هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
دعْهـا تكـنْ كالسـَّلفِ من أخَواتِها
تَجـرِي بهـا الدنيا على عاداتِها
مــا هــذه يـا قلـبُ أوّلُ عـثرةٍ
قـذَفتْ بـك الأطمـاعُ فـي لَهواتِها
هـي مـا علمـتَ وإن ألِمـتَ لفضلةٍ
مـن ثِقـلِ وطأتِهـا وحـدّ شـَباتِها
كـم خطـوةٍ لـك في المُنى إزليقةٍ
لـم تنتصـرْ بِلَعـاً علـى عثَراتِها
وذخيــــرةٍ طفِقــــتْ تضــــمُّها
والــدهرُ خلفَـك مولَـعٌ بِشـَتاتِها
ووثيقــةٍ ألجــأتَ ظهـرَك مُسـنَداً
بغرورهــا فسـقطتَ فـي مَهواتِهـا
لـو كنـتَ عنـد نصيحتي لم تَرتَبِقْ
بمشــُورهِ الآمــالِ فـي حَلَقاتِهـا
وهَــوىً أطعــت أميـرَهُ فـي لـذّةٍ
متبوعـةٍ لـم تَنـجُ مـن تَبِعاتِهـا
يبنـي السـفينَ اللامعـاتِ سرابُها
ويُعَــدّ مخــدوعاً تــرابُ فلاتِهـا
وفتــاةِ قــومٍ لا ينـامُ مُغيرُهـم
رُمــتَ اقتسـارَهُمُ علـى خَلواتِهـا
شـحذوا المُدَى لك دونها فركبِتَها
تغــترُّ حتّـى طِـرتَ فـي شـَفَراتِها
وَيَمِيـــن جاريـــةٍ ســَلَكْتَ فــي
مِســبَاحِها وَذَهَبْــتَ فـي آناتِهـا
مـا كـانَ قبلَـكَ للحِفـاظِ شـريعةٌ
فـي دِينهـا أبـداً ودِيـنِ لِداتِها
نظــرَتْ فكنــتَ ضـريبةً لحسـامها
ومشــَتْ فكنــتَ دَريئةً لقَناتِهــا
ومضــيتَ تتبـعُ وصـلَها ولسـانَها
والرشـد عنـد صـدودِها ووشـاتِها
نَـمْ قـد سـهرتَ فدونَ يومِ وفائِها
وهـي الـتي جرَّبـتَ يـومُ وفاتِهـا
واشـكر لهـا كَشـْفَ القِناعِ فإنها
غَـدرتْ فكـان الغـدرُ من حسناتِها
واذكـر مـآربَ غَيْرَهـا واعجبْ لها
غصــبتك آفتُهــا علــى لـذَّاتِها
ومُلثَّميــنَ علـى النِّفـاق بـأوجهٍ
صـُمٍّ يصـيحُ اللـؤمُ مـن قَسـَماتِها
صـبغوا الوفـاءَ بياضـَه بسـوادِه
والمكرمــاتِ هبوبَهــا بسـُباتِها
مـتراهنين علـى الدنيَّـةِ أحرزوا
غاياتِهــا وتنــاهبوا حَلَباتِهـا
ورِثــتْ نفوســُهُمُ خبـائثَ أصـلِها
لؤمــاً وزادت دِقَّــةً مـن ذاتِهـا
أيـدٍ تجـفُّ علـى الربيـع وألسـنٌ
سـَرَقَ السـرابُ الإفـكَ من كلماتِها
يَصــفُ المــودّةَ بشــرُها ووراءه
بِشـرُ الزجـاج يشـِفُّ عـن نيّاتهـا
دَسـُّوا المَكايِـدَ فـي مواعدَ حُلوةٍ
كـانت عقـاربَ والكِـذابُ حُماتِهـا
خِلَــقٌ إذا حَــدّثت عــن أخلاقِهـا
فكأنمــا كشــَّفت عــن ســَوْآتِها
للّـــه آمــالٌ أَرَقــتُ دماءَهــا
فيهــم فلـم يتعلَّقـوا بـدِيَاتِها
وكــرائمٌ ولَّيــتُ فَضــَّةَ عُــذرِها
منهــم سـوى أكفائِهـا وكُفاتِهـا
غُـرٌّ أهنـتُ علـى اللئام كرامَهـا
وأبحـتُ أبنـاءَ العُقـوقِ بناتِهـا
أهمتُهــا فيهــم ســُدىً مظلومـةً
تبكــي أراجزُهـا علـى أبياتِهـا
يتنـاكرون حقوقَهـا مـن بعـد ما
عُلِطـوا علـى أعراضـهم بِسـِماتِها
مــن كــلّ مفتـوحٍ إليهـا سـمعُهُ
مضـــمومةٍ كفّـــاه دون صــِلاتِها
يَهـوَى العُلا فإذا ارتقى لينالها
ردَّاهُ حــبُّ الـوفرِ مـن شـُرُفاتِها
حيـرانَ يتبـعُ مِـن أخيـه ونجلِـهِ
مـا يتبـعُ الأصـداءَ مـن أصواتِها
مَـن عـاذري منهـم ومَـن لحـرارةٍ
أَشــرجتُ أضــلاعي علـى جمراتِهـا
ولخُطَّــةٍ خَســْفٍ عصــبتُ بِعَارِهــا
رأسَ العلا وحططــتُ مـن درجَاتِهـا
أنـا ذاك جانيهـا فهـل أنا آخذٌ
غيـري بهـا وهـو الذي لم ياتِها
يـا حـظُّ مـا لـك لا أقالـك عثرةً
جــاري الحظــوظِ وغـافرٌ زلاَّتِهـا
كــم أشـتكيك وأنـت صـِلُّ حَمَاطَـةٍ
لا يطمــعُ الحـاوون فـي حيّاتِهـا
عيــشٌ كَلاَ عيــشٍ ونفـسٌ مـا لهـا
مـن مُتعـةِ الـدنيا سوى حسَراتِها
وتـودّ حيـن تـودّ لـو مـا بُـدّلتْ
أحبابَهــا مـن جَورهـا بعُـداتِها
ويزيــدها جَلَــداً وفــرطَ تجلُّـدٍ
بيـن العـدا الإشفاقُ من إِشماتِها
إن كـان عنـدك يـا زمـانُ بقيّـةٌ
ممّـا يضـامُ بهـا الكرام فهاتِها
صـبراً علـى العوجاءِ من أقدارِها
لابــدّ أن تجــري إلـى مِيقاتِهـا
ولعلَّهـا بالسـخط منـك وبالرضـا
أن تســتقيمَ طريقُهــا بحُـداتها
كـم مثلهـا ضـاقتْ فحلّـل ضـِيقَها
يــومٌ ولــم يُحسـبْ جَلاَ غَمَراتهـا
ولقـد كنـزتُ فهـل علمـتَ مكـانهُ
مـن صـفوِ أيّـامي ومـن خيراتهـا
خِلاًّ تنخَّلَـــه ارتيــادي واحــداً
صــحَّتْ بـه الـدنيا علـى عِلاّتِهـا
لـي منه كالئةُ العيون وبسطةُ ال
أيـدي الثقـاتِ إذا عدمتُ ثِقاتِها
وقرابــةُ الأخِ غيــرَ أنّ مســافةً
فـي الـودّ لم يبلغ أخي غاياتها
مِـن مـانعي حَـرَمِ الإخـاءِ ونافِضي
طُـرُقِ الوفـاءِ فمُحـرِزي قصـَباتِها
والســالمين علـى تلـوّنِ دهرهـم
وتحــوّلِ الأشــياء عــن حالاتهـا
وإذا الأكـارعُ والزعـانفُ عـوّروا
مـن خلَّـةٍ كـانوا مكـانَ سـَراتِها
نَبهتُــهُ ومــن العيــون غضيضـةٌ
حـولي وأخـرَى كنـتُ أخـتَ قَذاتها
فأثرتُ منه أبا الشبول فمالت ال
أرمــاحُ تَدعَســُه علـى غاباتِهـا
ملآن مــن شــرفٍ الســجيّة نفسـُه
تحـوي الفضـائلَ عن جميع جهاتِها
منقـــادة للمكرمـــاتِ وأنفــسٌ
تـدَعُ العلا وتُقـادُ فـي شـهواتِها
مـا اختـارت المختـارَ لي إلا يدٌ
وثِقــتْ لمُغرِسـها بطيـبِ جنَاتِهـا
للّــه خائلــةٌ رأيــتُ ودادَهــا
بدلالــة التوفيــقِ فـي مِرآتِهـا
رَدَّ الزمــانُ بـه شـبيبةَ عيشـتي
بعـد اشـتعال الشّيبِ في شَعَراتِها
وتســـوّمت غُـــرَّاً محجَّلــةً بــه
أيــامُ دهـرٍ قـد نكِـرتُ شـِياتِها
كــم خَلَّــةٍ داويتُهــا بـدوائها
منـه ونعمَـى كـان مـن أَدَواتِهـا
وملمّــةٍ وَلِــيَ الزمـانُ فُتوقَهـا
منّــي رقعـتُ بـه وسـيعَ هَناتِهـا
مِـن حامـلٍ صـُحف الثنـاءِ أمانـةً
لا يسـتطيعُ النَّكـثُ قـرعَ صـَفاتها
شـكراً كمـا ضـحكتْ إليـه مَجـودَةٌ
بـالحَزْنِ بـاقي الطلِّ في حَنَواتِها
يغــدو فينقُــلُ ثِقلَهـا بسـكينةٍ
فـي سـَمْتِها هَـدْيٌ وفِـي إخباتِهـا
طَــبٌّ بعلــم فُروضــِها وقُروضـِها
حــتى يؤدِّيَهــا علــى أوقاتِهـا
أبلـغ أبا الحَسن التي ما بعدها
مرمَّـى لغالبـةِ المنـى ورُماتِهـا
عنّــي مُغلغَلــةً تُســِرُّ حــديثَها
أمَّ الكــواكبِ أو أعيـرَ صـِفاتِها
مِـن منبـع الحُلو الحلالِ إذا غدا
مِلـحُ القـرائح ذاهبـاً بفُراتِهـا
لـو نـازل الرُّهْنـانَ حـطَّ قِنَانَها
فصـبت إليـه وحـلَّ مـن عَزَماتِهـا
يَجزيــك عــن كسـبِ العلاء وحبِّـهِ
مـا تَنطـقُ الخرسـاءُ بعدَ صُماتِها
وتــردُّ أعــراضَ الكـرام كأنّهـا
يمنيَّــةٌ تختــالُ فــي حِبَراتِهـا
ثَمَنـاً لـودِّك إن يكـن ثَمنـاً لـه
بـذلُ القـوافي فيـك مكنوناتِهـا
تسـخو بـه لـك مـن نَخيلـةِ سرها
نفـسٌ تَـرى بـك مـا تَرى بحياتِها
مهيار بن مرزويه، أبو الحسن الديلمي.شاعر كبير في أسلوبه قوة وفي معانيه ابتكار، قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم، وقال الزبيدي: (الديلمي) شاعر زمانه فارسي الأصل من أهل بغداد، كان منزله فيها بدرب رباح، من الكرخ، وبها وفاته.ويرى (هوار) أنه ولد في الديلم (جنوب جيلان على بحر قزوين) وأنه استخدم في بغداد للترجمة عن الفارسية.وكان مجوسياً وأسلم سنة 494هـ على يد الشريف الرضي.وتشيع وغلا في تشيعه وسب بعض الصحابة في شعره، حتى قال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها.