هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا كريمـاً لـم يـزل محتمِلاً
محنــاً فـي عبـده بعـدَ مِحَـنْ
يتلقَّــى فــيَّ مـا يـأذَى بـه
وأُكــافيه بــأنواع الظِّنَــنْ
وهْــو لا ينفــك مـن عَـوداته
فيــه بـالآلاء تَتَـرى والمِنَـنْ
بالـذي لو فاخر الخلقَ اعتلى
والـذي لـو وازنَ الخلـقَ وَزن
اعــفُ عنِّــي وأقِلْنـي عَثْرتـي
يــا عيـاذي لمُلمَّـاتِ الزمـن
لا تعــاقِبني فقــد عــاقَبَني
نـدمٌ أقلـق روحـي فـي البدن
بنظيـر الشـمس والبـدر الذي
زانـه اللَّـهُ بمنفـوس الزِّيـن
والــذي لـولاكَ أضـحى لا يُـرى
رَأيَ حَـق إن فـي الـدين سـكن
يــا أمينــاً عنـده مؤتمنـاً
كُـنْ علـى المجد أميناً مؤتَمَن
واجعـل العفـو لحمـدي ثمنـاً
فلكـم أغليـت بالحمـدِ الثمن
إنَّ مــا أمســيتَ تعتــدُّ بـهِ
لــم يكــنْ سـِرّ نفـاقٍ فَعَلَـن
إنَّمــا كــان هفــوءاً سـاقه
ســهوُ قلــب بيـن هـم وحـزن
لا تُطَيِّــرْ وَســناً عــن مُقْلـةٍ
أنـت أهـديتَ لهـا حُلْو الوَسَن
لــم يصـرِّحْ لـك بالسـوء ولا
أضـمر السوء اعتماداً إذْ لحن
لــك ســلطانٌ عزيــزٌ فــإذا
أنـت لـم تعفُ عن الجاني وَهَن
أيُّ ســلطانٍ وقــد أصــبحْتُما
كمســيٍء ومســيءٍ فــي قَــرن
ومـتى لـم تعـفُ عـن ذي هفوةٍ
مَــرَد القلــبُ عليهـا ومَـرَن
كــن عزيـزاً بالتغاضـي إنـه
يـترك الجـاني مسـلوبَ اللَّسَن
ومــتى لاحظْتَــهُ فــي مجلــس
ضــربَ الــزَّوْرُ ذليلاً بالـذَّقن
خاشــعَ الطــرفِ عليـه ربقـةٌ
يخضـعُ الجيدُ من العفوِ الحسن
هــو عــزٌّ غـامضٌ فـافطِنْ لـه
يـا ذكـيَّ القلـبِ والعين فطَن
وازجُـرِ النفـسَ إذا مـا حَرنَتْ
أن يفـوتَ القوم سبقاً من حرن
لا تُضــِق عفـوك عنـي واجْزنـي
يا فسيحَ العفوِ يا رحبَ العَطَن
رُبَّ نفــسٍ حــرَّةٍ قــد ألِفَــتْ
وطـنَ السـُّوء فهَـبْ أنَّـي وطـن
كيــف تستسـهل إبعـادَ امـرئٍ
قــد بنـى إلفـك فيـه وقطـن
إننــي مــن حَمْــأة مسـنونة
وأرى أنــك مـن خيـر الطِّيَـن
إن أطعتَ النفسَ في رَفْضِ العُلى
واطِّـراح الحمـد ذَمَّتْـكَ المِنن
ورأتْ أنَّــكَ لــم تحفـلْ بهـا
حيـن دلَّتْـك علـى قصـدِ السَّنن
قـد دعتْـكَ النفـسُ من غمْرتها
فتــداركْها فلــم تـدعُ وثـن
وانخـدِعْ لـي أو تَخَـادَعْ إنها
خُدعــةٌ فيهــا رَبـاحٌ لا غبـن
إن تنــاومْتَ فَمَـنْ ذا أرتجـي
أو تصـاممت فلـم تسـمع فمـن
واعـذِر اللَّهفـانَ فـي أفعاله
إنــه يُغشــَى ويَعمــى ويُجـن
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297