هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جَـمَّ لهـا الـوادي وعـزَّ الذائدُ
وطـاب مـا حـدَّثَ عنهـا الـرائدُ
فخلِّهــــا راتعـــةً مجـــرورةً
وراءهــا الأرســانُ والمَقــاودُ
يُخلِـفُ مـا استُسـلفَ مـن جِرَّاتها
كهـــلٌ أثيــثٌ ومَعيــنٌ بــاردُ
حيــثُ المغيــرُ لا ينـالُ فرصـةً
منهـا ولا يطمـعُ فيهـا الطـاردُ
تــذبُّ عنهــا مـن سـِماتِ ربّهـا
صـــوارمٌ ليــس لهــا مَغامــدُ
إذا بــدت فــي عُنُـقٍ أو حـارِكٍ
فهــي عليهــا أعيــنٌ رواصــدُ
ونَـمْ فقـد حرَّمَهـا هـذا الحمـى
وضـــمَّها وهــي دُخَــان شــاردُ
وأعجــزَ النـاسَ جميعـاَ رَعْيُهـا
فـاليومَ يرعاهـا جميعـاً واحـدُ
أَرْوَعُ لا يغلِبُـــه المكـــرُ ولا
تــدِبُّ فــي حريمــه المَكايــدُ
أعارهــا عينــاً فكـانت عُـوذَةً
لهــا وشــيطانُ الزمـان مـاردُ
أفرشــَها كـافي الكفـاةِ أمنَـهُ
فالظــلُّ ســَكْبٌ والنسـيمُ بـاردُ
دانَ بتـاجِ الحضـرةِ الـدهرُ لها
وحـلَّ حبـلَ الـذلِّ عنهـا العاقدُ
وصـــدَّقَتْ أَن الربيــعَ بعــدَها
بـــوارقٌ مـــن يــده رواعــدُ
غاصـتْ غصـونُ المجـد تحتَ مائها
فـأورقَ الـذاوِي وقـام المـائدُ
وضـَحِكَ القـاطبُ مـن وجـه الثرى
وسـالَ وادي المكرُمـاتِ الجامـدُ
وبشــَّر الفضــلُ بقايــا أهلِـهِ
لا تقنطـوا فـي الناسِ بعدُ ماجدُ
نقــل لأبنــاء الطِّلاب والمنــى
والحــاجِ ضـاقتْ بهـم المَقاصـدُ
يتــاجرون المجــدَ فتخيـسُ فـي
أيــديهم البضــائعُ الكواســدُ
تضــــمُّكم حَنــــوَتُهُ وأنتُـــمُ
عِــزُونَ فــي الآفـاق أو بـدائدُ
زَمَّ الأمـــور فلَــوَى أعنافَهــا
سـاعٍ إلـى الغايـات وهـو قاعدُ
ودبَّــر الــدنيا علــى عِلاَّتهـا
فصــَلَحَتْ والــدهرُ دهــرٌ فاسـدُ
مــاضٍ لــه مــن عزمــه مجـرَّدٌ
يــذُبُّ مـن جهـلِ الزمـانِ غامـدُ
يَــرَى بـوجهِ اليـوم صـدرَ غـدِهِ
تُعطيـه مـا في المَصدرِ المواردُ
لا يأخــذ التـدبيرَ إلا مِـن عَـلٍ
فالنــاسُ ينحطُّــون وهـو صـاعدُ
رأى انتهـــاءَ مجــدِهِ مبتــدَأً
لَمّـا أعـانَ الكـفَّ منـه الساعدُ
أســـهرَهُ حـــبُّ العلا منفــرِداً
وهــو علـى ظـنِّ العيـون راقـدُ
جَــدَّ وقــاراً والزمــانُ هـازلٌ
وجــادَ عفــواً والسـحابُ جامـدُ
ولاحَ فــي المُلـك شـِهاباً فـوَرَى
زنــادُهُ والمُلــكُ نجــمٌ خامـدُ
منتصــــراً بنفســـه لنفســـه
كـالليث يشـرَى مـا لَـهُ مسـاعدُ
لا يَملــكُ الحفــظُ عليـه أمـرَهُ
ولا تُفـــرِّي حِلمَـــه الشــدائدُ
يُنهضــِه الكمــالُ مـن أثقـالِهِ
بأوســـُقٍ تلفِظهـــا الجلامـــدُ
مــدَّ علـى الدولـةِ مـن جنـاحه
مـا مـدَّ عطْفـاً لبنيـه الوالـدُ
حـتى استقامتْ وهي بَلهاءُ الخُطَا
عميـاءُ مـا بيـن يـديها قـائدُ
كـم قـدَمٍ قبلَـك قـد زَلَّـتْ بهـا
ضـُعفاً وكـفٍّ لـم يُطِعهـا الساعدُ
وضــابطٍ لــم يُغنِـهِ لَمّـا طغـتْ
أدواؤُهــا التجريـبُ والعـوائدُ
يَحرُســها وليــس مــن حُماتِهـا
مثــلُ الشـَّغَا ينقُـصُ وهـو زائدُ
جـاءت علـى الفَتْـرةِ منـه آيـةٌ
معجِــزةٌ قــامت بهـا الشـواهدُ
مَوهِبــةٌ فــاجئةٌ لــم تُحتَســَبْ
ولــم تســوِّفْه بهــا المَواعـدُ
كنـتَ خـبيئاً ترقُـبُ الأيـامُ فـي
إِظهــارِه المِيقــاتَ أو تراصـِدُ
كالنـارِ فـي الزّنـد تكون شَرَراً
بـالأمس وهـو اليـومَ جمـرٌ واقدُ
فأبرزتْـــك للعيـــونِ كوكبــاً
يَزهَــرُ لـم تَجـرِ بـه العـوائدُ
يَفــديك محظوظـون وجـهُ عجزِهـم
بِغَلَــطِ النّعمــة فيهــم شـاهدُ
قــد سـَرَق الـدهرُ لهـم سـيادةً
ليـس لهـا مـن المَسـاعي عاضـدُ
تَنــافَرُ الأقلامُ عــن أَيمــانهم
وتَقشـــعِرُّ منهـــم الوســـائدُ
لـم يَنظِمـوا المجـدَ كما نَظَمتَهُ
ولا حلَـــتْ عنـــدهم المحَامــدُ
ولا أَعــان طارفــاً مــن حظّهـم
مجــدُ أبٍ مثــلِ أبيــك تالــدُ
وخيـرُ مـن شـاد الفخـارَ رافـعٌ
أُســـرَتُهُ لِمَــا بَنَــى قواعِــدُ
وبعــضُ عليــاءِ الفـتى مَكاسـبٌ
بنفســــه وبعضـــُها مَوالـــدُ
وليهنِــكَ الأمــرُ الـذي ذلَّ بـه
لــك العزيــزُ وأقــرّ الجاحـدُ
ولاَنَ فـــي يــديك منــهُ مــرِسٌ
مُلاوِذٌ مَــــن رامَـــهُ مُحايـــدُ
يَنقُــصُ مــن قـدرِك وهـو فاضـلٌ
علــى وِســيعات الأمــاني زائدُ
ومُشــــرِفاتٌ فُضـــُلٌ لبِســـتَها
تَزْلُــقُ عنهـا المُقَـلُ الحـدائدُ
كلِبــدةِ الليـثِ وَسـَطاً وحسـنُها
كالوشـي تُكسـاهُ الدُّمَى الخرائدُ
لـو كـانت الأفلاكُ أجسـاداً لَمَـا
كــان لهـا مـن مثلهـا مَجاسـِدُ
باطِنــــة وظـــاهر جمالُهـــا
فالحســنُ منهــا غـائبٌ وشـاهدُ
تَســحَبها فــي الأرض ولفخْرهــا
مَعــالِقٌ فــي الجـوّ أو مَعاقـدُ
وكالســـماء عِمّـــةٌ صـــِبْغَتُها
قـد جاءهـا مـن الزمـان وافـدُ
مقــدودةٌ منهــا ومـن نجومهـا
فــي طَرَفَيْهــا ســائرٌ وراكــدُ
إن لـم تكـن تاجـاً فقد أكسبَهَا
نـورُك مـا لـم يُكـسَ تاجاً عاقدُ
وضــاربٌ إلــى الــوجيهِ عِرْقُـهُ
بــأربع تَشــقَى بهــا الأوابـدُ
مــن اللــواتي نَصـَرَتْ آباءَهـا
فـي السـبق أمّهاتُهـا الـردائدُ
وصـــَبَحَتْها بالصـــريفِ عُلَبــاً
قبــلَ عِيــالِ ربِّهــا الــولائدُ
خـــاضَ الظلامَ فاهتـــد بغُــرّةٍ
كوكبُهـــا لمقلـــتيه قـــائدُ
يجـاذبُ الريـحَ علـى الأرض ومِـن
قلائدِ الأفْــــــقِ لـــــه قلائدُ
حَلْـيٌ مـن التـبرِ إذا خَـفَّ بهـا
أُثقِــلَ فهــو تحتهــا مُجاهــدُ
ينصـاعُ كالمرّيـخ فـي التهـابِهِ
وأنـــت فــوق ظهــره عُطــاردُ
غــرائبٌ مــن الحِبــاءِ جُمِعَــتْ
بهــا لــك الفـوارِكُ الشـوارِدُ
تــبرَّعَ المَلْــكُ بهــا مبتـدئاً
وكــلُّ بــادٍ بالجميــل عــائدُ
قـد كنتُعيَّفـتُ لـك الطيـرَ بهـا
مســتيقِظاً والحــظُّ بعـدُ هاجـدُ
وبَرَقَـتْ لـي فـي المنـى سيوفُها
مـن قبـلِ أن تُبرِزهـا المَغامـدُ
عِلْمـاً بمـا عنـدَك مـن أَداتِهـا
وأَنهـــا ســيفٌ وأنــت ســاعدُ
فلــم يَخُنِّــي فـارسُ الظـنِّ ولا
غَرَّتْنِـــيَ المَخَايِــلُ الشــواهدُ
وبعــدُ لــي فيـك رجـاءٌ نـاظرٌ
إلـــى الســماء وحســابٌ زائدُ
حـــتى يُشــَقَّ للزمــان رمســُهُ
وأنـــت بـــاقٍ والعلاءُ خالــدُ
بــك اســتقاد الفضـلُ ودمـاؤه
مطلولـــةٌ وعَــزَّ وهــو كاســدُ
نصــرتَهُ والنــاسُ إمّــا جاهـلٌ
بحقِّــــه او عـــارفٌ مُعانـــدُ
ورِشــْتَ مــن أبنــائه أجنِحــةً
طــار حَصيصــاً ريشـُهُ البـدائدُ
تعطِــي وأنــت مُعــدِمٌ وإنمــا
يُعطِـي أخـوك البحـرُ وهـو واجدُ
زرعــتَ عنــدي نعمــةً ســالفةً
أنـت لهـذا الشـكر منهـا حاصدُ
عَطفـاً علـى ذكـرى ووصـفاً فخرُهُ
بــاقٍ علــيَّ والزمــانُ بــائدُ
ونَظَــــراً بَـــدأْتَني برأيـــه
لــو أن بــاديه إلــيّ عــائدُ
لكــن أردتَ الخيـرَ لـي ودونـه
حـــوائلٌ مــن زمنــي حــوائدُ
فهــل لأرضــي لــك أن تَبُلَّهــا
علــى الجُـدوب سـُحْبُك الجـوائدُ
غَرَســْتُ منــك بـالولاء والهـوى
غرْسـاً فمـاذا أنـا منـه حاصـدُ
اُنظــرْ فقـد قـدَرتَ فـي مَظْلَمـةٍ
كنــتَ علــى إنصــافها تعاهـدُ
واقضِ ديونَ المجد فيها وارعَ لي
مــا تقتضـي الأواصـرُ التوالـدُ
ولا تكــن حاشــاك مــن معاشـِرٍ
تَخـــذُلُ أقـــوالَهم العقــائدُ
كــانوا يــدي وريحُهـم راكـدةٌ
وأُســرتي والحــظُّ عنهـم عاصـد
فحيــن هبّــت عاصــفاً ريـاحُهم
قــلَّ الــوفيُّ ونَــأَى المسـاعدُ
غَنيَّـــتُ أَنْ أســكرَني جفــاؤهم
وفـــي غِنــائي لَهُــمُ عَرابــدُ
وبخُلاء لا تُهنَّــــــا نعمـــــةٌ
هُــمُ إليهـا السـُّبْلُ والمَقاصـدُ
إذا كَرُمـــتَ لؤمـــوا ســَفارَةً
وإن قرُبــــتَ فَهُـــمُ أباعـــدُ
تُغــــالِقُ الأرزاقَ أيمــــانُهُمُ
تَضــجُّ مــن مطلِهــم المَواعــدُ
لا يُرتَجـى حُكـمُ القريـض بينهـم
ولا يُخــاف اللَّغْــو والعَرابــدُ
وكيـف أبغِـي فـي النَّـبيطِ منهُمُ
والعُجــمِ أن تنفَعنـي القصـائدُ
تلافَ بالفضـلِ الوسـيعِ مـا جَنَـى
مُســـلِمُهم علـــيّ والمُعاهـــدُ
حاشــاك يشــقَى واحــدٌ بفضـلِهِ
علــى زمــانٍ أنـتَ فيـهِ واحـدُ
قـد طال صوني سمعَك المشغولَ عن
بثِّــك مــا ألقـى ومـا أكابـدُ
ونَقَبَــتْ جســمي وقلــبي صـابرٌ
مــن زمنــي نيــوبُهُ الحـدائدُ
ولـم يـدعْ تحـت الخطـوب فَضـْلةً
فـــيّ تــدبُّ نحوهــا الأوابــدُ
وأَعــوزَ المُقــامُ أن أَســْطيعَهُ
وســُدِّدَتْ عــن ســيريَ المَقاصـدُ
أيقتُــلُ الزمــانُ مثلـي هَـدَراً
وأنــت ثــأري والزمـانُ عامـدُ
أنــت بفضــلي شــاهدٌ فلا أمـتْ
هَــزْلاً وتضــييعاً وأنــت شـاهدُ
أعـدْ مـع الإثقـالِ نحـوي نظـرةً
تَنعِشـــني لحاظُهــا الــردائدُ
لعلّهـا يـا خيـرَ مَـن يُدعَى لها
تَصــلُحُ شــيئاً هــذه المفاسـدُ
وابتـعْ بهـا الشـكرَ فعندي عَوضٌ
تَضـــْمَنُهُ القــواطنُ الشــواردُ
كـــلّ مطـــاعٍ أمرُهــا مســلِّطٌ
فـي الشـعر ملقاة لها المَقالدُ
ســائرة تنشــرها الركبـانُ أو
عـــامرة بـــذكرها المَشــاهدُ
تَـــرى الكلامَ عَجُـــزاً وطَرَفــاً
وكلُّهــــا وســــائطٌ فـــرائدُ
إذا رأتْ عِــرض كريــمٍ عــاطلاً
فهـــي لــه العقــودُ والقلائدُ
تحمِــلُ مــن وصـفك مـا يحمِلُـهُ
عـن روضة الحَزْنِ النسيمُ الباردُ
طالعــة بهـا التهـاني أنجمـاً
مــا كــرَّ نـوروزٌ وعيـدٌ عـائدُ
يفنـى بنـو الـدنيا وأنت مَعَها
بــاقٍ علـى مـرّ الزمـان خالـدُ
تَبقَــى عليــك والــذي نأخـذهُ
مــن الجــزاءِ مضــمحِلٌ بــائدُ
مَحامِــدٌ يحســُدُك النــاسُ لهـا
والنــاسُ إمـا حامـدٌ أو حاسـدُ
مهيار بن مرزويه، أبو الحسن الديلمي.شاعر كبير في أسلوبه قوة وفي معانيه ابتكار، قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم، وقال الزبيدي: (الديلمي) شاعر زمانه فارسي الأصل من أهل بغداد، كان منزله فيها بدرب رباح، من الكرخ، وبها وفاته.ويرى (هوار) أنه ولد في الديلم (جنوب جيلان على بحر قزوين) وأنه استخدم في بغداد للترجمة عن الفارسية.وكان مجوسياً وأسلم سنة 494هـ على يد الشريف الرضي.وتشيع وغلا في تشيعه وسب بعض الصحابة في شعره، حتى قال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها.