هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
للـهِ أشـكُو الّـذي قاسـَيْتُ مـن ألمِ
ومــنْ همـومٍ بهـا زادا ضـنى ضـَرَمي
قَـدْ بـتُّ ليلـيَ فـي أمْـنٍ وفـي دعـةٍ
وفــي صــَبَاحِيَ لا أمْشـِي علـى قَـدَمي
أيْقَظْــتُ طَرْفِــي ورجْلِـي مَسـَّهَا خَـدَرٌ
وجاوَبَتْهَــا يــدي بالضـّعْفِ والـوَدَمِ
نَصــْفِي اليَميــنُ أرَاهُ لا حـرَاكَ بِـهِ
ولسـْتُ أظْهِـرُ مـا أبْـدِيهِ مـن كَلِمـي
مِــنْ قبْــلُ كنْــتُ كسـحْبَانٍ بلا مَلـلٍ
ومرْهَـفُ القَلـمِ المَحْبـوبِ مـن خَـدَمِي
مَكَثْـتُ فـي غُرفَـتي والـوَهْمُ خَـامَرَني
فـي وحـدةٍ عـنْ جميـعِ النَّـاسِ والأمِمِ
ســكَّانُ مدْرســتِي ثــارَتْ مطَـامِعُهُمْ
فــاجْمَعُوا أمْرَهُـم للغـدر بالـذِّممِ
جـاؤُوا عِجـالاً وقالُوا في الوصيَّةِ قدْ
جـاءَتْ بهَـا سـنَنٌ مـنْ قبـلِ أنْ تَنَـمِ
غَــدْراً ومَكْـراً أتَـوا للإسـْتِلابِ فَمَـا
فيهِــمْ صــدِيقٌ ســوَى لــصٍّ ومُجْتَـرِمِ
فقلْـتُ مـالي سـوى الأسـْفَارِ منْ نَشَبٍ
مملــوءةٍ بصــحيحِ العلــمِ والحِكَـمِ
رأيْــتُ كــلَّ خليــلٍ كنــتُ آمُلُــهُ
بـالطَّرفِ يرْمُقُنـي والسـَّمْعُ فـي صـَمَمِ
جـاءَ الطّـبيبُ فأعطـاني الدَّواء بلا
مُقَابــلٍ وبــدا فــي أنـسِ محْتكِـمِ
قَضـَّيْتُ يومـاً وثاني اليومِ جاءَ فتىً
وقــالَ دارُ الشــِّفَا خيــرٌ لمُغْتَنِـمِ
فَســـيَّرونيَ محْمُـــولاً إلــى نُــزُلٍ
لـم نلـقَ فيـهِ سوَى الشَّاكي من الألمِ
وأصـــْعَدُوني كـــأنِّي ميــتٌ حمِلَــتْ
أعــوَادُ حـدْبَائِهِ للقَبْـرِ مـنْ أكَـمِ
إلــى ســَريرٍ وحــوْلِي فــي أسـرَّته
كــلٌّ عليــلٌ بــهِ ضـربٌ مـن اللَّمَـمِ
فَبــتُّ فيــهِ مـبيتَ الـوَالهينَ إذا
بالهَجْرِ ذاقُوا الضَّنَى في دَاجي الظُّلَمِ
هــذا يصــيحُ ولا خــلٌّ يصــيخُ لَــهُ
وذاكَ يَصـْرُخُ فـي الظّلمـاءِ وا غَمَمِـي
وذا يئنُّ أنيـــنَ الـــوالهينَ لَــهُ
صــوتٌ يــردِّدُهُ مِــنْ منَكَـرِ النَّغَـمِ
وآخَـــرُون بـــهِ يبْغُــونَ راحتَهُــمْ
وذا بِلا مــــرَض يحتــــالُ للُّقَـــمِ
وَوَاحِـــدٌ ســـِجْنُهُ أفْنـــى تَصــبُّرهُ
يـؤُمُّ دارَ الشـِّفَا قـدْ قـالَ وا سَقَمِي
والقَــائِمُونَ بــأمْرِ الطّـبِّ أكثَرُهُـمْ
لا فَـرْقَ يَعْـرفُ بيْـن البَهْـمِ والبُهُمِ
يَحْتَــاجِ داخلُــهُ كُــلَّ اللُّغـاتِ إذا
يبغــي مُخَاطَبَــةَ الخُــدَّامِ والحَشـَمِ
إلــى الخُصـُوصِ نُقِلْـتُ فـالتَقَيتُ بـهِ
جَــاراً خَلائِقُــهُ أدْهَــى مِـنَ التُّهـمِ
فـالله يُلْهِمُنـي الصـَّبْرَ الجَميلَ على
هـذا المُصـابِ ويَشـْفِي دَائِيَ العَمَـمِ
مَكثْــتُ عشــْراً ويــوْمَيْن علـى لبـنٍ
لا شــيءَ أرْزَقُــهُ إلاَّ مــنَ الغَنَــمِ
جـاءَ الطّـبيبُ يـرومُ الفَحْصَ عنْ مَرضي
فــي دقّـةٍ ولهيـبُ القلـبِ فـي ضـَرَم
أضـــْحَى يُلاطفُنـــي أحْلَــى مُلاطَفَــةٍ
حَسـْنَاءُ تُنْبِـئ عـنْ لطـفٍ وعـن شـَمَمِ
حُسـْنِي الطَّـبيبُ جـزَاهُ اللـهُ صـَالِحَة
وزَادَهُ شـــَرَفاً فــي ســَائِرِ الأمَــمِ
إلـى الأكَـارِمِ ينْمـي مـنْ بَنـي سـَبَحٍ
لا زالَ مُشـْتَهَراً فـي العُـربِ والعَجَـمِ
بَــدْرُ الأطِبَّــاءِ فـي بُلـدانِنَا ولَـهُ
مــآثِرٌ مــنْ جَمِيـلِ الحِلْـمِ والشـِّيمِ
طَـــوْراً تــدَلّكُني شــمْطَاء خادِمَــةٌ
مـنَ الفِرنْسـيسِ مـن نِصْفِي إلى القَدَمِ
يَتْلــوهُ دلــكُ يَـدِي وهـيَ تُضـَاحِكُني
فـاعْجَبْ لهَـا إذ أتَـتْ فـي زيِّ ملْتَزِمِ
والــزَّائِرُونَ يرِيِنـي الـدَّاءَ أنْمُلَـةً
بَعْــضٌ وبَعْــضٌ يُرينيــهِ كــذَي سـَلَمِ
علـى الوُقـوفِ قَـدَرْتُ بعْـدُ وانْطَلَقَـتْ
رجْلـي فكَـانَ لهَـا نَـوْعٌ مـن الهِمَـمِ
والكَهْرَبَــاءُ غــدَتْ فيهَـا مُعـالَجَتي
غبّــاً ودَائِي بِهــذا غيْــرُ منْحَســِمِ
لـي ثلـثُ عـامٍ أعاني الدَّاء مُصْطبِراً
لـم أدْرِ مـنْ بَعْـدِهِ مـا خـطّ بالقَلَمِ
يــا ربِّ لا أرْتَجِـي عَوْنـاً سـِوَاكَ فلا
أشـْكُو إلـى أحـدٍ يـا بـارِئ النّسَمِ
إنْ لـمْ تُعنّـي فمَـنْ لـي منْجِـدٌ وأنا
غريــبُ دارٍ فقِيــرٌ غيْــرُ مُحْتَــرمِ
يـا خَـالِقَ الخَلْـقِ يا مَنْ لا شريكَ لهُ
يـا سـامِعاً دعْوة المُضطرّ في الظّلمِ
أجِــبْ دُعـائي وعجِّـلْ بالشـّفاءِ فَقَـدْ
فقَـدْتُ صـبري بـهِ يـا مُحيِـي الرِّمَـمِ
وظَـلَّ حُسـْنِي علـى التَّـدْليكِ يعْرضـُني
بالكَهْرَبــا وشــِفَائي خَـائِنٌ ذِمَمـي
أَصــْبَحْتُ مـنْ بَعْـدِهَا مُتَقَلِّصـاً عَصـَبِي
وقــدْ تهَيّــأت للتّــأخيرِ والسـَّأمِ
فاسْتَحْســَنَ الأطبَّــاءُ ترْكَهَــا زَمَنـاً
علّـي أرى مـا جَـرى بـي غَيرَ مُلتزِمِ
وأحْضــَروا لــي دواءً زادَتْ حلاوَتُــهُ
واليَـوْمَ أشـْرَبُهُ والبُـرْءَ لـمْ أشِم
وهـــذهِ علّـــتي أشــْكُو لخَالِقهــا
شــكوى فَقِيــرٍ إليـهِ مُلْقِـي السـّلمِ
عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بدران.فقيه أصولي حنبلي، عارف بالأدب والتاريخ، له شعر. ولد في (دومة) بقرب دمشق، وعاش وتوفي في دمشق. كان سلفي العقيدة، فيه نزعة فلسفية، حسن المحاضرة، كارهاً للمظاهر، قانعاً بالكفاف، لا يعنى بملبس أو بمأكل، يصبغ لحيته بالحناء، وربما ظهر أثر الصبغ على أطراف عمامته. ضعف بصره قبل الكهولة، وفلج في أعوامه الأخيرة. ولي إفتاء الحنابلة. وانصرف مدة إلى البحث عما بقي من الآثار، في مباني دمشق القديمة، فكان أحياناً يستعير سلّماً خشبياً، وينقله بيديه ليقرأ كتابة على جدار أو اسماً فوق باب. وزار المغرب، فنظم قصيدة همزية يفضل بها مناظر المشرق:من قال إن الغرب أحسن منظراً فلقد رآه بمقلة عمياءله تصانيف، منها (المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ابن حنبل - ط)، و(شرح روضة الناظر لابن قدامة - ط) في الأصول، جزآن، و(تهذيب تاريخ ابن عساكر - ط) سبعة أجزاء من 13 جزءاً، و(ذيل طبقات الحنابلة لابن الجوزي - خ) لم يكمله، و(موارد الأفهام من سلسبيل عمدة الأحكام - خ) مجلدان، في الحديث، و(الآثار الدمشقية والمعاهد العلمية - خ) تاريخ، و(منادمة الأطلال ومسامرة الخيال - خ) في معاهد الشام الدينية القديمة، طبع منه كراسان، و(ديوان خطب - خ)، و(الكواكب الدرية - ط) رسالة في عبد الرحمن اليوسف والأسرة الزركلية، و(تسلية الكئيب عن ذكرى حبيب - خ) ديوان شعره، و(سبيل الرشاد إلى حقيقة الوعظ والإرشاد) جزآن، و(فتاوى على أسئلة من الكويت)، و(إيضاح المعالم من شرح ابن الناظم) على الألفية ثلاثة أجزاء، وغير ذلك. وله (رسالة - خ) تهكمية، شرح بها أبياتاً من هزل ابن سودون البشبغاوي، فحولها إلى أغراض صوفية على لسان (القوم).