هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نعـم هـذه يـا دهـرُ أمُّ المصـائبِ
فلا تُوعِــدَنِّي بعــدَها بــالنوائبِ
هتكـتَ بهـا سـِتر التجامُـلِ بيننا
ولـم تلتفـت فينا لِبُقْيَا المُراقبِ
ومـا زلـت ترمـي صفحتي بين عاصدٍ
ومنحـــرفٍ حــتى رَمَيْــتَ بصــائبِ
فرأيَـكَ فـي قَـوْدي فقـد ذلَّ مِسْحَلي
وشـأنَكَ فـي غمـزِي فقـد لان جانبي
ولا تحســَبنِّي باســطاً يــدَ دافـعٍ
ولا فاتحـاً مـن بعـدها فَـمَ عـاتبِ
ولا مُســبِغاً فَضفاضـةً أبتغـي بهـا
شــَبَا طـاعنٍ مـن حادثاتـك ضـاربِ
لهـا كنـتُ أستبقي الحياةَ وأحتمي
وأجمـعُ بُـرْدِي مـن أكـفِّ الجـواذبِ
وَلَجـتَ رُواقَ العـزّ حـتى اقتحمتَـهُ
بلا وازعٍ عنــــه ولا ردِّ حــــاجبِ
وأنشـبتَ فـي صـمَّاءَ عهـدي بمتنها
صــفيقَ المَطَـا زَلِيقـة بالمخـالبِ
سـددتَ طريـقَ الفضـلِ مـن كلِ وجهةٍ
وملـتَ علـى العليـاء من كلّ جانبِ
فلا ســــَنَنٌ إلا محجَّــــةُ تـــائِهٍ
ولا أمــــلٌ إلا مطيَّــــةُ خـــائبِ
أَبعـدَ ابـنِ عبدِ اللهِ أحظَى براجعٍ
مـن العيـش أو آسَى على إثْر ذاهبِ
وأُرســِلُ طَرفـي رائداً فـي خميلـةٍ
مـن النـاسِ أبغـي نُجعـةً لمطَالبي
وأقـدحُ زَنـداً واريـاً مـن هَوَى أخٍ
وأكشــفُ عــن ودٍّ خــبيئةَ صــاحبِ
وأدفـعُ فـي صـدرِ الليـالي بمثلِهِ
فتَرجِــعَ عنّــي داميـاتِ المنـاكبِ
أَبَـى ذاك قلـبٌ عنـه غيـرُ مُغـالطٍ
برجــمٍ وحلــمٌ بعـدَهُ غيـرُ عـازبِ
وأنَّ خُــروقَ المجـدِ ليسـتْ لراقـع
سـوَاه وصـدعَ الجـودِ ليـس لشـاعبِ
طَـوَى المـوتُ منه بُردةً في دُروجها
بقيَّــةُ أيــامِ الكــرامِ الأطـايبِ
مُحَبَّـــرةً ســَدَّى وألحــمَ وَشــْيَها
صـَنَاعٌ بحَـوْك المكرمـاتِ الرغـائبِ
كسا اللهُ عِطفَ الدهرِ حيناً جمالَها
فلمـا طغـى قِيضـَتْ لهـا يَـدُ سالبِ
لئن دَرَســَتْ منهـا الخُطـوطُ فـإنه
لَيبْقَـى طـويلاً عَرفُهـا في المَساحبِ
وجـوهرةً فـي النـاس كـانت يتيمةً
وهـل مـن أخٍ للبـدرِ بين الكواكبِ
أَبَى الحُسْنُ أن يحبَى بها عِقدُ ناظمٍ
فتُسـلَكَ أو يسـمو لهـا تـاجُ عاصبِ
فمُـدَّتْ إليهـا بـالردى يَـدُ كاسـرٍ
وكـان يقيهـا المجـدُ من يد ثاقبِ
سـل المـوتَ هـل أودعتهُ من ضغينةٍ
تَنَقَّـمَ منهـا فهـو بـالوِتر طالبي
لــه كـلَّ يـومٍ حـولَ سـَرحِيَ غـارةٌ
يشـرِّد فيهـا بالصـفايا النجـائبِ
ســُلافةُ إخــواني وصــفوةُ إخـوتي
ونُخبــةُ أحبــابي وجُــلُّ قرائبـي
فَليـتَ عفـا عـن أحمـدٍ فاديـاً له
بمُصــرمةٍ ممــا اقتنيــتُ وحـالبِ
أألآن لمّــا اشــتدّ مَتْنِــي بـودّه
وردّت مِلاءً مـــن نَــداه حَقــائبي
وجَمَّــتْ لآمــالي العطــاشِ حِياضـُهُ
وكـانت تُخلَّـى عـن نِطـافِ المَشاربِ
فُجِعـتُ بـه غَـضَّ الهوى حاضرَ الجَدَى
جديـدَ قميـصِ الـودّ سـَهْلَ المَجَاذب
كـأني على العهدِ القريبِ اعتلقتُهُ
بطُـولِ اختبـاري أو قـديم تَجاربي
سـدَدتُ فَـمَ النـاعِي بكفِّـي تطيـرُّاً
ولــوَّيتُ وجهــي عنـه لَـيَّ مُغاضـِبِ
وقلــتُ تــبيَّنْ مـا تقـولُ لعلَّهـا
تكـون كتلـك الطـائراتِ الكـواذبِ
فكـم غـامَ مـن أخبـاره ثم أقشعتْ
سـحابتهُ عـن صـالحِ الحـالِ ثـائبِ
فلمّـا بـدا لِـي الشرُّ في كَرِّ قوله
ربطــتُ نَـوازِي أضـلعي بـالرواجِبِ
ومِلـتُ إلـى ظِـلٍّ مـن الصـبر قالصٍ
قصـــيرٍ وظَــنٍّ بالتجمُّــلِ كــاذبِ
ونفْــسٍ شــَعاعٍ قـد أخـلَّ وقارُهـا
بعــادتِهِ فـي النـازلاتِ الصـعائبِ
وعيـنٍ هَفَـا الحزنُ الغريبُ بجفنها
فطـاحَ ضـياعاً في الدموعِ الغرائبِ
أُســائلُ عنـه المجـدَ وهـو معطَّـلٌ
ســؤالَ الأجــبِّ عـن سـَنامٍ وغـاربِ
وأســتروحُ الأخبـارَ وهـي تسـوءني
علائقَ منهــا فـي ذيـولِ الجنـائبِ
فيُفصـِحُ لـي مـا كـان عنه مُجَمْجِماً
ويصـدُقُني مـا كـان عنـه مُـواربي
فَقِيـدٌ بميْسـانَ استوت في افتقاده
مَشــارقُ آفــاق العُلا بالمغــاربِ
وقِيـدَ الحيـاءُ والسـماحُ فـأُرْجِلا
عَقيريْــنِ فــي تُـرْبٍ لـه مُـتراكبِ
تُنـافِثُ عـن جمـرِ الغضـا نادِباتُهُ
كـأنّ فـؤادي فـي حُلـوقِ النَّـوادبِ
بكـتْ أدمعـاً بِيضـاً ودمَّـتْ جِباهَها
فتحســَبُها تَبكـي دَمـاً بـالحواجبِ
هـوتْ هَضـْبةُ المجـدِ التليدِ وعُطِّلتْ
رسـومُ النـدَى وانقضَّ نجمُ الكواكبِ
ورُدَّت رِكــابُ المُخمِســين بِظمئِهـا
تكــدّ الـدلاءَ فـي رَكايـا نواضـبِ
ومَــنْ يســتبلُّ المُسـنِتونَ بسـيبْهِ
فَيرجِــعَ خُضـْراً بالسـنين الأشـاهِبِ
ومـولىً كشـفتَ الضيمَ عنه وقد هَوى
بـه الـذلُّ فـي عَميـاءَ ذاتِ غَياهبِ
فلمـا رآك استشـعرَ النَّصْفَ واستوتْ
بــهِ رِجلــهُ فــي واضــح مُتلاحـبِ
وفيمـن يُصـاغُ الشـعرُ بعدَك ناظماً
عقـودَ الثنـاءِ حاظيـاً بالمنَـاقبِ
وأيـن أخـوك الجـودُ مـن كفِّ راغبٍ
إذا لـم تكـن قَسـَّامَ تلك الرغائب
ومـن ذا يعـي صـوتي ويعتدّ نُصرتي
جهـاداً وودّي مـن وشـيج المَنَاسـبِ
برغمــيَ أنْ هــبَّ النيـامُ وأننـي
دعوتُـكَ وجـهَ الصـبح غيـرَ مُجـاوِبِ
وأن لا تُـرَى مُستعرِضـاً حـاجَ رُفقـةٍ
ولا ســائلاً مـن أيـن مقْـدَمُ راكـبِ
وكنـتُ إذا مـا الـدهرُ شلَّ مَعاطني
دعوتُــكَ فاســتنقذتَ منـه سـَلائبي
ذخيـرةُ أنسـي يـومَ يوحشـني أخـي
وبــابي إذا ســُدّتْ علـيَّ مـذاهبي
وكـم مـن أخٍ بَـرٍّ وإن أنا لم أجدْ
كَـأَنْتَ أخـاً فـي أُسـرتي والأجـانبِ
سـَرَى المـوتُ من أوطانه في مآلفي
ونقَــبَ مــن أخلافِـهِ عـن حبـائبي
عجبــتُ لهــذي الأرضِ كيـف تلُمُّنـا
لتَصـــدَعَنا والأرضُ أمُّ العجـــائبِ
نطــارِدُ عــن أرواحِنـا برماحِنـا
ونَطــربُ مــن أيامنــا للحـرائبِ
وتَســحَرنا الـدنيا بشـَبعةِ طـاعمٍ
هـي السـَّقَمُ المُـرْدِي ونَهلـةِ شاربِ
أُحــدّثُ نفســي خاليــاً بخلودهـا
فـأين أبـي الأدنـىَ وأيـن أقاربي
ولا كنــتُ إلا واحــداً مـن عشـيرةٍ
ولا باقيـاً في الناس إلا ابن ذاهب
فهـل أنـا أَجْبَـى مـن مَقَاوِل حِمْيَرٍ
وأمنــعُ ظَهــراً مـن مُشـيِّد مَـارِبِ
وهـل أخَـذتْ عهـد السـموءلِ لي يدٌ
مـن المـوت أو عنـد حَنيَّـةُ حـاجبِ
أردّ شــفاراً عــن نحــورِ صـَحابةٍ
كــأنيَ دَفَّــاعٌ لهـا عـن ترائبـي
ولا عِلـمَ لـي مـن أيّ شـِقَّىَّ مَصـرَعي
وفــي أيِّمــا أرضٍ يُــخ لجــانبي
إذا كـان سـهمُ المـوتِ لابدّ واقعاً
فيـا ليتني المرميُّ من قَبلِ صاحبي
ويـا ليـتَ مقبـوراً بكوفـان شاهدٌ
جــوايَ وإن كــانت شـهادةَ غـائبِ
ولَيــتَ بِسـاطَ الأرض بينـي وبينـه
طـوتْه علـى الأعضادِ أيدي الركائبِ
فَعُجْــتُ عليــه واقفــاً فمســلِّماً
وإن هُـوَ لـم يَفقـهْ حديثَ المُخاطِبِ
ولَيـتَ طريـفَ الـودّ بينـي وبينـه
وإن طـابَ يوماً لم يكن من مَكاسبي
ســلامٌ علـى الأفـراح بعـدَك إنهـا
وإن عشـتُ ليسـت إربـةً مـن مَآربي
إذا دنَّــس الحـزنَ السـلوُّ غسـلتُهُ
فعـاد جديـداً بالـدموعِ السـواكبِ
وإن أحـدثَتْ عنـدي يدُ الدهرِ نِعمةً
ذكرتُـك فيهـا فاغتـدتْ من مَصائبي
أُدارِي عيــونَ الشــامتين تجلُّـداً
وأبسـِمُ منهـم في الوجوهِ القواطبِ
أُرِيهـم بـأني ثـابتُ الريـش ناهضٌ
وتحــت جَنـاحي جانفـاتُ المخـالبِ
ســَقَتكَ بمعتــادِ الــدموع مُرِشـَّةً
أفـاويقُ لـم تُخـدِج بلَمعـةِ خـالبِ
يلـوث خطـافُ الـبرقِ فـي جَنَباتِها
بهـامِ الهضابِ السودِ حُمرَ العصائبِ
لهـا فـوق مَتـنِ الأرض وهـي رفيقةٌ
بمـا صـافحت وَخْدُ القرومِ المصاعب
تَـرَى كـلَّ تُـربٍ كـان يَعتـاضُ لَيناً
لهــا وغلامــاً كــلَّ أشـمطَ شـائبِ
إذا عُمِّمــتْ جَلْحــاءُ أرضٍ بوبلهـا
غــدتْ روضــةً وفــراءَ ذات ذوائبِ
وإن كـان بحـرٌ فـي ضـريحك غانياً
بجُمَّــاتِهِ عــن قـاطراتِ السـحائبِ
مهيار بن مرزويه، أبو الحسن الديلمي.شاعر كبير في أسلوبه قوة وفي معانيه ابتكار، قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم، وقال الزبيدي: (الديلمي) شاعر زمانه فارسي الأصل من أهل بغداد، كان منزله فيها بدرب رباح، من الكرخ، وبها وفاته.ويرى (هوار) أنه ولد في الديلم (جنوب جيلان على بحر قزوين) وأنه استخدم في بغداد للترجمة عن الفارسية.وكان مجوسياً وأسلم سنة 494هـ على يد الشريف الرضي.وتشيع وغلا في تشيعه وسب بعض الصحابة في شعره، حتى قال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها.