هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أرى ابـنَ حريـثٍ لا يُبـالي عضـيهتي
ومـا زال قِـدماً بالعضـيهة راضـيا
ولـو نِكـتُ أيضـاً أمَّـه لـم يبالني
كمــا أنــه لـم يلتبِـس بهجائيـا
ومـــا ضــرَّه ألا يُبــالي بعــدها
ركــوبي إياهــا بحيــث يرانيــا
لســاني وأيــري لـو تـبيَّن أمـرَه
ســواءٌ إذا مـا قنَّعـاهُ المخازيـا
همــا الطرفـان العارمـانِ كلاهمـا
سـواءٌ علـى مـن كـان غيران حاميا
ألــم تــر أن اللَّـهَ حَـدَّ عليهمـا
بحـدٍّ وكـان اللَّـهُ بالعـدل قاضـيا
أيـا بـنَ حريـثٍ نكتُ أمَّكَ في استها
تصـــبَّرُ مهجُــوّاً وأجــزعُ هاجيــا
فــدونك فاصــبِرْ للهجــاء فـإنني
زعيـمٌ بـه مـا أصـبح النيلُ جاريا
إذا لـم يبـالِ المـرءُ عَبـطَ أديمِهِ
فعــابطُهُ أحــرى بــأنْ لا يُباليـا
هجائيــكَ يَشـفيني وإن لـم تُبـالِه
وحَســـبُك داءً أن أنــال شــِفائيا
حلفــتُ لئن أصــبحت تضـحكُ هـازئاً
بشـعري لقـد أمسـى ضـَميرُك باكيـا
وإنـك فـي تنبيـح شـِعْري وقـد بدَتْ
نواقــدُه مــن صــفْحتَيك دواميــا
لَكـالكلبِ فـي تَعضيضـه قـرنَ قِرنـه
وقــد أنفَــدَتْه طعنـةٌ هـي ماهيـا
وأصــبحَ يُخفــي مــا بـه مُتَجَلِّـداً
وإن كــان لا يُخفــي بـذلك خافيـا
تكلَّــف حِلمــاً ليــس منــه سـَجيةً
وأَغضــى علــى أقــذائه مُتغاضـيا
ليُبلِغَنـــي عنــه رباطــةَ جأشــِه
فيكســرُ فـي ذَرْعـي ويكْسـِفُ باليـا
ومـا احتـالَ إلا بعـدما عيـلَ صبرُه
وأَوْلــى بــداهٍ أن يُخـادعَ داهيـا
كـــأني أراهُ حيــن قَــدَّر أمــرَهُ
فـــأمَّر نفســيه هنالــك خاليــا
فقــالت لــه إحــداهما إنَّ ذِلــةً
مـن المـرءِ أن يُحمَـى وألا يُحاميـا
ولسـتَ مـن القـومِ الذين إذا حَمَوا
فلا تتعــرضْ للــذي لســتَ كافيــا
وقـالتْ لـه الأخـرى ومـا نصـحتْ له
بلى وارْكب الغوْصاءَ واغشَ المغاشيا
فزوالهــا عــن كيــدِها ونكيرِهـا
فلــم يـرَ إلا التُّرَّهـاتِ اللواهيـا
فأصـغى إلـى أمـرِ الـتي نصـحتْ له
وإمّـا أتـى رشـداً فمـا ذاك غاويا
عســى ابـن حُريـثٍ تسـتريحُ ظنـونُه
إلـى أننـي عـانيتُ فيـه القوافيا
فيَشــفي جــواهُ أو يُنفِّــس كَربــه
تظنِّيــهِ أنْ قــد شــقَّني وعنانيـا
فلا يتخيــــلْ فـــيَّ ذاك بجهلـــه
فلســتُ لمـا أهـدي إليـه مُعانيـا
وأنَّــى أعـاني فيـه شـعراً أقـوله
وهـاجيهِ لا يبغـي إليـه المرَاقيـا
وذاك لأن الشــتْم فــي كــلِّ سـاقط
يجيـء مَجيـءَ السـيل يطلـبُ واديـا
ســيولٌ دعاهــا مســتقَرٌّ وقادهــا
مَســيلٌ فجــاءت مُفْعَمــات طواميـا
بَلى إنما المَرقَى الكؤود على امرئٍ
تطلَّــع أشـرافَ الجبـالِ العواليـا
كأهل الندى والبأس والعِلم والحجى
سـقى اللَّه هاتيك الذُّرى والروابيا
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297