هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـقَى أيَّـامَ رامـة بـل سقاها
عميـقُ الحفـر مقتـدِحٌ حصـاها
أحــمُّ كـأنَّ أُدْمَ العيـس فيـه
مرقعــة الجِلالِ لمــن طلاهــا
يُســِفُّ يطـامِع الخَرقـاءَ حـتى
تبـــوِّعَه لتمســـحَه يــدَاها
إذا زُرَّتْ ســـحابَتُه أحـــالت
صــَبَا نجــدٍ محلَّلــةً عُراهـا
يســـيل بمــائه وادي أُشــَيٍّ
فيُـترِعُ فـوق كاظمـةَ العِضاها
كــأنَّ ســماءه حنَّــت فــدرَّتْ
علـى الأرض اليتيمـةِ مِرزَماها
إذا شــامت بــوارقه سـيوفا
ليُغمــدَها تراجَـعَ فانتضـاها
وتـأمُرُ باتبـاع الـبرق نفسي
فــإن أتبعتُـه عينـي نَهاهـا
ولـم أر قبلـه حمـراءَ خُضـْراً
عواقبُهــا ولا ضــرباً أماهـا
يـــذكِّرني وللأشـــواق عيــد
ثنايــا أمِّ سـعدةَ أو لَماهـا
ألا للــهِ يــومَ عُكــاظَ عيـنٌ
جلتهــا نظـرة فغـدت قـذاها
تـرى لَعِـبَ البِلى بالدار جِدًّا
فيلعـب أو يجـدّ بهـا بكاهـا
وكـم بِلَوى الشقيقة ومن فؤادٍ
أســير لـو تكلـم قـال آهـا
ومـن شـاكٍ لـو اسـتمعت إليه
قِنـانُ أبـانَ ذاب لـه صـفاها
وطيِّبــة الغـداةِ تفُـتُّ بانـاً
عقائصــُها ومســكا رَيْطَتاهـا
إذا مـا لـم يجد فيها معابا
ضــرائرها تعلَّــل عائباهــا
أضـلّ الـبينُ فطنتهـا فحـارت
كــأمّ الخشــفِ ناشـدةً طَلاهـا
تميـل على الرِّحالة ميلَ سرجي
تُســِرُّ إلــيَّ تُفهمنـي هواهـا
فـألثِمُ فـي السِّرار تريبتيها
ومـن لـي لو تكون الأذنُ فاها
أجيـرانَ الحمـى مَـن لابن ليلٍ
أتــى مسترشـدا بكُـمُ فتاهـا
ولمــا كنتُـمُ يـومَ التنـائي
مَنيَّــةَ نفســه كنتـم مُناهـا
أروم لكشــف بلواهـا سـواكم
وإن طبيبهَــا لمَــن ابتلاهـا
أرِقـتُ ونـام عـن إسعادِ عيني
خليـلٌ كـان يُسـهمُ فـي كراها
أجــاذبه عـن الإسـعاد كرهـا
ومـن ذا يملِـك الودَّ الكراها
وقبلـك قـد عصـبتُ يدي بمولىً
ليُلحمَهــا فظفَّــرَ فانتقاهـا
رَمـى ظهـري وقـال تـوقَّ قُدْما
فجـاءتني النبـالُ ولا أراهـا
إذا صــافحتُه أطبقــتُ كفّــي
علــى كــفٍّ أناملهـا مُـداها
وبارقــة تخايـل فـي عـذارى
علـى الأبصـار من وجهي سناها
إذا مطــرت بـأرضٍ لـم تخضـِّر
أراكتَهـا ولـم يُخصـِب ثراهـا
نمَـى أثـرُ النوائب في فؤادي
فأعــدَى لِمَّــتي حتَّـى دهاهـا
رمى عنها الزمانُ الشيبَ حينا
فلمــا مــلَّ صـحبتَها رماهـا
وكــانت ليلـة تُخفِـي عيـوبي
فــدلَّ علــيَّ طالبَهـا ضـُحاها
إذا اعتـبر المجـرِّبُ في سِنِيه
تقلُّبَهـــا تيقَّــنَ مُنتهاهــا
حيــاةُ المـرء أنفـاسٌ تقضـَّى
وإن طــالت وأعــدادٌ تنـاهَى
أرى الأيــامَ يومـاً والأسـامِي
عليهـــا مســتعارات حُلاهــا
وفتيـة ليلـةٍ ظلمـاءَ خاضـوا
دجاهـا بـي فكنـتُ فتَى سُراها
سـمحتُ لهـم علـى غَـرَرٍ بنفـسٍ
ملبيِّـــةٍ لأوّل مَـــن دعاهــا
رمَـوا بظنـونهم من ذا أخوهم
علـى الجُلَّى فما زكنوا سواها
وذي شـَعَثٍ نشـرتُ لـه الفيافي
وأدراجَ الطريـق وقـد طواهـا
إذا حسـِب الـرواحَ بعُقـرِ دارٍ
وقلــتُ نُزولُهـا عـارٌ عـداها
ومـن كـانت له العلياءُ حاجا
وأشــعرَ نفسـَه صـبرا قضـاها
حلفـتُ بهـا تنافـخُ في بُرَاها
عجيجـاً أو تَسـاوَكُ مـن وَجاها
تُـولِّي الشـمسَ أحـداقا عِماقا
كقُلـبِ المـاءِ لو نقعتْ صداها
يلاغطــن الحصـا والليـلُ داجٍ
لُغـاطَ الطيـرِ باكرنَ المِياها
تَمنَّـى العُشـْبَ يومـا بعد يومٍ
فلا مرعَــى لهــا إلا مِعَاهــا
نواحـــل كالقســيِّ معطَّفــات
وهـم مِثـلُ السهام على مَطاها
عليهـم كـلُّ نـذرٍ مـا رأوهـا
بمكّــةَ هابطــاتٍ أو مِناهــا
لقـد تعِـب السحابُ وراءَ أيدي
بنـي عبـد الرحيـم فما شآها
كــرام عشـيرةٍ دعَمـتْ بِناهـا
بعــزَّة بيتهـا وحَمـتْ حِماهـا
تفـوَّقَت المكـارمَ فـي ليـالي
مرَاضـعِها وسـادت فـي صـِباها
لهـم ولـدتْ فـأنجبت المعالي
بنيــنَ ومنهـمُ وجـدتْ أباهـا
عتـاق الطيـر أحرار المجالي
إذا حــدَثانُ أحســابٍ نفاهـا
تخـالُ دراريـاً طُبِعـت وجوهـا
إذا كشفوا الموارِن والجِباها
بنـو السنوات إن هزلت قِراها
جـدوبا سـمّنوا كرمـا قَراهـا
لهـم نـارٌ علـى شَرَفِ المقَارِي
أقـرَّ اللـه عينَـيْ مَـن رآهـا
إذا قصـر الوقودُ الجزلُ عنها
قبيـلَ الصـبح مُنـدِلَ مَوقِداها
تُضــيءُ كأنَّهــا والليـلُ داجٍ
تزيَّــد مــن جبـاههُم جُـذَاها
يـبيت سـميرَ سـؤددها عليهـا
فـتىً منهـم إذا قَـرَّ اصـطلاها
يماطــل نــومَه عـن مقلـتيه
تطلُّــعُ نفســِهِ ضـيفاً أتاهـا
إذا الكومـاءُ يُسـمنها ربيـعٌ
وغَصــَّت بالأضــالع عرضــتاها
وراحـت تشـرُفُ النَّعـمَ استواءً
كـــأنّ مِلاطَ رومـــيٍّ بناهــا
رأى الأضـيافَ أولى أن يُهينوا
كريمتَهــا ويهتـدموا ذُراهـا
وقـام فـأطعم الهنـديَّ عَقْـرا
أســافلَها ليُطعمَهــم عُلاهــا
ولـم يعطِفْـه أن عَجَّـتْ حنينـا
ألائفُهـــا وفُجِّــعَ راعياهــا
فأمســت بينهـم نُهبَـى أكيـلٍ
يُــدَنِّي فَلــذةً منهـا حواهـا
إذا مـا خـافَ مـن قِدْرٍ عليها
مماطلــةً تعجَّــلَ فاشــتواها
وبـات يَسـُرُّ نفسـا لـو عداها
غِنَـى الأمـوالِ موَّلهـا غِناهـا
نمَـتْ أعراقُهـا فـي بيت كسَرى
إلــى غَيْنـاءَ مُحْلَـوْلٍ جَناهـا
تـرى مغسـولة الأعـراض منهـا
نتـائجَ مـا تـدرَّن مـن ظُباها
وتحســبها إذا شـهِدت طِعانـا
بألســـنِها منصــِّلةً قَناهــا
حمـوا خُطَـطَ العلا لَسنا وضربا
بـــأقوال وأســيافٍ نَضــاها
وكــلُّ فــتىً يُتَبِّــعُ حـاجتيه
مَقَـصَّ الـذئبِ يعتقـبُ الشِّياها
إذا حُسـرتْ لـه لِمَـمُ الأعـادي
مطـــأطئةً للَهـــذمِه فَلاهــا
ولمــا طـال منبِتهـا وطـالت
تفــرَّع مـن رَواسـيها رباهـا
رأت بمحمـــدٍ لـــولا أبــوه
شـيوخَ المجـدِ تابعـةً فتاهـا
تـأخَّر فـي قيـاد المجد عنها
وخاتَمَهـا فكـان كمـن بـداها
غلام ســادها يَفَعــا فــأوفى
كمـا أوفـت وقـد سادت سواها
لـه بِـدَعُ المكـارم لـو رآها
لآخــرَ قبلَــه قلنــا حكاهـا
ولـم أر مثلَـه طـودا زليقـا
يُهَــزُّ فيُجتنَــى مـالا وجاهـا
ولا مجـدا أواجـهُ منـه شخصـا
ولا كرمــا أخــاطبه شــفاها
كــأن اللــه خيَّــره فســوَّى
خلائقَـه الحسـانَ كما اشتهاها
أبــا ســعدٍ قـدحتُ بمصـلِداتٍ
فلمـا فُـضَّ زنـدُك لـي وراهـا
دعوتُـك والطَّريـق عليـه أفعَى
ســليسٌ مســُّها خشــِنٌ سـَداها
كــأنَّ مجرَّهــا مجــرَى سـبوحٍ
بلُــجِّ أوالَ شــَرَّعَ نُوتياهــا
تمـجُّ السـمَّ مـن جوفـاءَ خِيلتْ
ثِفـالَ المـوت هامتُهـا رَحاها
كــأنَّ يمانيــاً رقَشـتْ يـداه
حَـبيرةَ بردَتيـه علـى قَراهـا
فمـا إن زال نصـرُك لي زميلا
ورأيُــك حاويـا حـتى رقَاهـا
وكـم لـك والقُـوَى بيدِي ضِعافٌ
يــدٌ عنــدي مضـاعفةٌ قُواهـا
إذا مـا قمـتُ أشـكرها تثنَّـت
فتشـغلُ عـن مباديهـا ثِناهـا
أعيــذ علاك مـن لـدَغات عيـنٍ
لـوَ انّ المجـدَ أبصرها فقَاها
ولا تعـدَمْ محاسـنَ لو أريد ال
حسـودُ على الفداء لها فداها
فلا برحـتْ بـك العَليـاء تُحمَى
حقيقتُهــا ويُمْنَــعُ جانباهـا
يمــرُّ المِهرجــانُ وكـلُّ عيـدٍ
بنعمتكـم فيغنـم مـن جَـداها
تجعجـعُ فيكُـمُ بَـرْكُ المعـالي
وتُلقِـي بيـن أظهركـم عصـاها
ردَدتــم عنّــيَ الأيـامَ بِيضـا
أظَافرهـــا معطَّلــةً زُباهــا
وأغنيتُــم ثنـائي عـن رجـالٍ
أرى أســماءكم نَبهَـت كُناهـا
لئامُ الملـك لـو رُدَّتْ إليهـم
حياضُ الرزق ما بلُّوا الشِّفاها
عُرِفـتُ بكـم وكيـف تُسـِفُّ نفسي
وقـد أعطيتموهـا مـا كفَاهـا
فــدونكم الجــزاءَ مُســَيَّراتٍ
علـى الأفـواه تُطرِب من رَواها
إذا طـارقْنَ سـمعاً مـن حسـودٍ
صـَلمنَ وإن حَصـَبن الوجه شَاها
وكــم متعــرِّضٍ للقـدْح فيهـا
رمَـى أمَّ النجـومِ وما اتقاها
ورام حِطاطَهــا فهـوى رجيمـا
بهــا شـيطانه ونجـا سـُهاها
تحــدَّى نفســَه فيهـا فـأعيتْ
عليــه فـردَّ مُعجِزَهـا سـَفاها
فرجلَـك لُمْ على المَسعاةِ خلْفي
فمــا إن شــاكها إلا خُطاهـا
ومـا ذنـبي وقـد صـَحَّت سَوامي
إذا كنـتَ المعَـرَّ المسـْتعَاها
مسـامعُ عِفـنَ مـن جهـلٍ قِرَاطي
فعـدنَ حصـاً تـردَّد فـي لَهاها
مهيار بن مرزويه، أبو الحسن الديلمي.شاعر كبير في أسلوبه قوة وفي معانيه ابتكار، قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم، وقال الزبيدي: (الديلمي) شاعر زمانه فارسي الأصل من أهل بغداد، كان منزله فيها بدرب رباح، من الكرخ، وبها وفاته.ويرى (هوار) أنه ولد في الديلم (جنوب جيلان على بحر قزوين) وأنه استخدم في بغداد للترجمة عن الفارسية.وكان مجوسياً وأسلم سنة 494هـ على يد الشريف الرضي.وتشيع وغلا في تشيعه وسب بعض الصحابة في شعره، حتى قال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها.