هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مَـــنْ حـــاكمٌ وخصـــومِيَ الأقــدارُ
كثُـــر العـــدوُّ وقلَّـــت الأنصــارُ
أشــْجَى مــن الــدنيا بحــبِّ مقلِّـبٍ
وجهيـــن عُـــرفُ وفـــائه إِنكــارُ
ســــوْمَ الـــدعيِّ إذا تضـــرَّع ردَّه
للُّـــؤم عـــرقُ الهُجنــةِ النَّعَّــارُ
وإذا وَفَـــى لمنــايَ يــومٌ حاضــرٌ
فأجـــارَ أســـلمني غَـــدٌ غـــدَّارُ
أفصــخرةٌ يـا دهـرُ هـذا القلـبُ أم
هـــو للهمــوم الســاريات قــرارُ
فـــي كــلِّ يــومٍ للنــوائبِ شــَلَّةٌ
مـــن جـــانبيَّ وللهمـــومِ غِــوارُ
ومصـــائبٌ متحكِّمـــاتٌ ليـــس لــي
مَعهــنَّ فــي بيــع النفــوس خِيـارُ
تُنحـــي فأحملُهــا ثِقــالاً مُكرهَــاً
وكـــــأنني بتجلُّــــدي مختــــارُ
جُـــرْحٌ علــى جُــرْحٍ ولكــن جــائفٌ
ضـــلَّ الفتــائلُ فيــه والمِســبارُ
فَجَــرَتْ عمــائقُهُ العــروقَ وغـادرتْ
قَصـــَبَ العظـــامِ وهـــنَّ مُــخٌّ رارُ
فــاغمزْ قنــاتي يــا زمـانُ فـإنّه
ذاك الممــــاكسُ طــــائحٌ خـــوَّارُ
كُشــِفَتْ لنَبْلِــكَ غامضــاتُ مَقــاتلي
وترفَّعـــتْ عـــن صــَفحتي الأســتارُ
وأكلـــتُ لا خَلَـــفٌ يـــردُّ ســلامتي
ذلّاً ولا يحمــــي حمــــايَ جِــــوارُ
ذهـب الـذي كـانت تجـاملني لـه ال
دنيـــا وتســـقُطُ دونِــيَ الأخطــارُ
ويُــردُّ فارســةَ الخطــوبِ نواصــلاً
منِّـــــي مخــــالبُهنَّ والأظفــــارُ
مــن يشــتريني بالنفــائسِ مُغليـاً
بعــدَ الحســينِ ومَــنْ علــيَّ يغـارُ
ويُظِلُّنـــي واليــومُ أغــبرُ مشــمسٌ
أتجلَّــــلُ النكبـــاتِ وهـــي أُوارُ
أم مــن يضــُمُّ بــدائدَ الآمـال لـي
ويُفَـــلُّ عنـــي باســـمه الإقتــارُ
وإذا اقشـــعرَّتْ أرضــِيَ استصــرختهُ
فـــإذا لجيـــنٌ تُربُهـــا ونُضــارُ
المِخــذَمُ البَتّــارُ أُسـقِطَ مـن يـدي
والغيـــثُ أقلَــعَ عنِّــيَ المِــدرارُ
والصــاحب انتُزِعــتْ قـوادمُ أسـرتي
منـــهُ وهِيـــضَ جَناحُهــا الطيَّــارُ
فـاليوم لا أبـتِ الصـَّغارَ ولا اعـتزتْ
إلا عبيــــداً فــــارسُ الأحــــرارُ
وتطأطــأتْ ذلّاً فطــالت مــا اشـتهتْ
شـــرفاً عليهـــا يَعـــرُبٌ ونِــزارُ
كنَّـــا وإن كَرُمــتْ نفاخرُهــا بــه
فــالآنَ مــا بعــدَ الحســين فخـارُ
لا خفــتُ بعــدُ ولا رجـوتُ وقـد ثـوى
فــي التُّـرب منـه النـافعُ الضـَّرارُ
ســائلْ بهــذا الـذَّودِ يرغـو بَكـرُهُ
فــي الحــيّ أيـن المُقـرَمُ الهـدَّارُ
ومــتى أخــلَّ أبـو الشـبول بغيلـهِ
فتنـــاهقتْ مـــن حــوله الأعيــارُ
يــا مُــدْرَجاً فــرداً تُســَدَّى فـوقه
بالقــاع أرديــةُ الــثرى وتُنــارُ
مُلقــــىً وراءَ نســــيَّةٍ ومَضــــلّةٍ
تُخفِـــي ضــريحَك والقبــورُ تُــزارُ
أذللـــتَ قلــبي للأســى وتركتنــي
أتـــبرَّدُ الزفـــراتِ وهــي حِــرارُ
وحطمـــتَ آمـــالي فهـــنّ ضــعائفٌ
وقَصــَرتَ مــن هممــي فهــنّ صــِغارُ
أنـا مـن شِفار القاتليك متى التقتْ
مــن مقلَــتيَّ مــع الكـرى الأشـفارُ
أو قلـــتُ معتاضــاً بجــارٍ مثلــه
جــــارٌ ولا بالـــدار بعـــدك دارُ
ومــتى صـحبتُ العيـشَ بعـدك بـارداً
والنـاسُ صـاروا بـي إلـى ما صاروا
نبــذوا عهــودَك آنفــاً وتقســَّموا
رُمَمــاً بحبــل الخُلــف وهـو مُغـارُ
ظنُّــوا بفقــدِك أن يَلُمُّــوا شـَعثَها
يـــا رُبَّ نقـــضٍ جَـــرَّه الإمـــرارُ
ورجَــوْا بهُلكــك أن يخلّــد ملكُهـم
فـــإذا ســـلامتُهم بـــذاك بَــوارُ
فعلامَ لــم تُشــْكَمْ وقـد فغـرتْ لهـم
فلجـــاءُ يُنكرنــا بهــا الفــرَّارُ
وتفجَّـــرتْ بالشـــرّ بعـــدك والأذى
جنباتُهــــا وتــــداعت الأقطـــارُ
حــذِروا السـجالَ يخـابطون قَليبَهـا
والحبـــلُ واهٍ والجَبَـــا منهـــارُ
وَدّوا لــو انــك حاضــرٌ فكفيتَهــا
لمـــا تـــولَّى أمرَهـــا الأغمــارُ
ورعَـى الندامـةَ حيـث لـم يشبع بها
غـــاوٍ رمـــاك وآخــرون أشــاروا
ولَّـــى يفِــرُّ ولــم يعفْهــا ســُبَّةً
تَســرِي وليــس مــن الحِمـامِ فـرارُ
سـرعانَ مـا اسـتعروا بجمـرةِ بغيهم
ولــــربَّ بـــاغٍ غـــرَّه الأنصـــارُ
طرحـوا الفراتَ إلى الفراتِ فما درى
مُلقـــوك أيُّهمـــا لـــه التيَّــارُ
وتعــاظموا أن يَقبُــروك ومــن رأى
ليثــاً يخُــطُّ لــه الــثرى مِحفـارُ
وأبـي العلا مـا كنـتُ أعلـم قبلَهـا
أنّ البحــــورَ قبــــورُهنَّ بحـــارُ
ذلّاً لــبيض الهنــد بعــدك شـدّ مـا
غَــدرتْ ولا ســَلِمَ القنــا الخطَّــارُ
مــا كــان أنكلهـنَّ عنـك لـوَ اَنّـهُ
عنـــد الســـلاح حفيظـــةٌ وذِمــارُ
قتلــوك محصــوراً غريبــاً لا تَــرَى
مـــولىً يُعِـــزُّ ولا بجنبـــك جــارُ
مــن خلْــفِ ضــيِّقةِ السـماء بهيمـةٍ
ينـــزو بقلبــك بابُهــا الصــَّرَّارُ
حفـروا الزبـى لـك فارتـديت وإنما
ســـلطانُ ليــث الغابــة الإصــحارُ
هلا وفيـــك إلـــى وثـــوبٍ نهضــةٌ
ولــــديك مُنتفَــــدٌ وعنـــدك زارُ
وخطـاك واسـعةُ المَـدى تحـت الظُّبـا
لا الخيـــطُ يحبســها ولا المِســمارُ
أعــزِزْ علــيَّ بــأن تصــابَ غنيمـةً
فــي القِــدِّ يجمــعُ سـاعديك إسـارُ
فــي حيــث لا يُــروَى علـى عـاداته
بيـــديك نَصـــلٌ حـــائمٌ وغِـــرارُ
وبمصــرعٍ لــك لــم تثــابر دونـه
فـــوق الأكـــفِّ صـــوارمٌ وشـــِفارُ
والخيــل صــايمة علــى أشــطانها
قَرْحَـــى تَقــامَصُ خلفَهــا الأمهــارُ
بشــياتِها لــم يُختضــَبْ بـدمٍ لهـا
عُــرفٌ ولــم يُبلَــلْ عليــك عِــذارُ
أو أن يكــون الجــوُّ بعـدك سـاكناً
واليــومُ أبيــضُ مــا عليـه غبـارُ
ووراء ثـــأرك غِلمـــةٌ لســـيوفهم
في الرَّوع من مهج العدا ما اختاروا
يتهــافتون علــى المنــون كـأنَّهم
حِرصـــاً فَـــراشٌ والمنيَّـــةُ نــارُ
حلمـاءُ فـي الجُلَّـى فـإن هم أُغضِبوا
طاشـــوا فحَنّـــت فيهــم الأوتــارُ
لـو صـحتَ تُسـمعهم وصـوتُك في الثرى
فحصـوا عليـك وفـي السـماء لطاروا
خــذلوك مضــْطَرّين فيــك وجمجمــوا
مــن بعــد مـا فَصـُحت بـك الأخبـارُ
وتنـــاذروا أن ينـــدبوك تقيَّـــةً
فـــالحزنُ بينهُـــمُ عليــك ســِرارُ
إن يُمســكوا فيــضَ الـدموع فربّمـا
فاضــت عيــونٌ فــي الصـدور غِـزارُ
أو يجلســوا نظــراً ليــوم تشـاورٍ
فــالريثُ أحــزمُ مــا أرابَ بِــدارُ
ولربَّمـــا نــام الطَّلــوبُ بثــأره
لغـــدٍ ولكـــن لا ينـــام الثــارُ
وقــد اشـتفى بعـد البسـوس مهلهـل
زمنــاً ومــا نَســِيَ الـدَّمَ المَـرّارُ
وعلــى الطّفــوف دمٌ أطيــلَ مِطـالهُ
حـــتى تقاضـــَى دَيْنــه المختــارُ
لابـــدّ مـــن يـــومٍ مريــضٍ جــوُّه
للخيـــلِ فيـــه بــالرءوس عِثــارُ
متـــورِّدِ الطرفيــن يكفُــرُ شمســَهُ
دَجْــنٌ لــه عَلَــقُ الكمــاةِ قِطــارُ
تَصـــلاه باســـمك آخــذين بحقّهــم
عُصــَبٌ لهــم عبــدُ الرحيــم شـِعارُ
فهنـــاك يعلـــم قــاتلوك بــأنه
مـــا عُــقَّ مَــن أبنــاؤه أبــرارُ
ويـــرى عــدوُّك والبقــاءُ لغيــره
أنّ البقـــاءَ وإن أطيـــلَ مُعـــارُ
وإن اشـــتفى وحَلاَ بفيـــه غـــدرُهُ
أنَّ اعتقــــابَ حلاوتيــــه مُـــرارُ
ولقــد يُشـاك المجتنـي بمكـان مـا
عجِلـــتْ يــداه ويُلــدغُ المشــتارُ
ولَّــى بهــا شــنعاء تَــذهبُ نفسـُهُ
فيهـــا ويَبقَــى لومُهــا والعــارُ
درسـتْ بـك السـننُ الحميـدةُ واغتدى
نقْــدُ المكــارم وهــو منـك ضـِمارُ
هــل ســائلٌ بــك بعـدها أو قـائلٌ
هيهــــات لا خـــبرٌ ولا اســـتخبارُ
حــتى كأنــك لــم تقُــدْ ملمومــةً
يُـــومَى إليـــك أمامَهــا ويُشــارُ
خرســـاءَ إلا مـــا تكلَّـــم صــارمٌ
فــي قَــوْنَسٍ أو طــنَّ عنــه فَقَــارُ
تهفـــو عليــك عُقابهــا ويضــمُّها
منشــــورةً لفنــــائك التَّكـــرارُ
وكــأنَّ رأيــك لـم يلُـحْ قَبَسـاً إذا
عَمِيــتْ عشــايا الــرأي والأســحارُ
وإذا خِلاط الأمــــرِ ســـُدَّ طريقُـــه
فلـــديك واضـــحةٌ لـــه وقـــرارُ
وكــأنّ بابَــك لــم يكــن لعُفـاته
حَرَمـــاً يُجيـــر ولا حمــىً يُمتــارُ
يــأوي إليــه المســنتون ويلتقـي
بِفنــــائه الســــُّفَّارُ والحُضـــَّارُ
وتــبيت تَلْغَــطُ مــن وصـائلِ ناقـةٍ
عُشـــَرَاءَ عنـــدك بُرمـــةٌ أعشــارُ
تُصــفِي كرائمَهــا الضـيوفَ وتكتفـي
فيمــا يليـك بمـا انتقَـى الجـزَّارُ
وكــأنّ كفّــك لـم تَبِـنْ فـي ظهرهـا
قُبَـــلُ الملـــوكِ وتشــهدُ الآثــارُ
ويخـــفُّ بيــن بنانهــا إن حُمِّلَــتْ
ضــبطُ الحســامِ ويثقــلُ الــدينارُ
بــالكره منــك وبالمَســاءة رَوَّحـت
لسـوى العُقـور علـى الـبيوتِ عِشـارُ
وتراجعــــتْ وخـــدودُها ملطومـــةٌ
بُـــزْلٌ لقصـــدك وُجِّهَـــتْ وبِكـــارُ
وغفلــتَ لــم تســأل ولسـتَ بغافـلٍ
أنَّـــى تنكَّـــب بابَـــك الـــزُّوَّارُ
وتســـلَّبتْ مـــن فــارسٍ أو راكــبٍ
تلـــك الســروجُ إليــك والأكــوارُ
ومـــتى أرمَّ المـــادحون وأكســدتْ
مــن بعــد مـا نفقـتْ بـك الأشـعارُ
أو أن أقـــولَ فلا تصــيخ لقولــتي
لــو كنــتَ متروكــاً ومــا تختـارُ
وتــرى الزمــانَ يَضـيمني فيفـوتني
مـــن راحتيـــك حميَّـــةٌ وغِيـــارُ
قـد كنـتَ حصـناً مـن وَرايَ وكـان لي
بـــك مــن أمــامي جُنَّــةٌ وصــِدارُ
أيــامَ شــيبي تحــت ظلِّــك نضــرةٌ
وصـــِباً وليلــي فــي ذَراك نهــارُ
وعلـــيَّ مـــن نُعمَــى يــديك طلاوةٌ
أمشـــي وتتبعنــي لهــا الأبصــارُ
قــد كنــتُ أحســبُ أن بأسـَك هضـبةٌ
لا يســــتطيع رُقِيَّهـــا المِقـــدارُ
وأقــولُ أنّ لسـقف بيتـك فـي العلا
عَمَــداً حبــالُ المــوت عنـه قصـارُ
وإخــالُ جــودَك نَثْلــةً دون الـردى
حصـــداءَ تمنـــع فَرْجَهـــا الأزرارُ
فــإذا الشــجاعةُ والسـماحةُ مَتجَـرٌ
تزكـــو بـــه الأعمــالُ والأعمــارُ
غــدراً مــن الأيّــام تُفْتِـقُ شمسـُها
والأرضِ تـــورقُ فوقَهـــا الأشـــجارُ
ومذلَّــة فــي الســُّحبِ وهـي صـواحب
ليـــديك تَنـــزِل بعــدك الأمطــارُ
كــم قـد تعلَّلَـتِ المنـى بـك تـارةً
أمـــنٌ وطـــوراً خِيفـــةٌ وحِـــذارُ
وتخــالفتْ فيــك الــرُّواةُ فســرّني
وتلــــوّنت بحــــديثك الأخبــــارُ
ولقــد ظننــتُ بهــا وراءَ لثامهـا
خيـــراً فكشـــَّفَ قُبحَهــا الإســفارُ
إن تفتقـدْ عينـي مِثالَـك فـي العلا
فبنـــوك مـــن عيــن العلا آثــارُ
ســدُّوا مكانَــك والشـموسُ إذا هـوتْ
ملأت مَطــــارحَ نورِهـــا الأقمـــارُ
طِــبْ فـي الـثرى نفسـاً فكـلٌّ منهُـمُ
ثَـــمَّ اقتراحُـــك فيــه والإيثــارُ
هــم أنفســاً تُـدوِي عـداك وألسـناً
مـــن جمرتيـــك ســـلائطٌ وشـــَرارُ
كـانوا السـَّراةَ وقـد عـدِمتَ وبعضُهم
لأبيـــه إن طــرَقَ الحِمــامُ عَــوارُ
متلاحقيـــن إلـــى العلاء كــأنهّهم
مُجـــرَوْنَ يجمـــعُ بينهــم مِضــمارُ
الوفـــدُ وفــدُك طــائفٌ بــبيوتهم
والحامـــلُ العبقـــاتِ والســـُّمَّارُ
تُتلَــى عليهــم فيــك كــلُّ فضـيلةٍ
للميْــتِ فيهــا النشــرُ والتَّـذكارُ
أيــدٍ طُبعــنَ علـى السـماح وأوجـهٌ
فــي عتقهــا مــن دوحتيــك نِجـارُ
هــم مــا هُـم ويزيـنُ مجـدَ أبيهِـمُ
خــالٌ لزَنــدِ المجــدِ منــه سـِوارُ
مـا غِبـتَ عنهـم وهـو شـاهدُ أمرهـم
لــك منــه فيهــم كافــلٌ وطَــوارُ
فليبــقَ وليبقـوا لـه مـا طبّـق ال
آفـــاق طِيـــبُ ثنـــائك الســيَّارُ
وإذا العــزاءُ أتـى فـذَلَّ لهـم بـه
فيــك العزيــزُ وأســهلَ المِعســارُ
ولقــد أُســلِّيهم وفــي عِظـتي لهـم
جَـــزَعٌ ورَجْـــع كلامِـــيَ اســتعبارُ
ســاهمتُهم عِبــءَ المصــابِ وكلُّنــا
تحـــت التجمُّـــل حامـــلٌ صـــبَّارُ
لا تبعُــدنّ بلــىً فقـد فـات البلـى
بـــك أن يُظَـــنَّ تقـــاربٌ ومَــزارُ
وســقاك إن عطِــش القليــبُ ومـاؤه
متبجِّـــــسٌ وقَـــــرارُهُ خَـــــرَّارُ
متهــدِّلُ الأطــرافِ يَمَســحُ بــالثرى
ممـــا تراكَـــمَ ذيلُـــهُ الجَــرَّارُ
صــَخِبُ الرُّعــودِ تَهيـجُ فـي جَنبـاتِهِ
للعاصــــفاتِ جَراجِــــرٌ وخُــــوارُ
فجـــرى يجلِّــلُ بالحيــا حِيطــانَهُ
حـــتى الجــداولُ تحتهــا أنهــارُ
يَسـقِي بأعـذب مـا سـَقَى حيـث التقتْ
فِلـــقُ الصــفيحِ عليــكَ والأحجــارُ
حــتى يُظــنَّ ثــراك نَشــواناً بــه
دارت عليــه مــن الســحابِ عُقــارُ
ويضــوعَ منـك بطيـبِ مـا فـي ضـمنه
فكــــأنّ ضـــارجَ تُربـــه عطَّـــارُ
ونزلـــتَ حيـــث تُحَــطُّ أملاكُ العلا
شــــوقاً إليـــك وتُرفَـــعُ الأوزارُ
مهيار بن مرزويه، أبو الحسن الديلمي.شاعر كبير في أسلوبه قوة وفي معانيه ابتكار، قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم، وقال الزبيدي: (الديلمي) شاعر زمانه فارسي الأصل من أهل بغداد، كان منزله فيها بدرب رباح، من الكرخ، وبها وفاته.ويرى (هوار) أنه ولد في الديلم (جنوب جيلان على بحر قزوين) وأنه استخدم في بغداد للترجمة عن الفارسية.وكان مجوسياً وأسلم سنة 494هـ على يد الشريف الرضي.وتشيع وغلا في تشيعه وسب بعض الصحابة في شعره، حتى قال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها.