هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
_إن الحديث الذي يخرج من القلب مؤثر ، فرغم أنه بلا جناح لكنه يستطيع الطيران .
_ و هو قدسي الأصل يرنو إلى الرفعة ، نهض من التراب و صعد إلى الفلك .
_كأن عشقي مثير للفتنة و ماهر ، بينما شق أنيني الباسل السماء .
_و بعد أن سمع شيخ الفلك هذا قال : أيوجد أحد في هذا المكان ؟ قالت الكواكب السيارة هناك أحد عند العرش .
_ وكأن القمر يقول : لا .. إنه من أهل الأرض ، و قالت النجوم : هناك من يختفي هنا .
_و إن كان هناك أحد قد فهم شكواي فهو رضوان ، فقد أدرك أنني الإنسان الذي أخرج من الجنة.
_و كانت الملائكة في حيرة من أمرها فما هذا الصوت ، كما لم يكتشف أهل العرش هذا السر .
_فهل يمكن للإنسان بسعيه الدؤوب أن يصل إلى العرش ، و هل تعلمت قبضة التراب التحليق كذلك ؟
_أنى لسكان الأرض أن يغلقوا عن هذه الأصول ؟ و كيف يصبح أهل الأرض بهذه الوقاحة و المجون ؟
_لقد بلغت به الوقاحة مبلغاً حتى إنه غاضب من الله، فهل هو آدم الذي سجدت له الملائكة ؟
_هو عارف بالكيف و عالم برموز الكم ، لكنه ليس محرماً لأسرار العجز و الخضوع.
_الإنسان فخور بقوة حديثه ، لكنه غافل لا يحسن طريقة الحوار .
_فجاء صوت يقول : إن قصتك مثيرة للحزن ، و قد امتلأت كؤوسك بالعبرات الحارة .
_و دوت صرختك الثملة في أرجاء السماء ، إلى أي مدى يكون قلبك المتيم و لسانك السليط.
_هلا جعلت شكر شكواك بحسن الأداء ، و جعلت العباد يتجاذبون أطراف الحديث مع لله.
_ نحن نميل إلى الكرم و ليس هناك من سائل ، فمن ذا الذي نرشده إلى المنزل ليس هناك عابر السبيل .
_التربية و السلوك أمر عام لكن جوهر الاستعداد غير موجود ، و هذا التراب ليس هو الذي خلق منه آدم .
_و لو هناك شخص جدير لقدرناه منازله ، و منحنا العالم الجديد للباحثين عنه .
_الأيدي واهنة و القلوب تعودت على الإلحاد ، و صارت أمتي مبعثاً للخزي بالنسبة للرسول.
_لقد رحل من حطموا الأصنام و بقي من ينحتون الأوثان ، كان الأب كإبراهيم و أصبح الأبناء كآزر .
_إن شاربي الخمر جدد ، و الخمر جديدة ، و الدنان جديدة كذلك ، حرم الكعبة جديد و الأصنام جديدة و أنتم جدد .
_كانت أيام خوالي مضت ، كانت هي متاع الدلال ، و كانت دلال موسم زهرة أقحوان الصحراء .
_من كان مسلماً متيماً في الله ، و كنت أحياناً محبوبكم الذي في كل مكان.
_الآن في مكان ما تعهدوا بعهد العبودية ، و ساندوا أمة محمد المرسل .
_لقد أصبح الاستيقاظ في الصباح ثقيلاً عليكم ، متى تحبونني ! و النوم محبب لديكم ؟!
_ وصارت قيود رمضان ثقيلة على طبيعتكم المتحررة ، قولوا بالله عليكم هل هذا عهد الوفاء .
_ الناس بدينهم ، فلو لم يكن الدين ما كنتم أنتم ، و لو لم تكن الجاذبية ما كان مجلس النجوم .
_أنتم لا تحذقون أي فن في الدنيا ، و أنتم أمة لا تكترث بعشها.
_و أنتم كالمحصول الذي تستريح فيه الصواعق ، و أنتم تكتسبون من مدافن الأسلاف .
_و تفخرون بتجارة القبور ، فهل ستبيعون الأصنام الحجرية التي ستجدونها ؟
_فمن الذي محا الباطل من صفحة الدهر ؟ و من الذي حرر الإنسان من العبودية؟
_و من الذي عمر كعبتي بجبينه ؟ و من الذي ضم قرآني لصدره ؟
_هم الذين كانت آباؤهم كذا و كذا ، لكن من أنتم ؟ إنكم تعقدون يداً على يد في انتظار الغد.
_ماذا قال ؟ كل مسلم لديه الوعد بالحور فقط ، فالشكوى ليست في محلها و تحتاج إلى الشعور .
_إن العدل هو دستور فاطر الحياة منذ الأزل ، و لو قبل الكافر شريعة الإسلام فإنه ينال الحور و القصور .
فليس من بينكم أحد يهوى الحور ، و تجلي الطور موجود لكن موسى غير موجود .
_المكسب لهؤلاء القوم واحد و الخسارة واحدة ، و نبي الجميع واحد و الدين و الإيمان واحد .
_و الحرم الطاهر واحد ، و الله واحد ، و القرآن واحد ، و ليس الأمر صعباً أن يتوحد المسلمون .
_فالفرقة بينكم في مكان و الأهواء الشخصية في آخر ، فهل هذه الصفات تؤدي إلى الخلود في العالم ؟
_من الذي ترك شريعة الرسول المختار ؟ و من الذي جعل مسايرة العصر معياراً للعمل ؟
_و من الذي اكتحلت أعينهم بشعار الأغيار ؟ و من هم الذين تبرموا من السير على خطى الأجداد ؟
_لا توجد في قلوبهم حرقة ، و لا في أرواحهم مشاعر .
_و لم يبق عندكم أهمية لرسالة محمد صلى الله عليه و سلم .
_الذين يذهبون إلى المساجد و يعتكفون فيها هم الفقراء ، و لا يستسيغ معاناة الصوم إلا المساكين .
_و لو يوجد من يردد اسمنا فهو الفقير ، و لا أحد منكم ارتدى الحجاب غير المرأة الفقيرة .
_الأغنياء غافلون عنا بسبب نشوة المال و الثروة ، و الملة البيضاء تحيا بأنفاس الفقراء .
_لم يعد واعظ القوم ناضج الفكر ، لم يعد لديه بريق الطبع و لا حماس الخطابة .
_كل ما بقي لديكم هو طريقة رفع الأذان و قد ذهبت عنكم روح بلال ، بقيت الفلسفة و غابت عنكم تعاليم الغزالي .
_و المساجد يرثى لحالها من عدم وجود مصلين ، و لم يعد بينكم أصحاب الأوصاف الحجازية .
_ و هناك ضوضاء لأن المسلمين انعدموا في الدنيا ، و نحن نقول هل المسلم موجود في مكان ؟
_إن وضعكم و حالكم كالنصارى ، و حضارتكم كحضارة الهندوس ، و صار اليهودي يتوارى خجلاً من رؤية المسلم .
_فيكم السيد و الميرزا و الأفغان ، أنتم كل شيء ، لكن هل أنتم مسلمون ؟
_كان الصدق الواثق روح خطاب المسلم ، و كان العدل أساس قوته ؛فقد كان طاهراً من المحاباة .
_و كانت شجرة طبيعة المسلم ترتوي من الحياء ، كانت حياته في الشجاعة تفوق الإدراك .
_و كانت طراوة صهبائه من حرقة ذاته ، و تجرده من الذاتية كخلو كأسه من الخمر .
_كان كل مسلم كالمشرط لوريد الباطل ، و كان العمل هو الجوهر في مرآة وجوده .
_كان يعتمد على قوة ساعده ، أنتم تخافون الموت و هم لا يخشون إلا الله .
_لو لم يعرف الابن علم أبيه ، فكيف يكون جديراً بميراث الأب ؟
_فالجميع غارقون في نشوة الراحة الجسدية ، فهل أنتم مسلمون ؟ و هل هذا أسلوب المسلمين ؟
_لديكم فقر حيدر و ليس لديكم غنى عثمان ، أي صلات روحية بينكم و بين الأسلاف .
_كانوا مسلمين أعزاء في عصرهم ، أما أنتم فصرتم أذلاء بسبب ترككم للقرآن .
_أنتم غاضبون فيما بينكم ، و هم كانوا رحماء فيما بينهم ، أنتم مخطئون و تبحثون عن الخطأ ، و هم كرماء يخفون الخطأ .
_الجميع يريدون أن يقيموا في أوج الثريا ، لكن يجب أن يخلق لهم أولاً قلب مسلم .
_فصار لهم عرش ملك الصين و كرسيه كذلك ، هكذا تتكلمون .. فهل عندكم مثل ما لهم من حمية ؟
_شيمكم قتل النفس ، و شيمتهم الغيرة و الإباء ، أنتم تهربون من الأخوة و هم يضحون من أجل الأخوة .
_كلكم تتكلمون و كلهم يعملون ، أنتم تخافون من برعم واحد و هم كانوا يستحوذون على البستان .
_و ذكراهم تتناقلها الشعوب حتى الآن ، و صدقهم نقش على صفحة الحياة .
_تنيرون أفق القوم كالنجوم ، و تحولتم إلى براهمة في حب الصنم الهندي .
_و هجرتم العش شوقاً إلى الطيران ، و صار الشباب بلا عمل و هو يلقي باللائمة على الدين .
_و حررتهم حضارتهم من كل قيد ، فأخرجتهم من الكعبة ، و جعلتهم يعمرون معبد الأصنام .
_إن قيس المجنون لا يطيق الوحدة في الصحراء ، فقد تعود حياة المدينة و لم يعد يطوي الصحراء .
_إنه مجنون سواء قطن المدينة أو غيرها ، لكن من الضروري ألا يبقى الحجاب على وجه ليلى .
_و هو لا يشتكي من الجور و لا من الظلم ، فالعشق متحرر ، فلماذا لا يكون الحسن متحرراً أيضاً ؟
_ العهد الجديد كصاعقة تشعل النار في كل المحصول ، و لا تأمن منها أي صحراء او أي حديقة .
_فالأقوام القديمة هي وقود نار الحديقة ، فقد اشتعلت النار في قميص خاتم الرسل .
_فلو ظهر اليوم إيمان إبراهيم عليه السلام ، فإن النار تستطيع أن تتحول إلى حديقة .
_لا تقنط أيها البستان ، بعد رؤية لون الورد في الحديقة ، فالفروع ستتلألأ من كوكب البرعم .
_و تخلو الروضة من القش و الحشائش الصفراء ، و تبدو حمرة دماء الشهداء على الأقحوان .
_و انظر إلى الفلك فقد صار لونه مشرباً باللون العنابي ، نتيجة شروق الشمس من الأفق .
_و هناك أمم تقطف الثمر في روضة الحياة ، و أخرى حرمت من الثمر عندما أدركها الخريف .
_ و هناك آلاف النخيل الذابل و المورق ، و هناك آلاف منها مختفية حتى الآن في بطن الحديقة .
_أما نخل الإسلام فهو نموذج للنخل الوارث ؛ لأنه ثمرة الحديقة التي مرت على تنسيقها مئات القرون .
_إن طرف ذيلك طاهر من تراب الوطن ، أنت يوسف و كل مصر كنعانك .
_و لن يعتري قافلتك الخراب قط ، و لا متاع لك إلا صلصة الجرس .
_أنت نخل شمع الحياة و في شعلته دخان ريشتك ، و قد كانت الحرقة هي نهاية ظلال تفكيرك .
_أنت لن تزول بزوال إيران ، كما أن نشوة الخمر لا ترتبط بالكأس .
_هذا ظاهر من قصص هجوم التتار ، حيث حصلت الكعبة على حراسها من معبد الأصنام .
_أنت الدعامة الرئيسية لسفينة الحق في هذا الزمان ، فالعصر الجديد ليل و أنت كالنجم الآفل .
_أنت جلبة الهجوم البلغاري ، و رسالة اليقظة للغافلين .
_و أنت تعتبر هذا المتاع يدمي القلب ، لكنه امتحان لإيثارك و إعزازك بنفسك .
_فلماذا أنت خائف من صهيل فرس الأعداء ؟ إن نفس الأعداء لا يمكنه أن يطفئ نور الحق .
_حقيقتك غائبة عن أعين الأقوام ، و محفل الحياة يحتاج إليك الآن .
_و العصر يستمد الحياة من حرارتك ، و خلافتك هي كوكب الحظ للدنيا .
_أين الفرصة السانحة فالعمل لم ينجز بعد ، و لم يكتمل نور التوحيد حتى الآن .
_أنت مثل الأريج الكامن في البرعم فلتضوع ، و ليكن مكانك على أكتاف نسيم الروضة .
_أنت قليل المتاع فلتتحول من ذرات إلى صحراء ، و لتنقلب من نغمة الموج إلى هدير الطوفان .
_و لتسمو بكل ما في الحضيض بقوة العشق ، و أضئ العالم باسم محمد صلى الله عليه و سلم .
_إذا لم توجد الورود ما وجد ترنم البلبل ، و لما وجدت ابتسامة البراعم في روضة الدهر .
_إذا لم يوجد هذا الساقي لما وجد الخمر و لا الدن ، و ما كنت أنت و لا كان مجلس التوحيد في الدنيا .
_و خيمة الأفلاك منصوبة باسمه ، و حرارة نبض الحياة معدة باسمه .
_و هو في الصحراء و في سفح الجبل و في الوادي ، و في البحر و في حضن الموج و في الطوفان .
_و هو كائن في مدن الصين و صحراء مراكش ، و كامن في إيمان المسلم .
_و ستنظر أعين الشعوب إلى هذا المشهد للأبد ، و ترى رفعة شأن " رفعنا لك ذكرك " .
_إن إنسان عين الأرض هو الدنيا السوداء ، و الدنيا هي التي قامت بتربية شهدائك .
_و هذه الأرض الهلالية هي التي أبدعها دفء العشق ، و يسميها العشاق بالدنيا " البلالية ".
_و تشتعل الحرارة بهذا الاسم مثل الزئبق ، و هي تغوص في النور مثل نجوم العين .
_العقل هو رمحك و العشق هو سيفك ، فيا درويشي إن خلافتك فتحت العالم .
_و تكبيرك بمثابة النار لما هو سوى الله ، فلو كنت مسلماً فإن القدر يصبح من تدبيرك .
_و لو صرت وفياً لمحمد صلى الله عليه و سلم فنحن معك ، و سيكون معك اللوح و القلم في هذه الدنيا .
محمد إقبال بن محمد نور بن محمد توفيق: أكبر شعراء الإسلام في القرن العشرين، مولده في سيالكوت، يوم 24 ذي الحجة سنة 1289 هـ الموافق / 22 / 2/ 1873 م . وأدخله أبوه مدرسة البعثة الأسكوتية في سِيالَكوت ليكون في رعاية صديقه مير حسن . و كان أستاذاً مُتضلعاً في الأدب الفارسي عارفاً بالعربية . وتخرج من الكلية الأسكوتية سنة 1895 وهو في الثانية والعشرين من عمره، ثم تابع دراسته في جامعة عليكره في لاهور ، ونال منها عام 1905 شهادة أستاذ في الفن (الفلسفة) بإشراف أستاذ الفلسفة الإسلامية فيها السير توماس آرنولد. ونصحه آرنولد بمتابعة دراسته في أوربا ويسر له ذلك، وركب سفينة قاصداً إنكلترا ، والتحق بجامعة كمبردج ، وتتلمذ للأستاذ الدكتور ميكتاكرت ، ونال من هذه الجامعة درجة الليسانس في فلسفة الأخلاق والماجستير في القانون، ثم سافر إلى ألمانيا فتعلم الألمانية في زمن قليل ، و التحق بجامعة ميونخ وكتب رسالته ( تطور ما وراء الطبيعة في فارس ) ، و هي أول كتاب في الفلسفة عرَّف الناس بقدرة إقبال . ولبث إقبال في أوربا زهاء ثلاث سنين ، ثم رجع إلى وطنه سنة 1908 م . واختير لتدريس التاريخ و الفلسفة في الكلية الشرقية في لاهور . وأستاذا للفلسفة و اللغة الإنكليزية بكلية الحكومة التي تخرج فيها وجال في أرجاء الهند ومعاهدها محاضرا بكتابه (تجديد الفكر الديني في الإسلام) وهو أشهر مؤلفاته في الفلسفة ..ونشر أول دواوينه ( أسرار خودي ) سنة 1915 م ؛.ودعاه نادر شاه ملك الأفغان إلى أفغانستان فلبى الدعوة ومعه السير رأس مسعود و الشيخ سليمان الندوي ، وزار هناك ضريح ( محمود الغزنوي) وقبر ( مجد الدين سنائي ) و له في هذين المشهدين قصائد بليغةوعمل في المحاماة فكانت مهنته الأساسية حتى اضطره المرض إلى تركها عام 1934م قبل وفاته ب 4 سنوات. وبدأ مرض الحصوة يفتك به منذ عام 1935 وهي السنة التي توفيت فيها زوجته، وترادفت عليه العلل حتى وفاته يوم 19/ 4 / 1938 ودفن في فناء ( شاهي مسجد ) ، وكتب على شاهدة قبره : إن محمد نادر شاه ملك الأفغان أمر بصنع هذا الضريح اعترافاً منه ، و من الأمة الأفغانية بفضل الشاعر محمد إقبال.ويروي راجه حسن ، و كان مع إقبال ليلة وفاته أنه أنشد قبل موته بعشر دقائق ما ترجمته:نغماتٌ مضينَ لي هل تعود ؟ = أنسيمٌ من الحجاز يعودُ ؟آذنت عيشتي بوشك رحيلٍ = هل لعلم الأسرار قلبٌ جديدُ ؟قال عزام: (توفي إقبال و عمره بالتوقيت الهجري : سبع و ستون سنة و شهر و ستة و عشرين يوماً ، و بالحساب الشمسي خمس و ستون سنة وشهر و تسعة و عشرون يوماً) .وعقب وفاته صدرت في لاهور مجلة تحمل اسمه "إقبال" باللغتين الأردية والإنكليزية اعتنت بنشر شعره وفلسفته . منها :( التطور في فلسفة إقبال).( الفن في مذهب إقبال).(إبليس في تصور إقبال).(فلسفة الذاتية عند إقبال).(إقبال و مسألة الاجتهاد).(معنى العشق في شعر إقبال) .( معنى الفقر في شعر إقبال).و لا تكاد تخلو مجلة أدبية في باكستان من مقال عن إقبال ، مثال مجلة باكستان ، عدد نيسان ، و فيه هذا المقالات :(إقبال رسالة أمل مشرق) .(إقبال و الوطنية ) .(إقبال الشعر الفيلسوف).( بيتٌ من شعر إقبال).(إقبال و مسجد قرطبة).قال: عبد الوهاب عزام: (ودعي إقبال إلى دار حاكم بنجاب الإنكليز لمنحه لقب (سير) و قد حكى أحد أصدقائه أنه لم يرغب في إجابة الدعوة ، و أنه ألح عليه، و حمله في عربته إلى دار الحاكم ، و أعطي لقب ( سير) على شرطٍ منه إعطاء أستاذه (مير حسن) لقب شمس العلماء فأجيب إلى ما اشترط .ويقترن ذكر مير حسن بسيرة إقبال ، و يشاد بأثر هذا الأستاذ في تأديب تلميذه ، وهو من المنتسبين إلى آل البيت ، و كان أستاذ اللغة العربية في كلية سِيالَكوت ، و كان متضلعاً في الأدب الفارسي ، و كان علماً من أعلام البلد ، يعرفه الصغير و الكبير ، مهيباً مبجلاً ، و كان ضعيف البصر يمشي الهوينى متوكئاً على عصا طويلة لا يتأخر عن موعده دقيقة ، و قد بلغ من هيبته أن الأساتذة ، و الطلبة كانوا إذا رأوه قادماً خلّوا له الطريق أو أفسحوا له ، و لم يكن غليظاً جافاً بل كان طريفاً فكهاً في مواضع الظرف ، و التفكه .وأخذ إقبال فنون الشعر في صباه عن الشاعر ( داغ ) أحد شعراء الأردية النابهينأما أصل إقبال فمن براهمة كشمير من بلدة فيها تسمى لوهَر. أسلم أحد أجداده وكان برهمياً قبل ثلاثة قرون في عهد الدولة المغولية ،على يد الشيخ شاه همداني. و هاجر جده ( محمد رفيق ) جد محمد إقبال من كشمير إلى مدينة سِيالَكوت من ولاية البنجاب مع أخوته الثلاثة ومنهم محمد رمضان صاحب التآليف المشهورة باللغة الفارسية . وقد أشار إقبال إلى أصله البرهمي في كثير من شعره كقوله يخاطب فيلسوفا هاشمياو إنني في الأصل سُومَناتي = إلى مناةٍ نسبي و اللاتِو أنت من أولاد هاشمي = و طِينَتي من نسل برهَميوقوله في قصيدة بعنوان: ( إلى أمراء العرب ) :هلْ يُسعِدُ الكافِرَ الهنديَّ منطقُه = مخاطباً أمراء العرب في أدبِوقوله في بيام مشرق :انظر إليَّ فما ترى في الهندِ غيري رجلاً من سلالة البراهمة عارفاً بأسرار الروم ، و تبريز.و في شعرٍ آخر :قد قام الأمراء بالدين ، و القلب في حَلْبة السياسة ، فما ترى غير ابن البرهمن مَحرماً للأسرار.و يقول في هجرة أسرته من كشمير :لقد هجر الدُّرُّ أرضَ اليمن = و نافجةُ المسكِ أرضَ الخُتنو بُلبل كشمير في الهند ثاو = بعيداً من الروض خارَ الوطن .وقد خص أمه بقصيدة مطولة في ديوانه (صلصلة الجرس).وكانت لجلال الدين الرومي منزلة استثنائية في قلبه عبر عنهابمنظومته الخالدة جاويد نامه و قص فيها سفره في الأفلاك السبعة وجعل جلال الدين دليله في السفر ، يقول إقبال في مقدمة أسرار خودي :صيَّر الرومي طيني جوهرا = من غباري شاد كوناً آخراذرة تصعد من صحرائها = لتنال الشمس في عليائهاإنني في لُجَّه موجٌ سرى = لأصيب الدر فيه نيرادواوينه:( ديوان بانك درا / أو: صلصلة الجرس ):نشر أول مرة سنة 1924 م . و هذا الديوان يحوي شعر الصبا و قد قسمه إقبال إلى ثلاث أقسام :القسم الأول :إلى سنة 1905 و فيه زهاء ستين قصيدة منذ أن شرع إقبال بنظم الشعر إلى أن سافر أوربا سنة 1905 .و في هذا القسم قصائد قومية و وطنية ، إلى قصائد إسلامية و إنسانية .القسم الثاني : من 1905 إلى 1908 م .و هو ما أنشأه في أوربا حينما ذهب إليها للدرس ، و هو زهاء ثلاثين قصيدة و قطعة . و هذا القسم جديرٌ بالعناية بما يبين عن شعور الشاعر أو عهده بالإقامة في أوربا . و رؤيته حضارتها في مواطنها على اختلاف وجوهها ، و تعدد مظاهرها.و القسم الثالث : من 1908 م إلى أن نشر الكتاب سنة 1924 م و فيه زهاء ثمانين قصيدة و قطعة .في هذا الديوان شعر لإقبال أنشأ بعضه في صباه و بعضه في سن الخمسين ...( ديوان الأسرار و الرموز ):( أسرار خودي و رموز بيخودي ):(أسرار الذات و رموز نفي الذات ) باللغة الفارسية ، منظومتان على القافية المزدوجة و هي تسمى المثنوي في عرف شعراء الفارسية و من تبعهم من شعراء التركية و الأردية .( ديوان بيام مشرق) :( رسالة المشرق في اللغة الفارسية) :طبع هذا الديوان أول مرة سنة 1923 .و كتب الشاعر فوق عنوان الديوان : (ولله المشرق و المغرب) و كتب تحته:جواب ديوان الشاعر الألماني غوته .و هو روضة من الشعر تختلف أزهارها، و نوارها و ضروب النبات فيها و ألوانه ، و صنوف الريحان فيها و روائحه . جمعت أشتات الزهر من المشرق و المغرب.و فيها الأقسام الآتية :(1):شقائق الطور ، و هي رباعيات.(2): الأفكار ، و هي أحدى و خمسون قطعة و قصيدة .(3): الخمر الباقية ، و هي قصائد صوفية رمزية من الضرب الذي يسمى في اصطلاح الأدب الفارسي غزلاً . و هو غير الاصطلاح العربي .و الغزل في اصطلاح شعراء الفرس أبيات قليلة لا يلتزم فيها الشاعر موضوعاً واحداً . و عدد الغزليات في هذا القسم خمسٌ وأربعون .(4): نقش الإفرنج ، و هي أربع و عشرون قطعة و قصيدة ، يذكر فيها إقبال بعض شعراء أوربا و فلاسفتها ، و ينتقد مذاهبهم و آراءهم فيقبل منها و يرد.(5): الدقائق ، و هي قطع صغيرة و أبيات مفردة ألحقها بالديوان ، و قد طبع الديوان في كراجي .(ديوان زبور عجم):باللغة الفارسية . نشره سنة 1929 م . و هو من أجود شعره و أدقه معنى ، و أبعده مرمى . صدره بكلمة إلى القراء ، يقول فيها :تحجب عيني شعرة حيناً ، و ترى عيني العالمين حيناً . إن وادي العشق سحيق و طويل ، و لكن طريق مائة سنة تطوى بآهة حيناً .جِدَّ و لا يهن أملك و عزمك . فربَّ سعادة تواتي على قارعة الطريق حيناً .وهذا الديوان أربعة أقسام :الأول: فيه دعاء و ست وستون قطعة أكثرها بدون عنوان.و الثاني: فيه خمس وسبعون قطعة تقل فيها العناوين أيضاً.و الثالث: حديقة السر الجديدة (كلشن راز جديد) ، وهو على طريقة (كلشن راز) الذي ألفه الشيخ محمود الشستري إجابة لأسئلة في التصوف أرسلها إليه بعض المتصوفة ، و لهذا سمى إقبال منظومته ( كلشن راز جديد) ، و فيه يجيب إقبال على تسعة أسئلة فيها دقائق فلسفية و صوفية ...والرابع : بين فيه آثار العبودية في الحياة ، و الفنون الجميلة ، على مذهبه المعروف ، و هذه الأقسام كلها تعرف باسم (زبور العجم) و قد جمعت في مجلد واحد ، عليه هذا العنوان ، و لكن يتبين من العناوين الداخلة أن القسمين الأولين هما زبور العجم ، و ألحق بهما القسمين الأخيرين بعنوانين منفصلين .(ديوان جاويد نامة ):بالفارسية ، طبع سنة 1932 ، و معناه الكتاب الخالد ، و فيه تورية إلى جاويد ابن الشاعر .و هو منظومة مزدوجة القافية ( مثنوية) في بحر واحد هو الرمل مثل منظومتي الأسرار و الرموز . و هي من أعمق شعره ، يحتاج قارئها إلى زاد كثير من المعرفة بالتصوف و الفلسفة و التاريخ .و جاويد نامة قصة سفر في الأفلاك كقصة دانتي الشاعر الإيطالي ، فيها زهاء ألفي بيت .للقصة مقدمة فيها مناجاة ، و فصول أخرى ، إلى أن تظهر روح جلال الدين الرومي صاحب المثنوي المشهور . فيشرح أسرار المعراج ، و هو دليل الشاعر في هذه الرحلة ثم يأتي زروان ، و هو روح الزمان و المكان ؛فيحمل الشاعر و دليله جلال الدين إلى العالم العلوي ، فيسيحان في الأفلاك الستة : القمر ، و عطارد ، و الزهرة ، و المريخ، و المشتري ، و زحل ، ثم فيما وراء الأفلاك . و تختم المنظومات بأبيات كثيرة يخاطب فيها ابنه ( جاويد) و الجيل الجديد .(ديوان مسافر):نشر هذا الديوان في سنة 1934 باللغة الفارسية ، و هي منظومة مزدوجة ( مثنوية) سجل فيها ما جال بفكره، و جاش في قلبه حينما سافر إلى أفغانستان بدعوة من الملك نادر شاه .و خاطب في هذه المنظومة الملك نادر شاه ، و قبائل الأفغان ، و هو كثير الإعجاب بشجاعتهم و حريتهم .و كذلك وقف على ضريح الملك بابر رأس الدولة التيمورية في الهند ، و هو من أعظم ملوك العالم ، و على قبر سنائي و الغزنوي و غيرهم ....وختم المنظومة بأبيات خاطب بها الملك ظاهر شاه بن نادر شاه . و قد قتل نادر شاه رحمه الله بعد عودة إقبال من أفغانستان ؛ فخلفه ابنه ظاهر شاه .(بال جبريل):( جناح جبريل باللغة الأردية ):نشره سنة 1935 و فيه هذه الأقسام :(1): إحدى و ستون قطعة تتناول أفكاره الشائعة في شعره في صور شتى و رباعيات قليلة .(2): قصائد نظمها في الأندلس حينما زارها .(3): من عيون القصائد في القسم الثالث منظومة عنوانها ( لينين أمام الله) ، و هي في صورة قصة تمثيلية ، و أشعار نظمت في فلسطين و منظومة عنوانها ( الملائكة يودعون آدم خارجاً من الجنة)، و محاورة طويلة بين جلال الدين الرومي و مريد هندي ..(4): و قطع أخرى كثيرة ...( ديوان ماذا ينبغي أن نصنع الآن يا أمم الشرق)(بس جه بايد كرد أي أقوام مشرق ) :باللغة الفارسية .منظومات مثنوية نشرها سنة 1936 م ، بعد أن استولت إيطاليا على الحبشة . ووضع عليها كلها عنوان المنظومة التي ذكر فيها حرب الحبشة، و عصبة الأمم . و هو ذات العنوان الذي صدرت به هذه الأسطر ، و لكن فيها عناوين متعددة في موضوعات مختلفة مثل : خطاب الشمس ، الحكمة الكليمية ، الحكمة الفرعونية ، لا إله إلا الله ، الفقر ، الرجل الحر ، في أسرار الشريعة ، كلمات إلى الأمة العربية ... الخو هذه المنظومات في جملتها حكمة بالغة ، و شعر بليغ نفثهما الشاعر حين حزنته أحوال المسلمين ....(ديوان ضرب الكليم):باللغة الأردية ، نشر سنة 1937 . و لم ينشر في حياته ديوان بعده.و هو ديوان مفصل على أبواب فيها نظرات في الإسلام ، والتربية ، والمرأة ، والفنون الجميلة ، والسياسة ، وغيرها ..( ديوان أرمغان حجاز) :هذا الديوان نشر بعد وفاة الشاعر ، فيه آخر أفكاره ، و ختام نظراته ، و لكن فيه منظومة مهمة عنوانها ( مجلس شورى إبليس ) ..و القسم الفارسي من هذا الديوان و هو أكثره رباعيات مقسمة و بعضها جعل عنوانها إلى الأمة يخاطب بها شعراء العرب .و في كل قسم من هذه الأقسام عناوين أخرى ..باختصار عن كتاب عبد الوهاب عزام ( محمد إقبال سيرته و فلسفته وشعره)(إعداد: تغريد بلله)