هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نبكـي الشبابَ لحاجاتِ النساءِ ولي
فيــه مـآربُ أخـرى سـوفَ أبكيهـا
أبكـي الشـبابَ لـرَوْقٍ كان يُعجبني
منـه إذا عـاينتْ عيْنـي مرائيهـا
مـا كـان أعظـم عنـدي قدرَ نعمته
لنفســه لا لخــوْدٍ كــان يُصـبيها
كــانت لعينــيَ منــهُ قُـرةٌ عَجـبٌ
دونَ العيـونِ اللواتي كان يَرْقهيا
مـا كـان أكـثر إعجابَ النساءِ به
والنفـسُ أوجـبُ إعجابـاً بما فيها
كـم كـان يُونـقُ مـن عيـن تَقَرُّ به
وكــان يونـقُ مـن أخـرى يبكّيهـا
كـم كـان يجلـو قـذى عينٍ برونقهِ
حـتى إذا جـال فيهـا عاد يقذيها
تَغـدو النسـاءُ فـترميه بأعيُنهـا
فبالســهام الـتي فَـوَّقن يرميهـا
يثنــي عليهــن نبلاً ظَـنَّ مُرسـلها
أنْ ليـسَ شـيءٌ مـن الأشياء يثينها
أبكـي الشـباب للذّات القنيص إذا
ثَقلــت عنهـا وغاداهـا مُغاديهـا
هنــاك لا ميعـةُ الشـبان تبعثُنـي
لهـا ولا النفـسُ عـن طـوعٍ تُخلِّيها
فــإن غــدوتُ فعــنْ نفـسٍ مكلَّفـةٍ
مثــلَ الحســير يُزجِّيهـا مزجِّيهـا
أبكـي الشـبابَ للذات الشَّمولِ إذا
غنَّـى القيـانُ وحـثَّ الكأسَ ساقيها
هنــاك لا أنــا مرتـاحٌ فشـاربها
ولا أخــو ســلوةٍ عنهـا فسـاليها
كـم زفـرةٍ لـي ملـءَ الصدرِ حينئذ
عـن حسـرةٍ في ضمير القلب أطويها
أبكـي الشـبابَ لنفـس كان يُسعِفُها
بكــلِّ مــا حـاولتهُ مـن ملاهيهـا
أبكـي الشـبابَ لآمـالٍ فُجعـتُ بهـا
كـانت لنفسـيَ أُنسـاً فـي معانيها
أبكـي الشـبابَ لنفـس لا ترى خلفاً
منـه ولا عِوضـاً مـذ كـان يُرضـيها
أبكـي الشـباب لعيـنٍ كَـلَّ ناظرُها
بعـد الثقـوبِ وحار القصدَ هاديها
عيــنٌ عَهــدتُ لهــا نبلاً مُفوَّقــةً
تُصـمِي وتُنمـي فأَشـَوى الآن راميها
أبكـي الشـبابَ لأذن كـان مَسـْمعها
وقــد يُجـابُ علـى بعـدٍ مناديهـا
أذنٌ وإن هـي كَلَّـت مـا عهـدتُ بها
وقـراً سـوى وَقْرهـا عن لَوْمِ لاحيها
أبكـي الشـباب لكـفٍّ مُـنَّ سـاعِدُها
وقــد تَــردُّ وتلــوي كـفَّ لاويهـا
كــفٌّ عهـدتُ ثمـارَ اللَّهـوِ دانيـةً
منهـا فقـد قَلصـتْ عنهـا مَجَانيها
كـان الشـبابُ وقلـبي منـه منغمسٌ
فـي فرجـةٍ لسـتُ أدري ما دواعيها
رَوْحٌ علـى النفـس منه كان يُبردها
بَــرْدَ النسـيم ولا ينفـكُّ يُحْييهـا
كــأن نفســي كـانت منـه سـارحةً
فـي روضةٍ بات ساقي المُزنِ ساقيها
كــأن نفسـي كـانت منـه يَفْعَمُهـا
نســـيم راحٍ وريحـــانٍ يُحَيِّيهــا
كــأن نفســي كــانت منـه لاقيـةً
فـي كـل حـالٍ يَـديْ حـبٍّ يُعاطيهـا
مـن مـات ماتت كما قد قيل حاجتُه
إلا الشـــبابَ وحاجــاتٍ يُبَقِّيهــا
يَمضـي الشـبابُ ويُبقـي من لُبانتِه
شـجواً على النفسِ يَشجوها ويُشجيها
ليـتَ اللبانـة كـانت تنقضـي معه
أو كان يبقَى ويَبقى الدهر باقيها
كلا ولكنــه يمضــي وقــد بقيــتْ
فـي النفـس منـه بقيّـاتٌ تَعَنّيهـا
وإن أبــرحَ مـا اسـتوْدَعَتهُ خَلـداً
لبانــةٌ لــك لا تســطيعُ تقضـيها
وكـانت النفـسُ ينهاهـا إذا غويتْ
نـاهٍ سـواها فمنهـا الآن ناهيهـا
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297