هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أدمعُـــك أم عـــارضٌ ممطــرُ
أم النفـــسُ ذائبــة تَقطُــرُ
دَعــوا بالرحيــل فمســتذهِلٌ
أضـــلَّ البكـــاءُ ومســتعبِرُ
وقـالوا الـوداعُ علـى رامـة
فقلــت لهــم رامـةُ المحشـَرُ
وأرســلتُ عَينــيَ بــالأَنعَميْنِ
لتُبصــِرَ لــو أنهــا تُبصــرُ
فمــا حَمَلــتْ خــبراً يُسـتطا
بُ إلّا الــذي كــذَبَ المُخبِــرُ
وعنَّفنـــي منـــذرٌ خاليـــاً
ألفــتَ وفُــورِقتَ يــا منـذِرُ
وقــالوا تحمَّــل ولـو سـاعةً
فقلــت لهــم مُــدّتي أقصــرُ
ولكـن تطالَـلْ بعيـنِ النصـيح
لعلَّـــك مُستشـــرِفاً تنظـــرُ
أجنـب الغضـا يقبلُـون الركا
بَ أم عَرْعَـراً قـال بـل عَرْعَـرُ
فلا تــذكرون لقلــبي السـلو
وَ إن كــان ذاك كمــا يُـذكَرُ
سـقى اللّـهُ مـا كَرُمـتْ مزنـةٌ
ومــا وَضــَعَتْ حامــلٌ مُعصــِرُ
وحنَّــت فَــدرَّتْ علــى أرضـها
ســماءٌ تبــوح بمــا تُضــمِرُ
ملاعبَنــا بــالحمى والزمــا
نُ أعمَـى وليـلُ الصـِّبا مقمِـرُ
وعصـرُ البِطالـةِ مثـلُ الربيع
حَيــاً أبيــضٌ وثَــرىً أخضــرُ
وظبيــةُ جــارٌ إذا شــاء زا
رَ لا تســــتريبُ ولا تَحــــذَرُ
إذا لـذّة اليـوم عنـا انطوت
وثقنــا بــأخرى غـداً تُنشـَرُ
وفـــي الحــيّ كــلُّ هلاليَّــةٍ
هلالُ الســـماء بهــا يُكْفَــرُ
تــذلُّ علــى عزّهــا للهــوى
وتُســـبَى وأنصـــارُها حُضــَّرُ
تســيل الأســنَّةُ مــن دونهـا
ونحــنُ علــى ســرّها نَظهَــرُ
فـذاك وهـذا لـوَ اَنّ الزمـانَ
إنــــاءٌ إذا راق لا يَكـــدُرُ
تلـــوَّنَ فــي صــِبغ أيّــامه
تلـــوُّنَ مــا نســجَتْ عَبقَــرُ
فيــــومٌ تَعَرُّفُــــهُ غفلـــةٌ
ويــــومٌ تجنُّبُــــهُ مُنكَـــرُ
يَجِــدُّ ويبلَــى فطـوراً غريـبٌ
وطــوراً يَســدُّ الــذي يُعـوِرُ
وحاجــةِ نفــسٍ سـفيرُ الرجـا
ء يُـــورِدُ فيهــا ولا يُصــْدِرُ
تكــونُ شــجىً دون أن تنقضـي
وبــابُ القضــاءِ بهـا أعسـرُ
بَـــردتُ لســانِيَ أن أشــتكي
أذاهــا وصــدري بهـا يَزْفِـرُ
وعهـــدٍ رَعيْـــتُ وذي مَلَّـــةٍ
وصــلتُ مـن الحـق مـا يَهجُـرُ
أردتُ بقيَّتَــــهُ فــــانعطفتُ
عليـــــه وجـــــانبُه أزوَرُ
ســها فتناســى حقـوقي علـي
ه وهــو علــى ســهوه يَـذْكُرُ
أبــالحق تهــدِمُني بالجفـاء
وأقطــارُ عرضــك بــي تَعْمُـرُ
وتشـــربُ ظلْمِـــيَ مســتعذباً
وظلمــي مُمِــرُّ الجنـا مُمقِـرُ
سأضــربُ عنــك صـدورَ المطـيِّ
وفــي الأرض مَغنــىً ومسـتمطَرُ
نــوازِعُ تقمــحُ وِرْد الهـوانِ
فتطمـــحُ تُســـهلُ أو تُــوعرُ
وأنّ لهـا فـي رجـالِ الحِفـاظِ
مَــرَاداً إلــى مثلــه تُزجَـرُ
وفــوق ثنايــا العلا أعيــنٌ
يُهَـــشُّ إليهـــا ويُسْتَبْشـــَرُ
وفــي جَــوِّ عجـلٍ إذا أعتمـتْ
وضــلَّتْ نجــومُ هُــدىً تَزْهَــرُ
وأفنيــةٌ تقبِــضُ الوافــدين
إذا رُفِعــتْ بينهــم كَبَّــروا
يَفيــءُ لهـم ظلُّهـا بـالهجيرِ
وتــأرجُ طِيبــاً إذا أسـحروا
مـتى تَـرِد المـاءَ بالزابِيينِ
وترعَــى صــَرِيفِينَ أو تَعبُــرُ
تَخُـضْ فـي جَميـمٍ يَعـمُّ السنامَ
وينصـــُفُهُ العُنــقُ المســفِرُ
وتكـــرعُ منبســطاتِ الرقــا
بِ لا يــردُ النــاسُ أو تَصـدُرُ
وللراكبيهـا القِـرَى والحمـى
ورِفــدٌ يطيــبُ كمــا يَكثُــرُ
ومعقــورةٌ واجبــاتُ الجُنـوبِ
صـــفايا وفهّاقـــةٌ تهـــدر
فزاحـم بهـا الليلَ حتى تكونَ
لهــا الصـادعات لـه الفُجَّـرُ
مَــواقِرُ بالحــاجِ تُبْطَـنُ حـي
ثُ تَطــرَحُ أثقالَهــا الأظهــرُ
فلا يعطفنَّــــك عـــن همّـــة
هممــتَ بهــا بــارحٌ يُزجَــرُ
فلا الجَـــدُّ يـــدفعه أعضــبٌ
ولا الحـــظّ يصـــرفه أعــورُ
ولا أنــتَ رامٍ بهــا جانبــاً
يُشــــطُّ ولا نِيَّــــةً تَشـــْطُرُ
وعنـد أبـي القاسـم المكرما
تُ تَنمِــي وأغصــانُها تُزهِــرُ
كريــم يَــرى أنــه بـالملا
م يُقْــذَعُ أو بــالغنى يُفْقَـرُ
إذا اسـتأثر اللّهُ بالمنفساتِ
مـن المـال فهـو بهـا مـؤثَرُ
يُهيـن الحيـاةَ بحـبّ الفنـاءِ
وكفّـــاه فــي حســب يَغمُــرُ
ويُعطِـي عطـاءَ ابن عيسى ابنهُ
ومــا بيــن بحريْهمـا أبحـرُ
فهــذا يجــود علــى فقــره
وذاك علـــى جـــوده موســرُ
ففـي الضـيم عنـه فـؤادٌ أصمُّ
إذا قَطــر الصــخر لا يقطُــرُ
وأنــفٌ يجيــشُ بــه منخـراه
إذا ســُدّ فــي آخــرٍ منخــرُ
ونفـسٌ إذا العيش كان اثنتين
عُلاً تُقتنَـــى وغنـــىً يــؤثَرُ
مضـت فـي سـبيل الأشـقّ الأعـزِّ
ولــم يُصــْبِها الأروحُ الأصـغرُ
ويــومٍ مــن الــدمِ سـاعاتهُ
قميــصُ النهــار بــه أحمـرُ
تبطَّنــــه خائضـــاً نفعَـــهُ
يُقَلَّـــص عــن ســاقه المِئزرُ
حميّــةُ مــن لا تنـام التِّـرا
تُ خلـــفَ حشـــاه ولا تُهــدرُ
وضوضـــاء قطَّــر بــالمفحَمي
ن ظهـــرُ مطيّتهـــا الأزعــرُ
تخلَّصـــها فمُـــه فـــانجلت
كمــا فـارق الصـدفَ الجـوهرُ
فــوِتر مضــاعٌ بــه يسـتقاد
وفضـــلٌ مــذالٌ بــه يُنصــرُ
إذا قـال فاعقِد خيوطَ التميم
عليـــك فألفـــاظه تَســـْحَرُ
ويــا تـارك الخمـرِ لا تـأتِهِ
فــــإنّ خلائقَــــه تُســــكِرُ
يريــــك بظـــاهره غـــادةً
تَــــزُمُّ حيـــاءً وتســـتخفِرُ
وفــي فهمــه لــك نَضنَاضــَةٌ
خَــدورٌ وفــي درعــه قَســْورُ
تعطَّـر مـن طِيبـه المجـدُ عنه
وعــن قــومه الأطيـبُ الأطهـرُ
ملـــوكٌ قــديمهُمُ كالحــديث
وبـالفرع يُعـرَفُ مـا العنصـُرُ
ومـا أخلفـوا أن يُحلِّي الزما
نَ منهـــم أميــرٌ ومســتوزَرُ
وقــــاضٍ ينفِّـــذُ أحكـــامَهُ
إذا أمــر النــاسَ لا يــؤمَرُ
هُـــمُ لعشـــيرتهم كالســما
ءِ كــلُّ الــذي تحتهـا يصـغُرُ
لهــم كـأسُ نَشـْوتها بالعَشـِيِّ
وخيـلُ الصـباحِ إذا استُذعِرُوا
وفيهــم مَرابعُهــا والصــفي
يُ والقِــدحُ إن عُلِّـيَ الميسـِرُ
وما سار من ذكرها في السماح
فهــم ريَّشــوه وهــم طيَّـروا
مضـَوا سـلفَ المجد واستعمَروا
ديـارَ العلا سـعْيَ مـن أَخَّـرُوا
وقـد علمـوا بـابنهم يومَ را
شَ أن رمـــــائمَهم تُنْشــــَرُ
ومــا هبـةُ اللّـه إلا المـدا
مُ مــن مثــلِ كَرْمِهِــمُ تُعْصـَرُ
فلا عَصــْمُ ســودَدِهم بالقنــا
يُحَـــلُّ ولا عـــودُهم يُقشـــَرُ
ومنتحِـــلٍ ســـِمةَ الفاضــلي
ن والفضــلُ مـن شـكله ينفـرُ
تقلَّــد فيمــا ادعــى غيـره
هـوىً وهـو فـي اللؤم مستبصرُ
رآك كمُلـــتَ فظــنَّ الكمــالَ
لكـــلّ فــتىً رامَــهُ يقــدِرُ
ولــم يـدرِ أنَّ الحجـا متعِـبٌ
ولا أن حــــبَّ العلا مُفقِــــرُ
حَلـتْ نومـةُ العجـزِ فـي عينه
فلـم يـدرِ مـا فضـلُ من يَسهَرُ
لـك الخيـرُ فاسمع فإنّ الحدي
ثَ يُقْتَـــصُّ ثــمّ لــه مَنشــَرُ
يَهُـبُّ شـَراراً ويمشـي علـى ال
ســـروح فتُلهَـــبُ أو تُســعَرُ
ولا تُرْعِنـي سـمعَ خـالي الضلو
ع ممّــا أُجِــنُّ ومــا أُظهــرُ
فغيــرك مَــن لا أُبـالي بمـا
شـــكوتُ أيســـمعُ أم يَــوْقَرُ
وغيــر حياضــك مـا لا أحـومُ
عليــه ولــو أنــه الكـوثرُ
إلام تَحَـــرُّمُ شـــعري بكـــم
يضــــيعُ وذمَّتُــــهُ تُخْفَـــرُ
ويُمْطَــل دَيْنـي ودِيـن الوفـا
ء تـــاركُه عنـــدكم يَكْفُــرُ
وللمطــل والصـبر وقـتٌ يُحَـدُّ
فكــم تمطُلــون وكــم أصـبرُ
ألـم تعلمـوا أننـي مـا بقي
تُ أَنظُركُـــم ثـــمّ لا أُنظَــرُ
أذمُّ زمـــاني وبـــي حاجــةٌ
إلــى القـول شـاهدُها يحضـُرُ
وأرســل مــن رَسـَن الإقتضـاءِ
أوانـــاً أعـــرِّض أو أذكُــرُ
فلا بالشــكاية فيمــا أبــو
حُ أحظــى ولا بالــذي أســتُرُ
وقــد كنــتُ أشـكو وأيّـامُكم
جِعــــادٌ وعـــامُكُمُ أغـــبرُ
وأعــذرُ والحــالُ فيمـا أرو
م عــن قــدر همّتكــم تقصـرُ
فكيــف وقــد أُمطِـرتْ أرضـُكم
وأُفعـــمَ واديكُـــمُ أعـــذرُ
وأمــرُ البلاد ورزقُ العبــاد
إليكــم وعــن مثلكـم يصـدرُ
قــدرتم فمنّــوا فكـم ليلـةٍ
سـهرتُ إلـى اللّـه أن تقدروا
فمـا فـي الحميّة أن يمنَع ال
مليـــءُ وذو حقّـــه مُعســـرُ
دعونــاكُمُ مــن وراء الــتي
لســانُ البليــغ بهـا يَحصـِرُ
وعــن خَلّــةٍ بــاطنٍ داؤهــا
تُجَمّـــلُ بالصــمت أو تُســتَرُ
مَكحَّلَــــةٍ خشــــِنٍ مســــّها
إلــى أكلنــا فَمُهــا يُفْغَـرُ
يعـزّ علـى المجـد والمكرمـا
ت أنّـــا بأنيابهــا نُعقَــرُ
ونحـن مـن الـدهر بـل منكُـمُ
بمـــا ســدّ خَلَّتَنــا أجــدرُ
شــموسٌ ببغـداد منكـم تضـيء
ونحـــن بأقســـامنا نَعــثرُ
وبـالجزع فـالمنحنى من دُجَيلٍ
ســحابٌ علــى غيرنــا يَهمِـرُ
ونحــــن نظـــنّ بأيّـــامكم
كمــا ظــنّ بـالثمرِ المـؤبرُ
فهــل فيكُــمُ وبَلَــى فيكُــمُ
فـتى يُصـرِخُ الفضـلَ أو ينصـُرُ
فيــذكر مـن حقِّنـا مـا نُسـي
ومثـــلُ أواصـــرِنا يُـــذكَرُ
مهيار بن مرزويه، أبو الحسن الديلمي.شاعر كبير في أسلوبه قوة وفي معانيه ابتكار، قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم، وقال الزبيدي: (الديلمي) شاعر زمانه فارسي الأصل من أهل بغداد، كان منزله فيها بدرب رباح، من الكرخ، وبها وفاته.ويرى (هوار) أنه ولد في الديلم (جنوب جيلان على بحر قزوين) وأنه استخدم في بغداد للترجمة عن الفارسية.وكان مجوسياً وأسلم سنة 494هـ على يد الشريف الرضي.وتشيع وغلا في تشيعه وسب بعض الصحابة في شعره، حتى قال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها.