هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أُغَـــشُّ بآمـــالي كـــأنّيَ أُنصــحُ
وأبقَــى لأشــقىَ بالبقــاء وأفـرحُ
وأصـبو إلـى وجـهٍ مـن الدهر مسفرٍ
ضــحوكٍ ووجهـي فـي الخِمـار مكلّـحُ
ويعجبنـــي إملاء يـــومٍ وليلـــةٍ
ومــا المــوتُ إلا غـابقٌ أو مصـبَّحُ
مَطلــتُ بــدَيني والغريــمُ مصــمِّمٌ
وأحســنتُ ظنّــي والمســيءُ مصــرِّحُ
تُـدَمِّي المنايـا الناسَ حولي وإنما
دمــي ذاك فــي أثــوابهم يتنضـَّحُ
وأســلو إذا أبصـرتُ جِلـديَ أملسـاً
ومـا صـحّةٌ فـي الجلدِ والقلبُ يُجرَحُ
إذا مـرَّ يتقـري مَـن الهالكُ الردَى
يميِّـــلُ فـــي أبنـــائه ويرجِّــحُ
تطــامنتُ أرجــو أن أفـوتَ لحـاظه
فـأخفَى وعيـنُ المـوت زرقـاءُ تلمحُ
وقـد غرّنـي ليـلُ الشـباب فأين بي
أضــلَّ وفجـرُ الشـيب عُريـانُ مصـبِحُ
واقــرب شــيء مــن قضـيبٍ جُفـوفُهُ
إذا الورقــاتُ الخُضـرُ ظلَّـتْ تَصـوَّحُ
تــتيَّمَ بــالعُمرِ الجِـذاعُ وخـانهم
فمــا لــيَ أرجـو ودَّه حيـن أَنـزحُ
وقـد كـان قـدّامي مـدىً منه يُرتجَى
هـو اليـومَ مُلقـىً مـن ورائِيَ يُطرَحُ
حســوتُ بمُــرِّ الـدهر حبّـاً لحلـوه
فطــوراً يُصــفِّي لـي وطـوراً يُصـبِّحُ
إذا برَّنــي فـي صـاحبٍ بـزَّ صـاحباً
أغنِّـــي بشـــعري تــارةً وأنــوِّحُ
أبيـحُ الـترابَ أوجهـاً كـان مُسخِطي
علـى الشـمس منها الساهمُ المتلوِّحُ
وأحثــو بكفّــي أو أشــقُّ حفيــرةً
يُهــال علـى قلـبي ثراهـا ويُضـرَحُ
تـرى الحـق مطروفـاً وتعشـى لواحظٌ
يراقصــها هــذا السـرابُ الملـوِّحُ
يــودُّ الفــتى أن البســيطةَ دارُهُ
ومــا فوقهــا مــالٌ عليـه يـروَّحُ
وســيعةُ بطــنٍ جـلَّ مـا هـو مُحـرِزٌ
ومطــرحُ جنــبٍ جَهــدَ مــا يَتَفسـّحُ
تبايعنــا الـدنيا مُنـىً بنفوسـنا
فتــوكسُ غَبنــاً والمُبــايع مُصـلِحُ
فلا نحـن مـن فـرط الخسـارةِ نرعوي
ولا هـي ترضـى فـرطَ مـا هـي تَربـحُ
فمـا لـكِ يـا دنيـا وأنـتِ بطينـةٌ
ونحـــن خِمــاصٌ تبخليــن ونســمحُ
ألا طرقــتْ لا يملأ الليــلُ صــدرَها
ولا تتحاشــى صــارخاً حيــن تَصـْبحُ
مغلغِلـةً لا طـودَ يعصـمُ مـا ارتقـت
ولا مــوئلٌ مــن حيـث تهبِـطُ أبطـحُ
وَصـولاً إلـى الـبيت الـذي تستضيفه
ولا مُوقــدٌ يُــورِي ولا كلــبَ ينبـحُ
لهـا مـن قِـرىً ما استصلحتْ وتخيَّرتْ
حشــايا تُــوَطَّى أو صــفايا تُذَبَّـحُ
أصـابت صـريحَ المجد من حيث ينتمِي
وغضـّت لحـاظَ الفضـل مـن حيث تطمحُ
وحلَّــت فحكّــت بَرْكَهــا مـن محمـدٍ
بجـانب ركـنٍ لـم يكـن قبـلُ يُنطَـحُ
قـويمٍ علـى عـرك الخطـوب فمـا له
وقـــد زحمتـــه زحمـــةٌ يتطــوَّحُ
ســلا مُقعـصَ الأقـران مـن أيِّ طعنـةٍ
تَقَطَّــر عــن ظَهـر الكفايـة يُطـرَحُ
وقــاطِعَ مَثْنــاةِ الحبــال حرانُـهُ
بــأيّ زمــامٍ قِيــدَ يعنـو ويُسـمِحُ
ومَـن هُـزَّ مـن بيـن الوسـائد طودهُ
وفـــي دســـته ثهلانُ لا يـــتزحزحُ
وقـولاً وإن لـم يخـرق الـتربَ صائحٌ
إليـه ولـم يفهـم صـدَى الأرضِ موضِحُ
أبــا حســنٍ أمّـا الرجـاءُ فخـائب
وأمـا الرجـا فيمـا نعـاك فمنجَـحُ
حملـتُ الرزايـا جازعـاً ثـمّ صابراً
علـى ذاك حسـنُ الصـبر بعـدك يقبُحُ
وواصــلتُ مــن أحببـتُ ثـم فقـدتهُ
فمـــا نــازلٌ إلا وفقــدُك أبــرحُ
ذكرتُــك إذ غَـصّ النـديُّ فلـم يُشـرْ
نَصــيحٌ ولــم ينطــق لسـانٌ مُفَصـِّحُ
ولا أضــمرتْ صــدقاً مَعاقــدُ حبـوةٍ
جثـــا بفخـــارٍ ربُّهـــا يتبجَّــحُ
وقــد غـاض بحـرٌ كـان فكـرك مـدَّه
وأُرتـجَ بـابٌ كـان فـي فيـك يُفتَـحُ
وقـد جـاء نجـمٌ مـن جُمـادَى بلَيلةٍ
بلَيـلٍ يريـك الطـولُ أن ليـس تُصبحُ
يســائلُ عـن أطنـاب بيتـك ضـيفُها
ردائدَ خطــفِ الــبرقِ فيمـا تُلـوِّحُ
تعيَّـــفَ طيــراً بارحــاتٍ يَســَرنَهُ
بفقــدك قـد كـانت ميـامينَ تَسـنحُ
فبــات صــعيدُ الأرضِ والريـحُ زادُهُ
شــقيّاً بمــا يَســتافُ أو يتنفَّــحُ
بليلـة بـؤسٍ فـات مُعتامَهـا القِرَى
كمـا فاتهـا منـك المصـلِّي المسْبِّحُ
وللأمــر كنـتَ الليـثَ إمـا حفِظتَـهُ
تَعــاوَتْ تَعاطــاه ثعــالبُ تَضــبَحُ
رُعِـي بعـدك الشـِّقُّ الذي كنت حامياً
لـه وعتـا الخَـرقُ الـذي كنت تَنضَحُ
وخُلِّــيَ للعجــز التنـافسُ واسـتوى
علــى الجهــل سـَرحٌ سـائمٌ ومُسـرَّحُ
وقــام رجــالٌ كـان فضـلُك مقعِـداً
لهـــم فــتراءوا للعلا وترشــَّحوا
بلا عــائبٍ تُــزرِي علــى سـيئاتهم
محاســنهُ والنقــصُ بالفضـل يُفضـَحُ
لئن حَرَصــوا فيمــا عَمَـرت تعـافُه
فربَّـــتَ ســـاعٍ للدنيّـــة يكــدحُ
تمـالَوا علـى مـاكنتَ تأباه أوحداً
ومَنّــوا بمـا استضـعفتَه وتمـدَّحوا
وما ازدحموا أن القذى بعدك انجلى
عــن المـاء لكـن يشـربون وتَقمَـحُ
فــداكَ وهــل حــيٌّ فــداءٌ لميّــتٍ
قصـيرُ الخطـا يكبـو بما كنتَ تجمحُ
تعجَّــبَ لمّــا سـاد مـن حـظِّ نفسـه
وقــد يُـدرِك الجَـدُّ الـدنيَّ فيُفلِـحُ
ولمّـا رأيـتَ الـدهرَ ضـاقت ضـلوعُه
بحملــــك وهــــي للئام تَفَســـَّحُ
أنفـتَ مـن الـدنيا الذليلةِ عارفاً
إذا عيشــةٌ ضــامتك فـالموت أروحُ
وذكّرنيــك الــودُّ أحليــتَ طعمــه
وأصــفيتَ فهــو الآن يَقـذَى ويَملَـحُ
ضــَربتُ عـن الإخـوان صـفحاً مـؤملاً
بـأن الـردى لـي عنـك وحْـدَك يصفحُ
وأغنيتنـــي ودّاً ورفــداً بحاجــةٍ
مـن اليـوم مـا أرتـادُ أو أتمنَّـحُ
أعلّــل نفسـي عنـك لـو أن مُسـقَماً
يُفيــق بنــوعٍ مـن جـوىً أو يُصـبَّحُ
وأرقَـــعُ أيّـــامي أروم صـــلاحَها
وقـد فسـد العيـشُ الـذي كنت تُصلِحُ
ســألتُ بــك الأيّــام أرجـو مسـرّةً
فلمــا أَبــت إلا الـتي هـي أتـرحُ
ضــحكتُ إلــى ناعيــك أحسـب أنـه
وقــد جَــدَّ إكبـاراً ليومـك يمـزحُ
عفـا ربعُ أنسي منك ضيقاًن وما عفا
بســاحةِ قلــبي منــزلٌ لـك أفيـحُ
بــه سـاكنٌ مـن طيـبِ عهـدك عـامرٌ
يُريـح عَزيـبَ الحُـزن مـن حيث يَسرحُ
إذا ذبَلَـت فيـه علـى الصـبر جمرةٌ
خمـوداً ورَى زنـدٌ مـن الـذِّكر يَقدَحُ
وذاك اللسـانُ الرَّطبُ لا زال في فمي
هـو اليـومَ يرثِـي مثلَـه أمسِ يَمدحُ
يقــول وإن لـم يُغـنِ عنـك وإنمـا
ملأتَ إنـــاءً نعمــةً فهــو يرشــحُ
ولو رُدَّ قبلي الموتُ بالشِّعر أو مضى
شـَبا لَسـِنٍ أو عـاش في الدهر مُفصِحُ
نجـا لائذاً بـالعزّ فـي غيـر قـومه
وقـد سـبق النـاسَ الغريـبُ المقرَّحُ
ومســتنزلُ النعمــان عـن سـطواته
بمــا يَنتقِــي مــن عِـذرةٍ وينقِّـحُ
وعُــروةُ لـم يُصـغِ الـردى لنسـيبه
ولـم يُعـطَ فـي قَيـسٍ منـاه الملوَّحُ
وغيّـــر غيلانُ المهـــاري بعَنســِهِ
فلـم تُنجـه مـن عَـدوةِ الموتِ صَيدَحُ
ولكنـــه شـــَرطُ الوفــاء وغمّــةٌ
علــى الصـدر باسـتخراجها أتـروَّحُ
ذممـتُ فـؤادي فيـك والحـزنُ محـرقٌ
وعـاتبتُ جفـنَ العيـن والدمعُ مُقرِحُ
ومــا عجــبٌ للــدمع أن ذَلَّ عــزُّه
فمــا جَــمّ إلا أنــه لــك يُنــزحُ
وأُقسـمُ مـا جـازاك قلـبٌ بمـا طوَى
غليلاً ولا قـــولٌ يطـــولُ فنشـــرحُ
ولا كـان فـي حكـم الوثيقة أن أرى
عليــك الــثرى كَلاًّ وجســمِيَ رَيِّــحُ
ومــا أنــا إلا قاعـدٌ عـن فضـيلةٍ
إذا قمــتُ فيهــا مــائلاً أترنَّــحُ
سـقاك وإن كـان الـثرى بـك غانياً
عــن السـحب غـادٍ بالحيـا مـتروِّحُ
حَمـولٌ لمـاء المـزن تطفـو لصـوبه
فــواغرُ أفــواهِ الجِــواءِ فتَطفَـحُ
إذا خـار ضـعفاً أو تراخَـى حَدتْ به
مَــواقرُ مـن نـوءِ السـماكين دُلَّـحُ
يُجفِّــلُ طـردُ الريـح فيهـا كأنهـا
ســفينٌ جَــوارٍ أو مَراســيلُ جُنَّــحُ
شــجاعٌ كــأنتَ أو جــوادٌ بمــائه
فــإن عــاقه ضــنٌّ فعينــيَ تَسـفَحُ
ليعلــمَ قــبرٌ بالمدينــة أننــي
مـن الغيثِ أَوْفَى أو من الغيثِ أَسمَحُ
مهيار بن مرزويه، أبو الحسن الديلمي.شاعر كبير في أسلوبه قوة وفي معانيه ابتكار، قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم، وقال الزبيدي: (الديلمي) شاعر زمانه فارسي الأصل من أهل بغداد، كان منزله فيها بدرب رباح، من الكرخ، وبها وفاته.ويرى (هوار) أنه ولد في الديلم (جنوب جيلان على بحر قزوين) وأنه استخدم في بغداد للترجمة عن الفارسية.وكان مجوسياً وأسلم سنة 494هـ على يد الشريف الرضي.وتشيع وغلا في تشيعه وسب بعض الصحابة في شعره، حتى قال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها.