هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
_ لماذا يكون جهدي خاسراً ؟ و أنى المكسب ؟ و لا أفكر في الغد و يستغرقني الغم .
_و استمع إلى أنين البلبل و كلي آذان صاغية ، يا رفيقي أنا أيضاً وردة ظلت صامتة .
_و قد تعلمت الجرأة من حرارة شعري ، و أشكو الله ! فليملأ التراب فمي .
_حقاً نحن مشهورون في سلوك الطاعة ، و مجبورون أن نروي حكاية الألم .
_نحن كالنغم الصامت المليء بالأنين ، و لو فاض الأنين على الشفاه فنحن معذورون .
_ يا رب ! اسمع شكوى أرباب الوفاء ، لتصغِ قليلاً إلى شكوى من في طبعهم حمدك .
_لقد كانت ذاتك القديمة منذ الأزل ، و كانت الوردة زينة الروضة ، لكن أريجها لم يتضوع .
_فلتخبرني يا صاحب الألطاف الكثيرة ، كيف يتضوع الشذى لو لم يكن هناك نسيم ؟
_لقد كان اجتماعنا بسبب اضطراب الخاطر ، و إلا لأصيبت أمة حبيبك بالجنون .
_ و كان مشهد الحياة قبلنا عجيباً ، كانوا يسجدون للحجر في مكان و يعبدون الشجر في آخر .
_ لقد تعود نظر الإنسان على الهيكل المحسوس ، فكيف لهم أن يؤمنوا دون أن يروا الله .
_أنت تعرف هل كان هناك من يذكر اسمك قبلنا ؟ لقد تحقق هذا الأمر بقوة سواعد المسلمين .
_كان السلاجقة و التورانيون يعيشون هنا ، و الصينيون في الصين و الساسانيون في إيران .
_و كان اليونانيون يقطنون أيضاً في هذه الأماكن ، و اليهود و النصارى كانوا أيضاً في هذه الدنيا .
_فمن ذا الذي حمل السيف لإعلاء اسمك ؟ و من ذا الذي أصلح الأمور الخاطئة ؟
_نحن و حدنا الذين دخلنا المعركة من أجلك ، و حاربنا في البر أحياناً ، و في البحر أحياناً أخرى .
_و رفعنا الأذان حيناً في كنائس أوربا ، و حيناً في صحارى إفريقيا القاحلة
_لم نأبه بشأن ملوك الدنيا فكنا نكبر تحت ظلال السيوف .
_كنا نعيش من مكاره الحروب ، و نموت في سبيل عظمة اسمك .
_ لم نكن نتلقى السيوف طمعاً في الحكم ، و لم نكن نحمل رؤوسنا على أكفنا في سبيل المال .
_و إن كان قومنا يموتون من أجل المال و الذهب ؛ فلماذا حطموا الأصنام بدلاً من بيعها ؟
_و لم تتزعزع أقدامنا عندما يُحمى و طيس المعركة ، و إن تزعزعت أقدام الأسود في الميدان .
_و لو تهجم عليك أحد لأجهزنا عليه ، ما السيف ؟ لقد كنا نحارب المدفع .
_لقد حفرنا كلمة التوحيد في كل قلب ، و أبلغنا هذه الرسالة تحت الخنجر .
_فقل لي من ذا الذي اقتلع باب خير ؟ و من الذي فتح مدينة قيصر ؟
_و من الذي حطم تماثيل الآلهة ؟ و من الذي شتت شمل جيش الكفار ؟
_و من الذي أخمد معبد النار في إيران ؟ و من الذي أحيا ذكر الإله مرة أخرى ؟
_و من هم القوم الذين كانوا يريدونك لذاتك فقط ، و تحملوا من أجلك الصعاب و المحن .
_و أي سيف فتح العالم و سخره ؟ و أي تكبير أيقظ دنياك ؟
_و أي رهبة تلك التي اهتزت منها الأصنام ؟ و كانت تضغط على الوجه و تقول " هو الله أحد ".
_و لو حان وقت الصلاة أثناء المعركة استقبل أهل الحجاز القبلة و قبلوا الأرض .
_و وقف كل من السلطان محمود و غلامه إياز في صف واحد ، و لم يعد هناك سيد و لا عبد .
_فالعبد و السيد و الفقير و الغلام صاروا جميعاً سواسية ، و عندما وصلوا إلى بلاطك توحدوا كالكأس .
_لقد داروا في محفل الكون و المكان وقت المساء و السحر ، و تناولوا خمر التوحيد و انتشوا .
_حملنا رسالتك و درنا بها في الجبال و الصحارى ، و تعلم أننا لم نرجع مرة خاسرين .
_ما الصحراء ؟ نحن لم نترك البحار كذلك ، و جعلنا بحر الظلمات ميداناً لخيولنا .
_أزهقنا الباطل من صفحة الدهر ، و حررنا بني بشر من العبودية .
_ و عمرنا كعبتك بجباهنا ، و حفظنا مرآتك في صدورنا .
_و رغم هذا تتهمنا بعدم الوفاء ، لو لم نكن أوفياء فأنت كذلك لست حبيباً .
_توجد أمم كثيرة فيها من العصاة و المذنبين ، و فيها كذلك العاجزون و
من انتشوا بخمر الكبرياء .
_منهم الخاملون و الغافلون و العقلاء و منهم آلاف يتبرمون من اسمك .
_إن رحمتك تهبط على منازل الأغيار، بينما البرق يصعق المسلمين الذين لا حيلة لهم .
_الأصنام في المعابد تقول إن المسلمين ذهبوا ، و هم مسرورون لرحيل حماة الكعبة .
_كما رحل حداة الإبل عن منزل الدهر ، لقد رحلوا واضعين القرآن تحت إبطهم .
_إن الكفر يطلق الضحكات ساخراً ؛ فهل تدرك ذلك أو لا ؟ و هل تكترث بتوحيدك أم لا؟
_هذه ليست شكوى ممن لا يعرفون أسلوب الحديث ، فخزائنهم عامرة في المجلس .
_هذا هو القهر بعينه ؛ فالكفار يجدون الحور و القصور ، بينما المسلم المسكين قد وعد بالحور فقط .
_ و الآن أين عنايتك و رحمتك ؟! و الحقيقة أنا لم نعد نتلقى الود كما كان من قبل .
_فلماذا لا يحصل المسلمون على أموال الدنيا ؟ فقدرتك ليس لها حد و لا حساب .
_تستطيع أن تحمل الحباب في صدر الصحراء ؟ و تلقي بأمواج ماء السراب على عابر سبيل الصحراء .
_الأغيار (يشككون) و توجد فضائح و عوز ، فهل الذلة هي مكافأة الموت في سبيل إعلاء شأنك ؟
_و الآن صارت الدنيا تحب الأغيار من دوننا ، و لم يبق لنا منها إلا عالم السراب .
_وودعنا الدنيا ، و تسلمها الآخرون ، فلا تقل إن الدنيا صارت خالية من التوحيد .
-و نحيا في هذا العالم لكي يبقى اسمك فيها ، فهل ممكن أن يبقى الكأس و لا يبقى الساقي ؟
_لقد انقضَّ مجلسك و رحل عنه من أحبوه كذلك ، و رحلت منه آهات الليل و أنين الصباح .
_كما رحل الذين منحوك قلوبهم و نالوا عطاياهم ، و جادوا دون أن يجلسوا فيه بل طردوا منها .
¬¬¬¬¬¬¬_ و حضر العشاق و رحلوا حاملين معهم وعود الغد ، و أنا أبحث عنهم الآن في ضوء محياك البهي .
- لم تزل معاناة ليلي كما هي ، و ضلوع قيس محطمة كما كانت ، و الغزال شارد في صحارى نجد و جبالها كما كان .
_و قلب العشق كما هو ، و سحر الحسن على حاله ، و أمة أحمد المرسل كما هي ، و أنت ايضاً كما كنت .
_و ما معنى هذا التبرم الذي لا سبب له ؟ و ما معنى نظرة الغضب على عبيدك ؟
_فهل تخلينا عنك ؟ أو تخلينا عن الرسول العربي ؟ و هل تركنا تحطيم الأصنام و جعلنا من نحت الأصنام مهنة لنا ؟
_و هل تركنا العشق و السعي خلفه ؟ و هل تركنا عادة سلمان الفارسي و أويس القرني ؟
_ما زالت نيران التكبير تستعر في صدورنا إلى الآن ، و ما زلنا نعيش مثل بلال الحبشي .
_أجل فإن العشق لم يعد على الطريقة القديمة ، و لم نعد نطوي طريق الطاعة و الرضاء .
_و القلب كذلك لم يعد يخفق ناحية القبلة ، و لم نعد نلتزم بقوانين الوفاء .
_ و أنت تميل ناحيتنا حيناً و إلى الأخرين حيناً ، هذا كلام لا يقال فأنت لست واضحاً في حبك .
_لقد أكملت الدين على قمة جبل فاران ، و ملكت قلوب الآلاف بإشارة واحدة .
_و ألقيت نتاج العشق في النار ، و أشعلت النار في المجلس بحرارة خدك .
_لماذا لا تولد الشرر في قلوبنا اليوم ؟ ألا تتذكر أننا أنفسنا محروقي المتاع .
_و لم يعد هناك صخب للسلاسل في وادي نجد ، و لم يعد قيس متيماً بمشهد المحفل .
_و لم تبق الشجاعة ، و لم نبق نحن ، و لم يبق القلب ، و صار المنزل مهجوراً ، و لم يبق شيء من رونق المجلس .
_و ما أسعد ذلك اليم الذي تأتي فيه إلينا مدللاً ، و ترجع إلى مجلسنا بدون حجاب .
_إن الأغيار يجلسون على شاطئ النهر يعاقرون الصهباء ، و يستمعون إلى هديل اليمام و الكؤوس بأيديهم .
_و منهم من يجلس في ناحية بعيداً عن ضوضاء الروضة ، و هم مفتونون بك يجلسون في انتظار " هو" .
_فلتهب الشوق لفراشاتك لكي يحرقن أنفسهن مرة أخرى ، و لتأمر البرق القديم بإحراق الكبد .
_إن القوم مشردون في حاجة إلى طاقة ليتجهوا إلى الحجاز مرة أخرى ، و لتمنح البلبل الذي يطير بلا جناح ذوق الطيران .
_و أريج الحاجة يتضوع في براعم الروضة المضطربة ، فلتداعب الأوتار برفق ؛ فهي متعطشة لنغمة الريشة .
_إن النغمات مضطربة في انتظار الخروج من الأوتار ، و جبل الطور مضطر للاحتراق بهذه النيران .
_فلتيسر مشكلات الأمة المرحومة ، و اجعل النملة التي لا حول لها تنافس سيدنا سليمان .
_و لتكثر من بضاعة الحب النادرة ، و لتجعل من الجالسين في أديرة الهند مسلمين .
_إن نهر الدماء يتقطر حسرة على ماضينا القديم ، و الأنين حبيس في صدرنا المجروح .
_لقد حمل أريج الوردة سر الروضة خارج الروضة ، فيا لها من كارثة جنتها الوردة على حديقتها .
_لقد انتهى زمن الوردة و تحطم نغم الروضة ، و طارت الطيور المغردة من الحديقة .
_و ما زال أحد البلابل مستغرقاً في الشدو حتى الآن ، و تتلاطم الأنغام في صدره حتى الآن .
_و فر اليمام هارباً من على غضن الصنوبر ، و تناثرت أوراق الورود و هي مضطربة .
_و باتت دروب الروضة القديمة خالية ، و صارت الأغصان عارية من قمصان الورق .
_و تحررت طبيعته من قيود الفصول ، ليت أحد في الروضة يفهم شكواه .
_فلا طعم في الحياة و لا راحة في الموت ، و إن كان هناك لذة ففي تجرع ألم الكبر .
_فكم من الجواهر قلقة في مرآتي ، و كم من الجلوات ترتعد في صدري !
_فلا أحد من المشاهدين في هذه الروضة ، و لا شقائق النعمان التي تخفي أثر الحرقة في صدرها .
_فلتتفطر القلوب من صوت هذا البلبل الوحيد ، و لتستيقظ الأفئدة من صلصة هذا الجرس .
_و لتحيا القلوب مرة أخرى من عهد الوفاء الجديد ، و لتظمأ هذه القلوب من الخمر القديم مرة أخرى .
_و إن كنت أعجمي الدن فإن خمرتي حجازية ، و إن كنت هندي النغمة فإن صوتي حجازي
محمد إقبال بن محمد نور بن محمد توفيق: أكبر شعراء الإسلام في القرن العشرين، مولده في سيالكوت، يوم 24 ذي الحجة سنة 1289 هـ الموافق / 22 / 2/ 1873 م . وأدخله أبوه مدرسة البعثة الأسكوتية في سِيالَكوت ليكون في رعاية صديقه مير حسن . و كان أستاذاً مُتضلعاً في الأدب الفارسي عارفاً بالعربية . وتخرج من الكلية الأسكوتية سنة 1895 وهو في الثانية والعشرين من عمره، ثم تابع دراسته في جامعة عليكره في لاهور ، ونال منها عام 1905 شهادة أستاذ في الفن (الفلسفة) بإشراف أستاذ الفلسفة الإسلامية فيها السير توماس آرنولد. ونصحه آرنولد بمتابعة دراسته في أوربا ويسر له ذلك، وركب سفينة قاصداً إنكلترا ، والتحق بجامعة كمبردج ، وتتلمذ للأستاذ الدكتور ميكتاكرت ، ونال من هذه الجامعة درجة الليسانس في فلسفة الأخلاق والماجستير في القانون، ثم سافر إلى ألمانيا فتعلم الألمانية في زمن قليل ، و التحق بجامعة ميونخ وكتب رسالته ( تطور ما وراء الطبيعة في فارس ) ، و هي أول كتاب في الفلسفة عرَّف الناس بقدرة إقبال . ولبث إقبال في أوربا زهاء ثلاث سنين ، ثم رجع إلى وطنه سنة 1908 م . واختير لتدريس التاريخ و الفلسفة في الكلية الشرقية في لاهور . وأستاذا للفلسفة و اللغة الإنكليزية بكلية الحكومة التي تخرج فيها وجال في أرجاء الهند ومعاهدها محاضرا بكتابه (تجديد الفكر الديني في الإسلام) وهو أشهر مؤلفاته في الفلسفة ..ونشر أول دواوينه ( أسرار خودي ) سنة 1915 م ؛.ودعاه نادر شاه ملك الأفغان إلى أفغانستان فلبى الدعوة ومعه السير رأس مسعود و الشيخ سليمان الندوي ، وزار هناك ضريح ( محمود الغزنوي) وقبر ( مجد الدين سنائي ) و له في هذين المشهدين قصائد بليغةوعمل في المحاماة فكانت مهنته الأساسية حتى اضطره المرض إلى تركها عام 1934م قبل وفاته ب 4 سنوات. وبدأ مرض الحصوة يفتك به منذ عام 1935 وهي السنة التي توفيت فيها زوجته، وترادفت عليه العلل حتى وفاته يوم 19/ 4 / 1938 ودفن في فناء ( شاهي مسجد ) ، وكتب على شاهدة قبره : إن محمد نادر شاه ملك الأفغان أمر بصنع هذا الضريح اعترافاً منه ، و من الأمة الأفغانية بفضل الشاعر محمد إقبال.ويروي راجه حسن ، و كان مع إقبال ليلة وفاته أنه أنشد قبل موته بعشر دقائق ما ترجمته:نغماتٌ مضينَ لي هل تعود ؟ = أنسيمٌ من الحجاز يعودُ ؟آذنت عيشتي بوشك رحيلٍ = هل لعلم الأسرار قلبٌ جديدُ ؟قال عزام: (توفي إقبال و عمره بالتوقيت الهجري : سبع و ستون سنة و شهر و ستة و عشرين يوماً ، و بالحساب الشمسي خمس و ستون سنة وشهر و تسعة و عشرون يوماً) .وعقب وفاته صدرت في لاهور مجلة تحمل اسمه "إقبال" باللغتين الأردية والإنكليزية اعتنت بنشر شعره وفلسفته . منها :( التطور في فلسفة إقبال).( الفن في مذهب إقبال).(إبليس في تصور إقبال).(فلسفة الذاتية عند إقبال).(إقبال و مسألة الاجتهاد).(معنى العشق في شعر إقبال) .( معنى الفقر في شعر إقبال).و لا تكاد تخلو مجلة أدبية في باكستان من مقال عن إقبال ، مثال مجلة باكستان ، عدد نيسان ، و فيه هذا المقالات :(إقبال رسالة أمل مشرق) .(إقبال و الوطنية ) .(إقبال الشعر الفيلسوف).( بيتٌ من شعر إقبال).(إقبال و مسجد قرطبة).قال: عبد الوهاب عزام: (ودعي إقبال إلى دار حاكم بنجاب الإنكليز لمنحه لقب (سير) و قد حكى أحد أصدقائه أنه لم يرغب في إجابة الدعوة ، و أنه ألح عليه، و حمله في عربته إلى دار الحاكم ، و أعطي لقب ( سير) على شرطٍ منه إعطاء أستاذه (مير حسن) لقب شمس العلماء فأجيب إلى ما اشترط .ويقترن ذكر مير حسن بسيرة إقبال ، و يشاد بأثر هذا الأستاذ في تأديب تلميذه ، وهو من المنتسبين إلى آل البيت ، و كان أستاذ اللغة العربية في كلية سِيالَكوت ، و كان متضلعاً في الأدب الفارسي ، و كان علماً من أعلام البلد ، يعرفه الصغير و الكبير ، مهيباً مبجلاً ، و كان ضعيف البصر يمشي الهوينى متوكئاً على عصا طويلة لا يتأخر عن موعده دقيقة ، و قد بلغ من هيبته أن الأساتذة ، و الطلبة كانوا إذا رأوه قادماً خلّوا له الطريق أو أفسحوا له ، و لم يكن غليظاً جافاً بل كان طريفاً فكهاً في مواضع الظرف ، و التفكه .وأخذ إقبال فنون الشعر في صباه عن الشاعر ( داغ ) أحد شعراء الأردية النابهينأما أصل إقبال فمن براهمة كشمير من بلدة فيها تسمى لوهَر. أسلم أحد أجداده وكان برهمياً قبل ثلاثة قرون في عهد الدولة المغولية ،على يد الشيخ شاه همداني. و هاجر جده ( محمد رفيق ) جد محمد إقبال من كشمير إلى مدينة سِيالَكوت من ولاية البنجاب مع أخوته الثلاثة ومنهم محمد رمضان صاحب التآليف المشهورة باللغة الفارسية . وقد أشار إقبال إلى أصله البرهمي في كثير من شعره كقوله يخاطب فيلسوفا هاشمياو إنني في الأصل سُومَناتي = إلى مناةٍ نسبي و اللاتِو أنت من أولاد هاشمي = و طِينَتي من نسل برهَميوقوله في قصيدة بعنوان: ( إلى أمراء العرب ) :هلْ يُسعِدُ الكافِرَ الهنديَّ منطقُه = مخاطباً أمراء العرب في أدبِوقوله في بيام مشرق :انظر إليَّ فما ترى في الهندِ غيري رجلاً من سلالة البراهمة عارفاً بأسرار الروم ، و تبريز.و في شعرٍ آخر :قد قام الأمراء بالدين ، و القلب في حَلْبة السياسة ، فما ترى غير ابن البرهمن مَحرماً للأسرار.و يقول في هجرة أسرته من كشمير :لقد هجر الدُّرُّ أرضَ اليمن = و نافجةُ المسكِ أرضَ الخُتنو بُلبل كشمير في الهند ثاو = بعيداً من الروض خارَ الوطن .وقد خص أمه بقصيدة مطولة في ديوانه (صلصلة الجرس).وكانت لجلال الدين الرومي منزلة استثنائية في قلبه عبر عنهابمنظومته الخالدة جاويد نامه و قص فيها سفره في الأفلاك السبعة وجعل جلال الدين دليله في السفر ، يقول إقبال في مقدمة أسرار خودي :صيَّر الرومي طيني جوهرا = من غباري شاد كوناً آخراذرة تصعد من صحرائها = لتنال الشمس في عليائهاإنني في لُجَّه موجٌ سرى = لأصيب الدر فيه نيرادواوينه:( ديوان بانك درا / أو: صلصلة الجرس ):نشر أول مرة سنة 1924 م . و هذا الديوان يحوي شعر الصبا و قد قسمه إقبال إلى ثلاث أقسام :القسم الأول :إلى سنة 1905 و فيه زهاء ستين قصيدة منذ أن شرع إقبال بنظم الشعر إلى أن سافر أوربا سنة 1905 .و في هذا القسم قصائد قومية و وطنية ، إلى قصائد إسلامية و إنسانية .القسم الثاني : من 1905 إلى 1908 م .و هو ما أنشأه في أوربا حينما ذهب إليها للدرس ، و هو زهاء ثلاثين قصيدة و قطعة . و هذا القسم جديرٌ بالعناية بما يبين عن شعور الشاعر أو عهده بالإقامة في أوربا . و رؤيته حضارتها في مواطنها على اختلاف وجوهها ، و تعدد مظاهرها.و القسم الثالث : من 1908 م إلى أن نشر الكتاب سنة 1924 م و فيه زهاء ثمانين قصيدة و قطعة .في هذا الديوان شعر لإقبال أنشأ بعضه في صباه و بعضه في سن الخمسين ...( ديوان الأسرار و الرموز ):( أسرار خودي و رموز بيخودي ):(أسرار الذات و رموز نفي الذات ) باللغة الفارسية ، منظومتان على القافية المزدوجة و هي تسمى المثنوي في عرف شعراء الفارسية و من تبعهم من شعراء التركية و الأردية .( ديوان بيام مشرق) :( رسالة المشرق في اللغة الفارسية) :طبع هذا الديوان أول مرة سنة 1923 .و كتب الشاعر فوق عنوان الديوان : (ولله المشرق و المغرب) و كتب تحته:جواب ديوان الشاعر الألماني غوته .و هو روضة من الشعر تختلف أزهارها، و نوارها و ضروب النبات فيها و ألوانه ، و صنوف الريحان فيها و روائحه . جمعت أشتات الزهر من المشرق و المغرب.و فيها الأقسام الآتية :(1):شقائق الطور ، و هي رباعيات.(2): الأفكار ، و هي أحدى و خمسون قطعة و قصيدة .(3): الخمر الباقية ، و هي قصائد صوفية رمزية من الضرب الذي يسمى في اصطلاح الأدب الفارسي غزلاً . و هو غير الاصطلاح العربي .و الغزل في اصطلاح شعراء الفرس أبيات قليلة لا يلتزم فيها الشاعر موضوعاً واحداً . و عدد الغزليات في هذا القسم خمسٌ وأربعون .(4): نقش الإفرنج ، و هي أربع و عشرون قطعة و قصيدة ، يذكر فيها إقبال بعض شعراء أوربا و فلاسفتها ، و ينتقد مذاهبهم و آراءهم فيقبل منها و يرد.(5): الدقائق ، و هي قطع صغيرة و أبيات مفردة ألحقها بالديوان ، و قد طبع الديوان في كراجي .(ديوان زبور عجم):باللغة الفارسية . نشره سنة 1929 م . و هو من أجود شعره و أدقه معنى ، و أبعده مرمى . صدره بكلمة إلى القراء ، يقول فيها :تحجب عيني شعرة حيناً ، و ترى عيني العالمين حيناً . إن وادي العشق سحيق و طويل ، و لكن طريق مائة سنة تطوى بآهة حيناً .جِدَّ و لا يهن أملك و عزمك . فربَّ سعادة تواتي على قارعة الطريق حيناً .وهذا الديوان أربعة أقسام :الأول: فيه دعاء و ست وستون قطعة أكثرها بدون عنوان.و الثاني: فيه خمس وسبعون قطعة تقل فيها العناوين أيضاً.و الثالث: حديقة السر الجديدة (كلشن راز جديد) ، وهو على طريقة (كلشن راز) الذي ألفه الشيخ محمود الشستري إجابة لأسئلة في التصوف أرسلها إليه بعض المتصوفة ، و لهذا سمى إقبال منظومته ( كلشن راز جديد) ، و فيه يجيب إقبال على تسعة أسئلة فيها دقائق فلسفية و صوفية ...والرابع : بين فيه آثار العبودية في الحياة ، و الفنون الجميلة ، على مذهبه المعروف ، و هذه الأقسام كلها تعرف باسم (زبور العجم) و قد جمعت في مجلد واحد ، عليه هذا العنوان ، و لكن يتبين من العناوين الداخلة أن القسمين الأولين هما زبور العجم ، و ألحق بهما القسمين الأخيرين بعنوانين منفصلين .(ديوان جاويد نامة ):بالفارسية ، طبع سنة 1932 ، و معناه الكتاب الخالد ، و فيه تورية إلى جاويد ابن الشاعر .و هو منظومة مزدوجة القافية ( مثنوية) في بحر واحد هو الرمل مثل منظومتي الأسرار و الرموز . و هي من أعمق شعره ، يحتاج قارئها إلى زاد كثير من المعرفة بالتصوف و الفلسفة و التاريخ .و جاويد نامة قصة سفر في الأفلاك كقصة دانتي الشاعر الإيطالي ، فيها زهاء ألفي بيت .للقصة مقدمة فيها مناجاة ، و فصول أخرى ، إلى أن تظهر روح جلال الدين الرومي صاحب المثنوي المشهور . فيشرح أسرار المعراج ، و هو دليل الشاعر في هذه الرحلة ثم يأتي زروان ، و هو روح الزمان و المكان ؛فيحمل الشاعر و دليله جلال الدين إلى العالم العلوي ، فيسيحان في الأفلاك الستة : القمر ، و عطارد ، و الزهرة ، و المريخ، و المشتري ، و زحل ، ثم فيما وراء الأفلاك . و تختم المنظومات بأبيات كثيرة يخاطب فيها ابنه ( جاويد) و الجيل الجديد .(ديوان مسافر):نشر هذا الديوان في سنة 1934 باللغة الفارسية ، و هي منظومة مزدوجة ( مثنوية) سجل فيها ما جال بفكره، و جاش في قلبه حينما سافر إلى أفغانستان بدعوة من الملك نادر شاه .و خاطب في هذه المنظومة الملك نادر شاه ، و قبائل الأفغان ، و هو كثير الإعجاب بشجاعتهم و حريتهم .و كذلك وقف على ضريح الملك بابر رأس الدولة التيمورية في الهند ، و هو من أعظم ملوك العالم ، و على قبر سنائي و الغزنوي و غيرهم ....وختم المنظومة بأبيات خاطب بها الملك ظاهر شاه بن نادر شاه . و قد قتل نادر شاه رحمه الله بعد عودة إقبال من أفغانستان ؛ فخلفه ابنه ظاهر شاه .(بال جبريل):( جناح جبريل باللغة الأردية ):نشره سنة 1935 و فيه هذه الأقسام :(1): إحدى و ستون قطعة تتناول أفكاره الشائعة في شعره في صور شتى و رباعيات قليلة .(2): قصائد نظمها في الأندلس حينما زارها .(3): من عيون القصائد في القسم الثالث منظومة عنوانها ( لينين أمام الله) ، و هي في صورة قصة تمثيلية ، و أشعار نظمت في فلسطين و منظومة عنوانها ( الملائكة يودعون آدم خارجاً من الجنة)، و محاورة طويلة بين جلال الدين الرومي و مريد هندي ..(4): و قطع أخرى كثيرة ...( ديوان ماذا ينبغي أن نصنع الآن يا أمم الشرق)(بس جه بايد كرد أي أقوام مشرق ) :باللغة الفارسية .منظومات مثنوية نشرها سنة 1936 م ، بعد أن استولت إيطاليا على الحبشة . ووضع عليها كلها عنوان المنظومة التي ذكر فيها حرب الحبشة، و عصبة الأمم . و هو ذات العنوان الذي صدرت به هذه الأسطر ، و لكن فيها عناوين متعددة في موضوعات مختلفة مثل : خطاب الشمس ، الحكمة الكليمية ، الحكمة الفرعونية ، لا إله إلا الله ، الفقر ، الرجل الحر ، في أسرار الشريعة ، كلمات إلى الأمة العربية ... الخو هذه المنظومات في جملتها حكمة بالغة ، و شعر بليغ نفثهما الشاعر حين حزنته أحوال المسلمين ....(ديوان ضرب الكليم):باللغة الأردية ، نشر سنة 1937 . و لم ينشر في حياته ديوان بعده.و هو ديوان مفصل على أبواب فيها نظرات في الإسلام ، والتربية ، والمرأة ، والفنون الجميلة ، والسياسة ، وغيرها ..( ديوان أرمغان حجاز) :هذا الديوان نشر بعد وفاة الشاعر ، فيه آخر أفكاره ، و ختام نظراته ، و لكن فيه منظومة مهمة عنوانها ( مجلس شورى إبليس ) ..و القسم الفارسي من هذا الديوان و هو أكثره رباعيات مقسمة و بعضها جعل عنوانها إلى الأمة يخاطب بها شعراء العرب .و في كل قسم من هذه الأقسام عناوين أخرى ..باختصار عن كتاب عبد الوهاب عزام ( محمد إقبال سيرته و فلسفته وشعره)(إعداد: تغريد بلله)