هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مــا بعــدَ يومِــك سـلوةٌ لمعلَّـلِ
منّـــي ولا ظفــرتْ بســمعِ معــذَّلِ
سوّى المصابُ بك القلوبَ على الجوى
فيـدُ الجليـدِ علـى حشا المتململِ
وتشـابه البـاكون فيـك فلـم يبن
دمــعُ المُحِـقِّ لنـا مـن المتعمِّـلِ
كنَّــا نُعيَّــر بـالحُلوم إذا هفـتْ
جَزعــاً ونهــزأ بـالعيون الهُمَّـلِ
فـاليومَ صـار العـذرُ للفاني أسىً
واللـــومُ للمتماســك المتجمِّــلِ
رحـل الحِمـام بهـا غنيمـةَ فـائزٍ
مـا ثـار قـطّ بمثلهـا عـن منـزلِ
كـانت يـدَ الـدين الحنيـف وسيفَه
فلأبكيـــنَّ علــى الأشــلِّ الأعــزلِ
مــالي رقــدتُ وطــالبي مسـتيقظٌ
وغفلــتُ والأقــدارُ لمّــا تغفُــلِ
ولـويت وجهـي عـن مَصـارع أُسـرتي
حـذرَ المنيّـةِ والشـفارُ تُحَـدُّ لـي
قــد نمَّــت الـدنيا إلـىّ بسـرها
ودُللـتُ بالماضـي علـى المسـتقبَلِ
ورأيـتُ كيـف يطيـر فـي لَهواتهـا
لحمـي وإن أنـا بعـدُ لمَّـا أُوكَـلِ
وعلمــتُ مـعْ طيـبِ المحـلِّ وخصـبهِ
بتحــوّل الجيــران كيــف تحـوّلي
لــم أركـبِ الأمـل الغَـرورَ مطيّـةً
بَلْهــاءَ لــم تبلُـغ مـدىً بمؤمِّـلِ
ألــوى ليمهلنــي إلــيّ زمامُهـا
ووراءهــا أُلهــوبُ ســَوقٍ معجِــلِ
حُلْـمٌ تزخرفـه الحنـادس في الكرى
ويقينُــه عنـد الصـباح المنجلـي
أُحصـِي السـنينَ يَسـُرُّ نفسـي طولُها
وقصــيرُ مـا يُغنيـك مثـلُ الأطـوَلِ
وإذا مضــى يـومٌ طرِبـتُ إلـى غـدٍ
وببَضــعةٍ منــي مضــى أو مَفصــِلِ
اُخشــنْ إذا لاقيـتَ يومَـك أو فَلِـنْ
واشــدُدْ فإنــك ميّــتٌ أو فاحلُـلِ
ســيّان عنــد يـدٍ لقبـض نفوسـنا
ممـــدودةٍ فـــمُ نــاهشٍ ومقبِّــلِ
سـوّى الـردى بين الخصَاصةِ والغنى
فـإذا الحريـص هـو الذي لم يَعقِلِ
والثــائر العـادي علـى أعـدائه
ينقــاد قَــود العـاجز المتزمِّـلِ
لـو فُـلُّ غَـربُ المـوت عـن متـدرِّعٍ
بعفــــافه أو ناســـكٍ متعـــزِّلِ
أو واحــدِ الحســناتِ غيـرَ مشـبَّهٍ
بــأخٍ وفــردِ الفضـل غيـرَ ممثَّـلِ
أو قــائلٍ فـي الـدين فَعّـالٍ إذا
قـال المفقّـه فيـه مـا لـم يفعل
وَقَـتِ ابـنَ نعمانَ النزاهةُ أو نجا
سـَلماً فكـان مـن الخطـوب بمعـزِلِ
ولجــاءه حــبُّ الســلامة مؤذنــاً
بســـلامه مـــن كــل داءٍ معضــلِ
أو دافعـتْ صـدرَ الردى عُصَبُ الهدى
عــن بحرهـا أو بـدرِها المتهلِّـلِ
لَحَمَتْــهُ أيــدٍ لا تنـي فـي نصـره
صــدقَ الجهــاد وأنفـسٌ لا تـأتلي
وغــدت تطـارد عـن قنـاة لسـانه
أبنــاءُ فِهــرٍ بــالقُنِيِّ الــذُّبَّلِ
وتبــادرتْ ســبقاً إلـى عليائهـا
فـي نصـر مولاهـا الكرامُ بنو علي
مــن كـلِّ مفتـول القنـاة بسـاعدٍ
شــَطْبٍ كصــدر الســمهريّة أفتــلِ
غيــرانَ يســبِقُ عزمَــه أخبــارَه
حــتى يغــامرَ فـي الرَّعيـل الأوَّلِ
وافِــي الحجـا ويُخـال أنّ برأسـه
فـي الحـرب عـارضَ جِنَّـةٍ أو أخبَـلِ
مــا قنَّعــتْ أفُقـاً عجاجـةُ غـارةٍ
إلا تخــرَّق عنــه ثــوبُ القســطلِ
تعــدو بــه خَيفانـةٌ لـو أُشـعرتْ
أنّ الصــهيلَ يُجمُّهــا لــم تصـهَلِ
صــبّارةٌ إن مســّها جَهــدُ الطَّـوَى
قنعــتْ مكــانَ عليقهـا بالمِسـحلِ
فســَرَوا فنـاداهم سـراةُ رجـالهم
لمجســـَّدٍ مـــن هــامهم ومرجَّــلِ
بُعَـداءُ عـن وهْـن التواكل في فتىً
لهُـــمُ علــى أعــدائهم متوكِّــلِ
ســمْحٍ ببـذل النفـس فيهـم قـائمٍ
للــه فــي نصــر الهـدى متبتِّـلِ
نــزَّاع أرشــية التنــازع فيهـمُ
حـتى يسـوقَ إليهـم النـصَّ الجلـي
ويــبين عنــدهم الإمامـة نازعـاً
فيهـا الحجـاجَ من الكتاب المُنزَلِ
بطريقــةٍ وضـَحت كـأنْ لـم تشـتبه
وأمانــةٍ عُرفــتْ كـأنْ لـم تُجهَـلِ
يصــبو لهـا قلـبُ العـدوِّ وسـمعُه
حـتى يُنيـبَ فكيـف حالُـك بـالولي
يــا مرســَلاً إن كنـت مُبلـغَ ميِّـتٍ
تحــت الصــفائح قـولَ حـيٍّ مرسـِلِ
فِلـجِ الـثرى الـراوي فقـلْ لمحمّدٍ
عــن ذي فــؤادٍ بالفجيعـة مشـعَلِ
مَــن للخصــوم اللُّـدِّ بعـدك غُصـَّةٌ
فـي الصـدر لا تهـوِي ولا هي تعتلي
مَـن للجـدال إذا الشـفاهُ تقلَّصـتْ
وإذا اللســان بريقِـه لـم يُبلَـلِ
مَــن بعــدَ فقـدِك ربُّ كـلِّ غريبـةٍ
بِكــرٍ بـك افتُرِعـتْ وقولـةِ فيصـلِ
ولغـــامضٍ خــافٍ رفعــتَ قِــوامه
وفتحـتَ منـه فـي الجـواب المقفَلِ
مَـن للطـروس يصـوغ فـي صـفحاتها
حَلْيـاً يقعقـع كلّمـا خـرِسَ الحُلـي
يبقيــن للــذكر المخلّــد رحمـةً
لـك مـن فم الراوي وعينِ المجتَلي
أيـن الفـؤادُ النـدب غيـرَ مضـعَّفٍ
أيـن اللسـان الصـعب غيـرَ مفلَّـلِ
تفــري بــه وتحــزُّ كــلَّ ضـريبةٍ
مــا كــلُّ حــزّة مفصــِلٍ للمُنصـُلِ
كــم قــد ضـممتَ لـدين آل محمـدٍ
مــن شــاردٍ وهــدَيتَ قلـبَ مضـلَّلِ
وعقلــتَ مــن ودٍّ عليهــم ناشــطٍ
لـو لـم تَرُضـْه ملاطفـاً لـم يُعقَـلِ
لا تطَّبيـــك ملالـــةٌ عــن قولــةٍ
تَــروِي عـن المفضـول حـقَّ الأفضـلِ
فليجزينَّــك عنهــمُ مـا لـم يـزل
يبلـو القلـوب ليجتـبي وليبتلـي
ولتنظـــرنَّ إلــى علــيٍّ رافعــا
ضـَبْعيك يـومَ البعـث ينظـرُ من علِ
يـا ثاويـاً وسـَّدتُ منـه في الثرى
عَلَمـاً يطـول بـه البقاءُ وإن بَلي
جَـدَثاً لـدى الـزوارء بين قصورها
أجللتــه عــن بطــن قـاعٍ ممحـلِ
مـا كنـتُ قبـل أراك تُقبَـرُ خائفاً
مــن أن تُــوارَى هضـبةٌ بالجنـدلِ
مَـن ثـلَّ عرشـَك واسـتقادك خاطمـاً
فانقــدتَ يـا قطَّـاعَ تلـك الأحبُـلِ
مَــن فَـلَّ غـربَ حسـامِ فيـك فـردَّه
زُبَـراً تَسـاقطُ مـن يميـن الصـَّيقلِ
قـد كنـتَ مـن قُمُـصِ الدجى في جُنَّةٍ
لا تُنتَحَـى ومـن الحجـا فـي معقِـلِ
متمنعــاً بالفضــل لا ترنـو إلـى
مغنـــاك مقلــةُ راصــدٍ متأمــلِ
فمِــنَ اَيِّ خــرْمٍ أو ثنيّــة غِــرَّةٍ
طلعـتْ عليـك يـدُ الـردى المتوغِّلِ
مــا خلـتُ قبلـك أنّ خدعـةَ قـانصٍ
تلــج العريــن وراءَ ليـثٍ مشـبِلِ
أو أنّ كــفَّ الـدهر يقـوَى بطشـُها
حــتى تُظفِّــرَ فــي ذُؤابـة يـذبُلِ
كـانوا يَـرونَ الفضـلَ للمتقدّم ال
ســبّاقِ والنقصــانَ فـي المتقبِّـلِ
قــول الهــوى وشــريعة منسـوخة
وقضــيّة مــن عــادةٍ لــم تعـدلِ
حــتى نجمــتَ فـأجمعوا وتـبيّنوا
أن الأخيــــر مقصــــِّرٌ بـــالأولِ
بكَــر النعـيُّ فسـَكَّ فيـك مسـامعي
وأعــاد صــبحي جنـحَ ليـلٍ أليـلِ
ونــزت بنيَّــاتُ الفــؤاد لصـوته
نـزوَ الفصـائِل فـي زفيـر المرجَلِ
مـا كنـتُ أحسـبُ والزمـانُ مقاتلي
يرمــي ويخطىـء أنَّ يومَـك مقتَلـي
يـــومٌ أطـــلَّ بغُلّــةٍ لا يَشــتفِي
منهــا الهــدى وبغمّـةٍ لا تنجلـي
فكــأنّه يــومُ الوصــيّ مــدافعاً
عــن حتفـه بعـد النـبيِّ المرسـَلِ
مـا إن رأت عينـاي أكـثرَ باكيـا
منــه وأوجــعَ رنّــةً مــن مُعـولِ
حُشـِدوا علـى جنبـاتِ نعشـِك وُقَّعـاً
حشـدَ العطـاش علـى شـفيرِ المنهلِ
وتنازفوا الدمعَ الغريبَ كأنما ال
إســلامُ قبلــك أمَّــةٌ لــم تثكَـلِ
يمشـون خلفـك والـثرى بـك روضـةٌ
كحَـلَ العيـونَ بهـا تـرابُ الأرجـلِ
إن كـان حظِّـي مـن وصـالك قبلَهـا
حــظَّ المغــبِّ ونُهــزةَ المتقلِّــلِ
فلأُعطينَّـــك مـــن ودادي ميِّتـــاً
جهــدَ المنيــب ورجعـةَ المتنصـلِ
أو أنفــدت عينـي عليـك دموعَهـا
فليبكينَّـــك بــالقوافي مِقــوَلي
ومــتى تلفَّــت للنصــيحةِ موجــع
يبغـي السـلوَّ ومـالَ ميـلَ العُـذَّلِ
فســلوّك المــاءُ الـذي لا أسـتقي
عطشــانَ والنـارُ الـتي لا أصـطلي
رقَّاصـة القطـراتِ تَختـمِ في الحصا
وَسـْماً وتفحَـص فـي الثرى المتهيِّلِ
نســجت لهــا كــفُّ الجَنـوبِ مُلاءةً
رتقــاءَ لا تُفصــَى بكــفِّ الشـمألِ
صــبّابة الجنبــاتِ تَسـمَع حولهـا
للرعــد شِقشــقةَ القُـروم البُـزَّلِ
تُرضـــي ثــراك بواكــفٍ متــدفِّقٍ
يُــروِي صــداك وقــاطرٍ متسلســِلِ
حــتى يــرى زوَّارُ قــبرِك أنّهــم
حطُّـــوا رحــالَهُمُ بــوادٍ مبقــلِ
ومــتى ونــتْ أو قصـَّرتْ أهـدابُها
أمـــددتها منّــي بــدمع مســبلِ
مهيار بن مرزويه، أبو الحسن الديلمي.شاعر كبير في أسلوبه قوة وفي معانيه ابتكار، قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم، وقال الزبيدي: (الديلمي) شاعر زمانه فارسي الأصل من أهل بغداد، كان منزله فيها بدرب رباح، من الكرخ، وبها وفاته.ويرى (هوار) أنه ولد في الديلم (جنوب جيلان على بحر قزوين) وأنه استخدم في بغداد للترجمة عن الفارسية.وكان مجوسياً وأسلم سنة 494هـ على يد الشريف الرضي.وتشيع وغلا في تشيعه وسب بعض الصحابة في شعره، حتى قال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها.