هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خفِّـفْ بـذات البان من أثقالها
وأمـدُدْ لهـا وراخِ مـن حبالها
وخلِّهَــا ســارحةً مــن وجــرةٍ
فـي كهلها السَّبطِ وفي سلسالها
رافعـةً مـا انحـطّ من أعناقها
جامعــةً مـا شـذَّ مـن فِصـالها
لعلَّهــا تُخلِــف مـن أوبارهـا
مـا حلَـقَ الجـدبُ ومن أنسالها
قـد آن أن ينتصـرَ الـدهرُ لها
ويخجــلَ الواعـدُ مـن مِطالهـا
وأن تــــراحَ أذرعٌ وأســــوُقٌ
نــاحلت العِصــيَّ مــن كَلالهـا
لهـا بنعمـانَ مـدى اقتراحهـا
مــن واسـع الأرزاق أو حلالهـا
ومـا يجـرُّ الأمـن مـن أرسانها
مرخـىً ومـا يسـحَب مـن جِلالهـا
وكالــدُّمى مــن ظَبيَـاتِ حـاجرٍ
كـوالئاً يُصـلحن مـن أحوالهـا
نعـم فيـا سـقى الغمام حاجراً
مـا احتكـم الشاخص من أطلالها
ولا عــدمتُ مــن صـَباها نفحـةً
بــاردةً تــأتي ومـن شـَمالها
فكـم بهـا واكبـدي فيمـن بها
مــن أمّ خشـفين ومـن غزالهـا
وراميـــاتٍ عـــن ذواتِ مقــلٍ
تلاوذَ القــاريُّ مــن نبالهــا
كــلّ قنــاةٍ رُكـزت علـى نَقـاً
ينقـص بـدرُ التـمّ مـن هلالهـا
تحكُـمُ مـا اشـتطّت على حِقابها
وتطلــب الأمـانَ مـن خَلخالهـا
عــوَّلتُ منهــنَّ غــداةَ غامــدٍ
علــى تعلّاتِ المنــى وخالهــا
بِــنَّ صــحيحاتٍ وأرســلنَ معـي
جفنـاً قريحـاً وفـؤاداً والهـا
وطارقــاً مــن الخيـال ربمـا
بـلَّ القلوبَ الهِيمَ من بَلبالها
تُزيــره علــى النـوى ضـنينةٌ
مــا خطــرَتْ زيــارةٌ ببالهـا
لــولا جنــونُ الحــبّ وخبـالُهُ
لـم نـرضَ منهـا بسـُرى خيالها
زارت وأخيـاطُ الـدجى عقودُهـا
قـد بـدأت تأخـذُ فـي انحلالها
والعيـسُ أيـديها إلـى صدورها
لـم تـتروَّحْ بعـدُ مـن عِقالهـا
وفــي الركــاب عُصــبٌ بـدائدٌ
رجالهـــا مفترشــو جِمالهــا
وافـقَ مـن أشخاصها طولُ السُّرى
وخـالف الأوطـارُ مـن أحوالهـا
فســاهرٌ لحاجــةٍ مــا نالهـا
ونــائمٌ عنهــا ولـم يبالهـا
فلـو أمِنـتُ كـذِبَ الحُلْـمِ بهـا
قمــتُ فصــلّيتُ إلـى تمثالهـا
ثــم انتبهــتُ ويــدي لامســةٌ
أن تعلَـقَ المفلـتَ من أذيالها
يـا عـاذلي في العزِّ بِنْ فإنها
نفـسُ هـوىً تـأبَى علـى عُذَّالها
مـا أنـت في لومي على نزاهتي
مـن هـمّ حاجـاتي ولا أشـغالها
قـد أخَـذ المجـدُ وأعطَـى بيدي
فمـا يطـول الأفـقُ عـن منَالها
وقـد ولَجـتُ أطلـبُ القصوَى فما
تجنَّبَــتْ رجلــيَ فـي إيغالهـا
وقـوّدَتْ يـدُ الـوزير الدهرَ لي
فجــاءني يرســُفُ فـي شـِكالها
جـــاد وأخلافُ الحيــا بكيّــةٌ
لا يطمـع العاصـبُ فـي أَرسالها
كـــأنَّ عيــنَ عاشــقٍ مفــارَقٍ
بمائهـــا يمينُـــه بمالهــا
ومــدَّ مــن نَعمــائه ضــافيةً
يفضــُل عنّـي مَسـحَبا سـِربالها
فــي كــلّ يـومٍ نظـرةٌ ضـاحيةٌ
تكشـف عـن حـالي دجـى ضـلالها
ونعمــةٌ تُخْلَــق مثــلَ أختهـا
فـي الحسن أو يُحذَى عن مثالها
أمكننـي مـن الندى أخو الندى
فـي قـومه وابـنُ العلا وآلهـا
ولافـــت الأيـــام ورقابُهـــا
قـد ذهبـتْ عَرْضـاً مع انفتالها
والعـادلُ المقيـم منهـا صعدةً
لا يظفَــر الثقّـافُ باعتـدالها
مُـدّ علـى الدولـة مـن عميدها
أفيــحُ لا يقلِــص مــن ظلالهـا
وارتجعـــت بســـيفه وعزمــه
مـا اسـتلب الزمانُ من كمالها
قـام بهـا وكاهـلُ الـدهر بها
مضعضــَعٌ يعيـا عـن احتمالهـا
والنــاس إمــا عــارفُ مقصـّرٌ
أو جاهــلٌ بموضــع اختلالهــا
يغمِــط نُعماهـا ويُلغِـي حقَّهـا
ويطلــب العــزَّة بابتــذالها
حـتى أتاهـا اللـهُ من عميدها
بكاشــف الغمّــاء مـن خلالهـا
بالواحـد المبعـوث في زمانها
والبـاتر المبعـوث لانتشـالها
مـن طينـة ريّـا الـتراب جُبِلتْ
جـواهرُ السـؤدُد فـي صَلصـالها
رَبَـتْ مـع الزمـان وهـو يـافع
واكتهـل الـدهرُ مـع اكتهالها
ودرجـتْ فـي البيت فالبيتُ على
مَــرازبِ الملـوك أو أقيالهـا
لملمهــا عبـد الرحيـم وسـقى
أيــوب بـالمفعَم مـن سـِجالها
فهــي إذا عبَّــس فخــرٌ ضـحكتْ
عُجْبــاً ببنــتِ عمّهـا وخالهـا
يــا شـرف الـدين تمـلَّ ودَّهـا
واسـكن إلى الدائم من وصالها
وزارة قيضـــك اللـــه لهــا
أحــب مـن يبغـي صـلاح حالهـا
أُنكحتهـا مـن بعـد مـا تعنَّستْ
ولجَّــت الأيــامُ فـي إعضـالها
عــزّت فلمّــا أن تسـمّيتَ لهـا
كفيتَهــا وكنــتَ مـن رجالهـا
كنــت لهــا ذخيــرةً وإنمــا
مثلــك موقـوف علـى أمثالهـا
خيالُــك اليـومَ عليهـا ولقـد
كـان رجـالٌ أمـسِ فـي خيالهـا
ملكتَهـا مِلـكَ اليميـن فاحتفظ
برقِّهــا واسـبل علـى حِجالهـا
واجمـع هنيئاً لـك بيـن صونها
وبيـن مـا راقـك مـن جمالهـا
جاءتـك لـم تُقـرَعْ بظُنبوبٍ ولا
ســوطٍ ولا أرصــدتَ لاغتيالهــا
ولا طرقــتَ غاشــياً أبوابَهــا
بيــن غـداياها إلـى آصـالها
طائعــةً جاءتــك بــل مضـطرّة
منتشــَطَ البَكـرةِ مـن عِقالهـا
تطلــب معنــىً لاسـمِها مخلَّصـاً
مـن كـذِبِ الأسـماء وانتحالهـا
تخطّــت البُــزلَ الجُلالاتِ إلــى
أوائل الأعمـــار واقتبالهــا
تــؤمّ منكــم عصــبةً تعرَّفــتْ
سـيادة الكهـول فـي أطفالهـا
حـتى اسـتقرّت منـك في موطنها
مكــانَ لا تــأنس بانتقالهــا
هـذا الـذي حـدّثك الشـعرُ بـه
عـن آيـة الـذكاء واسـتدلالها
وبشـــّرتْك ماضـــياتُ فِقَـــرى
بــأنه يكـون فـي اسـتقبالها
عيافــةٌ عنــديَ يُمــنُ طيرهـا
وزاجــراتٌ لِــيَ صــدقُ فالهـا
قلنـا وصـحَّ فافعلوا فإنما ال
حســنى بعشـرٍ منكُـمُ أمثالهـا
ففضــلُنا يُعـرفُ فـي أقوالنـا
وكــرمُ الملـوك فـي أفعالهـا
ومــا نــذمُّ قــاطراتِ سـُحبِكم
فينــا ولا نكفُــرُ بانهمالهـا
ولا رأينــا البحـرَ عـبَّ فـوفَى
بجــود أيــديكم ولا نوالهــا
لكــن نـرى أنّ الخمـولَ ضـيعةٌ
فـي دولـةٍ ونحـن مـن عيالهـا
وأنّ عنقـــــاءَكُمُ تحلَّقـــــتْ
ولــم تُغيِّــر حالُنـا بحالهـا
وقـد نضـونا العمرَ في رجائها
ننتظـرُ الإقبـالَ فـي إقبالهـا
وحُرُمــاتٍ أُغفلـتْ والمجـدُ غـض
بـانُ لنـا لا شـك مـن إغفالها
فاقتـــدِحوا خَلَّتنــا بنظــرةٍ
تُنبـتُ نـارَ العـزِّ فـي ذُبالها
وبلِّغـوا الآمـالَ منكـم أنفسـاً
قـد بلَغـتْ فيكـم مـدى آمالها
واســتقبلوها غُــرراً سـوائراً
لا تخـرُقُ الريـاحُ فـي مجالهـا
تطــوي البلادَ خوّضــاً بحارَهـا
رواقيــاً فيكــم ذُرَى جبالهـا
لا ترهــب الفــوتَ إذا تأيَّـدتْ
ولا تخــاف زَلّــة اســتعجالها
لصـُحفها منهـا إذا ما انتُضيَت
مـا بجفـون الـبيض من نصالها
تخــبركم عــن الخلـود أبـداً
وتخــبر الأعـداءَ عـن آجالهـا
يضحك منها المهرجانُ اليوم عن
بَـرْدِ الثنايـا الغـرِّ وصقالها
يـتيه فـي الزمـان مثلَ تيهها
في الشعر أو يختال كاختيالها
يـومٌ حكـى فضـلَك فامتـاز لنا
عـن شـَبَهِ الأيّـام أو أشـكالها
جـاء مـع الوفـود مشتاقاً على
تباعـــد الشــُّقّة واعتلالهــا
فواقفــاً مــا لحـتَ كوقوفهـا
وســائلاً مــا جــدتَ كسـؤالها
مبشــّراً أنــك والــي نعمــةٍ
لا تطمـع الأحـداث فـي زِيالهـا
تبقَـى مـع الـدهر فـإن تنكَّرتْ
بالـدهر حـالٌ لـم تزل بحالها
مهيار بن مرزويه، أبو الحسن الديلمي.شاعر كبير في أسلوبه قوة وفي معانيه ابتكار، قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم، وقال الزبيدي: (الديلمي) شاعر زمانه فارسي الأصل من أهل بغداد، كان منزله فيها بدرب رباح، من الكرخ، وبها وفاته.ويرى (هوار) أنه ولد في الديلم (جنوب جيلان على بحر قزوين) وأنه استخدم في بغداد للترجمة عن الفارسية.وكان مجوسياً وأسلم سنة 494هـ على يد الشريف الرضي.وتشيع وغلا في تشيعه وسب بعض الصحابة في شعره، حتى قال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها.