هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وَلـع الزمـانُ بـأن يحـرِّكَ سـاكِناً
وبـأن يـثيرَ مـن الأوابـدِ كامنـا
وهُــمُ الأحبّـةُ مَـنْ أقـام ترحَّلـوا
عنـــهُ فكلهـــمُ يُــودِّعُ ظاعنــا
أضـحى الزمـانُ مُـدائناً لـك فيهمُ
ولعــل رشــداً إن قَضـيتَ مُـدائنا
فـأرى الليـالي مـا نقضنَ مَعاهداً
فيمــا أتيــنَ ولا هَجَمْــنَ مآمنـا
رحَّلــنَ إلفَــك عـن مسـاكِن قلعـةٍ
كــانت لقــوم آخريــن مســاكنا
فاقْن الحياءَ أبا الحسينِ فلم يكن
شــيءٌ فــريٌّ لــم تخلــهُ كائنـا
كـان الـذي قـد كُنـت تـوقنُ أنـه
ســيكون فـاجزعْ واقِنـاً لا واهنـا
هــوِّن عليــك المُقطَعـاتِ ولا تكـن
بنصــيحةٍ مــن مخلــص مُتهاونــا
إن الحــوادثَ قـد غـدونَ فواجعـاً
فاشــدُد إزاركَ لا يكــنَّ فواتِنــا
لا تُنكـرنّ مـن المصـائبِ مـا أتـى
حــتى كأنــك كنــت منهـا آمنـا
أنكـره إنكـار امـرئٍ عـرف الردى
ورأى النفـوس بـأن يَمتْـن رهائنا
إنـي نَكِـرتُ علـى الليالي أن أتَتْ
مـا قـد أتتـهُ لـم يكُـنَّ ظنائنـا
هـل كُنـتَ غِـرَّاً بـالنوائب قبلهـا
أم خِلتَهــنَّ لمــا تُحــبُّ ضـِوامنا
بـل كنـتَ فيمـا قـد لقيـتَ مفكراً
حــتى كأنــك كنــتَ ثَـمَّ مُعاينـا
فَعلامَ تَنْفِــــر نفـــرةً وحشـــيَّةً
وتعُــدُّ دهــركَ غـائلاً لـك خائنـا
مــا خــان دهــرٌ مُـؤذِنٌ بصـروفهِ
مـا انفـكّ يُرسـل بـالمواعِظ آذنا
طـامِنْ حشـاكَ أخـا البقـاء لدائهِ
فلتَزجُـــرنَّ أشـــائماً وأَيامنــا
داءَ البقـاءُ الرفـءَ إمَّـا عـاجلاً
لا زلـــتَ تُوفــاهُ وإمــا آينــا
مـن عـاشَ أَثكلَـه الزمـانُ خليلَـهُ
وسـقاه بعـد الصـفوِ رَنْقـاً آجنـا
وكــذاك شـِربُ العيـش فيـه تلـوُّنٌ
بينــاهُ عــذبٌ إذ تحــوّلَ آســِنا
والمـرءُ مـا عَـدتِ الحـوادثُ نفسَهُ
يلقَـى الزمـان محاربـاً ومُهادنـا
دار الزمـــانُ بليلــهِ ونهــارهِ
فــأدار أرحـاءَ المنـونِ طَواحِنـا
فتأمــل الــدنيا ولا تعجـبْ لهـا
واعجـبْ لمـن أضـحى إليهـا راكنا
قضــَّى أبــو العبـاسِ خلُّـك نَحْبَـهُ
فجعلــتَ نحبـكَ دَمْعَـك المتهاتِنـا
ووَددْتَ أنـــك منـــه أوَّلُ لاحـــقٍ
أو كنــتَ مضـموناً إليـه مُقارنـا
لكــن أبَــى ذاك الإلــهُ فلا تُـرِدْ
مـا لـم يُرد وارض العزاء مخادنا
لا تســـجُنَنَّ الهــمَّ عنــدك إنــه
مــا زال مســجوناً يعـذِّبُ سـاجنا
واصـْبر كمـا أمـرَ المليـكُ فإنما
يهـدِي المـدينُ إذا أطاع الدائنا
واللــه يمنحُـك الخلـودَ مجـاوراً
لأخيـــك فــي جنّــاته ومُســاكنا
مــن بعـد أن تحيـا حيـاةَ ممتَّـع
لا كالمشــيع علــو بيـن ظعائنـا
مــا مـات خلُّـك يـوم زار ضـريحَه
بــل يــوم زار قـوابلاً وحواضـنا
بــل منـذ أُودع مـن أبيـهِ وأمـهِ
مســتودعيه فكــن لــذلك فاطنـا
بـل قـد يَمُتْ دون الألى فوق الثرى
نطــقَ البيــانُ مُكاتبـاً ومُلاسـِنا
مـــا زال خِلُّــك ميِّتــاً ولميــتٍ
فــي الميـتينِ مُصـاهراً ومُخاتِنـا
مــات الخلائقُ مُــذْ نعـاهُمْ ربُّهـم
بـل مـذ رأتْ عيـنٌ قرينـاً بائنـا
أفللتقـــدُّم والتـــأخُّر يمــتري
عينيــكَ أسـرابَ الـدموع هواتنـا
سـاق الخليـل إلـى الخيـلِ فناؤه
ليكــون مــدفوناً لـه أو دافنـا
ولربمــا اختُطفــا جميعـاً خطفـة
والـدهرُ أخطـفُ مـا تـراه مُحاجنا
ولمـا جلـوتُ صـفاح قلبِـك واعظـاً
أنِّــي رأيـتُ عليـه رينـاً رائنـا
لكنــهُ التــذكيرُ يَهْـديه الفـتى
لأخيــه حيــنَ يـرى أسـاهُ راحنـا
ولئن عبـأتُ لـك الأَسـى لَعَلى امرئٍ
أمسـَى الحزيـنَ عليه لا المتحازنا
ولئن أمرتُــك بالتجلــد ظــاهراً
لقــد امتلأتُ عليـه شـجواً باطنـا
ولقــد أقــول غَـداةَ قـامَ نَعيُّـه
هيَّجْــتَ لـي شـجناً لعمـرُك شـاجنا
صـَفَن الجـوادُ وقـد يطـولُ جِـراؤه
ولتســـمعَن بكــلِّ جــارٍ صــافنا
وطـوى العـتيقُ جنـاحَه فـي وَكْنـهِ
وقُصـارُ ذي الطيـران يُلقـى واكنا
والحــيُّ يرتَــعُ ثـم يسـرعُ برهـةً
فـإذا قضـى أَرَبَيْـهِ أمسـى عاطِنـا
مــات الـذي نـالَ العُلا متنـاولاً
مـن بعـدِ مـا نـال العُلا متطامِنا
مـات الـذي كـان النصـيحَ مساتراً
مـات الـذي كـان النصـير مُعالِنا
مـات الـذي فتَـح الفتـوحَ مُلاينـاً
لا عــاجزاً عــن فتحِهــن مُخاشـنا
مـات الـذي أحيـا النفـوسَ بيُمنه
وأمــات منهــا للملـوك ضـغائنا
مـات الـذي صـانَ الدماءَ ولم يزلْ
عــن كــل إثــم للأئمــةِ صـائنا
مــات الـذي أغنـاه لطـفُ حَـوِيلهِ
عــن أن يهُــز صـوارما وموارنـا
مـات الـذي رأب الثـأَى مُتعاليـاً
عـن أن يصـادف ضـارباً أو طاعِنـا
يــا أحمـدَ المحمـودَ إن عيونَنـا
أضـحتْ كمـا أمسـتْ عليـك سـخائنا
يــا أصــبغيّ المُلـك إنّ ظـواهراً
أَكْســـَفتها منـــا وإنَّ بواطنــا
تلـــــك المفــــارِحُ أصــــبحت
قُلبــت همومــاً للعظـام سـوافِنا
لا تبعـــدَنَّ وإن نزلـــتَ بمنــزل
أمســى بعيــداً عـن أَوُدِّكَ شـاطنا
فلقــد أصـابتكَ الخطـوبُ حواقـداً
ولقــد أشـاطَتْكَ المنـونُ ضـواغنا
كنـت الـذي تَقْتـادُهُنَّ علـى الوجى
وتُـــذِلُّهنَّ مَخاطمـــا ورواســـنا
سـُقيت معونَتـك الـوزير فلـم تكن
إلا معــــاون جمّـــةً ومعادنـــا
وأُثيــبَ سـعيُك للإمـام فلـم تـزل
لثغــورهِ بجنــود رأيــكَ شـاحنا
مــا كـانت العـزَّاء تزحَـمُ منكُـمُ
إلا جبـــالاً لا تـــزولُ ركائنـــا
مــا كــانت اللأواءُ تَلقـى منكُـمُ
إلا مُضـــابِرَ نوبـــةٍ ومُماتنـــا
لهفــي أبـا العبـاس لهفـةَ آمـلٍ
كـان ارتجـاكَ على الزمان مُعاونا
ولَساســةُ الــدنيا أحـقُّ بلهفـتي
منّــي وأوْلــى بالغليـلِ جنَاجنـا
لَهفـــي عليــك لخُطــةٍ مرهوبــةٍ
مـا كنـتَ فيهـا بالـذميم مَواطنا
لَهفــي عليـكَ لُهـىً إذا أزَماتُهـا
ضـاقتْ علـى الزّولِ الرحيب معاطِنا
كـمْ مـن أعـادٍ قـد رقَيْتَ فلم تدعْ
فيهــم رُقـاك الشـافيات مُـداهِنا
أطفــأتَ نــارهمُ وكــنَّ نــوائراً
وأبحــتَ حقــدَهمُ وكــان دواجنـا
متأَلِّفـــاً لهـــمُ تـــألُّفَ حُــوَّلٍ
لـو شـاء سـَيَّر بالقفـارِ سـفائنا
متلطفـــاً لهـــمُ تلطُّـــف قُلَّــبٍ
لـو شـاء شادَ على البحارِ مَدائنا
مــا كــان ســعيُك للخلائف كلِّهـا
إلا معاقِـــلَ تـــارةً ومعادِنـــا
إن نــابَهم خطـبٌ درأتَ وإن بَغَـوْا
مـــالاً ملأتَ خزائنـــاً وخزائنــا
كـم قـد فتحـت لهـم عـدواً جامحاً
كـم قـد حرثْـتَ لهـم خراجاً حارنا
أنشـــرْتَ آراءً وكـــنّ هوامـــداً
وأثــرتَ أمــوالاً وكــنَّ دفائنــا
كــانت فتوحُــك كلُّهــا ميمونــةً
تــأتي وليســتْ للحتـوف قرائنـا
بالخيــلِ لكــن لا تـزال صـوافناً
والــبيضِ لكــن لا تـزال كوامنـا
عجبــاً لفتحِـك بالسـيوفِ كوامنـاً
تلـكَ الفتـوح وبالجيـادِ صـوافنا
مـا زلـتَ تجتنِـبُ الـدماءَ وسفكها
فـإذا طغـتْ وجـدتْك حَيْنـاً حائنـا
تضــعُ الســلاح تأثُّمــاً وتكرمــاً
وتظــلُّ بـالرأي السـديدِ مُزابنـا
فكأنــك المقــدارُ يخفَــى شخصـُه
ويُحــرِّك الأشــياءَ طُــرّاً ســاكنا
ولئن وضــعتَ القــوسَ ثَـمَّ لمُعتـدٍ
إن شــاءَ عبَّــأ للرِّمـاء كنائنـا
ولئن وضــعتَ الرمــح ثَـمَّ لمصـدرٍ
إن شــاءَ هيَّــأ للطعـان مطاعِنـا
ولئن وضــعتَ الســيفَ ثـم لمنجـدٍ
إن شــاء وطَّــأ للضـِّراب أماكنـا
يغـدو المقاتـلُ ماهِنـاً لا مـاهراً
أبــداً وتعــدو مـاهراً لا ماهنـا
كـم قـد ظفـرتَ مُكاتبـاً ومخاطبـاً
حــتى خُشــيتَ مُضــارباً ومُطاعنـا
كـم قـد غلبتَ ذوي الشِّقاقِ مسالماً
لا ســافِكاً لــدمٍ ولكــن حاقنــا
فــوَقَيْتَ مـن دَنـسِ الـدماء أئمـةً
ووقيــتَ مـن قَـوَّمَت رُكنـاً دائنـا
نَفَّلتهـــم أمـــوالهم ودمــاءهم
ونســـاءهم فـــتركتهُنَّ حواضــنا
ولــو التـوَوْا لرميتَهـم بمكـائدٍ
أخفَـى مـن الأجـلِ الحـبيسِ مكامنا
كــم قَســْوَرٍ قَلَّمـتَ منـه أظـافراً
تقليـمَ مَـنْ لـم نُخْـفِ منه براثنا
ومنيــعِ ظهــرٍ راحَ قــد حمَّلتَــه
تحميـلَ مَـنْ لـم تُـدْمِ منه سَناسنا
فغـدا سـليمَ القلـبِ غيـر مُضـاغنٍ
ولربمــا خنــعَ العَــدوَّ مُضـاغِنا
ملـكَ الرقـابَ أخو القتالِ مخاشناً
وملكــتَ أفئدةَ الرجــالِ مُلاينــا
أحســنتَ أدواءَ الأمــورِ مُفاحشــاً
بالسـيف أَنْ تَلِـي الأمـورَ محاسـنا
فغــدوتَ تعتــدُّ القلـوبَ مُصـافياً
وســواك يَعتَــدُّ القلـوبَ مُشـاحنا
وأصــحُّ مـن مَلـك الرقـابَ لمالـكٍ
مَلــكَ القلــوبَ بردِّهِــنَّ أوامنـا
فليهنَــــأِ الأملاكَ أن ملَّكتَهــــم
مِلْــكَ الســلامةِ زائنـاً لا شـائنا
واسـعدْ بمرضـاةِ الملـوكِ فلم تكن
وســـْنانَ دونَهُـــمُ ولا مُتواســِنا
مــا زلـتَ تكلـؤهم بعيـنِ نصـيحةٍ
وتَــبيتُ للفكـر الطويـل مُثافنـا
متقــــدماً متـــأخراً متصـــعِّداً
متحـــدراً مُتياســـراً متيامنــا
متجاســـراً حــتى لظَنَّــك جاهــلٌ
غُمْـراً تخـالُ الليـثَ ظبيـاً شادنا
متحـــرِّزاً حــتى لخَالــكَ خــائلٌ
رجلاً شــديد الجُبْــن أو مُتجابِنـا
والفتـكُ إلقـاءُ الـدروعِ بأسـْرها
والحـزمُ تعليـةُ الـدروعِ جواشـنا
وكلاهمــا قــد كـانَ فيـك وإنمـا
بهمــا سـبقْتَ السـابقين مُراهِنـا
ولـذاك قَـدَّمَك الملـوكُ ولـم تـزلْ
بقــديم مثلِــك للملـوكِ ديادِنـا
وجَــزَوْكَ أنْ أصـبحتَ بيـن ضـلوعِهم
قـد بَـوَّؤُوكَ مـن الصـدور مـدائِنا
ذكـراكَ طـولَ الـدهرِ حشـوُ قلوبهِم
قـد حـاولوا منهـم ثوِيّـاً قاطِنـا
هـذا لـذاكَ أبـا الحسـين وبعـدَه
إجــراءُ مـدحِك شـأوَه المُتباطِنـا
ومُســائل لـي عنـك قلـتُ نفوسـُنا
تَفـدي الجميـلَ ظهـائراً وبطائِنـا
ســاءلتَ عــن متغـابن فـي دينـهِ
إذ لا يُــرى فــي دينـه مُتغابنـا
مســتأثِرٌ بالحمــدِ قِــدماً مُـؤثرٌ
بالحمـد مـا زال الخميص البادنا
ممـن تـرى الأخلاقَ فـي هـذا الورَى
هُجنـاً ومـا يُعْـدمن فيـه هجائنـا
تلقـاهُ بـالعرفِ القريـب مُقاربـاً
وتـراه بالشـأوِ البعيـدِ مُباينـا
ألْفَتْــهُ مُجتبيــاً كريمـاً راجحـاً
إذ لا نكــادُ نـرى كريمـاً وازِنـا
نَبلـو فنحمـدُ منـه حلمـاً ناسـِكاً
أبـداً ونعـذُل منـه جـوداً ماجنـا
وإذا جهلنــا مــا عــواقبُ خُطّـةٍ
ظِلنـا نسـائُل منـه رأيـاً كاهنـا
سـمع الـدعاءَ وقـد تصـامَمَ غيـرُه
ووعـى الثنـاءَ وكـان طَبّـاً طابنا
وتحفَّــظَ المــدحَ الــذي أهـديتُه
كرمــاً ودوَّنــه لــديهِ دَواوِنــا
وأحـــب تعريفـــي تَحفِّيــهِ بــه
فــافتنَّ فــه مُســائلاً ومُفاطِنــا
يَعنــي معــانيه ويلفــظُ لفظَــه
لحنـــاً بـــذلك كُلِّــهِ لا لاحنــا
ومِـن السـعادةِ أن تُنـادِي سـامعاً
عنــد الــدعاء وأن تقـرظ لاقنـا
ولمـا مَـدَحْتُك مائنـاً فـي مـدحتي
ومــتى تُلاقــي مادحــاً لا مائنـا
ولقــد غـدا مَـدْحي لقـومٍ زائنـاً
ولقــد غـدَوْتُ لـه بنيلِـك زائنـا
وافخــرْ بأنّــك لا تُنـازِعُ مَفْخـراً
يـا أيهـا الرجـلُ الكريمُ شَناشِنا
ولأنــت أســْكتُ حيـن يفخـرُ فـاخرٌ
ولأنــتَ أنطــقُ إذ ســَكتَّ مَحاسـنا
والحــرُّ أَحصـرُ حيـن يَفْخـرُ غيـرهُ
أبــداً وأحضــرُ شـاهداً وبَراهنـا
أســهبتُ فيــكَ وذاك مـا كلَّفتنـي
بمــواهبٍ لــك لــم يكـنّ مَلاعنـا
عجـبي أطلـتُ لـك الرشاءَ ولم أجدْ
جَـدواكَ غَـوْراً بـل مَعينـا عائنـا
وإخــالُ أنــك لا تَمُــجُّ إطــالتي
إلا كراهــةَ أن تكــونَ الغابنــا
ولمــا عنيــتُ وكيـف ذاك وإنّمـا
أَثنـى بمـا يُغْني الغناءَ الراهنا
مــا زلــت أسـتكفيكَ كُـلَّ مصـيبة
فتزيلهــا حــتى حســبتُك ضـامنا
فـانظُرْ أأبلُـغ مـا بـذلتَ مكافئاً
واذكـر أأعـدِلُ مـا فعلـتَ مُوازنا
وأمُــدُّ كفــي نحــو كــلِّ رغيبـة
فتنيلهــا حــتى حســبتُك خازنـا
أرني الغناء على الثناء ومَن يرى
عـدلَ السـَّنام مـن الجذورِ فراسِنا
صـــادفْتَه قَشـــْفاً فكنـــتَ جلاءَهُ
ورأَيْـتَ بـي شـَعْثاً فكنـتَ الداهنا
وســألتُ أقوامــاً فسـاءَ نَـوالُهم
ولقـد رأوا زمنَـي لِعَظْمـي سـافنا
وأبــت إضــافَتيَ الخليقـةُ كلُّهـا
وأَضــفْتَني حــتى أضــفتُ ضـيافنا
مـا أظهـروا عـذراً ولا حجبوا قِرىً
إلا رأيتُــك تــامراً لــي لابنــا
أنــت الـذي تُضـحي وبيتُـك كعبـةٌ
جَعلـت يـداك الجـود فيهـا سادِنا
وَســعَ الأنـامَ ربيـعُ فضـلِك كلَّهـم
حـتى لقـد لحـقَ الهزيـل السامنا
صــادفتَ أعلام الثنــاءِ خسائســاً
فجعلتهــا بالعارفــاتِ ثمائنــا
ووجــدتَ أنفســنا بهــن مـذائلاً
فــرددتَ أنفســنا بهــنَّ ضـنائنا
فضــلاً نعشــْتَ بــه جـدودَ معاشـرٍ
وجنــأتَ منــه أجنَّــةً وجنائنــا
أعطيــتَ حــتى بــاتَ بيــن حلائلٍ
صــَرِدٌ فَرشــْتَ لـه فِراشـاً سـاخنا
فغــدا يحــبُّ حيـاتَهُ ولقـد يُـرى
لحيــاته قبــل امتنانِــك لاعنـا
لـو كُنـتَ عيـنَ المجد كنت سَوادَها
أو كنـتَ أنـفَ المجد كنتَ المارنا
أو أن أفلاكَ المعــــالي ســـبعةٌ
لخَرقْتَهــا صــُعُداً إليهـا ثامنـا
خُـذها إليـك أبـا الحسـين كأنّها
قِطـعُ الريـاض لبسـْنَ يومـاً داجِنا
نــثرتْ عليــكَ ثناءَهــا فكأنمـا
نـثرتْ مـن المسـكِ الـذكيّ مخازِنا
لا راعــت الأيــامُ ســرحَكَ بعـدها
أبــداً ولا نظــرت إليـك شـوافِنا
وإذا الزمـــانُ أصــابَ فمُنصــِفاً
ومؤدِّبـــاً ومُقوِّمـــاً لا فاتنـــا
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297