هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نفَّرهـــا عــن وِردهــا بحــاجرِ
شـوقٌ يعـوقُ المـاءَ فـي الحناجرِ
وردّهــا علــى الطَّــوَى سـواغباً
ذلُّ الغريـــب وحنيــنُ الزاجــرِ
فطفِقــــتْ تُقنعُهـــا جِرَّاتُهـــا
مــــن شـــِبَع دانٍ ورِيٍّ حاضـــرِ
يكســَعها الـترابُ فـي أعطافهـا
تســـاند الأعضـــاد بــالكراكرِ
ذاك علــى ســكونِ مــن أقلقهـا
وأنهــــا وافيــــةٌ لغــــادرِ
مغــرورةُ الأعيــنِ مـن أحبابهـا
بخــالبِ الإيمــاضِ غيــرِ مــاطرِ
تقابــل المــذمومَ مـن عهـودهم
بكـــلّ قلـــبٍ ولســـانٍ شــاكرِ
وهــي بأرمــاح الملال والقِلَــى
مطـــرودةٌ منخوســـةُ الــدوابرِ
تشـكو إليهـم غـدرَهم كما اشتكت
عقيــرةٌ إلــى شــفارِ العــاقرِ
قــد وقَـروا عنهـا وكـانت مـدّةً
تُســمِعُ منهــم كــلَّ سـمعٍ واقـرِ
وكلّمــا ليمــوا علــى جفائهـا
تواكلــوا فيهـا إلـى المعـاذرِ
فليــت شــعرَ جـدبها إذ صـوّحوا
أيـن الخصـيبُ الكَـثُّ في المشافرِ
وهبهــمُ عــن الســيول عَجَــزوا
فــأين بالقــاطرِ بعـد القـاطرِ
كــانت لهــا واســعةً ركــابُهم
وكيلُهـم فـي الحـظّ كيـلُ الخاسرِ
ففيــم ضــاقوا فتناسـَوا حقَّهـا
والــدهرُ يُعطيهــم بسـهمٍ وافـرِ
كــانت وهــم فـي طـيّ أغمـادِهمُ
لـــم تتــبرَّزهم يميــنُ شــاهرِ
وافــرةً أقســامُها فمــا لهــا
لــم تُقتضـَب مـن هـذه المناشـرِ
هـل ذَخَرتْهـم دون مـن فوق الثرى
إلا ليـــومِ النفــع بالــذخائرِ
لـو شـاوروا مجـدَ ابن أيوبَ لما
فـــاتتهُمُ حزَامـــةُ المشـــاورِ
إذن لقـــد تعلَّمـــوا ولُقِّنــوا
رعــيَ الحقــوقِ منــه والأواصـرِ
للّــــه راعٍ منهـــمُ مســـتيقظٌ
لــم يتظلَّـم طـولَ ليـلِ السـاهرِ
يـرى الصـباحَ كـلُّ مـن توقظه ال
عليــا ومــا لليلــه مـن آخـرِ
جـــرى إلــى غــايته فنالهــا
مخـــاطراً والســـبقُ للمخــاطرِ
مـــا برِحـــتْ تبعثُـــه همّتُــه
فــي طلــب الجســائم الكبـائرِ
حـــتى أنـــاف آخـــذاً بحقّــه
مـن العلا أخـذَ العزيـز القـادرِ
رَدّ عميـــدُ الرؤســـاء دارسَ ال
مجــد وأحيــا كــلَّ فضـلٍ داثـرِ
حلَّــق حــتى اشــتط فـي سـمائه
بحـــاكمٍ فـــي نفســـه وآمــرِ
وبَعــدُ فــي الغيــب لـه بقيَّـةٌ
ناطقـــةُ الأنبـــاءِ والبشــائرِ
ولــم يقصــِّر قــومُه عـن سـودَدٍ
يُخبَـــرُ عـــن أوّلهــم بــالآخرِ
ولا اســتنزلُّوا عــن مقـامِ شـرفٍ
توارثــوه كــابراً عــن كــابر
لكنّــــه زاد بنفــــسٍ فَضـــَلَت
فضـلَ يَـدِ الـذارعِ شـبرَ الشـابرِ
والشـمسُ مـعْ أن النجـومَ قومُهـا
تنســـخُهنّ بالضـــياء البــاهرِ
وخيــرُ مــن كـاثرك الفخـرُ بـهِ
شــــهادةُ الأنفُـــسِ للعناصـــرِ
هــوَّنَ فــي الجـود عليـه فقـرَه
أنّ المعــالي إخــوةُ المَفــاقرِ
فالمــال منـه بيـن مُفْـنٍ واهـبٍ
والنــاسُ بيــن مقتــنٍ وذاخــرِ
ولـن تُـرى الكـفُّ القليـلُ وفرُها
فـي النـاس إلا لابـن عِـرضٍ وافـرِ
مَـــن راكـــبٌ تحملــه وحاجــةً
أمُّ الطريــق مــن بنــاتِ داعـرِ
ضــــامرة تركَّبــــتْ نِســـبتُها
شـــطرين مــن ضــامرةٍ وضــامرِ
يَقطــع عنـي مطـرح العينيـن لا
أســــومهُ مشــــقَّة المســـافر
مــن أســهلتْ أو أحزنـتْ رحلتُـه
فحظُّــه حــظُّ المجيــرِ العــابرِ
بلِّــغ علــى قـرب المـدَى وعَجَـبٌ
قــولِيَ بلِّــغ حاضـراً عـن حاضـرِ
نـادِ بهـا الأوحـدَ يـا أكـرمَ مَن
تُثْنَــى عليــه عُقَــدُ الخناصــرِ
لــم تســُدِ النــاسَ بحـظٍّ غـالطٍ
متّفــــقٍ ولا بحكــــمٍ جــــائرِ
ولا وزرتَ الخلفـــــاءَ عَرَضــــاً
بـل عـن يقيـنٍ مـن عليـم خـابرِ
مـا هـزَّك القـائمُ حـتى اختَبَـرتْ
بــالجسِّ حــدّيك يميــنُ القـادرِ
خليفتــان اصــطفياك بعــد مـا
تنخَّلا ســــــريرةَ الضـــــمائرِ
وجرَّبـــا قبلَـــك كـــلَّ ناكــلٍ
فعرفــا فضــلَ الجُـرازِ البـاترِ
لــم تــكُ كالفاتـل فـي حبـاله
والــدِّينُ منــه مُسـحَلُ المـرائرِ
يأكـل مـالَ اللّـه غيـرَ حَـرِج ال
صــدر بمــا جــرَّ مـن الجـرائرِ
فـانعم بمـا أُعطيـتَ مـن رأيهما
وكـــاثر المجــدَ بــه وفــاخرِ
واكتـسِ مـا أُلحفـتَ فـي ظلَّيْهمـا
مـــن رُدُنٍ زاكٍ وذيـــلٍ طـــاهرِ
فحســبُ أعــدائك كَبْتــاً وكفَــى
كَبّــاً علــى الجبـاهِ والمنـاخرِ
إن الــذي مــاتَ ففــاتَ منهمـا
بقَّــاك ذُخــراً بعــده للغــابرِ
فــابق علـى مـا رغمـوا مُمَلَّكـاً
أزِمَّـــةَ الدّســـوتِ والمنـــابرِ
مـا دامـت المَـروَة أختـاً للصفا
والـــبيتُ بيـــن ماســحٍ ودائرِ
واجلــس لأيّـام التهـاني مـالئاً
صـــدورَها بالمجـــدِ والمــآثرِ
تَطلُــع منهــا كــلَّ يـومٍ شـارقٍ
بمهرجــــــان وبعيـــــدٍ زائرِ
لــك الزكـيّ البَـرُّ مـن أيّامهـا
وللأعـــادي كـــلُّ يــومٍ فــاجرِ
واســمع أناديــك بكــلِّ غــادةٍ
غريبــةٍ لـم تجْـرِ فـي الخـواطرِ
مؤيســةِ المــرامِ فــي باطنِهـا
مُطمِعــةٍ فــي نفســها بالظـاهرِ
وهــي علــى كــثرةِ مـن يحبُّهـا
وحســـنها قليلـــةُ الضـــرائرِ
تســتولد الـودادَ والأمـوالَ مـن
كــلّ عقيــم فــي الـوِلادِ عـاقرِ
فلســتَ تــدري فكـرةٌ مـن شـاعر
جـاءت بهـا أو نفثـةٌ مـن سـاحرِ
ملَّكَـــكَ الـــودُّ عزيــزَ رقِّهــا
وهــي مــن الكــرائم الحـرائرِ
تُفضــِل فــي وصــفك مـا تُفضـلهُ
فـي الـروض أسآرُ الغمامِ الباكرِ
لا تشـــــتكيك والملالُ حظُّهــــا
منــك وأن ريعـتْ بهجـرِ الهـاجرِ
فـي سـالف الوصل وفي مستأنَف ال
جفـــاء بيـــن شــاكرٍ وعــاذرِ
واعـرف لهـا اعترافَها إذ أُنصِفَتْ
واعرف لها في الجَورِ فضلَ الصابرِ
مهيار بن مرزويه، أبو الحسن الديلمي.شاعر كبير في أسلوبه قوة وفي معانيه ابتكار، قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم، وقال الزبيدي: (الديلمي) شاعر زمانه فارسي الأصل من أهل بغداد، كان منزله فيها بدرب رباح، من الكرخ، وبها وفاته.ويرى (هوار) أنه ولد في الديلم (جنوب جيلان على بحر قزوين) وأنه استخدم في بغداد للترجمة عن الفارسية.وكان مجوسياً وأسلم سنة 494هـ على يد الشريف الرضي.وتشيع وغلا في تشيعه وسب بعض الصحابة في شعره، حتى قال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها.