ سـيق فلتكـن المهينا !
وأيــن فــؤاده طــوع اليميـن
خلاءٌ ملكـــه مــن كــل ديــن
شـــياطينٌ تطــوف لــه بــبيتٍ
وتــوحشُ غيبـة الـروح الأميـن
ومــن قلــبٍ ومـن ديـنٍ يئسـنا
كعطـر الـورد مـن أصـل هربنا
ومــات الـدين مـن مـوتٍ لقلـبٍ
لنـا موتينِ نحن قد اشترينا !
حنيــفٌ كــان يعـرف قـدر ديـنِ
لربــي منــه تعفيـر الجـبين
بمـــا لا يشـــتهي الأفلاك دارت
أدار الأرض منـــه بـــاليمين
مــن دنيــا لنــا قلـبٌ غريـبُ
لــه الأيــام مـن فلـك نصـيبُ
صــلاة العشــق ميِّزهــا بــوقتٍ
فليـس لهـا المـؤذن والخطيـبُ
مقــام العشـق يفعمـه اليقيـن
يقينــاً يصـحبُ الـروح الأميـن
إذا حصــلت مــن هــذا نصـيباً
فسرْ قُدماً ، فما اعترض الكمينْ
وعرفـــــانٌ وإدراك لمســــلمْ
وعينيـه (بلـولا) الـذات يفعمْ
ســما ربــي ســمواً عـن قيـاسٍ
بقائلٍ (ما عرفنا) النفس أكرمْ
وأصــنام الفرنجـة مـا عبـدتا
بمعبــدهم فـبئس المـوت متَّـا
وعقلــك كـان عـن قلـبٍ غريبـاً
فمـا بسـلاف مـن سـلفوا سكرتا
أكــلُّ النـاس مـن نفْسـَاً يسـيلْ
ومـن سـكر التـدللِ مـن يميـلْ
قبـــاءٌ لا إلـــه بــه دمــاءْ
علـى قـدِّ الخسـاسِ هـو الطويلْ
ويحــرق مؤمنــاً حــر الوقيـد
مـن الأبـواب يفتـح مـا يريـد
جلال الكبريـــاء لـــه قيــامٌ
جمـال الصـبر يظهـره السـجود
أتســأل عــن صـلاة العاشـقينا
وفيهــا خفيــةً هـم سـاجدونا
أرى اللــه أكــبر مثــل نـارٍ
أفــي خمــسٍ بــدت للناظرينـا
نــداء العــالمين بهــا يـدومُ
ومنهــا مســلمٌ خلــداً يـرومُ
صـريعُ العصـرِ فينـا ليـس يدري
قيامــاتٍ لقــد قــامت تقـومُ
رأى متفرنـــجٌ للـــه حكمـــا
فيـرزق وهـو يطلـب منـه دوما
علــى الشــيطان أغـدقَ أي رزقٍ
إلـى أن حـار فيـه الله يوما
وفـي قـولي لـمَ الإسـهابُ كانـا
أقـول الحـرفَ عـن سـرٍ أبانـا
وعـــالمه لمتجريـــن أعطـــى
مكــان كيـف يـدري اللَّامكانـا
لمــن تصــفو قلــوبهم نعيــمُ
وآخــر فيــه ذو همــمٍ يقيـمُ
فبلـغْ مسـلماً فـي الهنـدِ بشرى
نعميـاً فـي سـبيل اللـه شيموا
إلـى التقريـر ما مال القلندر
كأكســـير لـــه رأيٌ يقـــدر
وهـذا الحقـلُ أقفـر مـن حصـادٍ
فمــا يـروي ثـراه دمٌ لشـبرْ
محمد إقبال بن محمد نور بن محمد توفيق: أكبر شعراء الإسلام في القرن العشرين، مولده في سيالكوت، يوم 24 ذي الحجة سنة 1289 هـ الموافق / 22 / 2/ 1873 م . وأدخله أبوه مدرسة البعثة الأسكوتية في سِيالَكوت ليكون في رعاية صديقه مير حسن . و كان أستاذاً مُتضلعاً في الأدب الفارسي عارفاً بالعربية . وتخرج من الكلية الأسكوتية سنة 1895 وهو في الثانية والعشرين من عمره، ثم تابع دراسته في جامعة عليكره في لاهور ، ونال منها عام 1905 شهادة أستاذ في الفن (الفلسفة) بإشراف أستاذ الفلسفة الإسلامية فيها السير توماس آرنولد. ونصحه آرنولد بمتابعة دراسته في أوربا ويسر له ذلك، وركب سفينة قاصداً إنكلترا ، والتحق بجامعة كمبردج ، وتتلمذ للأستاذ الدكتور ميكتاكرت ، ونال من هذه الجامعة درجة الليسانس في فلسفة الأخلاق والماجستير في القانون، ثم سافر إلى ألمانيا فتعلم الألمانية في زمن قليل ، و التحق بجامعة ميونخ وكتب رسالته ( تطور ما وراء الطبيعة في فارس ) ، و هي أول كتاب في الفلسفة عرَّف الناس بقدرة إقبال . ولبث إقبال في أوربا زهاء ثلاث سنين ، ثم رجع إلى وطنه سنة 1908 م . واختير لتدريس التاريخ و الفلسفة في الكلية الشرقية في لاهور . وأستاذا للفلسفة و اللغة الإنكليزية بكلية الحكومة التي تخرج فيها وجال في أرجاء الهند ومعاهدها محاضرا بكتابه (تجديد الفكر الديني في الإسلام) وهو أشهر مؤلفاته في الفلسفة ..ونشر أول دواوينه ( أسرار خودي ) سنة 1915 م ؛.ودعاه نادر شاه ملك الأفغان إلى أفغانستان فلبى الدعوة ومعه السير رأس مسعود و الشيخ سليمان الندوي ، وزار هناك ضريح ( محمود الغزنوي) وقبر ( مجد الدين سنائي ) و له في هذين المشهدين قصائد بليغةوعمل في المحاماة فكانت مهنته الأساسية حتى اضطره المرض إلى تركها عام 1934م قبل وفاته ب 4 سنوات. وبدأ مرض الحصوة يفتك به منذ عام 1935 وهي السنة التي توفيت فيها زوجته، وترادفت عليه العلل حتى وفاته يوم 19/ 4 / 1938 ودفن في فناء ( شاهي مسجد ) ، وكتب على شاهدة قبره : إن محمد نادر شاه ملك الأفغان أمر بصنع هذا الضريح اعترافاً منه ، و من الأمة الأفغانية بفضل الشاعر محمد إقبال.ويروي راجه حسن ، و كان مع إقبال ليلة وفاته أنه أنشد قبل موته بعشر دقائق ما ترجمته:نغماتٌ مضينَ لي هل تعود ؟ = أنسيمٌ من الحجاز يعودُ ؟آذنت عيشتي بوشك رحيلٍ = هل لعلم الأسرار قلبٌ جديدُ ؟قال عزام: (توفي إقبال و عمره بالتوقيت الهجري : سبع و ستون سنة و شهر و ستة و عشرين يوماً ، و بالحساب الشمسي خمس و ستون سنة وشهر و تسعة و عشرون يوماً) .وعقب وفاته صدرت في لاهور مجلة تحمل اسمه "إقبال" باللغتين الأردية والإنكليزية اعتنت بنشر شعره وفلسفته . منها :( التطور في فلسفة إقبال).( الفن في مذهب إقبال).(إبليس في تصور إقبال).(فلسفة الذاتية عند إقبال).(إقبال و مسألة الاجتهاد).(معنى العشق في شعر إقبال) .( معنى الفقر في شعر إقبال).و لا تكاد تخلو مجلة أدبية في باكستان من مقال عن إقبال ، مثال مجلة باكستان ، عدد نيسان ، و فيه هذا المقالات :(إقبال رسالة أمل مشرق) .(إقبال و الوطنية ) .(إقبال الشعر الفيلسوف).( بيتٌ من شعر إقبال).(إقبال و مسجد قرطبة).قال: عبد الوهاب عزام: (ودعي إقبال إلى دار حاكم بنجاب الإنكليز لمنحه لقب (سير) و قد حكى أحد أصدقائه أنه لم يرغب في إجابة الدعوة ، و أنه ألح عليه، و حمله في عربته إلى دار الحاكم ، و أعطي لقب ( سير) على شرطٍ منه إعطاء أستاذه (مير حسن) لقب شمس العلماء فأجيب إلى ما اشترط .ويقترن ذكر مير حسن بسيرة إقبال ، و يشاد بأثر هذا الأستاذ في تأديب تلميذه ، وهو من المنتسبين إلى آل البيت ، و كان أستاذ اللغة العربية في كلية سِيالَكوت ، و كان متضلعاً في الأدب الفارسي ، و كان علماً من أعلام البلد ، يعرفه الصغير و الكبير ، مهيباً مبجلاً ، و كان ضعيف البصر يمشي الهوينى متوكئاً على عصا طويلة لا يتأخر عن موعده دقيقة ، و قد بلغ من هيبته أن الأساتذة ، و الطلبة كانوا إذا رأوه قادماً خلّوا له الطريق أو أفسحوا له ، و لم يكن غليظاً جافاً بل كان طريفاً فكهاً في مواضع الظرف ، و التفكه .وأخذ إقبال فنون الشعر في صباه عن الشاعر ( داغ ) أحد شعراء الأردية النابهينأما أصل إقبال فمن براهمة كشمير من بلدة فيها تسمى لوهَر. أسلم أحد أجداده وكان برهمياً قبل ثلاثة قرون في عهد الدولة المغولية ،على يد الشيخ شاه همداني. و هاجر جده ( محمد رفيق ) جد محمد إقبال من كشمير إلى مدينة سِيالَكوت من ولاية البنجاب مع أخوته الثلاثة ومنهم محمد رمضان صاحب التآليف المشهورة باللغة الفارسية . وقد أشار إقبال إلى أصله البرهمي في كثير من شعره كقوله يخاطب فيلسوفا هاشمياو إنني في الأصل سُومَناتي = إلى مناةٍ نسبي و اللاتِو أنت من أولاد هاشمي = و طِينَتي من نسل برهَميوقوله في قصيدة بعنوان: ( إلى أمراء العرب ) :هلْ يُسعِدُ الكافِرَ الهنديَّ منطقُه = مخاطباً أمراء العرب في أدبِوقوله في بيام مشرق :انظر إليَّ فما ترى في الهندِ غيري رجلاً من سلالة البراهمة عارفاً بأسرار الروم ، و تبريز.و في شعرٍ آخر :قد قام الأمراء بالدين ، و القلب في حَلْبة السياسة ، فما ترى غير ابن البرهمن مَحرماً للأسرار.و يقول في هجرة أسرته من كشمير :لقد هجر الدُّرُّ أرضَ اليمن = و نافجةُ المسكِ أرضَ الخُتنو بُلبل كشمير في الهند ثاو = بعيداً من الروض خارَ الوطن .وقد خص أمه بقصيدة مطولة في ديوانه (صلصلة الجرس).وكانت لجلال الدين الرومي منزلة استثنائية في قلبه عبر عنهابمنظومته الخالدة جاويد نامه و قص فيها سفره في الأفلاك السبعة وجعل جلال الدين دليله في السفر ، يقول إقبال في مقدمة أسرار خودي :صيَّر الرومي طيني جوهرا = من غباري شاد كوناً آخراذرة تصعد من صحرائها = لتنال الشمس في عليائهاإنني في لُجَّه موجٌ سرى = لأصيب الدر فيه نيرادواوينه:( ديوان بانك درا / أو: صلصلة الجرس ):نشر أول مرة سنة 1924 م . و هذا الديوان يحوي شعر الصبا و قد قسمه إقبال إلى ثلاث أقسام :القسم الأول :إلى سنة 1905 و فيه زهاء ستين قصيدة منذ أن شرع إقبال بنظم الشعر إلى أن سافر أوربا سنة 1905 .و في هذا القسم قصائد قومية و وطنية ، إلى قصائد إسلامية و إنسانية .القسم الثاني : من 1905 إلى 1908 م .و هو ما أنشأه في أوربا حينما ذهب إليها للدرس ، و هو زهاء ثلاثين قصيدة و قطعة . و هذا القسم جديرٌ بالعناية بما يبين عن شعور الشاعر أو عهده بالإقامة في أوربا . و رؤيته حضارتها في مواطنها على اختلاف وجوهها ، و تعدد مظاهرها.و القسم الثالث : من 1908 م إلى أن نشر الكتاب سنة 1924 م و فيه زهاء ثمانين قصيدة و قطعة .في هذا الديوان شعر لإقبال أنشأ بعضه في صباه و بعضه في سن الخمسين ...( ديوان الأسرار و الرموز ):( أسرار خودي و رموز بيخودي ):(أسرار الذات و رموز نفي الذات ) باللغة الفارسية ، منظومتان على القافية المزدوجة و هي تسمى المثنوي في عرف شعراء الفارسية و من تبعهم من شعراء التركية و الأردية .( ديوان بيام مشرق) :( رسالة المشرق في اللغة الفارسية) :طبع هذا الديوان أول مرة سنة 1923 .و كتب الشاعر فوق عنوان الديوان : (ولله المشرق و المغرب) و كتب تحته:جواب ديوان الشاعر الألماني غوته .و هو روضة من الشعر تختلف أزهارها، و نوارها و ضروب النبات فيها و ألوانه ، و صنوف الريحان فيها و روائحه . جمعت أشتات الزهر من المشرق و المغرب.و فيها الأقسام الآتية :(1):شقائق الطور ، و هي رباعيات.(2): الأفكار ، و هي أحدى و خمسون قطعة و قصيدة .(3): الخمر الباقية ، و هي قصائد صوفية رمزية من الضرب الذي يسمى في اصطلاح الأدب الفارسي غزلاً . و هو غير الاصطلاح العربي .و الغزل في اصطلاح شعراء الفرس أبيات قليلة لا يلتزم فيها الشاعر موضوعاً واحداً . و عدد الغزليات في هذا القسم خمسٌ وأربعون .(4): نقش الإفرنج ، و هي أربع و عشرون قطعة و قصيدة ، يذكر فيها إقبال بعض شعراء أوربا و فلاسفتها ، و ينتقد مذاهبهم و آراءهم فيقبل منها و يرد.(5): الدقائق ، و هي قطع صغيرة و أبيات مفردة ألحقها بالديوان ، و قد طبع الديوان في كراجي .(ديوان زبور عجم):باللغة الفارسية . نشره سنة 1929 م . و هو من أجود شعره و أدقه معنى ، و أبعده مرمى . صدره بكلمة إلى القراء ، يقول فيها :تحجب عيني شعرة حيناً ، و ترى عيني العالمين حيناً . إن وادي العشق سحيق و طويل ، و لكن طريق مائة سنة تطوى بآهة حيناً .جِدَّ و لا يهن أملك و عزمك . فربَّ سعادة تواتي على قارعة الطريق حيناً .وهذا الديوان أربعة أقسام :الأول: فيه دعاء و ست وستون قطعة أكثرها بدون عنوان.و الثاني: فيه خمس وسبعون قطعة تقل فيها العناوين أيضاً.و الثالث: حديقة السر الجديدة (كلشن راز جديد) ، وهو على طريقة (كلشن راز) الذي ألفه الشيخ محمود الشستري إجابة لأسئلة في التصوف أرسلها إليه بعض المتصوفة ، و لهذا سمى إقبال منظومته ( كلشن راز جديد) ، و فيه يجيب إقبال على تسعة أسئلة فيها دقائق فلسفية و صوفية ...والرابع : بين فيه آثار العبودية في الحياة ، و الفنون الجميلة ، على مذهبه المعروف ، و هذه الأقسام كلها تعرف باسم (زبور العجم) و قد جمعت في مجلد واحد ، عليه هذا العنوان ، و لكن يتبين من العناوين الداخلة أن القسمين الأولين هما زبور العجم ، و ألحق بهما القسمين الأخيرين بعنوانين منفصلين .(ديوان جاويد نامة ):بالفارسية ، طبع سنة 1932 ، و معناه الكتاب الخالد ، و فيه تورية إلى جاويد ابن الشاعر .و هو منظومة مزدوجة القافية ( مثنوية) في بحر واحد هو الرمل مثل منظومتي الأسرار و الرموز . و هي من أعمق شعره ، يحتاج قارئها إلى زاد كثير من المعرفة بالتصوف و الفلسفة و التاريخ .و جاويد نامة قصة سفر في الأفلاك كقصة دانتي الشاعر الإيطالي ، فيها زهاء ألفي بيت .للقصة مقدمة فيها مناجاة ، و فصول أخرى ، إلى أن تظهر روح جلال الدين الرومي صاحب المثنوي المشهور . فيشرح أسرار المعراج ، و هو دليل الشاعر في هذه الرحلة ثم يأتي زروان ، و هو روح الزمان و المكان ؛فيحمل الشاعر و دليله جلال الدين إلى العالم العلوي ، فيسيحان في الأفلاك الستة : القمر ، و عطارد ، و الزهرة ، و المريخ، و المشتري ، و زحل ، ثم فيما وراء الأفلاك . و تختم المنظومات بأبيات كثيرة يخاطب فيها ابنه ( جاويد) و الجيل الجديد .(ديوان مسافر):نشر هذا الديوان في سنة 1934 باللغة الفارسية ، و هي منظومة مزدوجة ( مثنوية) سجل فيها ما جال بفكره، و جاش في قلبه حينما سافر إلى أفغانستان بدعوة من الملك نادر شاه .و خاطب في هذه المنظومة الملك نادر شاه ، و قبائل الأفغان ، و هو كثير الإعجاب بشجاعتهم و حريتهم .و كذلك وقف على ضريح الملك بابر رأس الدولة التيمورية في الهند ، و هو من أعظم ملوك العالم ، و على قبر سنائي و الغزنوي و غيرهم ....وختم المنظومة بأبيات خاطب بها الملك ظاهر شاه بن نادر شاه . و قد قتل نادر شاه رحمه الله بعد عودة إقبال من أفغانستان ؛ فخلفه ابنه ظاهر شاه .(بال جبريل):( جناح جبريل باللغة الأردية ):نشره سنة 1935 و فيه هذه الأقسام :(1): إحدى و ستون قطعة تتناول أفكاره الشائعة في شعره في صور شتى و رباعيات قليلة .(2): قصائد نظمها في الأندلس حينما زارها .(3): من عيون القصائد في القسم الثالث منظومة عنوانها ( لينين أمام الله) ، و هي في صورة قصة تمثيلية ، و أشعار نظمت في فلسطين و منظومة عنوانها ( الملائكة يودعون آدم خارجاً من الجنة)، و محاورة طويلة بين جلال الدين الرومي و مريد هندي ..(4): و قطع أخرى كثيرة ...( ديوان ماذا ينبغي أن نصنع الآن يا أمم الشرق)(بس جه بايد كرد أي أقوام مشرق ) :باللغة الفارسية .منظومات مثنوية نشرها سنة 1936 م ، بعد أن استولت إيطاليا على الحبشة . ووضع عليها كلها عنوان المنظومة التي ذكر فيها حرب الحبشة، و عصبة الأمم . و هو ذات العنوان الذي صدرت به هذه الأسطر ، و لكن فيها عناوين متعددة في موضوعات مختلفة مثل : خطاب الشمس ، الحكمة الكليمية ، الحكمة الفرعونية ، لا إله إلا الله ، الفقر ، الرجل الحر ، في أسرار الشريعة ، كلمات إلى الأمة العربية ... الخو هذه المنظومات في جملتها حكمة بالغة ، و شعر بليغ نفثهما الشاعر حين حزنته أحوال المسلمين ....(ديوان ضرب الكليم):باللغة الأردية ، نشر سنة 1937 . و لم ينشر في حياته ديوان بعده.و هو ديوان مفصل على أبواب فيها نظرات في الإسلام ، والتربية ، والمرأة ، والفنون الجميلة ، والسياسة ، وغيرها ..( ديوان أرمغان حجاز) :هذا الديوان نشر بعد وفاة الشاعر ، فيه آخر أفكاره ، و ختام نظراته ، و لكن فيه منظومة مهمة عنوانها ( مجلس شورى إبليس ) ..و القسم الفارسي من هذا الديوان و هو أكثره رباعيات مقسمة و بعضها جعل عنوانها إلى الأمة يخاطب بها شعراء العرب .و في كل قسم من هذه الأقسام عناوين أخرى ..باختصار عن كتاب عبد الوهاب عزام ( محمد إقبال سيرته و فلسفته وشعره)(إعداد: تغريد بلله)