هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يــا طــولَ غلَّـة نفسـِي المبلاهِ
بظبـــاء بيـــن أَجــارعٍ وجِلاهِ
مــنْ كُـلِّ رَيَّـا لا تجـودُ بشـَرْبةٍ
وجنابُهـــا مُتـــدفِّقٌ بميـــاه
تُضــْحِي وتُمْســِي لا يُغِـبُّ مُحِبُّهـا
مَلْهَـى كـرىً أو مـأثم اسـتنباه
يَحْظَـى العميدُ بها ويَسْعد راقداً
ويظَــلُّ عنــد النُّبْـهِ فـي إذلاه
وأبَـى هـوايَ لقـد غدا مُسْتَفرِهاً
أعــداءَ عَقْلـي أيَّمـا اسـتفراه
سـُقِيَ الزمانُ إذ الحسانُ يَصِلْنني
ويُنلننـــي طوعــاً بلا إكــراه
وإذ المشــيبُ شــبيبةٌ منضـورةٌ
وإذ المــــواعظُ كلُّهُــــنَّ مَلاه
لا والـذي لـو شـاء بَـدَّلَ صَبْوَتي
بلهــىً وطــولَ صـبابتي بتنـاه
مـا قيـل إن مـع السمَّاك فضيلةٌ
إلا تناولهـــا عُبَيْـــدُ اللَّــهِ
ملــــك حلا مَخْبــــورُه ورواؤه
فحلا علــى الأســماعِ والأفــواه
عَـذْبُ اللسـان ولـن تراه كليلَه
عضــبُ اللسـان وليـس بالعضـَّاه
ناهيــك مــن صـَمْتٍ بلا عـيٍّ بـه
وكفــاك مِـنْ لسـَنٍ بغيـر سـَفاه
مُتَيَقِّــظٌ أبــداً لفعــلِ كريمـةٍ
وعلــى الطِّلابِ لشـكرِها مُتسـاهي
يَهَــبُ الرغيـب بِشـُكْرِهِ فعُفـاتُه
مُتفــاكهون وتلــكَ حـالُ فُكـاه
لكنـــه مــع ذَلكــم مُســْتَنزِهٌ
رَوْضَ المحامِــدِ أيَّمـا اسـتنزاه
مُتَظَلِّــلٌ مــن طَــوْله بحــدائقٍ
مُتَمَـــرِّسٌ مـــن حــده بعِضــاه
وكـــأَنَّ حُبْـــوته تُلاث بشــامخ
يَنْحـطُّ عنـه الصـخرُ فـي دَهْـداه
ملكــتْ ســكينتُهُ عليــه أمـرَه
فكــأنه ســاهٍ وليــس بســاهي
وعفــا وعامَــل بالأَنـاةِ عَـدُوَّه
فكــــأنه لاهٍ وليـــس بلاهـــي
مِمِّـنْ يـراه الحَـقُّ غِبْطَـةَ دولـةٍ
وســعودَ مَمْلكــةٍ وفضــلَ إلــه
فـإذا الزمـانُ غدا وراح معبِّساً
فزمـــانه متضـــاحِكٌ متبـــاه
مــا زال يُؤْنِسـهُ جميـلُ فَعـاله
قِــدْماً ويُوحشــه مِــنَ الأشـباه
تتعـاورُ العَـرَبُ الكـرامُ وفارِسٌ
ذِكــراه بالبَخْبــاخ والبَهْبَـاه
شـفعَ السـماحُ إليـه فـي سُؤَّاله
فَمـرى جـداهُ لهـم عريـضُ الجاه
يَمِّمْــهُ إنــك منـه بيـن مُثَـوِّب
بالمُعْطشـــينَ ومِـــذْودٍ نَــدَّاهِ
يَشـْفِي الصـَّدَى ويَـذُودُ كـلَّ مُلِمَّةٍ
عنـــا بحـــزمِ مُفَكِّــرٍ بــدَّاه
قـل للأَميـر حلَـتْ ليـالي عُمْـرِه
فــي غيــرِ منقطـع ولا متنـاهي
يـا مـن أمرَّ على الحُلوقِ مذاقُه
وحلا وطـــاب لألســـُنٍ وشـــفاه
لِيَفُـزْ مـن الأمـراء شاهنشـاههمُ
بِفَــتىً مـن الـوزراء شاهنشـاه
أضـحَى ومـا ضـاهاه خـادمُ سـيِّدٍ
وكـذاك مالـك في الملوك مُضاهي
انظــرْ فإنــكَ نــاظرٌ بجلِيَّــةٍ
هـل فـي وزيـرك عن وزيرك ناهي
هـل مُلِّـكَ الأعـداء عنـد قيـامه
إلا تــــذلُّلَ آنُــــفٍ وجبـــاه
سـَجَدُوا ولو عَنَدُوا مكانَ سجودهمْ
لرَمــاهُمُ مِــنْ كيــدهِ بـدواهي
إن الــوزيرَ إذا تَأَمَّــلَ نـاظرٌ
لَعَتــادُ مُحتــاطٍ وتــاجُ مُبـاه
نَـمْ كيف شِئْتَ فما البناءُ بخاشع
كلّا ولا أسُّ البنــــاء بـــواهي
ظفِـرتْ يـداك مـن الـوزير بقيِّم
تــأتي نصــيحتُه بلا اســتكراه
أمَّـــا ظِهـــارتُه فســـلطانيَّةٌ
ولـــه بطانـــةُ مُخْبِـــتٍ أوَّاه
فاسـدُدْ يـديكَ بخـادم مـن شأْنه
عكْــس الريــاء إذا تَصـنَّع داه
نـامتْ علـى الإنبـاه أعيُنُ معْشرٍ
ورعـــاكَ مُنتبهــاً بلا إنبــاه
يـا صـاحبيَّ علا الـوزيرُ وأعصفت
صــعقاته بالنَّبْــحِ والوَهــواه
قـومٌ علـى سـننِ الطريـق وآذِناً
فـي الصـادرين وواردي الأمـواه
صـانَ الـوزارة أحمـدٌ عـن معشرٍ
خُلِقُـوا لِكاسـبِ القُـوت بالأستاه
كـانوا إذا قسـطوا فأقسطُ واعظٍ
ظلُّـوا هنالـك منـه فـي فَهفـاه
صــانتْه صــائنةٌ تُكـافئُ سـَعْيَهُ
وزَهَتْـهُ مـن شـرفِ الفَعال زَواهي
وجـزَتْ جـوازي الخيرِ صاحبَ أمرِه
فهُـوَ النَّجـاةُ أمـام كـلِّ تجـاه
لا كــابن بلبـلٍ الـدعيِّ وعُصـبةٍ
عَـدِمُوا خِلالَ الخيـرِ غيـرَ هَـواه
يا سائلي بابنِ اللَّبون وقد ثوى
فـي النـارِ تَطْهـاه هُناكَ طواهي
كـانَ المُحيَّـنُ ذئبَ رَدْهـةِ دَهْـرِه
ورجــــالُ دولتـــهِ ذئاب رِداهِ
ثـم اعتـدَى فإذا هُوْ ضَيْغَمُ غابةٍ
وزهـاه مـن فَـرْطِ الجهالة زاهي
فعتـا ويَهْيَـهَ في الكلامِ تَعارُباً
حــتى كنينــاه أبـا اليهْيـاه
مُتصــامِماً متكامهــاً عـن ربـه
فرمـــاهُ بالإصــمام والإكمــاه
غـابَ المُوَفَّـقُ فاسـتراب بغيبـهِ
وأتـى فصـادف منـه مِرْجـلَ طاهي
ومعانِــدُ التقـوى مُعِـدُّ مغالـةٍ
لخلافــــةٍ ووقاحـــةٍ لوَجـــاه
قــال المُوَفَّـقُ إذْ تـبين غَـوْلَه
قسـماً لقـد سـاهيت غيـر مساهي
وغـدا أبـو العبـاس يطلب ثأره
فرمَـى الزمـانُ مُـداهياً بدواهي
كُفـءُ المُخاتِـل والمبـارز قَسْورٌ
لا ينثنــي للزجــر والجَهْجــاهِ
رَكِـب الأميرُ قَرَا المحجَّةِ فاهتدى
وطغَـى الـدَّعيُّ فتـاه فـي أَتْواهِ
لا يَعجَبَــن أحَــدٌ لخيْبـةِ وجهِـهِ
هـل كـان عَبْـداً مُقْرنـاً بخُـذاه
وجـهٌ كمـا للصـالحين ومـا عنى
للصــالحين فشــاهَ كــلَّ مَشـاه
ولقـد نهتْـه لـو أُعيـنَ بنهيـةٍ
وحِجَــىً نــواهٍ بعــدهُنَّ نــواه
تجِـهُ الصـنيعةِ والصـنيعةُ حـرةٌ
فثنــتْ أعِنتهــا عــن التُّجَّـاه
وأتـتْ فـتىً مـا سارَ سيرةَ تائهٍ
فــي حِفْــظِ نعمتــهِ ولا تَيَّــاه
إنْ تـائهٌ جَبَـهَ الوجـوهَ ببشـرِهِ
ولُهَــى يــديهِ فليـس بالجَبَّـاه
وترشــَّفَتْهُ ولــم تكـن مكروهـةً
نكهـاتُ مِسـكٍ عنـد ذي اسـتنكاهِ
كَلأَتْـهُ نيَّتُـهُ الـتي مـنْ سُوسـها
صــِدْق الكَلاءة والقلـوبُ سـواهي
ورعــاهُ معــروفٌ يُخـامِرُ نَفسـَهُ
ويفيـضُ عنهـا والنفـوسُ لـواهي
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297