هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَـوَّنَ فـي الليـل عليهـا الغَـرَرَا
أنّ العُلا مقيَّـــــداتٌ بالســــُّرى
فركِّبَــــتْ بســــُوقِها رؤوســـُها
حــتى تخيَّلنــا الحجـولَ الغُـرَرا
تحســــبها عَجرفَــــةً ووَرَهــــاً
فيمــا تــرى خابِطـةً ليسـتْ تَـرَى
تنضــى النهــارَ شــَمْلةً جَونِيَّــةً
وتَلبَـــسُ الليـــلَ رِداءً أخضــرا
تــرى بمــا تُجهِــض مـن سـِخالها
لحمـــاً مَضــيغاً ودمــاءً هَــدَرا
علَّمهــا النــومُ علــى رِباطِهــا
ذليلـــةً أن تَســـتطيبَ الســَهرا
كـــلُّ ابــن ذات أربــعٍ تحســبه
ذاتَ جَنـــــاحين إذا تَمطَّـــــرا
ينتشــــــر الأرضَ فلا يَردَعُـــــه
كيــف طواهــا عَنَقــاً أو حُضــُرا
يـــرى الظلامَ بشـــهابَيْ قـــابسٍ
لا يســـتميحان النجـــومَ خَبَــرا
تَكارَهــا شــمسَ الضــحى وأقسـما
علــى الـدجى لا يَصـحَبان القمـرا
إن غــاب شــخصُ مقلــتيه أبصـرتْ
أذْنــاه هــل خُبِّـرتَ سـَمْعاً بَصـَرا
يُلهِــبُ قـرعُ السـوطِ منـه مِـرجلاً
يجيـــشُ صــدراً ويجيــشُ منخــرا
يُعطِــي الشــكيمَ ســاءه أو سـَرَّه
لَحْيــاً أبيّــاً أو عِـذاراً أصـعَرا
يَظْمَــى فلا يَشــرعُ مســبوقاً علـى
صــافيةٍ ولــو تكــونُ الكــوثرا
عـــاف البقايــا أنــه مُنتَتِــجٌ
فــي معشــر لا يشــربون السـُّؤرا
يــأنف مــن مــاء الرُكِــيِّ أنّـه
فـي الأرض أو تَسقي السماءُ المطرا
كـــالنجم فــي نهــاره وليلــه
إمــا ارتفاعـاً سـار أو منحـدِرا
ذلـــــك دأبُ ربِّــــه ودأبُــــهُ
مــا اسـتقدما فشـاورا التـأخُّرا
إذا أصـــابا وطــراً مــن العلا
فـــذاك أو فيبلغـــان العُــذُرا
للّـــه مفطـــورٌ علـــى ســودَدِه
إذا رأى العجــزَ غِمــاراً شــمَّرا
يصــرِفُ عــن بيـت الهـوان وجهَـهُ
وإن ضــــَفتْ أفيـــاؤُهُ وخَضـــِرا
يريـه صـدرَ اليـوم مـا فـي غـدِهِ
رأيٌ إذا الـــرأيُ أصــرَّ أبصــرا
يــأوي إلــى بديهــةٍ مـن عزمـه
تطلِعُــه قبــلَ الــورود الصـَّدَرا
تنصــره الوثبــةُ فــي أوانهــا
إذا الهــوينى خــانت المنتظَـرا
لا يعلــقُ الأعــداء فــي اتّبـاعه
بعينــــه فيُعظِمــــون الأثـــرا
وكـــلُّ مـــن قصــّر عــن عُــدُوِّهِ
أعظمــــه ضــــرورةً لا خِيَــــرا
كـالليث يُقلَـى وهـو يُطرَى أو كما
نــافق أعــداءٌ وزيــرَ الــوُزَرا
قـــادَحهم ففـــازهم أروعُ مـــا
قــامرَ فــي العليــاء إلّا قَمَـرا
مقلِّـــــبٌ جـــــانبَه وحظَّـــــه
مــن الســعود ســَفَراً أو حَضــَرا
تواصــت الأقــدار أن تمضـي علـى
تـــدبيره جاريـــةً كمــا جــرى
وغيـــرُهُ والنقـــصُ حــظُّ غيــرِهِ
إن أحمَــــد الآراءَ ذمَّ القـــدَرا
عــضَّ العــدا أظـافراً مـن بعـده
تَـدْمَى ولـم تُـرزق عليـه الظفَـرا
ولـم يكـن مـن شـرفِ الـدين لمـن
ينـــدمُ إلّا أن يَعـــضَّ الحجـــرا
ولا لــــدارٍ فاتهــــا ودولـــةٍ
منــه ســوى أن أقويــا وأقفـرا
أبصــــرها بلهــــاءَ جاهليَّـــةً
ذاتَ فُســـوقٍ لا تخـــاف النُّــذُرا
مجنونــةَ الــوداد إمــا عاهـدتْ
لــم يــك إلّا الغــدرَ والتغيُّـرا
أشــهى خليليْهــا إليهــا خُلَّــةً
مــن كــان أدنــى همّـةً وأحقـرا
تكيـــلُ بـــالجور إذا ناصــفَها
وتُنبــذ العُــرفَ تــراه منكــرا
نــافرةً مــن ذي اليمينيــن إذا
قوّدهـــا حــتى تُطيــعَ الأبــترا
فردَّهــــا بـــالعتب ردَّ ناقـــدٍ
غـالط فيهـا النفـسَ حتى استبصرا
ألقَــى علــى غاربِهــا حبالَهــا
مــن بعــد مــا متَّعهـا وأمهـرا
علــــى أوانَ شــــُوِّهَتْ وعُنِّســـَتْ
وســــُلبتْ جمالَهـــا والخَفَـــرا
تناحلوهـــا شـــَرَهاً وزاحمـــوا
عَجْــزاً شــفيرَ جُرْفِهــا المُهـوَّرا
فطُرِّفـــوا منهـــا بِشــلوٍ ميِّــتٍ
وأكــثروا فيـه الجـدالَ والمِـرَا
مَـــرَّ وولّاهـــم رَذايــا ســَرِحها
يـــدبِّرون منــه أمــراً مــدْبِرا
يـا ليـت شـعرَ الملـكِ مَـن عَذيرُهُ
بعــدَك ممــا جــرَّ عجـزُ السـُّفَرا
ودولــــة أســــلَمها عميـــدُها
كيــف يُظَــنُّ كســرُها أن يُجــبرا
وهــل لهــا أن تســتوي قائمــةً
مـا لـم تجـدك النـاعِمَ المقـدِّرا
وكيـف يُرجَـى عنـد ذؤبـانِ الغضـا
في الغيل أن تحمى حمى أُسْدِ الشرى
خطَوتَهـــا مســـتقدِماً أمامَهـــا
لمــا رأيــتَ خَطوَهــا إلــى وَرَا
نجّــاك منهــا أن تُــرَى مُهتَصـَراً
بغَمـــرةٍ حاشـــاك أو مُقتســـَرا
يــدٌ علــت عـن أن تكـون فوقهـا
يـــدٌ ونفـــسٌ لا تُطيــعُ الأُمَــرا
ونخــــوةٌ ســــيماءُ فارســــيَّةٍ
شــمّاءَ لا تُعطــي الخِـزَام منخـرا
أفــــدتَها كفايــــةً جامعــــةً
منهـــا وظلاًّ فوقهـــا منتشـــرا
فهــي إذا ذُكِــرتَ مــعْ خُطَّابهــا
تقـول كـلُّ الصـيدِ فـي جوفِ الفَرا
غـــداً تَلظَّــى تشــتكي أوامَهــا
إلـى الفـراتِ وهـي تُسـقَى الكَدِرا
واضـــعةً جبينهـــا لِمَنســـِم ال
ذُلّ وخـــدَّيها جميعـــاً للـــثرى
قــد غَمــزَ الأغمـارُ فـي صـعدتها
فهــــي تَــــدَاعَى خَطَلاً وخَـــوَرا
حـــتى تلـــوذَ تســتغيث ربَّهــا
منــك وترجــو ذنبَهـا أن يُغفَـرا
ويأخــــذ الـــدهر بناصـــيتها
ســَوْقاً فيأتيــك بهــا معتــذرا
قـــد أدَّبَتْـــهُ لكُـــمُ جَهْلاَتُـــهُ
فيكــم وأَنْ جَــرّبَ قومــاً أُخَــرا
جَرْيـاً علـى العـادةِ في استصراخِهِ
بعفـــوكم إذا هفـــا أو عَثَــرا
فاسـتقبلوا منهـا مَريـراً قد حلا
لمجتنيكــم وســقيماً قــد بَــرَا
أصــــلحتُمُ ببعـــدكم فســـادَها
والجــرحُ لا يَــدْمَلُ حــتى يُسـْبَرا
وكــلُّ محبــوب إذا الوصــلُ طغـى
يومـــاً بــه فظُنَّــهُ أن يَهْجُــرا
وزارةٌ كــم قــد قَــدحتُ زَنــدَها
فيكــم وكــم قمــتُ بهـا مبشـِّرا
فلــم تُكَــذَّبْ قــطّ لــي عائفــةٌ
فيهـــا ولا خُيِّـــبَ فَــأْلٌ زجــرا
قـد ثَبَـتَ المعجِـزُ لـي فـي صدقِها
مــن طــول مـا صـحَّ ومـا تَكـرَّرا
كــالوحي لــو أنـي خُلقـتُ مَلَكـاً
طــرتُ بــه لكــن خُلِقــتُ بَشــَرا
فانتظروهـــا إنمـــا مِيعادهــا
غــدٌ ويــا قــربَ غــدٍ منتظَــرَا
فعنـــدها يـــبرُد حـــرُّ أضــلع
يوقـــد شـــوقي بينهــن شــررا
وعنــدها يحلــو بعينــي وفمــي
مـا قـد أمـرَّ الماءَ عذباً والكرى
ويَكمَــدُ الحاســدُ والشــامتُ بـي
بفــرطِ مــا قــد أكلانــي أَشـَرا
كاشـــــفني بعــــدكُمُ بغلِّــــهِ
مَــن كـان يخشـى جـانبي مسـتتِرا
وكــــلُّ جِبْـــسٍ يـــدُه ووجهُـــهُ
مــن حَجــرٍ يُلقَــمُ منّــي حَجَــرا
واجَــهَ بالعصــيان فــيَّ أمرَكــم
والــدهرُ لا يَعصــيكُمُ لــو أُمِـرا
كنـــتُ لـــه ذريعـــةً إليكُـــمُ
وكنتُــمُ بالعِلْــج منِّــي أبصــرا
فجنِّبـــوني عفــوَكم عنــه غــداً
أكــنْ لكــم منــه ولـي منتصـِرا
يــا عُشــبَ أرضـي وسـماءَ روضـتي
ودارَ أمنــي يـومَ أَرعَـى الحـذَرا
ومَـــن إذا عُـــرِّيَ مـــن ظلِّهِــمُ
ظهـري فقـد ألقيـتُ شـِلْواً بالعَرَا
قـــد أكلَتْنــا بعــدكم فــاغرةٌ
أنيابَهــا قبــلَ العِضــاض جَـزَرا
لـــم يَتَـــأَسَّ بنتــاجٍ إذ أتــت
ضـيفٌ ولـم تُوقَـدْ لهـا نارُ القِرى
تَعــترِقُ العظــمَ كمـا تَسـْتَرِطُ ال
لحــم وجلّــت أن تَحُــصَّ الــوَبَرا
فنظَــــراً وإن نــــأت دارُكُـــمُ
وأرشـــِدوا لمــن يقــول نظَــرا
يــا فرحــةً يــومَ أرى رايتكــم
تلاوذُ الريـــح تـــؤمُّ العســكرا
ونشــــْرَ أيـــديكم وأعراضـــِكُمُ
بــالزاب يلقـاني وشـاطِي عُكبَـرا
والأمـــر فيكــم لا يُطــاعُ لقــبٌ
زُورٌ ولا يُراقَـــبُ اســـمٌ مفتَــرَى
لا غـــرو إن كَفَيتَهــا مســتوزَراً
بـــالأمس أن تكفِيَهـــا مـــؤمَّرا
آملُهــــا وكيـــفَ لا يأمُـــلُ أن
يـــراك شمســاً مَــن رآك قمــرا
أنـا الـذي لـو سـجد النجـمُ لكم
مــا كنــتُ مرتابـاً ولا مسـتنكِرا
ولــــو مســـحتم زحلاً ببُـــوعكم
رجـــوتُ بعـــدُ لعلاكــم مَظهَــرا
أقــذيتُ أبصــارَ العـدا بمـدحكم
فســـاوَروني أحْوصـــاً وأخـــزرا
ولــــم أراع فيكُــــمُ تقيَّــــةً
مــن كبِــدٍ غيظــت وصـدرٍ أوغِـرا
علـــى ســـبيلي فــي مُــوالاتِكُمُ
أمــرّ فــرداً لا أخــاف الخطَــرا
وقاطنــــات ســــائرات معكـــم
تتبعكـــــم مَحَلَّــــةً وســــَفَرا
تشــتاق منكــم عـامري أوطانِهـا
ومَــن ثــوت فيهــم فقضـّتْ عُمُـرا
لا تعــــدَمون رســـمها مـــردَّداً
عليكُــــمُ وقســــمها مُــــوَفَّرا
مــاكرَّ يــومُ المهرجــان وطَــرَا
وصــــامَ ذو شـــهادةٍ وأفطَـــرا
قلــتُ فأغضــبت الملــوكَ فيكُــمُ
وأنتُــمُ بــي تُغضــبون الشــُّعَرا
مهيار بن مرزويه، أبو الحسن الديلمي.شاعر كبير في أسلوبه قوة وفي معانيه ابتكار، قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم، وقال الزبيدي: (الديلمي) شاعر زمانه فارسي الأصل من أهل بغداد، كان منزله فيها بدرب رباح، من الكرخ، وبها وفاته.ويرى (هوار) أنه ولد في الديلم (جنوب جيلان على بحر قزوين) وأنه استخدم في بغداد للترجمة عن الفارسية.وكان مجوسياً وأسلم سنة 494هـ على يد الشريف الرضي.وتشيع وغلا في تشيعه وسب بعض الصحابة في شعره، حتى قال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها.