هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كـم النَّحـتُ في جنبيّ والحزُّ في متني
أمـا يُشـبع الأيـامَ مـا أكلـتْ منّـي
تُلاحِــمُ مــا تَفريـه فـيّ بمـا فـرَتْ
وتحسـِمُ مـا تجنِـي علـيَّ بمـا تجنـي
أريهــا نُــدوبي كـي تـرِقَّ وأشـتكي
إليهـــا فلا تــأوي بعيــنٍ ولا أذْنِ
أرئِّفُ منهــا بالبكـا بـاردَ الحشـا
وأحـوِي بعُـوذاتِ الرُّقَـى مـاردَ الجنِّ
تســُلُّ جَنــاحي ريشــةً بعــد ريشـةٍ
وتخلِـسُ غصـنا مـن فروعـي إلـى غصنِ
مصـابٌ ولـم أمسـح يـدي مـن قسـيمهِ
وجُلَّـى ومـا نفَّضـتُ مـن أختهـا رُدْني
كــأنّيَ لــم يــؤمر بغيـر صـروفُها
ولا وجــدتْ بالشــرِّ مندوحــةً عنّــي
نُزوعَــكِ يــا دنيــا وصــدَّك إننـي
ســمحتُ بحظّــي مـن هـواكِ علـى ضـنِّ
تركتُـــكِ للمخــدوع منــك بخــالبٍ
مـن الـومْض مسمومِ الحيا صَعِقِ المُزنِ
قليــلٌ وإن ســرَّ الريــاضَ بقاؤهـا
عليــه ومـا إبقـاؤه وهُـو المفنـي
هجرتِــك لمــا صــار وصــلكِ ســُبّةً
وخِفتُــكِ لمّــا أن دُهيـتُ مـن الأمـنِ
وإنـــك للحَســناءُ وجهــا وشــارةً
ولكنـــه غـــدرٌ يشـــوِّهُ بالحســنِ
فطنــتُ لــرأي الحـزم فيـكِ وهمّـتي
تشــيرُ إلـى رأي الضـراعةِ والـوهْنِ
أُصـــادَى وتُرمَــى صــفحتي بخفيّــةٍ
تُوَلَّـــجُ أبـــوابَ النفــوس بلا إذنِ
إذا مـا اتقيـتُ السهمَ منها بجِلدتي
تنفَّســتُه مــن جلـد خِلِّـيَ أو خِـدْني
وأعلــم إن مــاطلت بــالودّ أننـي
علــى قَــرَبٍ لا بـدَّ تُـدلَى لـه شـَنِّي
فلــو كنـتُ عَضـباً قـد فنِيـتُ تفلّلاً
ولـوكنتُ هَضـْباً مـال ركني على ركني
أيعلـــم مــا أدَّتْ حقيبــةُ رحلــهِ
مـن الشـرِّ نـاعٍ ليتـه لـم يبلِّغْنـي
نعَــى ثــمّ ألقاهــا إلــيّ صـحيفةً
فضضــت إِشـاحَيْها وفضـَّتْ عُـرَى جفنـي
بــدأتُ بهـا واليـومُ أصـبحَ مشمسـاً
وأنهيتُهـا والعيـنُ بالـدمع في دَجْنِ
كَنَـى باسـم عِـزِّي أنه اغتاله الردى
ونفسـي عَنَـى لـو كان يعلَم من يكني
خليلـي إذا اعتلَّ الخليلُ وصاحبي ال
صـريحُ إذا مـلَّ الفـتى صـحبةَ الهُجْنِ
فُجعــتُ بــه غـضَّ الشـمائل والهـوى
مسـنَّ الحجـا والفضـلِ مقتبـلَ السـنِّ
علـى حيـن قـامت للمنـى فيه سُوقُها
وحقَّــت شــهاداتُ المخايــلِ والظـنِّ
ورشــّحتُه يرمِــي الشــواكلَ رأيُــهُ
ويُغنــي وأطــرافُ الأســنّة لا تُغنـي
وللخصـــم يستشــري علــيَّ ســفاهةً
وذي الـودِّ يسـتعلي حـؤولا ويستسـني
وللكــاتم الشــحناء يرهــبُ حــدّه
إذا اهـتزَّ دونـي والمكاشـفِ بالضَّغنِ
وقــام بمــا حمّلتُـه نـاهضَ الـذُّرَى
خفيـفَ الصـليفِ تامـكَ الجنبِ والمتنِ
وتـــمَّ فســمَّتهُ النجابــةُ كــاملا
إذا مـال فـي فـنّ بهـا مـار في فنِّ
وصــرتُ إذا طــالبتُ دهــري بمثلـه
طلبـتُ وِلاد العُقـم مـن أظهـر العُـنِّ
ينـمّ ارتيـادي فيـه عن حسن ما أرى
ويفصـح غرسـي فيـه عن طيب ما أجني
ولــم أدرِ أن المـوتَ فيـه مُراصـدي
يقــرِّفُ مـا آسـو ويهـدِمُ مـا أبنـي
أبـا قاسـم لبَّيـت لـو كنـتَ سـامعا
غرامـا بصـوتي وارتياحـا إلى لَحني
علــى أيّ ســمتٍ تقتفيــك نشــيدتي
وأيّ مســيل أقــتري عنــك أو رَعْـنِ
وهــل ينقُـلُ السـُّفَّارُ أخبـارَ هالـكٍ
فأَســتقربَ الأســفارَ عنـك وأَسـتدني
ترقَّبــتُ يومــاً مـن لقـائك نجتنـي
ثمـارَ الإيـاب الحلوِ من غصنه اللَّدْنِ
وداريـتُ عينـي عنـكَ بالوعد والمنى
مماطلَـة المأسـور يطمَـع فـي المـنِّ
كــأنّ فــراخَ الـوُكْنِ بيـن جـوانحي
أقمــنَ وطــار الأمّهـاتُ عـن الـوُكْنِ
أغـار علـيّ الـدهرُ فيـك ولـم أخَـلْ
نزولَـــك منقـــادا بشــلٍّ ولا شــَنِّ
فلا أنــت قُــدَّامَ الركــاب طليعــةٌ
لعينــي ولا مســتأخر أثــرَ الظُّعْـنِ
طحَــا بــك بُعــدٌ لا قرابــةَ بعـده
مسـافةَ مقطـوع المـدَى غَلِـقِ الرهـنِ
مجـــاورَ قــومٍ لا تجــاوُرَ بينهــم
تضــاحَوا وهـم تحـتَ الأظلّـةِ والكِـنِّ
بــــدائدَ أُلَّافٍ كــــأنّ قبــــورَهم
جــواثمَ بالبيـداءِ معقـورةُ البُـدْنِ
بعيـدٌ علـى وِرد الحيـاضِ التقـاؤهم
وإن هـم تدانَوا في المنازل والقَطنِ
غريــبٌ وثــاوٍ بيــن جُـدران أهلـهِ
لهـم قشـفُ البيـداءِ فـي ترفِ المُدْنِ
عَــذيريَ مــن أفــواهِ دِجلـةَ بُـدِّلتْ
مـن الغـدِقِ السلسـال بالراكدِ الأجْنِ
شــربتُ وقـد غالتـك دمعـي وماءهـا
فمـا افترقا لي في الملوحة والسَّخْنِ
لصــافحتُ مــن أمواجهـا كـفَّ غـادرٍ
سواء عليها الغَمزُ في الرَّخْصِ والشَّثْنِ
روِيـتَ بهـا حـتى غـدا الـريُّ لهفـةً
وصــافقتَها للفـوز فانقـدتَ للغَبـنِ
وما خلتُ وِرد الماءِ بابا إلى الصدى
ولا أنّ عـومَ البحـر ضـربٌ مـن الدفنِ
جـرت بالقـذى مـن بعـد يومك والأذى
ولا ذُكــرتْ إلا علــى السـبِّ واللعـنِ
وضـــاقت بهـــا حافَاتُهـــا وتملَّأتْ
جنــادلَ تكبــو بـالقلوعِ وبالسـُّفنِ
ويـا ليـت شـِعرَ الحـزم كيف ركبتَها
علـى غَـررٍ مـن ليـنِ أظهرهـا الخُشْنِ
ومـا كنـتَ ممـن يأكـلُ الطيـشُ حلمَهُ
ولا مـن فريـس العجـزِ عندي ولا الأفْنِ
ذممتــك فيهــا بالشــجاعة مقـدِماً
ولو قد جبُنتَ اخترتُ حمدي على الجُبنِ
هــوَيتَ إليهــا مطلَقـا حـان أسـرُهُ
فلـم يغـنَ بـالأُفحوصِ عنها ولا الرَّشْنِ
ولـو أنـه العـادي عليـك ابـنُ لأمةٍ
تســربلَ أو ذو غابـة دامـيَ الحِضـْنِ
وقَيتُـك لا أخشـى يـدَ الليـث مـالئاً
محــاجرَه منــي ولا صــولةَ القِــرنِ
وقـــامتْ رِجـــالاتٌ فمــدَّت أكفَّهــا
طـوالاً فـذبتَّ عنـك بالضـرب والطعـن
وألحمتُهــا شــعواءَ يرفُــلُ نقعُهـا
علـى العلَـق المحمرِّ في الأزُرِ الدُّكْنِ
يصــُكُّ الكمــاةَ بالكمــاةِ مِصـاعُها
خِلاطـا وترمـي بـالحجورِ علـى الحُصْنِ
ولكــن نَعــانِي فيـك مـن لا أروعُـه
بســفك دمٍ يحميــك منــه ولا جفــنِ
هـو الفـاجع النسـرَ المحلِّـقَ بابنه
علـى الطـود والضـبَّ المنقَّبَ بالمكْنِ
ووالــجُ مــا بيــن الفـتى وإزارِه
بلا وازعٍ ينهَــــى ولا رادعٍ يَثنـــي
رقـى مـا رقـى الحـاوون لسعةَ نابه
وطبُّـوا فلا بالسـحر جاءوا ولا الكَهْنِ
أذمُّ إليـــك العيــشَ بعــدك إنــه
بُضـيعَة لا المُغني المفيدِ ولا المقني
أهيــم ولــم يظفَـرْ بعفـراءَ عُـروةٌ
وأشـكو ولـم يقـدِر جميـلٌ علـى بُثنِ
كـأنيَ لـم أنظـر مـن الجـوّ في ملاً
سـواك ولـم أُسـرع مـن الأرض في صحنِ
ولا رفعــت كفــي علــى إثـر هالـك
ردائي علــى عينــي ولا قرعـت سـنّي
بمـن أدفـع اليـوم المريضـة شمسـه
وليلــة غمّـي قـال همّـي لهـا جنّـي
ومـن أتـرك الشـكوى بـه غيـر قانط
فيحمــل عنــي عبأهــا غيـر ممتـنِّ
ويعضــدني والــرأي أعمــى مُــدَلَّهٌ
ببلجـــة خطــاف البصــيرة معتــنِّ
ســددت مـدى طرفـي وأوحشـت جـانبي
مـن النـاس حتى ربت فاستوحشوا مني
وكنــت يــدي بـانت وعينـي تعـذرت
علــيَّ وسـيفي تـرَّ مـن خلـلِ الجفـنِ
فأصـبحتُ أرمـي فـي العدا غيرَ صائبٍ
بســهم وأرمَــى بـالأذى غيـر مجتـنِّ
وكــم أزلقتنـي وقفـة بيـن حاسـدي
وبينـي وأعيتنـي فقلـت لـك ارشدني
ومرهِقــة أعــددت بِــرَّك بــي لهـا
فكنـت أخـي فيهـا كأنـك كنـت ابني
فلا قلــت يــا نفســي بخـلٍّ تأنسـي
ويــا كبــدي حنّـي إلـى سـكنٍ حنِّـي
مضـى مـن بـه بعـت الورى غير جاهل
بربحــيَ واســتوحدته غيـر مسـتثني
ثــويت وأبقيـت الجـوى لـيَ والأسـى
فموتـك مـا يبلـي وعيشـيَ مـا يفني
كــأني كنـزت الـذخر منـك لفـاقتي
بفقـدك واسـتثمرت مـن غبطـتي حزني
هَنَـا التُّـربَ فـي قُوسـانَ أنـك نازلٌ
بــأدراجه إن بُشـِّرَ التُّـربُ أو هُنِّـي
تطيــبُ بــك الأرضُ الخـبيثُ صـعيدُها
ولـو فطنـتْ أثنـت عليـك كمـا أُثني
وزارك محلـــولُ الوديعـــةِ مســبِلٌ
رفيـقٌ علـى فـرط الوكيفـةِ والهَتْـنِ
أحــــمُّ شـــَماليٌّ كـــأنَّ غمـــامَه
ســُروبُ ظبــاءٍ أو نـدائفُ مـن عِهْـنِ
إذا اختلفــت أرضٌ خُفوضــا ورفعــةً
طغَـى شـامخا فاستبدل السهلَ بالحَزْنِ
تــألَّت لـك الأنـواءُ أن ليـس بعـده
عقابيــلُ فــي حــوزٍ لهـنّ ولا خَـزْنِ
تَصــُوبُ وأبكــى دائبيْـن فـإن ونـت
ففـوِّض إلـى دمعـي وعـوّل علـى جفني
مهيار بن مرزويه، أبو الحسن الديلمي.شاعر كبير في أسلوبه قوة وفي معانيه ابتكار، قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم، وقال الزبيدي: (الديلمي) شاعر زمانه فارسي الأصل من أهل بغداد، كان منزله فيها بدرب رباح، من الكرخ، وبها وفاته.ويرى (هوار) أنه ولد في الديلم (جنوب جيلان على بحر قزوين) وأنه استخدم في بغداد للترجمة عن الفارسية.وكان مجوسياً وأسلم سنة 494هـ على يد الشريف الرضي.وتشيع وغلا في تشيعه وسب بعض الصحابة في شعره، حتى قال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها.