هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رقّ لبغـــداد القضـــاءُ والقــدَرْ
وعطـــف الـــدهرُ عليهــا وأمــرْ
وامتعـض المجـد لهـا مـن طـول ما
حــاق بهـا الضـيم فثـار فانتصـرْ
وضـــحك المـــزن إلــى ربوعهــا
والعــامُ قــد قطَّــب فيهـا وكشـَرْ
فهـــي ومـــن يحملـــه ترابُهــا
عازبـــةٌ راحـــت ومُنهــاضٌ جَــبرْ
عــاد الحيــا إلـى الـثرى فَرَبَّـه
وفَتَــــقَ الصـــبحُ الظلامَ ففُجِـــرْ
ونطقَــــتْ خُـــرسُ العلا فأبصـــرتْ
عمياؤهـــا وســـمعت وهــي وَقَــرْ
فليهنهــا مـا أثمـر الصـبرُ لهـا
والصـبرُ فـي إمـراره حلـو الثمـرْ
قصــرَكِ يــا خابطــةَ الليـلِ بنـا
لابــدّ لليــل الطويــل مــن سـَحرْ
تنفَّســــي مبصــــرةً وانفرجــــي
فطالمـــا غَـــمَّ دجــاكِ واعتكــرْ
هــذا الــوزير وأخــوه فاســفري
قــد رُدّت الشــمسُ عليــك والقمـرْ
نجمــان مــا غابــا لسـعيٍ ماجـدٍ
فــي الأفــق إلّا طلعـا مـع الظفَـرْ
وجاريـــــان ســــابقٌ بنفســــه
إلــى المــدى ولاحــقٌ علـى الأثـرْ
تشـــابها والكــفُّ مثــلُ أختهــا
والزَّنـدُ مثـل الزنـد مَرْخـاً وعُشـَرْ
مــتى تَطُــلْ مـن شـرف الـدين يـدٌ
تجـد كمـالَ المُلـك عـن أخـرى حَسَرْ
كلتـــا اليمينيــن قيــاسٌ للعلا
ذا ذَرَعَ الأفـــقَ بهـــا وذا شــَبَرْ
مـــن يـــر ذا وِرْداً وذاكَ قَربَــاً
لـه يقـل ذا العشـبُ من ذاك المطَرْ
دوحـــةُ مجـــدٍ صــعُبتْ عيــدانُها
علــى العــدا أن تُخْتَلَـى وتُهتَصـَرْ
سـقى النـدى عبـدُ الرحيـم سـاقَها
وحـــاط أيّـــوبُ عليهـــا وحَظَــرْ
وحَمَلـــــتْ مثقَلَــــةً فــــأثمرتْ
مُــــذكِرَةً فولـــدتْ كـــلَّ ذكَـــرْ
قــوم أقـاموا الـدهر وهـو عـاثرٌ
حــتى مشــى يختــالُ عنهـم وخَطَـرْ
وأدركــــوا أيّــــامَهم بهيمـــةً
مُغْفَلَـــةً شـــِياتُها حُــصَّ الشــَّعَرْ
فـــاعتلقوا جباهَهـــا وســـُوقَها
وطلعــوا فيهــا الحجـولَ والغُـرَرْ
كــــلّ غلام إن عفـــا وإن ســـطا
أمَّـــنَ بيـــن الخــافقين وذَعَــرْ
أروعُ لا تجــري الخطــوبُ إن نهــى
خوفــاً ولا يقضـي القضـاءُ إن أمـرْ
نــال الســماءَ مُـدرَجاً فـي قُمْطِـه
وفــات كــلَّ قــارح ومــا اثّغَــرْ
لــم يأخــذ الســودَدَ حظّـاً غلطـاً
ولا العلا مغتصــــباً أو مقتســــرْ
مــا ســار فــي كتيبــةٍ إلا حَمَـى
ومـــا امتطـــى وســـادةً إلا وزَرْ
قــد صــدعَ اللّــهُ بكــم مُعجــزةً
فـي الأرض ليسـت فـي محـالات البشرْ
فأرشــــدَ المستبصــــرين بكُـــمُ
لو كان يُغنِي القلبُ أو يُغنِي البصرْ
وأعلـــم المُلــكَ المــدارَ أنــه
بغيـــر قطـــبٍ منكُــمُ لا يســتقِرّْ
وأنـــه حبـــلٌ ولِيتُـــم فتلَـــه
فكيفمــا أبرمــه النــاسُ انتسـرْ
أمـــا كفـــاه إنْ كفــاهُ واعــظٌ
بيــانُ مــا جــرَّبَ منكـم واختـبرْ
وكيــف لُمَّــتْ وهــي فــي أيـديكُمُ
طينتُــه وانحــلَّ فــي أيــدٍ أُخَـرْ
كــم غـارَ مـن بعـد الغـرورِ مـدَّةً
بغيركــم أمــا يَغــارُ مــن يُغَـرّْ
بلــى علــى ذاك لقــد بــان لـه
فُرقــانُ مــا بيـن الرجـال فظهـرْ
ونَصـــــَحَتْه نفســـــُه لنفســــِهِ
فشــاورَ الحــزمَ وأحســنَ النظــرْ
فقــــابلوا هفــــوتَه بحلمكـــم
فمثلُكــم إن كــان ذنـبٌ مَـن غَفَـرْ
واســـتدركوا بســـعيكم حفيظـــةً
مــن أمـره مـا شـعَبَ العجـزُ وجَـرّْ
فهــو الــذي دَرَّ علــى أيمــانِكم
قِــدماً لــه خِلــفُ الصــلاح وغَـزُرْ
وإن غنيتــــم لغنـــى أنفســـكم
عــن رغبــةٍ فهــو إليكـم مفتقِـرْ
إن العــراقَ اليــوم أنتـم قطبُـه
لـــولاكُمُ مـــدَبِّرين لـــم يَـــدُرْ
قـــد حُبِســـتْ عليكُـــمُ ســـُروجُه
مــن غـاب مـن حُمـاتِكم ومـن حضـَرْ
أنتـــم إذا ضــِيمَ ســيوفُ نصــره
وأنتُــــمُ ربيعـــه إذا اقشـــَعَرّْ
إذا قربتــــم ضــــحِكتْ عِراصـــُه
وابيــضَّ وجـهُ العـدل فيهـا وسـفَرْ
وإن نــأيتم كــان فـي انتظـارِكم
كــأنكم فيــه الإمــامُ المنتظَــرْ
فعــــــالجوا أداوءَه بطبِّكـــــم
قـد حُفِـر الجـرحُ الـذي كـان عقَـرْ
لـــم يبــقَ إلا رمــقٌ فابتــدروا
إمســاكه والغــوثَ إن لـم يُبتَـدَرْ
يـا قاتـلَ الجـدب انتصـرْ وقد بغى
بعــدك عــامُ المحـل فينـا وفَجَـرْ
كـم تُمطَـر الشـهباء عنـك بالحيـا
قــد صـرَّحتْ كَحْـلٌ وقـد صـابَتْ بقُـرّْ
امــدد بيمنــاك علــى مجـدٍ عفـا
خِصــباً وجـدِّدْ رسـمَ جُـودٍ قـد دَثَـرْ
واقـدم على السعد إلى الصدر الذي
أوحشـــتَه فــانهض بِــورْدٍ وصــدَرْ
واضــفُ علــى الدولــة ظلاًّ سـابغاً
تســــحبه ســــَحْبَك هُـــدَّابَ الأُزُرْ
دعْ كَبَــدَ الغيــظِ علــى أعـدائها
ودع لأوليائهــــا حَــــزَّ الأُشـــَرْ
قـــد أكلـــتْ أكفَّهـــا نواجـــذٌ
يــومَ لـك الأمـرُ اسـتقامَ واسـتقَرّْ
ودَوِيَـــتْ بمـــا أَشـــرتَ وطَـــوَتْ
أفئدةً بالســـوء فيـــك تـــأتمِرْ
فتَّهُــــمُ فربَعُـــوا مـــن ظَلَـــعٍ
علــى رضــاً بــادٍ وســخطٍ مستسـِرّْ
فلا يـــزل وأنـــت حـــيٌّ خالـــدٌ
نـــأيُهُمُ حـــتى يســدُّون الحُفَــرْ
ولا تنــــلْ مُلكَــــكَ إلا شــــللاً
يــدُ الزمــان وتصــاريفُ الغِيَــرْ
اُذكُــرْ وصــِفْ كيــف تـرى بشـائري
فــي مجـدكم إنّ الكريـم مَـنْ ذَكَـرْ
حـــدِّثْ بآيـــاتي وقــلْ بمعجــزي
وخَبَــرِي عــن كــلِّ غيــبٍ مســتترْ
هــذا الــذي جَــرَتْ بــه عِيـافتي
لكــم وطيـري ذو اليميـن إذ زُجِـرْ
وكيـــف لا تصـــدُقُ فيكــم نُــذُري
وأنــا فــي مـديحكم أبـو النُّـذُرْ
ومــدَدُ العيشــةِ لــي مـن فضـلكم
وحظُّكـــم حظِّــيَ مــن خَيْــرٍ وشــرّْ
قــد عَــرَقَ الزمـانُ لحمـي بعـدكم
ببعـــدكم وأحـــرق العظـــمَ وذَرّْ
ولــم يــدع لــي غمــزُهُ جارحــةً
إلّا وفيهـــا غمـــزُ نــابٍ وظُفُــرْ
تنبِـــذني فـــي حبّكـــم نــواظرٌ
وألســنٌ مَنبَــذَةَ النِّضــوِ المُعَــرّْ
أرجـــو نـــداهم ضــلَّةً وعطفَهــم
كمــا رجــت قحطـانُ ودّاً فـي مُضـرْ
أرجِــعُ عــن زيــارتي فـي يُسـرهم
إلــى محــلٍّ عــامرٍ مــن العُســُرْ
فافتقِــدوا شــِلواً لكــم بقــاؤه
ومنكُـــمُ إن فــاتَ أو مــرَّ يَمُــرّْ
لســـانكم وكـــلُّ مـــن يُنطِقُكــم
ســواه معقــولُ اللســان أو مُجَـرّْ
قــد بلَــغَ المفصــلَ منـي جـازري
فــاللّهَ فــيّ أن يَحُــزَّ مــا جَـزَرْ
لـــم تبــق فــيّ بعــدكم بقيّــةٌ
يُرجَــى لهــا رفــدُ غــدٍ ويُنتظَـرْ
فاقضــوا ديـونَ جـودكم فـي خَلَّـتي
فقــد قضـى شـعريَ فيكـم مـا نَـذَرْ
مهيار بن مرزويه، أبو الحسن الديلمي.شاعر كبير في أسلوبه قوة وفي معانيه ابتكار، قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم، وقال الزبيدي: (الديلمي) شاعر زمانه فارسي الأصل من أهل بغداد، كان منزله فيها بدرب رباح، من الكرخ، وبها وفاته.ويرى (هوار) أنه ولد في الديلم (جنوب جيلان على بحر قزوين) وأنه استخدم في بغداد للترجمة عن الفارسية.وكان مجوسياً وأسلم سنة 494هـ على يد الشريف الرضي.وتشيع وغلا في تشيعه وسب بعض الصحابة في شعره، حتى قال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها.