هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
_إن كل ذرة من ذرات العالم أسيرة القدر ، و التدبر ما هو إلا حجاب العجز و قلة الحيلة .
_فالسماء مجبرة ، و الشمس و القمر مجبران كذلك ، و النجوم مضطرة للسير و الحركة .
_عاقبة كأس البرعم في الحديقة هو التحطم ، و الأعشاب و الورود أيضاً مضطرة على النمو في الحديقة .
_إن كل شيء أسير لهذه السلسلة التي أخضعت العالم ، سواء كان ذلك نغمة البلبل أو صوت الضمير الصامت.
_ و عندما تشاهد العين سر الجبر يجف سيل الدموع المنهمر في القلب .
_ و لا يظل رقص الطرب و الحزن في القلب الإنساني و تبقى النغمة ، و لكنها تفقد تأثيرها .
_و العلم و الحكمة هما كقاطعي طريق متاع الدموع و الآهات ، و القلب اللبيب كقطعة الماس .
_مع أن روضتي ليس بها نضارة الندى ، و تفتقر عيني إلى الدموع الدامية .
_فإنني أعرف الآهات و سر الآلام البشرية ، و نغمة فطرتي تخلو من صوت الشكوى .
_ليس على شفتي قصة عوارض الدهر ، و قلبي ليس بحيران و لا ضاحك و لا باك .
_ إن صورتك تدفعني للبكاء المستمر ، وا أسفاه ! فهذا يعوق حكمتي المحكمة .
_إن أساس الروح المستحكم هو من البكاء المتواصل ، و يخجل العقل القاسي عندما يعرف الألم .
_و مرآتي مضيئة بموج دخان الآهات ، و كنفي عامر بكنوز العبرات .
_إنني مندهش امام إعجاز تصويرك ، فقد غيرت اتجاه طيران الزمن .
_و كأنها أتت بالماضي و الحاضر معاً ، و أعادت إلي ذكريات مرحلة الطفولة .
_و عندما كانت هذه الروح الضعيفة تتربى في كنفك ، لم يكن لسانها محرماً للحديث معها بشكل جيد .
_و الآن اشتهرت بعذب حديثها ، و صارت جواهر عينيها لؤلؤاً ثميناً .
_إن الكلام العلمي الرصين نتيجة الإحساس بالشيخوخة و العظمة و العزة الدنيوية و غرور الشباب .
_ و نهبط من مواضع هي أوج الدنيا ، و تطل كطفل بريء في صحبة أمه.
_و نطلق الضحكات بلا تكلف و نتحرر من التفكير ، و نعمر الفردوس المفقود مرة ثانية .
_آه فمن عساه ينتظرني الآن في الوطن ؟ و من سيظل مضطرباً لأن خطاباتك لم تصل إليه ؟
_سأصل إلى تراب قبرك بهذه الشكوى ، فمن سيذكرني الآن في دعاء نصف الليل .
_نتيجة تربيتك صرت اشاطر النجوم رفعة ، و صار بيت اجدادي متاعاً للعزة و الجاه .
_لقد كانت حياتك ورقة ذهبية في دفتر الوجود ،و كانت حياتك بأسرها درساً للدين و الدنيا .
_و ظل حبك في خدمتي طوال عمرك ، و لكنك رحلت عندما صرت جديراً بخدمتك.
_إن ذلك الشاب الذي تشبه قامته السرو ، قد أفاد من خدمتك له أكثر مني .
_و كان مصاحباً لي في شؤون الحياة ، كان ساعدي و شبيهاً لك في المحبة .
_فهو يبكي عليك مثل طفل صغير بلا حيلة ، و ينوح عليك صباحاً و مساءً بعد أن فقد صبره .
_إن البذرة التي زرعتها في حقل روحنا أثمرت ، و قد قوي عودها بمعايشة الهموم .
_آه إن هذه الدنيا كمنزل المأتم على الشيخوخة ، أي سحر هذا الذي جعل الإنسان أسيراً للأمس و الغد؟ .
_كم تكون الحياة صعبة و كم يكون الموت سهلاً ، فالموت رخيص في حديقة الحياة كالنسيم .
_و كم من أخوات و أمهات الدهر ، من زلازل و صواعق وقحط و آلام .
_و الموت يدركنا سواء أكان في كوخ الفقر أم في قصر الغنى ، و هو في الصحراء و في المدينة و في الروضة و في الخرابة .
_إن ثورة الموت كامنة في قلزم الصمت ، فالسفن تغرق في حضن الموج .
_فلا مجال للشكوى و لا طاقة للحديث ، ما الحياة ؟ إن هي إلا طوق يخنق العنق .
_فليس في القافلة إلا رنين الجرس ، و ليس لدينا من متاع سوى العين الدامعة .
_و سوف تنتهي الحياة لكن دور الامتحان قادم ، و هناك أدوار أخرى خلف حجب السماء .
_فماذا نفعل لو أن الورد و شقائق النعمان شقوا الصدور ، و البلابل مجبرة على البكاء و العويل .
_إن الفسائل التي تأسر آهات الخريف في القفص ، سيجعلها نسيم الربيع الخالد خضراء .
_و ماذا نفعل لو نام شرارنا على التراب العاري ، و لو صارت حفنة التراب هذه محملاً عارضاً .
_ إن نهاية نار الحياة بلا تراب ، و هي ليست الجوهرة المقدر لها أن تتحطم .
_ فهل الحياة محبة في عين القدرة إلى هذا الحد ، حتى تتوفر الرغبة في الحفاظ على الحياة في طبيعة كل الأشياء .
_لو أن محو آثار الحياة بيد الموت ، ما عم ذلك نظام الكائنات .
_و لو أنه رخيص فإنك تدرك أن الأجل ليس بشيء يذكر ، فهو كالنوم الذي لا يحدث خللاً في الحياة .
_أيها الغافل إن سر الموت الخفي شيء آخر و عدم ظهور الصورة للعيان شيء آخر .
_و مشهد الجنة كرسم الهواء على سطح الماء ، و بعد أن تتحطم الأمواج المتلاطمة يتكون الحباب .
_ثم يختفي تحت ذيل الأمواج ، و يزيل آثاره بقسوة .
_فلولا وجود الحباب ما تكون الحباب ، و لما كان الهواء غير مكترث بتحطيمه هكذا .
_فما أثر هذا الطراز على شكل البناء ؟ فهذا دليل على قوة البناء لدى الهواء .
_و إلا ما كانت طبيعة الحياة شهيدة الأماني ، و لا ظلت تبحث باستمرار عن أجمل شكل .
_آه ، إن النجوم المضطربة كالزئبق تضيء السماء ، و هذه الجذوات من النار تدين لليل في حرقتها .
_و هي جزء من العقل ، و سيرة الجنس البشري ما هي إلا ساعة منها .
_و هذا الإنسان الذي يولي نظره شطر السماء هو أطهر من الملائكة في الأهداف .
_و هو كالشمع المضيء في مجلس القدرة ، و السماء نقطة واحدة أمام سعة فطرته .
-و الذي يضطرب جهله من أجل الحقيقة ، و أظفره مضراب لقيثارة الحياة .
_فهل هذه الشعلة كذلك أقل من شرر السماء ؟ و هل يمكن أن تكون شمسنا أقل قيمة من النجوم ؟
_إن عين بذرة الوردة بلا نوم تحت التراب ، و لا يقر لها قرار من أجل الظهور و النمو .
_إن شعلة الحياة كامنة في هذه البذرة ، و هي مضطرة لإظهار ذاتها و تنمية نفسها .
_و لا تستطيع أن تنجو من برودة المرقد ، و لا يمكنها أن تفقد حرقتها بعد أن تطمر في التراب .
_إنها تنبت من قبرها في هيئة وردة ، و كأنها أخذت عباءة الحياة من الموت .
_و يجمع اللحد هذه القوة المبعثرة ، فتلقي بوهجها على عنق الفلك .
_اسم الموت تجديد مذاق الحياة ، و هو رسالة اليقظة خلف أستار النوم .
_و من تعود الطيران لا يخاف من الطيران ، و الموت في هذه الروضة ما هو إلا بسط الأجنحة .
_و يقول الناس إن ألم الأجل بلا دواء ، و جرح الفراق يشفى بمرهم الأيام .
_إلا أن القلب الذي يعشش فيه الحزن على الموتى ، يكون حراً من قيود الصباح و المساء .
_و لا يعبأ عويل المأتم بسحر الوقت، فالوقت ليس مرهماً لجرح سيف الوقت .
_و عندما يحل بالإنسان كره مباغت ، تنهمر العبرات مهراقة من عينيه .
_و يتعلق القلب بالبكاء و العويل ، و دماء القلب تتدفق من العيون العامرة بالدموع .
_و مع أن المرء محروم من قوة الصبر ، فإن هذا الإحساس مجهول في فطرته .
_إن جوهر الإنسان لا يعرف العدم ، فهو يغيب عن الأعين لكنه لا يفنى .
_و متاع الحياة يصير تراباً من شعلة الغم المستعرة ، و لا تنطفئ هذه النيران إلا بماء هذا الإحساس اللطيف .
_آه إن التحكم في العويل لا يعد من صمت الغفلة ، و مواساة القلب هي من المعرفة و ليست نسياناً .
_ و في اللحظة التي يتجلى فيها الصبح من ستائر المشرق تغسل وسمة الليل أذيال الأفق .
_ و ترتدي شقائق النعمان الذابلة عباءة النار ، و يصدح الطائر الأخرس و هو سكران .
_و تتحرر الأهازيج من سجن صدر البلبل ، و نسيم الصبح يعج بآلاف النغمات .
_و في النهاية يتعانق النائمون في الروضة و الجبال و الأنهار مع عروس الحياة .
_لو أن هذا قانون الحياة بحيث يأتي الصباح بعد كل مساء ، فلماذا لا يكون الصباح هو ليلة مرقد الإحسان ؟
_ إن شبكة خيالي الفضية تغطي العالم ، و قد جعلتني أسير ذكراك .
_إن قلبك المجرب للألم مفعم بالذكرى ، مثل فضاء الكعبة المليء بالدعاء .
_إن سلسلة الفرائض التي تسمى الحياة ، لها آلاف من مواضع التجلي و العوالم المتغيرة .
_و لكل منزل من منازل الحياة طريق مختلف عن الآخر ، و الآخرة أيضاً أحد منازل الحياة .
_و هناك مزرعة الموت ، ليس لها محصول ، و مناخ الآخرة ملائم لبذرة العمل .
_و نور الفطرة ليس أسيراً لظلمة الجسد ، و دائرة الفكر البشري ليست محدودة إلى هذه الدرجة .
_و كانت حياتك أكثر إشعاعاً من ضوء القمر ، و سفرك كذلك كان أبهى من نجم السحر .
_و كان مرقدك منيراً مثل إيوان السحر ، و قبرك الترابي كان عامراً بالنور .
_لتنثر السماء الندى و البرد على قبرك ، و ليحرس العشب الأخضر هذه المقبرة
محمد إقبال بن محمد نور بن محمد توفيق: أكبر شعراء الإسلام في القرن العشرين، مولده في سيالكوت، يوم 24 ذي الحجة سنة 1289 هـ الموافق / 22 / 2/ 1873 م . وأدخله أبوه مدرسة البعثة الأسكوتية في سِيالَكوت ليكون في رعاية صديقه مير حسن . و كان أستاذاً مُتضلعاً في الأدب الفارسي عارفاً بالعربية . وتخرج من الكلية الأسكوتية سنة 1895 وهو في الثانية والعشرين من عمره، ثم تابع دراسته في جامعة عليكره في لاهور ، ونال منها عام 1905 شهادة أستاذ في الفن (الفلسفة) بإشراف أستاذ الفلسفة الإسلامية فيها السير توماس آرنولد. ونصحه آرنولد بمتابعة دراسته في أوربا ويسر له ذلك، وركب سفينة قاصداً إنكلترا ، والتحق بجامعة كمبردج ، وتتلمذ للأستاذ الدكتور ميكتاكرت ، ونال من هذه الجامعة درجة الليسانس في فلسفة الأخلاق والماجستير في القانون، ثم سافر إلى ألمانيا فتعلم الألمانية في زمن قليل ، و التحق بجامعة ميونخ وكتب رسالته ( تطور ما وراء الطبيعة في فارس ) ، و هي أول كتاب في الفلسفة عرَّف الناس بقدرة إقبال . ولبث إقبال في أوربا زهاء ثلاث سنين ، ثم رجع إلى وطنه سنة 1908 م . واختير لتدريس التاريخ و الفلسفة في الكلية الشرقية في لاهور . وأستاذا للفلسفة و اللغة الإنكليزية بكلية الحكومة التي تخرج فيها وجال في أرجاء الهند ومعاهدها محاضرا بكتابه (تجديد الفكر الديني في الإسلام) وهو أشهر مؤلفاته في الفلسفة ..ونشر أول دواوينه ( أسرار خودي ) سنة 1915 م ؛.ودعاه نادر شاه ملك الأفغان إلى أفغانستان فلبى الدعوة ومعه السير رأس مسعود و الشيخ سليمان الندوي ، وزار هناك ضريح ( محمود الغزنوي) وقبر ( مجد الدين سنائي ) و له في هذين المشهدين قصائد بليغةوعمل في المحاماة فكانت مهنته الأساسية حتى اضطره المرض إلى تركها عام 1934م قبل وفاته ب 4 سنوات. وبدأ مرض الحصوة يفتك به منذ عام 1935 وهي السنة التي توفيت فيها زوجته، وترادفت عليه العلل حتى وفاته يوم 19/ 4 / 1938 ودفن في فناء ( شاهي مسجد ) ، وكتب على شاهدة قبره : إن محمد نادر شاه ملك الأفغان أمر بصنع هذا الضريح اعترافاً منه ، و من الأمة الأفغانية بفضل الشاعر محمد إقبال.ويروي راجه حسن ، و كان مع إقبال ليلة وفاته أنه أنشد قبل موته بعشر دقائق ما ترجمته:نغماتٌ مضينَ لي هل تعود ؟ = أنسيمٌ من الحجاز يعودُ ؟آذنت عيشتي بوشك رحيلٍ = هل لعلم الأسرار قلبٌ جديدُ ؟قال عزام: (توفي إقبال و عمره بالتوقيت الهجري : سبع و ستون سنة و شهر و ستة و عشرين يوماً ، و بالحساب الشمسي خمس و ستون سنة وشهر و تسعة و عشرون يوماً) .وعقب وفاته صدرت في لاهور مجلة تحمل اسمه "إقبال" باللغتين الأردية والإنكليزية اعتنت بنشر شعره وفلسفته . منها :( التطور في فلسفة إقبال).( الفن في مذهب إقبال).(إبليس في تصور إقبال).(فلسفة الذاتية عند إقبال).(إقبال و مسألة الاجتهاد).(معنى العشق في شعر إقبال) .( معنى الفقر في شعر إقبال).و لا تكاد تخلو مجلة أدبية في باكستان من مقال عن إقبال ، مثال مجلة باكستان ، عدد نيسان ، و فيه هذا المقالات :(إقبال رسالة أمل مشرق) .(إقبال و الوطنية ) .(إقبال الشعر الفيلسوف).( بيتٌ من شعر إقبال).(إقبال و مسجد قرطبة).قال: عبد الوهاب عزام: (ودعي إقبال إلى دار حاكم بنجاب الإنكليز لمنحه لقب (سير) و قد حكى أحد أصدقائه أنه لم يرغب في إجابة الدعوة ، و أنه ألح عليه، و حمله في عربته إلى دار الحاكم ، و أعطي لقب ( سير) على شرطٍ منه إعطاء أستاذه (مير حسن) لقب شمس العلماء فأجيب إلى ما اشترط .ويقترن ذكر مير حسن بسيرة إقبال ، و يشاد بأثر هذا الأستاذ في تأديب تلميذه ، وهو من المنتسبين إلى آل البيت ، و كان أستاذ اللغة العربية في كلية سِيالَكوت ، و كان متضلعاً في الأدب الفارسي ، و كان علماً من أعلام البلد ، يعرفه الصغير و الكبير ، مهيباً مبجلاً ، و كان ضعيف البصر يمشي الهوينى متوكئاً على عصا طويلة لا يتأخر عن موعده دقيقة ، و قد بلغ من هيبته أن الأساتذة ، و الطلبة كانوا إذا رأوه قادماً خلّوا له الطريق أو أفسحوا له ، و لم يكن غليظاً جافاً بل كان طريفاً فكهاً في مواضع الظرف ، و التفكه .وأخذ إقبال فنون الشعر في صباه عن الشاعر ( داغ ) أحد شعراء الأردية النابهينأما أصل إقبال فمن براهمة كشمير من بلدة فيها تسمى لوهَر. أسلم أحد أجداده وكان برهمياً قبل ثلاثة قرون في عهد الدولة المغولية ،على يد الشيخ شاه همداني. و هاجر جده ( محمد رفيق ) جد محمد إقبال من كشمير إلى مدينة سِيالَكوت من ولاية البنجاب مع أخوته الثلاثة ومنهم محمد رمضان صاحب التآليف المشهورة باللغة الفارسية . وقد أشار إقبال إلى أصله البرهمي في كثير من شعره كقوله يخاطب فيلسوفا هاشمياو إنني في الأصل سُومَناتي = إلى مناةٍ نسبي و اللاتِو أنت من أولاد هاشمي = و طِينَتي من نسل برهَميوقوله في قصيدة بعنوان: ( إلى أمراء العرب ) :هلْ يُسعِدُ الكافِرَ الهنديَّ منطقُه = مخاطباً أمراء العرب في أدبِوقوله في بيام مشرق :انظر إليَّ فما ترى في الهندِ غيري رجلاً من سلالة البراهمة عارفاً بأسرار الروم ، و تبريز.و في شعرٍ آخر :قد قام الأمراء بالدين ، و القلب في حَلْبة السياسة ، فما ترى غير ابن البرهمن مَحرماً للأسرار.و يقول في هجرة أسرته من كشمير :لقد هجر الدُّرُّ أرضَ اليمن = و نافجةُ المسكِ أرضَ الخُتنو بُلبل كشمير في الهند ثاو = بعيداً من الروض خارَ الوطن .وقد خص أمه بقصيدة مطولة في ديوانه (صلصلة الجرس).وكانت لجلال الدين الرومي منزلة استثنائية في قلبه عبر عنهابمنظومته الخالدة جاويد نامه و قص فيها سفره في الأفلاك السبعة وجعل جلال الدين دليله في السفر ، يقول إقبال في مقدمة أسرار خودي :صيَّر الرومي طيني جوهرا = من غباري شاد كوناً آخراذرة تصعد من صحرائها = لتنال الشمس في عليائهاإنني في لُجَّه موجٌ سرى = لأصيب الدر فيه نيرادواوينه:( ديوان بانك درا / أو: صلصلة الجرس ):نشر أول مرة سنة 1924 م . و هذا الديوان يحوي شعر الصبا و قد قسمه إقبال إلى ثلاث أقسام :القسم الأول :إلى سنة 1905 و فيه زهاء ستين قصيدة منذ أن شرع إقبال بنظم الشعر إلى أن سافر أوربا سنة 1905 .و في هذا القسم قصائد قومية و وطنية ، إلى قصائد إسلامية و إنسانية .القسم الثاني : من 1905 إلى 1908 م .و هو ما أنشأه في أوربا حينما ذهب إليها للدرس ، و هو زهاء ثلاثين قصيدة و قطعة . و هذا القسم جديرٌ بالعناية بما يبين عن شعور الشاعر أو عهده بالإقامة في أوربا . و رؤيته حضارتها في مواطنها على اختلاف وجوهها ، و تعدد مظاهرها.و القسم الثالث : من 1908 م إلى أن نشر الكتاب سنة 1924 م و فيه زهاء ثمانين قصيدة و قطعة .في هذا الديوان شعر لإقبال أنشأ بعضه في صباه و بعضه في سن الخمسين ...( ديوان الأسرار و الرموز ):( أسرار خودي و رموز بيخودي ):(أسرار الذات و رموز نفي الذات ) باللغة الفارسية ، منظومتان على القافية المزدوجة و هي تسمى المثنوي في عرف شعراء الفارسية و من تبعهم من شعراء التركية و الأردية .( ديوان بيام مشرق) :( رسالة المشرق في اللغة الفارسية) :طبع هذا الديوان أول مرة سنة 1923 .و كتب الشاعر فوق عنوان الديوان : (ولله المشرق و المغرب) و كتب تحته:جواب ديوان الشاعر الألماني غوته .و هو روضة من الشعر تختلف أزهارها، و نوارها و ضروب النبات فيها و ألوانه ، و صنوف الريحان فيها و روائحه . جمعت أشتات الزهر من المشرق و المغرب.و فيها الأقسام الآتية :(1):شقائق الطور ، و هي رباعيات.(2): الأفكار ، و هي أحدى و خمسون قطعة و قصيدة .(3): الخمر الباقية ، و هي قصائد صوفية رمزية من الضرب الذي يسمى في اصطلاح الأدب الفارسي غزلاً . و هو غير الاصطلاح العربي .و الغزل في اصطلاح شعراء الفرس أبيات قليلة لا يلتزم فيها الشاعر موضوعاً واحداً . و عدد الغزليات في هذا القسم خمسٌ وأربعون .(4): نقش الإفرنج ، و هي أربع و عشرون قطعة و قصيدة ، يذكر فيها إقبال بعض شعراء أوربا و فلاسفتها ، و ينتقد مذاهبهم و آراءهم فيقبل منها و يرد.(5): الدقائق ، و هي قطع صغيرة و أبيات مفردة ألحقها بالديوان ، و قد طبع الديوان في كراجي .(ديوان زبور عجم):باللغة الفارسية . نشره سنة 1929 م . و هو من أجود شعره و أدقه معنى ، و أبعده مرمى . صدره بكلمة إلى القراء ، يقول فيها :تحجب عيني شعرة حيناً ، و ترى عيني العالمين حيناً . إن وادي العشق سحيق و طويل ، و لكن طريق مائة سنة تطوى بآهة حيناً .جِدَّ و لا يهن أملك و عزمك . فربَّ سعادة تواتي على قارعة الطريق حيناً .وهذا الديوان أربعة أقسام :الأول: فيه دعاء و ست وستون قطعة أكثرها بدون عنوان.و الثاني: فيه خمس وسبعون قطعة تقل فيها العناوين أيضاً.و الثالث: حديقة السر الجديدة (كلشن راز جديد) ، وهو على طريقة (كلشن راز) الذي ألفه الشيخ محمود الشستري إجابة لأسئلة في التصوف أرسلها إليه بعض المتصوفة ، و لهذا سمى إقبال منظومته ( كلشن راز جديد) ، و فيه يجيب إقبال على تسعة أسئلة فيها دقائق فلسفية و صوفية ...والرابع : بين فيه آثار العبودية في الحياة ، و الفنون الجميلة ، على مذهبه المعروف ، و هذه الأقسام كلها تعرف باسم (زبور العجم) و قد جمعت في مجلد واحد ، عليه هذا العنوان ، و لكن يتبين من العناوين الداخلة أن القسمين الأولين هما زبور العجم ، و ألحق بهما القسمين الأخيرين بعنوانين منفصلين .(ديوان جاويد نامة ):بالفارسية ، طبع سنة 1932 ، و معناه الكتاب الخالد ، و فيه تورية إلى جاويد ابن الشاعر .و هو منظومة مزدوجة القافية ( مثنوية) في بحر واحد هو الرمل مثل منظومتي الأسرار و الرموز . و هي من أعمق شعره ، يحتاج قارئها إلى زاد كثير من المعرفة بالتصوف و الفلسفة و التاريخ .و جاويد نامة قصة سفر في الأفلاك كقصة دانتي الشاعر الإيطالي ، فيها زهاء ألفي بيت .للقصة مقدمة فيها مناجاة ، و فصول أخرى ، إلى أن تظهر روح جلال الدين الرومي صاحب المثنوي المشهور . فيشرح أسرار المعراج ، و هو دليل الشاعر في هذه الرحلة ثم يأتي زروان ، و هو روح الزمان و المكان ؛فيحمل الشاعر و دليله جلال الدين إلى العالم العلوي ، فيسيحان في الأفلاك الستة : القمر ، و عطارد ، و الزهرة ، و المريخ، و المشتري ، و زحل ، ثم فيما وراء الأفلاك . و تختم المنظومات بأبيات كثيرة يخاطب فيها ابنه ( جاويد) و الجيل الجديد .(ديوان مسافر):نشر هذا الديوان في سنة 1934 باللغة الفارسية ، و هي منظومة مزدوجة ( مثنوية) سجل فيها ما جال بفكره، و جاش في قلبه حينما سافر إلى أفغانستان بدعوة من الملك نادر شاه .و خاطب في هذه المنظومة الملك نادر شاه ، و قبائل الأفغان ، و هو كثير الإعجاب بشجاعتهم و حريتهم .و كذلك وقف على ضريح الملك بابر رأس الدولة التيمورية في الهند ، و هو من أعظم ملوك العالم ، و على قبر سنائي و الغزنوي و غيرهم ....وختم المنظومة بأبيات خاطب بها الملك ظاهر شاه بن نادر شاه . و قد قتل نادر شاه رحمه الله بعد عودة إقبال من أفغانستان ؛ فخلفه ابنه ظاهر شاه .(بال جبريل):( جناح جبريل باللغة الأردية ):نشره سنة 1935 و فيه هذه الأقسام :(1): إحدى و ستون قطعة تتناول أفكاره الشائعة في شعره في صور شتى و رباعيات قليلة .(2): قصائد نظمها في الأندلس حينما زارها .(3): من عيون القصائد في القسم الثالث منظومة عنوانها ( لينين أمام الله) ، و هي في صورة قصة تمثيلية ، و أشعار نظمت في فلسطين و منظومة عنوانها ( الملائكة يودعون آدم خارجاً من الجنة)، و محاورة طويلة بين جلال الدين الرومي و مريد هندي ..(4): و قطع أخرى كثيرة ...( ديوان ماذا ينبغي أن نصنع الآن يا أمم الشرق)(بس جه بايد كرد أي أقوام مشرق ) :باللغة الفارسية .منظومات مثنوية نشرها سنة 1936 م ، بعد أن استولت إيطاليا على الحبشة . ووضع عليها كلها عنوان المنظومة التي ذكر فيها حرب الحبشة، و عصبة الأمم . و هو ذات العنوان الذي صدرت به هذه الأسطر ، و لكن فيها عناوين متعددة في موضوعات مختلفة مثل : خطاب الشمس ، الحكمة الكليمية ، الحكمة الفرعونية ، لا إله إلا الله ، الفقر ، الرجل الحر ، في أسرار الشريعة ، كلمات إلى الأمة العربية ... الخو هذه المنظومات في جملتها حكمة بالغة ، و شعر بليغ نفثهما الشاعر حين حزنته أحوال المسلمين ....(ديوان ضرب الكليم):باللغة الأردية ، نشر سنة 1937 . و لم ينشر في حياته ديوان بعده.و هو ديوان مفصل على أبواب فيها نظرات في الإسلام ، والتربية ، والمرأة ، والفنون الجميلة ، والسياسة ، وغيرها ..( ديوان أرمغان حجاز) :هذا الديوان نشر بعد وفاة الشاعر ، فيه آخر أفكاره ، و ختام نظراته ، و لكن فيه منظومة مهمة عنوانها ( مجلس شورى إبليس ) ..و القسم الفارسي من هذا الديوان و هو أكثره رباعيات مقسمة و بعضها جعل عنوانها إلى الأمة يخاطب بها شعراء العرب .و في كل قسم من هذه الأقسام عناوين أخرى ..باختصار عن كتاب عبد الوهاب عزام ( محمد إقبال سيرته و فلسفته وشعره)(إعداد: تغريد بلله)